جنون أسعار اللاعبين
12
125
يخطئ من يعتقد أن لدينا فى الدورى المصرى معايير للتعاقد مع اللاعبين أو تحديد أسعارهم.. الحكاية كلها تخضع للرؤية الشخصية والرغبة الفنية، وشغل السماسرة والإمكانات المادية وربما يكون كل ذلك ليس له علاقة بمستوى اللاعبين أو أدائهم أو حتى مقدار عطائهم وهل هم نجوم شباك يستطيعون تعويض خزائن الأندية عما فقدته عند التعاقد أم لا.

ثلاثة اعتبارات مهمة هى المتحكمة فى أسعار اللاعبين الأول هو العرض والطلب والثانى هو العناد بين إدارات الأندية والثالث هو استغلال الأندية لحاجة الأهلى والزمالك، فلن تأتيك فرصة أفضل من تلك لدعم ناديك، وقد شاهدنا هذا الموسم ضرب كل الأرقام القياسية فى صفقات اللاعبين، فلأول مرة نجد لاعبًا ينتقل محليًا وتحسب قيمة انتقاله بالدولار،

ولأول مرة يعار لاعب فى الدورى المصرى بقيمة تصل إلى 9 ملايين جنيه ولأول مرة أيضًا يصل سعر انتقال لاعب إلى 10 ملايين جنيه، كلها أمور أصابت المتابعين بالدهشة، فهل نحن لدينا معايير ثابته لتقييم اللاعبين، أم أن تلك الأموال تدفع جزافًا وفقًا لهوس رؤساء الأندية فى سوق الانتقالات. الجديد هو أن رواتب اللاعبين أيضًا ضربتها هوجة جنون الأسعار، فلاعب مثل إيفونا وصل عقده السنوى إلى مليون دولار، فيما حصل مايوكا خلال العام الماضى على 750 ألف دولار،

وسيحصل ستانلى على 400 ألف دولار خلال العام الذى سيقضيه إعارة مع الزمالك. الأمر قد يكون مستفزًا لمشاعر الجماهير والمتابعين ففى ظل غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار والأزمة الاقتصادية التى تضرب البلاد نجد الأندية تنفق ملايين الدولارات على عقود لاعبين ومدربين، بل نجد أن وادى دجلة يتمسك بأن يبيع ستانلى للزمالك بالدولار لأول مرة فى الانتقالات الداخلية فى تاريخ الدورى المصرى. المؤكد أن كل ما ذكرناه عن هوس انتقالات اللاعبين يتعلق فقط بالأهلى والزمالك،

أما باقى الأندية فتعتمد على الصفقات المجانية والفتات الذى يترك بعد حروب الناديين الكبيرين ورديفهما أيضًا، فلا قبل لهم بمنافسة العملاقين الكبيرين. إذا نظرنا إلى أغلب الصفقات التى أبرمت هذا الموسم والأسعار الجنونية التى تمت سنجدها جميعًا تندرج تحت البنود الثلاثة التى ذكرناها، وهو نفس ما تم المواسم الماضية، وكلنا نتذكر ما تم فى صفقة إيفونا من مزايدة بين الأهلى والزمالك جعلت اللاعب يصل سعره إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين دولار بجانب مليون دولار حصل هو عليها ليتخطى سعره 40 مليون جنيه،

كما أن دخول الزمالك فى صفقة مروان محسن جعل قيمته ترتفع من 7 ملايين جنيه هى قيمة العرض الأول للأهلى إلى 10 ملايين جنيه، كما أن نفس العناد هو السبب فى وصول قيمة صفقة ميدو جابر إلى 9 ملايين جنيه، فيما تندرج صفقة ستانلى تحت البند الثالث وهو استغلال حاجة الناديين الكبيرين، فالزمالك يعانى فى خط الهجوم بعد رحيل كهربا وإصابة محمد إبراهيم ورحيل سالم ومكى، وفى ظل بقاء مركز وحيد لدعم القائمة الأفريقية يحتاج الزمالك للاعب قوى يستطيع شغل مركز المهاجم والمهاجم المتأخر،

وفى ظل ضيق الوقت وإغلاق التسجيل فى القائمة الأفريقية فى الأسبوع الأول من أغسطس استغل وادى دجلة الموقف ليضرب جميع الأرقام القياسية فى انتقال اللاعبين داخليًا، حيث ينص الاتفاق على حصول وادى دجلة على 900 ألف دولار نظير إعارة اللاعب لمدة عام تنقسم بين 500 ألف للنادى و400 ألف راتب اللاعب، فيما يتضمن العقد بند أحقية الشراء مقابل مليون ونصف المليون دولار، فيما شهدت صفقة على معلول نفس المبدأ لاستغلال الصفاقسى حاجة الأهلى لظهير أيسر وجناح يعوض رحيل رمضان صبحى، حيث وصل بسعر الصفقة إلى 700 ألف يورو بجانب 450 ألف دولار راتبا سنويا للاعب،

رغم أن الشرط الجزائى فى عقد اللاعب كان يبلغ 500 ألف يورو فقط. الزمالك أنفق 39 مليون جنيه فى صفقات الموسم الحالى حتى الآن يتصدرها ستانلى الذى وصل سعره إلى 9 ملايين جنيه، فى موسم واحد واستفاد رئيس الزمالك من عقد صفقات مجانية من عودة المعارين مثل إبراهيم صلاح وإسلام جمال أو التعاقد الحر مع شوقى السعيد. الأهلى هو الآخر وإن قل عدد صفقاته لكنه صرف مبالغ أكبر بكثير عدما وصلت قيمة صفقاته إلى ما يقرب من 60 مليون جنيه يتصدرهم أجاى بثلاثة ملايين دولار ومروان محسن مقابل 10 ملايين ومعلول مقابل 8 ملايين ومحمد الشناوى مقابل ثلاثة ملايين وميدو جابر مقابل 9 ملايين جنيه،

ومازال الرقم مرشحًا للزيادة فى حالة إتمام التعاقد مع أكرم توفيق. الأزمة ليست فى ارتفاع أسعار اللاعبين، لكن الأزمة الحقيقية تكمن فى عدم وجود معايير لتلك الزيادة، فالتقييم فى أغلب دول العالم يخضع لمعايير فنية ونفسية وسلوكية تتعلق بالتزام اللاعب وسنه ومشاركاته الدولية، وإصاباته فيما تختفى كل هذه المعايير فى مصر ويرتفع فقط صوت العند بين الكبار، كما أننا لا يمكن أن نقارن بين الأسعار العالمية وارتفاعها وبين أسعار اللاعبين المصريين، فارتفاع أسعار اللاعبين العالميين يرتبط بمقدار المداخيل التى يكسبها النادى من وراء ضم هذا النجم، فبيع قميص لاعب قد يغطى نسبة كبيرة من صفقة انتقاله،

وهو ما حدث مع إبراهيموفيش الذى ضمه مانشستر يونايتد فى صفقة انتقال حر وجنى من بيع قميصه فقط 120 مليون يورو قام بتمويل صفقة بوجبا منها، كما أن هذا النجم فى الملاعب الأوربية قد يسهم فى الفوز ببطولة تتخطى جوائزها 100 مليون يورو، بالإضافة إلى أن عقود الرعاية الفلكية للأندية التى تتناسب مع قيمة هؤلاء اللاعبين، أما الأندية المصرية فلا يوجد تسويق قمصان للاعبين، وأكبر مكافأة قد يحصل عليها نادى هى مكافأة الفوز بدورى أبطال أفريقيا لا تتخطى مليونًا ونصف المليون دولار، وبالتالى لا يوجد عائد على الأندية المحلية يغطى تلك المصروفات الفلكية بعكس ما يتم فى أوروبا،

وهو السبب الرئيسى فى الأزمات المالية التى تعانى منها الأندية حاليًا، فهل سيستمر هذا البذخ فى السنوات المقبلة، أم سنجد يوما ما معايير ثابتة لهذه الانتقالات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق