د.مجدى الصباغ فى حديث عن المنشطات: اعتدنا انتظار الكارثة
صلاح رشاد
12
125
المنشطات كابوس يؤرق الحركة الرياضية العالمية.. ورغم التطور فى آليات مكافحتها فإنها مازالت حاضرة فى المناسبات المختلفة.. وجاءت قضية إيهاب عبدالرحمن بطل الرمح المصرى لتكشف لنا عن مدى تهاوننا فى هذا الملف الشائك.. لذلك كان من الضرورى أن نحاور الدكتور مجدى الصباغ رئيس لجنة المنشطات باللجنة الأوليمبية سابقًا ليكشف لنا تفاصيل مهمة فى هذا الملف الخطير.

لماذا نتعامل مع ملف المنشطات بعدم جدية؟

ـ لأننا اعتدنا ألا نستيقظ إلا على كارثة.

< ماذا تقصد؟

ـ أقصد أن العالم يتحرك من حولنا.. وروسيا تتلقى ضربة قاصمة فى المنشطات رغم أنها إحدى القوى العظمى فى الرياضة ونحن مازلنا نراوح نفس المكان ولا نتعامل مع هذا الملف الشائك بجدية.

< لكن موضوع إيهاب عبدالرحمن كان بمثابة زلزال؟

ـ نعم وهذا يؤكد أننا لا نتحرك ولا نتحدث عن هذا الملف إلا عندما تحدث كارثة.

< وما هى رؤيتك لقضية إيهاب عبدالرحمن؟

ـ أرى أنها انزلقت إلى منزلق غير أخلاقى بعد أن ابتعدنا تمامًا عن الأسلوب العلمي.

< كيف؟

ـ المنشطات علم وتحاليل وإجراءات قانونية وليست وسيلة لتصفية حسابات أو إقحام الصراعات الشخصية فيها.. وحتى الآن أنا لست مقتنعًا بطريقة تناول مشكلة أو قضية إيهاب عبدالرحمن.

< لماذا؟

ـ لأن نتيجة العينة الثانية لم تظهر.. وكل من تحدث فى هذه القضية حاليًا جانبه الصواب من الناحية القانونية لأن اللاعب مازال صاحب حق ويجب أن نحافظ على اسمه وسمعته وتاريخه طالما أن نتائج العينة الثانية لم تظهر لأنها دليل الإدانة النهائى أو دليل البراءة.. وهناك أمثلة حدثت قبل ذلك فى كرة القدم نذكر منها لاعب الأهلى حسام غالى واللاعب السعودى محمد نور.. فالعينة الثانية هى الفيصل وهى التى تقطع الشك باليقين.

< رغم أننا كنا من أوائل الدول الموقعة على تفعيل مكافحة المنشطات فإننا مازلنا بعيدين عن المنهج العلمى فى التعامل مع هذا الملف.. لماذا؟

ـ لأن المنشطات مرتبطة بعلوم الرياضة الطبية التى تعتنى بمنظومة متكاملة تشمل المنشطات وقياسات الأداء وسرعة الريح والتحليل الحركى وسبل الوقاية من الأمراض وسبل تجنب الإصابة بالرباط الصليبي، وأمورًا أخرى كثيرة.. لكن للأسف هذا الجانب العلمى المهم مازال خارج دائرة الاهتمام فى مصر، ويبدو أننا مشغولون أكثر بالاهتمام بالمنشآت والعناية بالحجر قبل البشر.

< وماذا عن المعمل المصرى للمنشطات الذى أنشئ قبل 8 سنوات؟

ـ هذا المعمل أنشئ عام 2008 بتعليمات من المشير طنطاوى وزير الدفاع فى ذلك الوقت.. لكن لكى يتم اعتماده من جانب "الوادا" وهي الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات يجب أن يمر بثلاث مراحل لأن هناك معايير صارمة وضعتها الوادا وقد وافقت حتى الآن على المرحلة الأولى فقط ومازالت هناك مرحلتان.

< وهل هذه المعايير تختلف باختلاف الدول أو القارات؟

ـ لا بالطبع.. المعايير واحدة للجميع وأى معمل يتجاوز أو يخفف فى أى معيار يتم غلقه بعد ذلك مثلما حدث لمعامل فى روسيا ومدريد ولشبونة وبكين وجنوب أفريقيا وماليزيا وتونس.

< ورغم الصرامة فى التعامل مع المنشطات عالميًا حاليًا فإن العديد من الدول المتقدمة مازالت تسقط فى هذا الفخ فبماذا تفسر ذلك؟

ـ إنه الضعف البشرى أمام البطولة والإنجاز.. وعندما تم إجراء مسح سرى على لاعبين دوليين وأمريكيين وخلال هذا المسح سئلوا عن مدى موافقتهم على تعاطى منشطات تمكنهم من الحصول على ميداليات أوليمبية ثم يتعرضون للموت بعد ذلك فى سن الخامسة والثلاثين، جاءت الموافقة بنعم بنسبة 50% وعندما تم توجيه سؤال آخر بشأن المنشط من الممكن ألا يظهر فى التحاليل ارتفعت النسبة إلى أكثر من 90% وهذا يؤكد أن النفس البشرية ضعيفة أمام الإنجازات الكبرى حتى ولو كان ذلك يتعارض مع اللعب النظيف.

< من الواضح أن الصراع سيظل قائمًا بين اللعب النظيف والوقوع فى فخ المنشطات؟

ـ بكل تأكيد.. ورغم الحرب الشرسة التى تشنها "الوادا" على المنشطات فإن هذا الصراع سيظل قائمًا.. وإن كنت أعتقد أن التطور الكبير فى آليات مكافحة المنشطات سيصيب أنصار هذا التوجه غير المشروع بحالة من اليأس خاصة أن العينات تبقى فى المعامل 10 سنوات ومعرضة للتحليل من جديد فى أى وقت طوال هذه الفترة.

< البعض يتعامل مع الأعشاب على أنها بدائل آمنة.. فما رأيك؟

ـ الأمور ليست بهذه البساطة.. فهناك أعشاب من الممكن أن تكون منشطات لأن هناك أدوية كثيرة تستخرج من الأعشاب.. وهذا يعنى أن استخدام الأعشاب يجب أن يتم من خلال إشراف طبى دقيق.

< وما هى وسائل النجاة من الوقوع فى فخ المنشطات؟

ـ أن يتابع الأطباء بشكل دائم القوائم المتجددة للمنشطات وتوعية المدربين واللاعبين بخطورة هذه القوائم.. ويجب على اللاعب أن يمتلك بعض الدراية بهذا الملف الحساس لأنه مسئول بشكل كامل عما يدخل جسمه ويكون هو المتهم الأول فى حالة الوقوع فى فخ المنشطات.

< الترامادول عقار ليس مدرجًا على قائمة المنشطات.. لكن هناك لاعبين يتعاطونه متجاهلين خطورته الكبيرة عليهم.. بماذا تنصحهم؟

ـ تناول الترامادول كارثة بكل المقاييس لأنه يؤدى إلى الإدمان خاصة أنه يبدأ من ربع قرص ويتدرج المتعاطى فى تناوله حتى يصل إلى حوالى 20 قرصًا وهذا يدمر الكلى ويتسبب فى الوفاة، وقد ناشدت "الوادا" أن تلتفت إلى هذا العقار الكارثى وأعتقد أنه سيدرج قريبًا فى قائمة المنشطات وسيكون ذلك فى مصلحة الرياضيين فى المقام الأول لأنه سيحول بينهم وبين تناول عقار مدمر.

< ومتى بدأت الحرب بين الحركة الأوليمبية والمنشطات؟

ـ المنشطات آفة الرياضة منذ زمن بعيد.. وقد بدأت الحرب فعليًا عام 1923 وكان اتحاد ألعاب القوى هو أول اتحاد يلتفت لهذا الملف الخطير وكان أول كشف على المنشطات فى أوليمبياد نيومكسيكو عام 68

< ولماذا هذا التوقيت بالذات؟

ـ لأنه فى عام 67 مات الدراج سامبسون أثناء طواف فرنسا وأثبتت التحاليل أن سامبسون كان قد تعاطى منشطات لذلك قامت الدنيا ولم تقعد وازداد الاهتمام منذ ذلك الحين بمكافحة المنشطات.. وكانت اللجنة الطبية التابعة للأوليمبية الدولية هى المنوطة بوضع قائمة المنشطات المحظورة.

< لكن آليات مكافحة المنشطات فى ذلك الوقت كانت ضعيفة؟

ـ نعم وخاصة فى ظل عدم وجود هيئة أو منظمة مستقلة تتعامل مع هذا الملف الشائك بكل تفاصيله.. وكان ظهور الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات فى سويسرا "الوادا" عام 99 ثمرة التعاون بين الحركة الرياضية الأوليمبية والحكومات المختلفة. سيرة ذاتية الدكتور مجدى مصطفى الصباغ مدير الطب الرياضى والقياسات بالمركز الأوليمبى بالمعادي حاصل على دبلومة الطب الرياضى من اللجنة الأوليمبية الدولية رئيس لجنة المنشطات السابق باللجنة الأوليمبية حاصل على وسام الرياضة عام 2004 تكريمًا له كطبيب للبعثة المصرية التى حصدت 5 ميداليات أوليمبية لأول مرة فى التاريخ عضو المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات سابقًا رئيس اللجنة الطبية لبطولة العالم للجودو عام 2005

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق