بين سقطة الإعلام.. وحقيقة "يول"!
خالد توحيد
12
125
** ليست مشكلة أبدًا لو اختلطت المفاهيم عند واحد من عامة البشر، وليست مشكلة أيضًا لو أبدى هذا الواحد رأيًا مخالفًا للثوابت، وما استقرت عليه المجتمعات، فمن السهل تصويب أخطاء هذا الشخص وغيره من خلال التوعية، والتعلم، والتوجيه، والإرشاد.. إنما أن يفعلها واحد من الإعلاميين ــ وهو مشعل من مشاعل التنوير ــ ويبدى نفس الآراء التى من المفترض أن يصوبها لدى عامة الناس، فهذه هى الكارثة التى لا ينبغى الصمت والسكوت عنها!

فى قصة حسام حسن المشينة، التى أشرت إليها فى مقالى السابق، كان هناك من تسابقوا لاستضافة كابتن مصر، وكأن القائم بالاعتداء صاحب حق، ولديه ما يقوله توضيحًا للاعتداء الغاشم، الكابتن المخضرم يجرى المداخلات ليقول فيها ما يشاء مع تجاهل حق الطرف الآخر فى أن يقول ما لديه

.. وتصرف يكشف عورة جديدة من عورات الإعلام المصرى الذى بات غريبًا تتلقفه الأيدى، التى لا تعرف معناه، ولا قواعده، ولا أدبياته! فى واحدة من مداخلات حسام حسن.. خرج ــ فى سياق كلماته ــ لفظ منحط لا يليق بوسيلة إعلامية يتابعها الملايين، ولم يكن من الست الإعلامية الموقرة سوى طأطأة رأسها على اعتبار أن ما قيل "قلة أدب" ولا يليق بالمكان ولا بقائله ولا بمن سيتلقاه، مع أن ما استقر عليه إعلاميًا لم يكن من بينه طأطأة الرءوس ولا الاعتذار للمشاهدين نيابة عمن أطلق اللفظ الوقح، إنما الثابت هو إغلاق الخط بعد توجيه الشكر لصاحب المداخلة.. احترامًا للقناة التى تعمل بها، والمهنة التى تنتمى لها، والجمهور الذى يتابعها

.. ولكنه الإعلام الذى لا يعرف عن مهنته شيئًا، إعلام فاقد للشىء.. فكيف يعطيه؟! لم يكن هذا هو كل شىء.. إنما كان هناك أيضًا من تبرعوا بالدفاع عن تاريخ حسام حسن، وكيف أنه خدم مصر، وضحى من أجلها، وكأن هذا الوطن العبقرى، الذى أنجب من هم أعظم من مائة حسام حسن، كاد يموت لو لم يأت حسام حسن وقدم ما قدم فى عصره وزمانه، قالوا ما بدا وكأن المجد والتاريخ، والقيمة، والعظمة لم تكن لتعرف لهذه الأرض طريقًا بدون حسام حسن!!

أى إعلام هذا؟ وأى إعلاميين هؤلاء؟ من سمح لهم بأن يتكلموا نيابة عن شعب ووطن لم يقتنع يومًا بأن الدنيا توقفت بسبب شخص أو إنسان.. أى فهم هذا الذى يقدمونه كل يوم وكأنهم لا ينطقون عن الهوى.. هى ــ على أى حال ــ سقطة جديدة تضاف إلى سجل عريض من السقطات!! هم كذلك ولن يتغيروا.. مع كامل احترامى للجميع.. إنما عندما يتعلق الأمر بمصر.. فلا لأحد منكم خاطر عندى!

...........................

** رحل طارق سليم.. رمز من رموز النادى الأهلى الوقورة، والرجل الذى جسد مدرسة متفردة فى الإدارة الكروية، وكان أيضًا مثالا للنجاح فى كل مجال ينتمى إليه، فربما تغيب عن البعض أنه كان واحدًا من أمهر وأشهر وأبرع الطيارين على مستوى تاريخ مصر الممتد فى هذا المجال عبر ما يزيد على 80 عامًا. عرفته طويلا.. واقتربت منه لسنوات، ومثلما كان الأمر مع شقيقه الراحل العظيم، صالح سليم.. لم أقل يومًا إننى أملك معهما علاقة متميزة، لا أبالغ لو قلت إنها ترقى لمرتبة الصداقة.. فلم يكن الاقتراب من الكابتن طارق سليم، ولا الكابتن صالح سليم.. يسمح لى بالترويج لهذا، ولا المتاجرة به.. بل لعلى كنت من أقل الناس الذين قالوا إنه عرف هذا أو ذاك، للدرجة التى بدا وكأننى لم أعرفهما على الإطلاق. برحيل الكابتن طارق سليم

.. يمكن القول إنه تم إسدال الستار على حقبة فريدة من تاريخ مصر الكروى، وهى التى تميزت بالاحترام، والنقاء، والشفافية، والعمل التطوعى الحقيقى وليس ذلك الذى نسمع عنه ولا نجده على أرض الواقع. رحمة الله عليك يا كابتن طارق.. ورحم الله كل نجوم مصر العظام، الذين تركوا بصمتهم أينما حلوا.. ولنا الله فيمن نعيش بينهم هذه الأيام.

.........................

** كتبت فى هذه المساحة قبل عدة أشهر ــ وكنت أرد وقتها على من تسرعوا فى الحكم على "مارتن يول"، حين بدا أن مستوى الفريق يتحسن عما كان عليه الأمر من قبل، وقالو إنه مدرب قدير يتسم بالكفاءة ــ أن الحكم على الرجل بشكل حقيقى لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة، وأن ما طرأ على فريق الأهلى من تحسن هو من قبيل الاندفاع الذى يحدث دومًا مع كل قيادة جديدة تتولى المسئولية فى هذا المكان أو ذاك، فقد كان اللاعبون لا يعرفون طبيعة الرجل، ومدى حزمه وصرامته، وبالتالى سعى كل منهم لتقديم أقصى ما لديه، ولكن بمرور الوقت،

وكان من المفترض أن تظهر قدرات الرجل الفنية.. لو كان لديه قدرات، بدأ التراجع الفنى بشكل متصل ودون توقف للدرجة التى جعلت الأهلى يحتل ذيل ترتيب مجموعته فى دورى الأبطال الأفريقى، وهو ما لم يحدث بهذه الصورة من قبل على الإطلاق، بجانب المستوى الضعيف فى الجولات الأخيرة من الدورى، التى أدخلت الزمالك منافسًا بقوة على اللقب، مما أوحى للبعض بأن مصير البطولة يمكن أن يتغير بشكل درامى!!

وقناعتى الشخصية أن "مارتن يول" ليس مدربًا عبقريًا، ولا هو من أصحاب المستوى الرفيع، وبعد مباراة أو أخرى.. يمكن أن أقول: كيف تولى هذا الرجل القيادة الفنية لفرق معروفة وشهيرة فى عالم كرة القدم؟!، والإبقاء عليه مستقبلا بعد تتبع النتائج فى الباقى من مباريات الأهلى الأفريقية.. هو نوع من المكابرة والعناد مع الجماهير!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق