"الأهرام الرياضى" فى السويد : زلاتان ظهر فى "بوشتا" والأهلى والزمالك حاضران فى الجنوب
عبد المنعم فهمي
12
125
الأجواء غير الأجواء.. فصول السنة كلها تظهر فى ساعة واحدة.. أمطار غزيرة.. حرارة شديدة.. غيوم.. برودة وصقيع.. الشمس تأبى الرحيل، حتى مع أذان العشاء الذى يحل فى العاشرة مساء.. وترتاح 5 ساعات فقط، وتظهر فى السادسة صباحا..

ذهب كاتب هذه السطور موفدًا من "الأهرام الرياضى"، لمتابعة بطولة السويد الدولية لكرة القدم، للناشئين للمراحل من 10 سنوات، وحتى 18 عاما، وبمشاركة فرق من الفتيات.. شارك فى البطولة نحو 50 فريقا من مختلف الجنسيات، ومن شتى البقاع.. صاحبنا كل الفرق.. من مختلف الجنسيات، واطلعنا على الجديد فى عالم كرة القدم

.. التقينا مشاهير وعظماء الكرة السويدية.. ومسئولين فى أندية واتحادات، وعددًا من المدارس الكروية لمختلف الجنسيات.. عندما تذهب إلى السويد.. لابد أن تحمل معك فى حقيبتك كل الملابس التى تناسب كل الفصول.. بل لابد أن تحمل معك وأنت تسير فى الشوارع الملابس التى قد تحتاجها إذا بدأ الجو فى التقلب

.. عندما وطئت قدمنا الطائرة الألمانية إلى فرانكفورت ومنها إلى استكهولم، بدأت إرهاصات كرة القدم، ونحن فى مقاعدنا بالطائرة، فقد كان قائد الطائرة مهتما بكرة القدم، للدرجة التى جعلته يبث تقريرا كل 10 دقائق عن مباراة فرنسا والبرتغال فى نهائى كأس الأمم الأوروبية، مركزًا على إصابة البرتغالى كريستيانو رونالدو

.. وكان يبدو على صوت قائد الطائرة أنه ينحاز إلى منتخب البرتغال، بعد أن ذاق منتخب بلاده مرارة الهزيمة والخروج أمام الديوك الفرنسية، وعندما أحرز البرتغال هدفه صاح قائد الطائرة مبشرًا بانتصار رفاق رونالدو، وجاء تقريره الأخير، وبصوت كله سعادة، مؤكدًا أن الدون ورفاقه حققوا الحلم وفازوا باللقب الأول لبطولة كأس الأمم الأوروبية. كنا نظن أنه بمجرد وصولنا إلى مطار استكهولم، أننا ستحط الرحال فى أحد الفنادق، لكن الحافلة اتجهت جنوبا حيث مدينة سودرتاليا

.. توقفت الحافلة أمام إحدى المدارس وليس الفندق كما هو معتاد، لكن بعد دقائق زالت دهشتنا لأن المدرسة واسمها "تاليا" مجهزة كالفنادق، وهى تابعة لأحد الأندية الرياضية، التى تحمل الاسم نفسه، حيث درجت العادة هناك على أنه عند تأسيس إحدى المدارس أو أحد الأندية، يتم إلحاق مدرسة به، أو ناد، ويضم أو تضم ملاعب كرة قدم وكرة سلة، ويكون النادى أو المدرسة مجهزا بكل شىء، سواء للتعليم أو ممارسة الرياضة على سبيل الهواية أو الاحتراف.

ولأن المسئولين عن البطولات الرياضية لديهم الخبرة الكافية، بتنظيم مثل هذه البطولات فى مختلف المدن السويدية، فإنهم يفضلون المدارس على الفنادق لأنها الأقل تكلفة، وفى المقابل تقدم الإمكانات والخدمات نفسها، لأن الفندق لن يستوعب كل هذا العدد، من الفرق التى تضم لاعبين وأجهزة فنية وإدارية، قد يصل عدد كل بعثة إلى نحو 40 شخصا، ومع وجود نجو 50 فريقا فإن إدارة المدرسة تخصص الفصول لإقامة البعثات،

حيث يحصل كل فريق على 3 حجرات، مجهزة بمراتب هوائية، ومفارش وثيرة، ويوجد مطعم ضخم، يقدم كل الوجبات من السابعة صباحا وحتى الثامنة مساء، مع كل المشروبات المثلجة والساخنة. لم نستسلم للنوم برغم حاجتنا له، لأن المدرسة كانت تضم من التجهيزات والإمكانات، ما يجعلنا فى حالة من الاندهاش

.. المدرسة تقع فى ضاحية سودرتاليا، جنوب العاصمة استكهولم.. وكنا فى غاية الاندهاش عندما رأينا أن هذه المدرسة تضم ثلاثة ملاعب قانونية، ومن النجيل الطبيعى، ومجهزة بكل الإمكانات، سواء لمباريات ودية أو رسمية ونقل تليفزيونى، وغرف ملابس على أعلى مستوى، ومدرجات تستوعب الآلاف من المشجعين.

المدارس هنا حكومية، حيث لا يوجد تعليم خاص، والتعليم هنا له الأولوية ويخضع لإشراف تام من الحكومة، وهو بالمناسبة مجانى،

بل إن التعليم نفسه لا يخضع لأى رقابة، فالطالب هو الذى يحدد ما يريده دون إجبار، مما يجعل الطلاب متفوقين للغاية لأنهم يتم اختبارهم فيما اختاروه من مواد وقرروه من بحوث، ولم تبخل الدولة بالإنفاق عليهم وإعطائهم مزايا مادية، ومعنوية مثل الراحة لبعض الوقت وليس يومين فى الأسبوع. الفصل الدراسى مجهز بأعلى الإمكانات.. ليست هناك سبورة، بل بروجيكتور، وشاشة قابلة للكتابة عليها، وهناك مكيفات وأدوات لا مجال فيها لاستخدام الأيدى، فالكل إلكترونى

.. ولأن المدرسة تتبع ناديًا كما قلنا، فوجئنا بأنها تضم ملعبًا لكرة السلة، على أعلى مستوى، هذا الملعب مجهز بطريقة مثيرة للإعجاب، فهو فى الأساس ثلاثة ملاعب متجاورة، يفصل بينها ستارتان سميكتان، تخفيان مدرجات من الناحيتين.. الملعبان الأول والثالث للتدريبات والمباريات الودية، أما الملعب الثانى، الواقع فى المنتصف، فإنه للمباريات الرسمية، حيث يتم ضم المدرجات من الملعبين الأول والثالث

.. هذا النادى أصبح حديثا للسويد بسبب شهرته فى تفريح لاعبين دوليين، سيدات ورجالا، وحصوله على لقب دورى السلة. كل شىء فى المدينة وخلال فترة إقامة البطولة، يتحول إلى كرنفال للاحتفال بوجود كل هؤلاء الضيوف.. فالأوتوبيسات الفخمة والرائعة والمجهزة بكل الإمكانات ومنها "الواى فاى" تم تخصيص بعضها لنقل الفرق إلى الملاعب المنتشرة فى ربوع ضاحية سودرتاليا، من خلال شعار البطولة، ولابد أن ترتدى "الجرين كارد" حتى تتمكن من التنقل عبر كل وسائل الانتقال وإلا فإنك ستدفع مبلغا كبيرًا فى أى مواصلة خاصة قد تصل إلى 1000 كرون فى مسافة 50 كيلومترًا

.. يمكنك التجوال فى كل مكان فى سودرتاليا دون أن يستوقفك أحد أو يسألك عن هيئتك مادمت ملتزما بقوانين البلاد.. الحافلات مستمرة 24 ساعة، رغم أن الحياة تتحول إلى سكون تام، بحلول السادسة مساء، فلا محلات مفتوحة، كبيرها وصغيرها.. كل مظاهر الحياة تختفى إلا من بعض المارة الذين تتجول الحافلات لنقلهم، من وإلى مقار إقامتهم.. الابتسامة تعلو وجوه كل من يقابلك، وهم شعب ودود للغاية، يسعد بوجود تظاهرات أو فعاليات من مختلف العالم، لكن فى حدود المتاح والمسموح، وما لا يؤثر على حياتهم البسيطة، التى يرونها مهمة،

بعيدة عن المشكلات الاقتصادية والإرهاب الذى يضرب العديد من مدن العالم.. فأهلا وسهلا بك زائرا مادمت ملتزما بكل القوانين التى يخضع لها الجميع هنا. السويد جاذبة لكل الأجناس، سواء عن طريق الهجرة أو اللجوء السياسى أو غيرها، وتحديدا إبداء الرغبة فى البقاء.. ويجد الجميع مستوى معيشيا رائعا، يجعل الكثيرين فى رغد من العيش، وبسؤالنا عن متوسط الدخول وجدنا أنه ما بين 50 و100 ألف كرون.. والكرون يساوى 125 قرشًا.. ومع إطلاق البطولة رسميا فوجئنا بإقامة مهرجان رياضى كبير بالملعب الرئيسى للمدرسة، حضره العديد من النجوم السابقين،

حيث شاركوا فى مباراة استعراضية، بين فريقين أحدهما من نجوم السويد الذين مثلوا منتخبها فى العديد من المحافل الدولية، ومنها بطولة كأس العالم 94، والفريق الآخر، ضم نجوما من أبناء المدينة الذين لعبوا لأندية كبرى، ومثل بعضهم منتخب بلاده. والملاحظ أيضا أن القائمين على البطولة كانوا يرتدون "تى شيرت" بلون واحد، مطبوع عليه فعاليات البطولة، والرعاة، وكل هؤلاء كانوا منتشرين فى كل الملاعب من أجل متابعة المباريات، والحكام

.. واتخذت اللجنة المنظمة من مدرسة تاليا مقرًا لها، ولسهولة متابعة البطولة، خصصت اللجنة "تطبيقا" على الهواتف النقالة يحمل النتائج والمباريات والملاعب.. مما يجعلك فى غنى عن سؤال أى أحد.. حيث توجد خرائط.. ومجلات تتحدث عن البطولة وملاعبها وأماكنها.. كما أن سائقى الحافلات، يعلمون أماكن الملاعب

.. فلا مجال لأى مشكلة.. ولو حدثت ستجد من يرشدك إلى الطريق الصحيح فورًا.. ملاعب سودرتاليا، تابعة كما قلنا للمدارس والأندية، وتحظى بالاهتمام العالى من الحكومة، أو البلدية، وهى متاحة بأجور رمزية لمن يريد من الفرق لإقامة مباريات ودية أو رسمية وتتكفل بإيجار الحكام. أحد هذه الملاعب ويسمى "بوشتا" شهد ظهور الأسطورة زلاتان إبراهيموفيتش الذى تألق على هذا الملعب، لينضم بعدها إلى مالمو

.. هذا الملعب الذى يدعى بوشتا يمتلكه نادى أساريسكا، لكنه لم يعد أحد ملاعبه الرئيسية بعد أن هدم مدرجاته، تاركا إياه لملعب آخر فى قلب مدرسة تاليا، حيث كان اقترابه من إحدى الغابات سببا رئيسيا فى الاعتماد على ملاعب أخرى.

الأسطورة زلاتان إبراهيموفيتش كان الحاضر الغائب طوال مدة الرحلة التى استغرقت 8 أيام وبعد رحيلنا، حيث كان قرار اعتزاله اللعب الدولى صادما للكثيرين، وسرت شائعة بأن هذا الاعتزال كان إجباريا،

وبتوصية من ناديه الجديد مانشستر يونايتد لكن طبيعة شخصية زلاتان لم تجعله يؤكد هذه الحقيقة. الكل فى السويد مندهش من قرار زلاتان، حيث كانوا يأملون فى استمراره وقيادة المنتخب الأوليمبى كأحد اللاعبين الثلاثة فوق السن، فى فعاليات ريودى جانيرو الأوليمبية. لكن ومع قرار اعتزاله الدولى يبقى زلاتان هو الأسطورة السويدية، حيث يعتبره كل النجوم هنا أنه الأبرز والأشهر، وصاحب الشخصية والكاريزما التى لا يمكن أن يجود الزمان بمثلها. فى السويد يحبون كرة القدم

.. ويشجعون من يمارسها، حتى إن المدارس أو الأندية أو حتى الأكاديميات تستقبل الصغار فى أى سن، وتبدأ فى تعليمهم الكرة، حتى لو لم يكن الناشئ لديه المال، حيث يتكفل المدربون بكل شيء، بل يعطونهم حوافز مادية، وهدايا من أجل الاستمرار.. وعندما تظهر نجومية اللاعب، ويحصل على عقد احتراف بعد سن الـ18 عاما فإنه يجد من يساعده، بل ويذهب معه للنادى الذى يرغب فى التعاقد معه لمساندته وبث الثقة لديه، حتى يكمل كل الإجراءات.

الدورى السويدى فى مرحلته الـ14 ويتصدر نورشوبينج حامل اللقب صدارة الترتيب، حيث يضم الدورى الممتاز 16 ناديا، وبرصيد 28 نقطة. وتتنافس عدة فرق على لقب الأكثر فوزا بالدورى، فهناك مالمو (18 مرة) وجوتنبرج (18 مرة)، وأورجريته (14 مرة) ونورشوبينج (حامل اللقب 13 مرة) وآيك سولنا (11 مرة) ويورجورن (11 مرة). بدأ الدورى السويدى عام 1896

وكان أول الأندية فوزا به هو نادى أورجريته، الذى حصل عليه 5 مرات متتالية.. ويعتبر نادى مالمو هو الأكثر شهرة فى السويد، حيث شهد بداية زلاتان عام 1996، وتم تصعيده للفريق الأول عام 1999 وسجل 16 هدفا فى 40 مباراة، وكان وقتها على وشك الانتقال إلى أرسنال الإنجليزى، عام 2001، إلا أنه تنقل بعدها بين أندية أياكس ويوفنتوس وإنترميلان، وبرشلونة وإى سى ميلان، ثم باريس سان جيرمان، قبل أن ينتقل رسميا إلى مانشستر يونايتد الإنجليزى.

انتقال زلاتان إلى الدورى الإنجليزى جعل الكثير من مواطنيه يؤكدون أن البريميرليج سوف يكون من نصيب الشياطين الحمر لأن زلاتان لا يخسر أى دورى يشارك فيه، مع أى فريق انتقل إليه منذ بداية مشواره مع كرة القدم على مستوى الاحتراف خارج السويد

.. وعندما تحاول مناقشة من يتبنى هذا الطرح يخرج لك ورقة مكتوبة باللغة السويدية، ومترجمة إلى السويدية، تحمل كل إنجازات زلاتان وبالأعوام..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق