محمد خان.. "الحريف" الذى عشق السينما.. وأصبح مصريًا بقرار رئاسى
سيد محمود
12
125
حمل هو وأبناء جيله هموم المواطن المصرى ومشكلاته، فلم يتجرأ مخرج على الغوص فى أعماق الواقع كما تعمّق محمد خان وأبناء جيله ومنهم الراحل عاطف الطيب. رحل محمد خان فجأة، فقد كان قبل رحيله بأيام يعد لفيلم جديد بعد أن عاد بقوة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بفيلمى "فتاة المصنع" و"قبل زحمة الصيف". رحل أحد ألمع المخرجين وأكثرهم مشاركة فى المهرجانات العربية والعالمية وحصولاً على الجوائز.

خان المواطن المصرى بقرار رئاسى حيث كان قد حصل على الجنسية المصرية فى 19 مارس من عام 2014 بعد أن حملها بقرار جمهوره الذى أحبه لتواضعه ولقدرته على التعبير عن مشكلاته. كان خان يتبارى مع صديق عمره الراحل عاطف الطيب على تقديم سينما بمواصفات خاصة فهو صاحب أجرأ أفلام السينما "زوجة رجل مهم" الذى قال فيه رأيه صراحة فى فترة سياسية مهمة

.. وهو أيضًا صاحب التجربة المهمة فى تجسيد شخصية الرئيس السادات فيلم "السادات" وقدمهما الراحل أحمد زكى. كان محبًا للرياضة رغم أنه لم يمارسها، بل يرى فيها بهجة أبناء البلد، إذ سبق الجميع فى رصد لعبة كرة الشراب والتى كانت نقطة انطلاق معظم نجوم الكرة فى الستينيات وما بعدها فقدم فيلم "الحريف" للنجم عادل إمام، وهو من أكثر الأفلام التى رصدت لعبة رياضية، وقدمه منذ أكثر من 31 عامًا

.. ثم قدم فيلم "مستر كاراتيه" ليعبّر من خلاله عن مدى تعلقه بكل ما يقترب من المواطن. محمد خان سبق الجميع فى رصد الفقر وحياة البسطاء منذ بدايته قدم أحد أهم الأفلام عن حياة البسطاء "هند وكاميليا" للنجمة نجلاء فتحى.. ثم "سوبر ماركت" و"عودة مواطن" و"خرج ولم يعد" و"بنات وسط البلد" و"فى شقة مصر الجديدة".

بدأ خان مشواره بفيلم تحول به من مخرج هاوٍ وكاتب للقصة والسيناريو إلى نجم فى الإخراج وهو "ضربة شمس" للنجم نور الشريف ونورا وحسين الشربينى وليلى فوزى التى قدمت دورًا صامتًا مهمًا. وحصل على جائزة من مهرجان القاهرة السينمائي في أولى دوراته عام 1979، ولد خان في حي السكاكيني الشعبي بالقاهرة في 26 أكتوبر عام 1942 لأب باكستاني وأم مصرية، ورغم تميزه كمخرج وإدراج أفلامه في المهرجانات الدولية وعمل في قسم السيناريو بالشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي (فيلمنتاج)، وقدم خلال مسيرته الحافلة 25 فيلمًا بدأها عام 1972 بالفيلم القصير "البطيخة".

وكانت نشأة خان في منطقة بها دار مكشوفة للسينما سببًا في عشقه لها منذ صغره، ومشاهدته للأفلام من شرفة المنزل. وسافر خان في عام 1956 إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية، ولكن مسار حياته تغيّر هناك عندما التقى بشاب سويسري يدرس السينما، وأصبحا صديقين، وترك خان مجال الهندسة، والتحق بمعهد السينما في لندن.

عاش فترة من البدايات فى لندن تجاوزت السنوات السبع، تعرف على معظم تيارات السينما السائدة آنذاك في أوروبا. وعاد إلى مصر في 1963 حيث عمل في شركة إنتاج سينمائي، تحت رعاية المخرج صلاح أبوسيف، في قسم السيناريو. كانت حياته أشبه بالرحّالة فلم يستقر فى القاهرة، إذ انتقل إلى بيروت للعمل مساعد مخرج مع عدد من المخرجين اللبنانيين، منهم يوسف معلوف، ووديع فارس، وكوستا، وفاروق عجرمة. وعقب نكسة 1967 توجه إلى لندن مرة أخرى، ثم عاد إلى مصر في عام 1977،

ليبدأ رحلته مع الإخراج. تمرّس فى معظم فنون العملية السينمائية فكتب السيناريو لعدد من الأفلام منها (سواق الأتوبيس) الذي أخرجه عاطف الطيب في 1982. وتزوّج محمد خان عدة مرات، كانت الأولى من سيدة خارج مجال السينما أنجب منها ابنته المخرجة نادين خان، ثم تزوّج مرتين بعد ذلك. يؤمن بأن "الفن هو وسيلة تعبير الفنان عن وجهة نظره في كل شيء، ويمكن للفنان أن يقول ما يريد من خلال أعماله، وهنا تكون الرسالة أوضح".

وحصلت أفلام خان على جوائز من مهرجانات عالمية، من بينها جائزة التانيت الفضي، وجائزة أفضل ممثل ليحيى الفخراني عن فيلم "خرج ولم يعد" من مهرجان قرطاج السينمائي الدولي 1984، وجائزة السيف الفضي وجائزة أفضل ممثل لأحمد زكي عن دوره في فيلم "زوجة رجل مهم"، من مهرجان دمشق السينمائي الدولي 1987.

وحصل فيلمه "أحلام هند وكاميليا" على جائزة أفضل ممثلة لنجلاء فتحي في مهرجان طشقند الدولي بالاتحاد السوفييتي 1988. ثم حصل فيلمه "فتاة المصنع" على جائزة الصحافة الدولية لأفضل فيلم روائي طويل من مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته العاشرة. أصيب الوسط السينمائى بصدمة لوفاته.. وقررت جهات عدة تكريم اسمه ومنها مهرجان الإسكندرية السينمائى ونعاه مهرجان القاهرة السينمائى الدولى ببالغ الآسى، وقررت إدارة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى،

برئاسة د. ماجدة واصف والناقد يوسف شريف رزق الله المدير الفنى، منح المخرج الراحل جائزة فاتن حمامة التقديرية التى تمنح للشخصيات السينمائية التى أسهمت ومازالت فى الارتقاء بالفن السينمائى وذلك تقديرًا لمسيرته الفنية الحافلة والمتميزة وذلك فى الدورة الثامنة والثلاثين للمهرجان والتى ستقام فى الفترة (15 ? 24 نوفمبر 2016)؛ مع عرض مجموعة منتقاة من أفلامه فى قسم خاص به وإصدار كتاب عنه تحت عنوان (سينما محمد خان) يعده الكاتب الصحفى محمود عبدالشكور

.. كما نعاه مهرجان دبى السينمائى ومعظم مهرجانات السينما.. ومنها وهران الذى كان أول مهرجان عربى ينعاه فى أثناء إقامته بالجزائر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق