كيف خسر الأهلى؟
محسن لملوم
12
125
مخطئ من يظن أن الأهلى خرج من البطولة الأفريقية أمام زيسكو الزامبى بالتعادل المخيب للآمال والطموحات، والحقيقة أن الأهلى خسر قبل أن تبدأ المباراة وخرج من البطولة الأفريقية منذ اللحظة الأولى التى خاض فيها مباريات دور المجموعات، والأسباب موزعة ما بين لاعبين وجهاز فنى وإدارة لكن يبقى المتهم الأول والأكبر هو الهولندى مارتن يول الذى انكشف تماما فى رحلته التى لم تتخط خمسة أشهر.

التعادل مع زيسكو الزامبى فى الجولة الخامسة لدور المجموعات بالبطولة الأفريقية جاء ليكمل مسيرة الفشل للمدرب الهولندى مارتن يول الذى أنكشف فنيا بشكل كبير، ووضح تماما أنه حضر إلى القاهرة كما يذهب أبناء قارته إلى دول الخليج يبحثون عن المال أولا وأخيرا ولا يعيرون البطولات الاهتمام اللازم، لكن يول نسى أن الأهلى فى الأساس نادى بطولات ولا يرضى بغيرها بديلا ولن تكفيه بطولة الدورى التى حصدها فى الموسم الأخير،

ولم يكن ليول الدور الأكبر فيها بل من سبقوه من مدربين سواء البرتغالى بيسيرو أو عبدالعزيز عبدالشافى فى الفترة الانتقالية التى تولى فيها المهمة. على غير العادة ظهر الأهلى أمام زيسكو بلا روح أو إصرار أو عزيمة فى المباراة، رغم أن الظروف كانت مهيأة لتقديم عرض أفضل منها أن الأهلى خسر أمام الزمالك غريمه التقليدى بثلاثية فى نهائى كأس مصر

وكان من المتوقع أن يعمل على مصالحة جماهيره الغاضبة والتى دائما ما تثق فيه، وأيضا لأن الأهلى أحيا آماله فى التأهل فى البطولة الأفريقية عقب فوز ثمين حققه فى المغرب على منافس قوى وعنيد هو الوداد المغربى لكن على أرض الواقع لم يظهر أى شىء من ذلك بل إن الأهلى وضح منذ البداية أنه استسلم تماما وترك البساط الأخضر للمنافس الذى صال وجال فيه كيفما شاء وتألق لاعبوه صغار السن فى تناقل الكرة فيما بينهم بأريحية كبيرة وقبل أن يفيق الأهلى من نومه الكبير كان زيسكو قد سجل هدفه الأول فى المباراة من استغلال واضح لأخطاء الدفاع التى باتت إحدى عيوب الأهلى فى الفترة الأخيرة

فسجل اللاعب الكرة فى مرمى أحمد عادل دون أى مضايقة من أى لاعب من الأهلى. والطريف هنا ليس الأداء بقدر ما كانت الغرابة فى التشكيل الذى خاض به يول المباراة حيث أشرك على معلول فى المباراة طوال الـ90 دقيقة رغم أنه لم يشركه أمام الزمالك فى قرار غريب عقب تألق اللاعب أمام إنبى فى نصف نهائى الكأس

وكان أحد أسباب الفوز والوصول للمباراة النهائية فلو كان اللاعب سيئا فلماذا أشركته ولو كان جيدا فلماذا غاب أمام الزمالك، ونفس الأمر كرره المدرب مع زميله الشاب كريم نيدفيد الذى غاب تماما عن المشاركة أمام الزمالك ثم أشركه فى لقاء زيسكو، وكان الأغرب هو مشاركة عمرو جمال أساسيا وجلوس مروان محسن على دكة البدلاء برغم أن يول هو من طلب التعاقد مع مروان وطلب الاستغناء عن عمرو!!!

ونفس الأمر كان بالنسبة لمشاركة سعد الدين سمير الذى كان سببا رئيسيا فى ثلاثية الزمالك فمن خطئه سجل الزمالك هدفه الأول وبسبب عرقلته لشيكابالا سجل الزمالك الهدف الثانى وبسبب هفواته سجل الزمالك الهدف الثالث وكان من الطبيعى أن يكون سعد سببا فى هدف زيسكو الثانى حيث مر منه صاحب الهدف بسهولة لينفرد بالحارس أحمد عادل عبدالمنعم. وبخلاف الأخطاء الفنية التى وقع فيها المدرب طرح التساؤل نفسه

وهو أين الجلسات النفسية مع اللاعبين عقب خسارة الكأس أمام الزمالك والتى تحدثوا عنها قبل المباراة ولم نر منها شيئا على أرض الملعب، ورغم أن الأهلى يمتلك فرصة بالفعل للتأهل للدور التالى إلا أنها تكاد تكون مستحيلة ويمكن القول إن الأهلى لا يستحقها بالفعل حتى وإن ابتسم له القدر وتأهل، أخطاء يول جعلته ينفرد بأسوأ نتائج للأهلى فى البطولة الأفريقية طوال تاريخه

وإذا كان الكل يتحدث عن مشاركة عام 2002 هى الأسوأ عندما احتل الأهلى ذيل مجموعته فى مجموعة ضمت الرجاء المغربى ومازيمبى الكونغولى وجان دارك السنغالى فالحقيقة تقول إن المشاركة الحالية هى الأسوأ ويكفى أن الأهلى فشل فى تحقيق أى فوز على أرضه فى المباريات الثلاث فخسر من أسيك قبل أن يتعادل مع الوداد وزيسكو بينما فى بطولة 2002 خسر أمام جان دارك وتعادل مع الرجاء وفاز على مازيمبى.

وإذا كانت الخسارة واردة فى كرة القدم فإن ما يحدث فى الأهلى ليس مجرد خسارة بل طريق مظلم يسير فيه الفريق وبصم عليه الهولندى مارتن يول الذى تلاعب بالكلمات لكسب ود جماهير الأهلى سواء بالحديث عن أن مصر بلد جميل، وأنه سعيد فيه ولا يفكر فى الرحيل، ومرورا بالوردة الحمراء والمخدة وأن جماهير الأهلى 70 مليونًا وما إلى ذلك فى محاولة لكسب تعاطف الجماهير التى لفظته سريعا بعد أن منحته الفرصة كاملة ويكفى أن أحد الجماهير اشتبك معه عقب المباراة وتبادلا الألفاظ فى مشهد جديد وغريب على النادى الأهلى،

وأيضا نفس الحال عندما اعترضت الجماهير الغاضبة أوتوبيس اللاعبين وتهجمت عليهم ودخل بعضهم فى مشادات مع بعض اللاعبين ومنهم حسام غالى قائد الفريق. مشكلة الفريق ليست فقط فى المدرب مارتن يول بل إن جهازه المعاون أيضا أصبح عليه علامات استفهام خاصة محمد عبدالعظيم الذى خرجت بعض التسريبات من اللاعبين بأنه يسعى للتقرب من يول عن طريق نقل بعض ما يقوله اللاعبون عنه فى الغرف المغلقة وهو ما نفاه المدرب ومساعده،

لكن الأيام أثبتت صحة ذلك، وكذلك أسامة عرابى الذى استفز جماهير الأهلى ببعض تصريحاته ومنها أنه لا توجد مشكلة فى حال خروج الأهلى من البطولة الأفريقية لأنه على حد قوله يملك منها الكثير وهو ما يتنافى تماما مع مبادئ النادى الأهلى الذى يبحث دائما عن البطولات ولا يكتفى بما حصل عليه، والطريف أن عرابى عقب التعادل مع الوداد المغربى لم يكن يعرف اسم الفريق الذى يلاعبه الأهلى وذكر فى محض حديثه عنه أنه اسمه المغرب التطوانى وليس الوداد!!

الأمر لا يتوقف أيضا عند الجهاز الفنى للفريق بل امتد للاعبين الذين أصبح على أغلبهم علامات استفهام كبيرة مثل حسام غالى دائم المشكلات مع زملائه وخروجه عن النص فى أغلب الأوقات وبسببه خسر الفريق بعض المباريات، هذا بالإضافة إلى مستواه المتراجع إلى حد كبير فى الفترة الأخيرة وذلك بخلاف قربه من المدرب مارتن يول،

ويكفى أن الهولندى يستشيره فى بعض اختياراته لدرجة أن أى لاعب يريد التقرب من المدرب فانه يعمل على تحسين علاقته بغالى فقط، وكذلك زملاؤه فى خط الهجوم جون أنطوى وعمرو جمال وعماد متعب وجميعهم اختفت خطورتهم تماما وأصبحوا بمثابة عالة على الفريق بدلا من إنقاذه وحتى هدف متعب الأخير فى زيسكو لا يشفع له لأنه أهدر أسهل منها، هذا بالإضافة إلى أزمة خط الدفاع التى تمثلت فى هبوط مستوى سعد سمير وزميله رامى ربيعة الذى يلعب بحماسة زائدة دون أى فكر

ونفس الحال بالنسبة لزميلهما المصاب أحمد حجازى الذى تسربت أنباء أيضا عن إصابته بإصابة مزمنة إلا أن الأهلى تكتم عليها خوفا من الجماهير لكن الأيام أثبتت ذلك. أما أخطر مشكلة تواجه الفريق فتتمثل فى حراسة المرمى، فالفريق يضم بين صفوفه أربعة حراس مرمى والغريب أنه لم يقيد الحارس الجديد محمد الشناوى فى القائمة الأفريقية رغم حاجته إليه، والمشكلة تتمثل فى عدم الاقتناع بشريف إكرامى الذى ظهر تماما أنه غير مقنع فى مركزه وكذلك بديله أحمد عادل عبدالمنعم ورغم اعتماد الجهاز الفنى عليه كحارس أساسى،

إلا أن هناك علامات استفهام كثيرة حول أدائه ويكفى أن آخر خمس كرات وصلت إليه فى مباراتى الزمالك وزيسكو هزت شباكه، وكلها مشكلات تعتبر أقوى اختبار لمجلس إدارة النادى الأهلى الذى يتعين عليه اتخاذ عدة قرارات حادة وصارمة لأجل إعادة الفريق للقمة مرة أخرى وقبل أن يخسر الفريق بطولات ومباريات أخرى خاصة أن الجماهير صبت جم غضبها على مجلس الإدارة لأنه المسئول الأول والأخير أمامها لما وصل إليه حال الفريق.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق