وداعًا طارق سليم
محسن لملوم
12
125
شاءت الأقدار أن يرحل عن دنيانا الكابتن طارق سليم بعد يوم واحد من بلوغه سن الـ79 عاما حيث هنأه موقع الأهلى الرسمى قائلا "عندما تقرأ فى تاريخ النادى الأهلى ستجد من عبقرية إدارته ما يبهرك ومن انتمائه للأهلى ما يعجبك ومن حكمته ما يسعدك، نحتفل اليوم بعيد ميلاد أحد أساطيرنا كابتن طارق سليم 79 عاما فى حب النادى الأهلى"، وبعدها بيوم واحد فقط كتب الموقع خبر وفاته.

طارق سليم هو آخر سلالة آل سليم العريقة فى الكرة المصرية والنادى الأهلى وهو الشقيق الأصغر لصالح وعبدالوهاب سليم، من مواليد 16 يوليو 1937 وانضم للأهلى عن طريق حسين كامل أحد أبرز الكشافين فى النادى الكبير،

والغريب أن والده الدكتور محمد سليم رفض انضمامه للأهلى فى ذلك الوقت وقال له إنه يكفى وجود عبدالوهاب وصالح فى الأهلى وعليه أن يتجه لمجال آخر لكن ورغم صدمة طارق فى قرار والده وكان عمره وقتها 11 عاما فإنه لم يستسلم بل حاول بكل الطرق إقناع والده حتى وافق الأب على انضمامه للأهلى ولعب للنادى فى فرق الناشئين وتدرج حتى وصل للفريق الأول عندما اقتنع بقدراته وقتها مختار التتش وضمه للفريق الأول موسم 1953/1954،

وبالفعل كانت أول مباراة له أمام فريق السويس حيث عوض طارق غياب كل من صالح سليم وأحمد مكاوى ولعب وقتها فى قلب الهجوم وفاز الأهلى برباعية نظيفة كان نصيب طارق هدفين ليدخل قلوب الأهلاوية من الباب الكبير. طارق سليم لعب فى مركز الظهير الأيسر وأيضا فى الظهير الأيمن، وتألق مع الفريق، والطريف أنه شكل ثنائيا مع زميله الراحل رفعت الفناجيلى خاصة أن كلا منهما كان يتميز بقوة التسديدات والتى كان يعشقها طارق سليم خاصة بقدمه اليمنى..

وفى المقابل لم يكن يجيد التعامل بالقدم اليسرى مثل بقية زملائه وهو ما جعل الكل ينتقده بخصوص ذلك وينبهه بضرورة تطوير إجادته للكرة بكلتا القدمين وهو ما انصاع له سليم وبعد فترة من التدريبات أصبح يجيد التسديد القوى بقدميه اليمنى واليسرى، وكان من الطبيعى أن ينضم للمنتخب عام 1956 وكان عمره وقتها 19 عاما فقط ولعب له فترات طويلة وفاز معه ببطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1959 كما لعب مع المنتخب فى دورة الألعاب الأوليمبية عام 1960 والتى استضافتها العاصمة الإيطالية روما كما لعب أيضا فى بطولة البحر الأبيض المتوسط وكأس العالم العسكرية مع المنتخب، ومع الأهلى فاز بنحو 13 بطولة بواقع 7 دورى عام و5 كأس مصر وبطولة واحدة لكأس الجمهورية العربية المتحدة.

اعتزل طارق سليم الكرة عام 1965، وعقب الاعتزال عاد لمهنته الأصلية وهى طيار وأصبح فيما بعد كبير الطيارين، والغريب أن حلم طارق سليم إلى جانب كرة القدم كان العمل كطيار وعندما تقدم للاختبارات أول مرة كانت النتيجة هى فشله حيث ذكر الطبيب النفسى وقتها أن ثقة طارق فى نفسه كبيرة جدا وهو ما قد يعرضه للمخاطر إذا ما عمل كطيار لكنه وكعادته لم ييأس وحاول مرارا وتكرارا حتى نجح فى ذلك فى وقت لاحق حيث التحق بمعهد الطيران وحصل فى عام 1963 على شارة الطيار وتدرج فيما بعد وأصبح كبير الطيارين،

وبعدها عاد للعمل فى كرة القدم بالأهلى وعمل كمدير للكرة حتى دهمه المرض ونصحه الأطباء بالابتعاد عن العمل إلى أن وافته المنية قبل أيام ليكون آخر أبناء عائلة سليم الأهلاوية بعد وفاة شقيقه الأكبر عبدالوهاب سليم عام 1997 ووفاة المايسترو صالح سليم عام 2002. طارق سليم نال أكثر من لقب فى عالم الكرة ومنها الجنتلمان وذلك لأناقته ورشاقته فى الملعب بالإضافة إلى الكاريزما التى كان يتمتع بها دون غيره من اللاعبين..

وكذلك لقب المدفعجى وذلك لتسديداته القوية التى اشتهر بها طوال فترة لعبه، وهناك أيضا لقب الفدائى وذلك بسبب إحدى المباريات فى فترة الخمسينيات عندما أصر على اللعب أمام المصرى وهو مصاب فى يده وأجاد فما كان من الجماهير إلا أن منحته لقبًا جديدًا وهو الفدائى وكل ذلك بخلاف لقب الطيار نسبة إلى مهنته الأصلية. سليم ورغم مرضه فى الفترة الأخيرة فإنه ظهر فى أكثر من مناسبة تؤكد ولاءه الشديد للنادى الأهلى ولأبناء جيله،

حيث كثيرا ما كان يحضر تدريبات الفريق لأجل مؤازرتهم فى المواقف الصعبة وكان ظهوره جالسا على الكرسى المتحرك من أبرز المشاهد فى حياته الأخيرة، ومنها أيضا حضوره حفل افتتاح فرع الشيخ زايد، أما أبرز مواقفه الأخيرة فكان حضوره جنازة نجم الزمالك الأسبق وابن جيله حمادة إمام حيث أصر على تقديم العزاء لنجله حازم إمام وهو على الكرسى المتحرك ودموعه تسبقه فى منزل الراحل حمادة إمام قبل أن يصر على الحضور أيضا فى سرادق العزاء ليؤدى الواجب بنفسه فى مشهد نال احترام وتقدير الجميع.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق