جريزمان.. سوبرمان فرنسا
12
125
بعيدا عن هوية بطل كأس الأمم الأوروبية، أصبح هناك بطل ولكن من نوع آخر وهو "سوبرمان يورو 2016" النجم الأفضل فى البطولة القارية الكبرى أقوى بطولات كأس الأمم على الإطلاق فى القارات الست.. لاعب جديد صاحب قدم يسرى ساحرة.. هداف قدير.. صانع ألعاب موهوب.. رجل الزمن الجديد.. الفتى الذى هز عرش كريستيانو رونالدو وكذلك ليونيل ميسى وبات مرشحا لكرة ذهبية فى المستقبل.

صاحب هذه السطور هو أنطوان جريزمان 25 عاما نجم منتخب فرنسا وهداف فريق أتلتيكو مدريد الإسبانى والفتى الذهبى الذى تعشقه فرنسا وأوروبا كلها حاليا.

هو موهبة فرضت نفسها فى اليورو، ونجح فى الاقتراب من نجومية أهم أسطورتين عرفتهما فرنسا كرويا وهما ميشيل بلاتينى وزين الدين زيدان وبات "بطل الشعب"، وتحول اسم جريزمان إلى موضة فى فرنسا، سواء تسريحة شعره التى تحولت إلى موضة تسمى "جريزمانا" أو تصدر استطلاعات الرأى كأشهر شخصية فى فرنسا.

ومن تابع مباريات كأس الأمم الأوروبية يجد الدور الكبير الذى لعبه جريزمان وبات يقارن بما فعله ميشيل بلاتينى مع فرنسا فى يورو 1984 وزين الدين زيدان فى يورو 2000 بخلاف وضعه فى قمة الهرم الكروى الفرنسى كثالث أسطورة كروية بعد بلاتينى وزيدان والرهان عليه فى الحصول على النجمة الثانية ولقب بطل كأس العالم فى المونديال المقبل فى روسيا 2018 أو مونديال قطر 2022 خاصة أنه لا يزال صغير السن 25 عاما وأمامه 8 سنوات على الأقل على الصعيد الدولى برفقة المنتخب.

جريزمان كان بطل فرنسا الأول فى اليورو وتخطى التوقعات التى أشارت إلى أن السوبر مان سيكون بول بوجبا نجم يوفنتوس الإيطالى أو أوليفر جيرو هداف أرسنال الإنجليزى، فالموهبة الواعدة فرضت نفسها فى البطولة منذ البداية، وكان بطل فرنسا فى موقعة ألبانيا التى كادت تحطم السفينة بسبب الدفاع القوى لألبانيا والتعادل السلبى الذى ظل مسيطر على اللقاء حتى أنهاه جريزمان بهدف وتمريرة أسهما فى انتصار 2 ــ صفر والعبور الرسمى إلى دور الستة عشر، وفى هذا الدور انفجر جريزمان بشكل أقوى حيث حول تأخر فرنسا بهدف أمام إيرلندا فى الشوط الأول إلى فوز صعب بثنائية سجلهما فى الشوط الثانى لتفوز الديوك 2 ــ 1 ثم أبدع كهداف وصانع ألعاب فى الفوز الكبير على إيسلندا 5 ــ 2 فى دور الثمانية بتسجيله هدفا جميلا وصناعته هدفين.

وعاد جريزمان ليصبح سوبرمان فرنسا عندما سجل ثنائية الديوك الزرقاء وحقق ما لم يحققه بلاتينى وهو الفوز على ألمانيا بطلة العالم بهدفيه الجميلين فى مرمى مانويل نوير ليقود فرنسا إلى المباراة النهائية ويتفوق على زين الدين زيدان فى عدد الأهداف.

ومن أهم المفارقات فى حياة جريزمان سفره إلى إسبانيا عام 2005 وهو ناشئ صغير ليلعب الكرة هناك عبر أكاديمية الشباب فى نادى ريال سوسيداد بعد انتقال أسرته للإقامة فى إسبانيا بدلا من فرنسا، وفى نفس الوقت هناك مفارقة أخرى تسببت فى تحول كبير جدا فى رحلته الكروية عندما تراجع نادى فولهام الإنجليزى عن شرائه رسميا فى يناير 2014 وقبل 6 أشهر فقط من رحيله إلى أتلتيكو مدريد بسبب ارتفاع سعره الذى طلبه سوسيداد ووصل إلى 14 مليون يورو،

والذى وصفه النادى الإنجليزى بالمبالغ فيه من جانب نظيره الإسبانى لتمر 6 أشهر فقط تألق فيها بشكل ملفت ليبيعه سوسيداد فيما بعد إلى الأتلتيكو بضعف هذا الرقم 28 مليون يورو وتفشل محاولة فولهام فى انتقاله إلى البريميرليج ليتوهج فى عالم الليجا الإسبانية. ومن المفارقات التى أحدثت تحولا كبيرا فى مسيرته ارتباطه كلاعب كرة بالقميص رقم 7 الذى يصفه بـ"الرقم المفضل" حيث نال هذا الرقم بالمصادفة عندما استدعاه ديديه ديشامب المدير الفنى للمنتخب الفرنسى اضطراريا فى كأس العالم الماضية فى البرازيل ليكون بديل لاعبه المخضرم والكبير فرانك ريبيرى الذى أصيب فى الركبة واستبعد من البطولة وكان يرتدى الرقم 7 وبات فيما بعد جريزمان هو الملك رقم 7 فى تشكيلة الديوك الزرقاء بفضل تألقه وأهدافه الكبيرة فى المباريات الودية وكذلك بعد أن جذب النظر له بمردود جيد فى بدايته مع المنتخب الفرنسى،

وجاء تحول آخر فى رحلته الكروية عندما بات النجم الأول فى هجوم الديوك الزرقاء عقب تفجر فضيحة "كريم بنزيمة" وتهديده بالحبس فى قضية ابتزاز فالبوينا، ليمنحه ديديه ديشامب مسئولية قيادة هجوم فرنسا منفردا فى الوديات الأخيرة بالاضافة إلى يورو 2016. ولجريزمان قصة مثيرة حيث ارتبطت مسيرته فى عالم الكرة كلاعب محترف مع الملاعب الإسبانية فقط التى شهدت ظهوره الأول وهو فى الثامنة عشرة عندما ضمه نادى ريال سوسيداد الإسبانى عام 2009 إلى صفوفه،

وظل يرتدى قميصه لخمسة مواسم متتاليية عانى فيها الكثير من أجل تقديم أوراق اعتماده وبالفعل كانت له معدلات جيدة حيث شارك فى 202 مباراة سجل خلالها 53 هدفا بمعدل "ربع هدف فى كل مباراة" وهو معدل جيد مقارنة بقيمة سوسيداد فى الليجا حيث يعد من فرق المؤخرة ذات الكرة الدفاعية التى تسعى دائما للهروب من شبح الهبوط.

وبدأت نقطة التحول الأكبر فى مسيرة جريزمان عندما قرر الأرجنتينى دييجو سيميونى المدير الفنى لفريق أتلتيكو مدريد الإسبانى ضمه إلى صفوفه فى صيف عام 2014 عقب فوز الأتلتيكو ببطولة الدورى الإسبانى ووصوله إلى نهائى دورى أبطال أوروبا. المثير فى الأمر أن جريزمان ذهب إلى أتلتيكو مدريد ليكون المهاجم البديل فى الفريق لزميله الجديد أيضا ماريو ماندزوكيتش اللذين تم استقدامهما لتعويض رحيل دييجو كوستا إلى صفوف تشيلسى الإنجليزى، ولكن جريزمان حقق فى مسيرته مع أتلتيكو مدريد نجاحات كبيرة للغاية،

حيث تفوق على ماندزوكيتش ثم فيرناندو توريس وأصبح الهداف الأول لأتلتيكو مدريد وقاده إلى نهائى دورى أبطال أوروبا هذا الموسم، وأصبح الفتى المدلل لسيميونى وجماهير النادى ووصل سعره إلى 80 مليون يورو فى آخر التقديرات المالية عندما حاول أنتونيو كونتى المدير الفنى لتشيلسى الإنجليزى ضمه ونجح جريزمان فى تسجيل 57 هدفا فى 107 مباريات بمعدل تهديفى "نصف هدف فى المباراة الواحدة" أى هناك تحسن نسبته 100% فى معدلاته التهديفية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق