التغيير يجتاح اليورو
12
125
مع دخول منافسات كأس الأمم الأوروبية لمرحلة الأدوار الإقصائية وإسدال الستار عن سباق البحث عن بطل يورو 2016 قريبا، بات التغيير فى كل شىء هو ما تعيشه المنتخبات سواء من تأهلت وتلعب للكأس أو من خرجت وتسعى لتصحيح المسار والأوضاع لديها فى المستقبل. واجتاحت رياح التغيير كل شىء فى كل المنتخبات ما بين مديرين فنيين أو سوبر ستار أو قادة بشكل مثير للجدل ويفرض نفسه قبل أسابيع قليلة من انطلاق منعطف كروى آخر مهم فى القارة العجوز وهو بدء التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم المقبلة فى روسيا 2018.

وأول ملامح التغيير هى البحث عن قادة جدد داخل الملعب واختيار لاعبين يؤدون دور الكابتن فى المستقبل، وهو تغيير بدأ يطرح نفسه بقوة فى كبرى المنتخبات، ففى إسبانيا أصبحت شارة القيادة فى حوزة الثنائى سيرجيو راموس 30 عاما قلب الدفاع ونجم ريال مدريد وأندرياس إنييستا 32 عاما صانع الألعاب ونجم برشلونة لتدشين زمن ما بعد إيكر كاسياس الذى فقد مكانه حارسا أساسيا ويمارس دور القائد بشكل شرفى حاليا داخل المنتخب ومن خارج الملعب بعد توهج اسم دى خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد الإنجليزى بدلا منه فى حراسة مرمى الماتادور الرهيب مستقبلا.

وبدأت ألمانيا تخطط لنفس السيناريو بشكل مبكر من جانب يواكيم لوف المدير الفنى فى ظل اختفاء باستن شفاينشتايجر 32 عاما المحتمل بعد اليورو لرغبته فى الاحتراف فى ناد آخر أقل كثيرا من فرق الصفوة التى لعب لها مثل بايرن ميونيخ الألمانى سابقا ومانشستر يونايتد الإنجليزى حاليا وهناك كلام عن رحيله أيضا للدورى التركى فى المستقبل، ووقع اختيار المدرب لوف على نجم كبير هو مانويل نوير 30 عاما حارس مرمى بايرن ميونيخ ليكون القائد الجديد للماكينات فى المستقبل وقدم بالفعل نوير أداء ومردودًا رائعًا فى هذا الدور بعد أن ارتدى الشارة أثناء جلوس شفاينشتايجر على الدكة والذى لم يعد مكانه متاحا له فى ظل تألق الثنائى تونى كروس وسامى خضيرة كثيرا.

وفى إيطاليا يؤيد المدير الفنى الجديد الذى يتسلم المهمة عقب نهاية البطولة وهو فينتورا تنصيب قائد جديد للمنتخب الآتزورى خلفا لجيانلويجى بوفون 38 عاما بعد 6 سنوات من قيادة الأخير رغم صعوبة الملف فى ظل شعبية بوفون الكبيرة وطرح فكرة تعيين قائد من لاعبى الوسط بداعى أنه الأقدر على منح لاعبيه التعليمات وضبط تحركاتهم فى أرض الملعب،

ويقال إنه يفضل كثيرا لهذا الدور لاعب غائب عن القائمة للإصابة وهو ماركيزيو 29 عاما نجم وسط يوفنتوس. وينتقل التغيير أيضا لمفهوم النجم الكبير أو "سوبر ستار الفريق" حيث بات البحث عن نجوم جدد يحملون راية التألق والمسئولية هو كلمة السر فى كثير من المنتخبات المشاركة فى يورو 2016. وبرز فى الدائرة نفسها خلال الفترة الأخيرة منتخب إنجلترا الذى أنهى بالفعل عصر واين رونى أو الجولدن بوى الذى فرض نفسه فى ولاية روى هودجسون ومن قبله فابيو كابيللو على مدار 6 سنوات وبات التفكير كثيرا حاليا على منح الدور لزميله فى مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد 18 عاما رأس الحربة الذى نال فرصة الوجود فى القائمة المشاركة

بالإضافة إلى نجم آخر يأمل الإنجليز فى ظهور بصمة حقيقية له على غرار ما فعله ألن شيرار فى الماضى وهو هارى كين 24 عاما مهاجم توتنهام هوتسبير الإنجليزى وهداف البريميرليج فى نسخته الأخيرة. ونجحت سياسة التغيير فى منتخب آخر وهو منتخب إسبانيا الذى قدم فى البطولة هدافا واعدا قادر على تحمل المسئولية فى السنوات الخمس المقبلة وهو ألفارو موراتا 25 عاما مهاجم يوفنتوس الإيطالى الذى سجل 3 أهداف فى الدور الأول لعبت دور البطولة فى تجميل صورة الماتادور.

ويبرز فى الصورة تغيير ثالث وحدث فى منتخب إيطاليا وحقق نجاحا مقبولا وهو تقديم وجهين جديدين فى الهجوم رغم أنهما فى سن كبيرة نوعا ما وهما بيلى وإيدير نجما ساوثهامبتون وسامبدوريا على الترتيب وكلاهما لعب دور البطولة المطلقة فى عبور إيطاليا للدور الأول وتجنب تكرار سيناريو المونديال الأخير فى البرازيل 2014 حينما خرجت إيطاليا من الدور الأول وكتبا نهاية فعلية لمستقبل ماريو بالوتيللى رأس الحربة الغائب عن البطولة لسوء المستوى بعد جدل كبير.

ومن المنتخبات التى اجتاحها رياح التغيير فنيا أيضا منتخب البرتغال الذى يعتمد لسنوات طويلة على نجمه الكبير كريستيانو رونالدو أفضل لاعبى أوروبا فى السنوات العشر الماضية،

وبدأ تجهيز خليفة رونالدو من جديد عبر استدعاء المراهق ريناتو سانشيز 18 عاما لإكسابه الخبرة مع الدفع به فى المباريات بشكل تدريجى على أمل تسلمه الراية من رونالدو الذى تخطى الحادية والثلاثين رغم أهمية رونالدو الكبيرة بالنسبة إلى فيرناندو سانتوس المدير الفنى للمنتخب. ونجحت رياح التغيير فى منتخب بولندا التى قدمت نجما جديدا قادرا على مزاحمة روبرت ليفاندوفيسكى على عرش النجومية وهو ميليك هداف أياكس أمستردام الهولندى والذى لعب دور البطولة المطلقة فى حسم منتخب بولندا بطاقة العبور من الدور الأول بسهولة.

وبرز اسم آخر فى الصورة ضمن ظاهرة التجديد وتحديدا فى منتخب ألمانيا الذى نجح عبر مديره الفنى يواكيم لوف فى إحداث تغييرات من بينها اكتشاف الموهبة كيميتش 20 عاما نجم بايرن ميونيخ والذى بات يمثل المستقبل فى مركزى لاعب الوسط المدافع انتظارا لانتهاء زمن شفاينشتايجر وكذلك الظهير الأيمن الذى كان يشغله فيليب لام قائد الماكينات المعتزل دوليا والذى ترك فراغا كبيرا. وتنتقل رياح التغيير إلى الأجهزة الفنية أيضا،

حيث باتت روسيا تبحث الآن عن مدير فنى جديد وسط أصوات تدعو إلى تعيين الهولندى جوس هيدنيك مديرا فنيا لمنتخب روسيا فى المونديال بعد استقالة ليونيد ستوليسكى من منصبه بعد الخروج المهين من الدور الأول، وكذلك تحسم أوكرانيا هوية المدير الفنى الجديد بعد استقالة ميخاليو فورمينكو من منصبه بسبب الحصول على المركز الأخير فى جدول ترتيب المجموعة الثالثة،

وهناك أندرى تشيفيشنكو النجم التاريخى الذى كان مساعدا ويحاول الوصول إلى منصب المدير الفنى فيما تأجل حسم ولايته لمدة أسبوعين لحين اتخاذ القرار المناسب. وترددت أنباء قوية فى إنجلترا عن إنهاء عصر روى هودجسون المدير الفنى بعد 4 سنوات بسبب فشله فى الحصول على صدارة المجموعة الثانية واحتلاله الوصافة بعد ويلز وعدم استغلاله لقدرات لاعبيه الكبيرة، وتردد اسم المدرب الأجنبى من جديد وكانت أول الأسماء المطروحة فى إنجلترا هى استقدام الألمانى يورجن كلينسمان المدير الفنى الحالى للمنتخب الأمريكى لقيادة الإنجليز بعد بلوغه مع الأمريكان نصف نهائى كأس كوبا أمريكا وتفوقه على منتخبات أكبر فى البطولة.

وهناك منتخبات قد يطالها التغيير من بينها فرنسا فى حالة فشل ديديه ديشان المدير الفنى فى الوصول إلى المباراة النهائية على الأقل لكأس الأمم الأوروبية. ووفقا للأحداث السابقة فالمؤكد أن رياح التغيير ستكون هو كلمة السر فى صناعة المستقبل بالنسبة إلى منتخبات يورو 2016 بعد تدشين الحجر الأول "حجر الأساس" للتغيير فى كل شىء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق