الحكام يطالبون بإبعاد الغندور
خالد عبد المنعم
12
125
لأول مرة فى تاريخ التحكيم المصرى يشكك الحكام فى حياد وعدالة لجنتهم، ولأول مرة يطالب مجموعة من الحكام بالاحتكام للجنة محايدة تحت إشراف رئيس الاتحاد، تكون مهمتها إجراء اختبارات القائمة الدولية لضمان حصولهم على حقوقهم والقضاء على المجاملات. كان هذا هو مضمون الشكوى التى تقدم بها ثلاثة من الحكام، هم محمد عادل ومحمد الصباحى وأمين عمر إلى ثروت سويلم القائم بأعمال رئىس اتحاد الكرة، بعد تأكدهم من أن رئيس اللجنة بات عاقد النية على منح ابن شقيقه الحكم أحمد محروس الغندور الشارة الدولية، تحت شعار (اخدم أهلك بنفسك) بعد فشله على مدى العامين الماضيين فى مقايضة عصام عبدالفتاح على إلحاقه بالقائمة على حساب المعايير والفنيات التى رأى عبدالفتاح عدم توافرها فيه وعلى رأسها اختبارات اللياقة التى رسب فيها قبل الإعادة.

جمال الغندور الذى ظلّ يتغنى على مدى الشهور الماضية بالحياد والشفافية والعدالة بين الحكام ورفضه كل الاتهامات التى وجهها له الأغلبية من الحكام والإعلام بمجاملته لابن شقيقه ونجله خالد الغندور وأصدقائه وزملائه القدامى والحاليين فى شركة الطيران، كان هو نفسه الذى صدمه تجرؤ الحكام الثلاثة فى شكواه لرئيس الاتحاد،

دون خوف أو رهبة من بطشه أو إبعادهم من سباق الترشح للاختبارات، وكأنهم راهنوا على مستقبلهم وألقوا بكروتهم الحمراء والصفراء قبل نزولهم أرض الملعب. الحكام الثلاثة استشعروا عدم حياد الغندور فى طريقة إدارته الاختبارات بداية من أول يوم تولى فيه المسئولية، عندما دعا للاجتماع بهم فى مشروع الهدف، وقتها قال لهم لا تستبعدوا دخول أحمد الغندور القائمة لأنه الأحق بها،

وكانت تلك العبارة صادمة بالنسبة لهم، لان ابن شقيق رئيس اللجنة لم يكن قد أدار أكثر من مباراتين من بداية الموسم فى عهد اللجنة السابقة، ورغم ذلك تعايشوا مع الأمر واعتبروه مجرد كلمات عابرة، لكنهم وجدوا للحكم أحمد الغندور مشاركة فى ثلاث مباريات دفعة واحدة، كانت سببًا فى معركة ساخنة شهدتها لجنة الحكام من الحكم الدولى محمود شطا الشهير بدالاس الذى راح للجنة يطالبهم بالحصول على مباريات مثلما فعلوا مع الغندور الصغير،

وقال لهم أنا عاوز مباريات أكوّن بفلوسها نفسى مثل ابن شقيق الغندور، خاصة أن الحكام حسبوا له إدارته ثلاث مباريات دفعة واحدة وحصوله على تسعة آلاف جنيه بخلاف مشاركته فى مباريات بصفة أسبوعية سواء فى الدورى الممتاز أو الدرجة الثانية فى وقت تعمّد رئيس اللجنة إبعادهم. الحكام لاحظوا أن جمال الغندور لم يكتفِ بدعم ابن شقيقه فقط ولكنه راح ليدعم نجله حكم الدرجة الثالثة من خلال مشاركته فى مباراة لكأس مصر، وكانت بين فريقى الترسانة وإف سى مصر،

وكانت واقعة هى الأولى من نوعها لكونه حكم درجة ثالثة واللائحة تمنع حدوث ذلك، وبعدها ضرب الغندور بالأعراف واللائحة عرض الحائط ومنح نجله مباراة فى الأسبوع الأخير من دورى الدرجة الثانية كحكم ساحة ولمزيد من التغطية على الأمر منح عددًا من دفعة نجله مباريات فى نفس الأسبوع، ولكنهم شاركوا كحكم رابع ليبقى لنجله الأفضلية فى المشاركة.

كما تأكد الحكام من وجود نية مبيتة من رئيس اللجنة فى إبعادهم وإدخال ابن شقيقه القائمة الدولية عندما فوجئوا بتحديد موعد للاختبارات أبلغوا به قبلها بأربعة أيام وزاد من شكوكهم إجبارهم على عمل اختبارات طبية مرتين متتاليتين الأولى مع الحكام غير المرشحين والثانية مع المرشحين،

وهو ما أكد لهم أن هناك حالةً من التربص لإفشالهم فى الاختبارات والغريب أن اللجنة التى راحت للاعبى المنتخبات الوطنية قبل مبارياتهم الرسمية فى البطولة الأفريقية لشرح تعديلات القانون الجديدة وطلبت من الأندية السماح لرئيسها وأعضائها بشرحها للاعبين قبل بداية المباريات الأفريقية والموسم الجديد لم تكلّف نفسها مهمة شرح التعديلات للاعبيها وهو ما دعا الحكام الثلاثة لطرح الأمر على رئيس الاتحاد وأبدوا تخوفهم من خوضهم الاختبارات فى مواد للقانون بتعديلاته الجديدة دون شرحها لهم كما طالبوا رئيس الاتحاد بضرورة تحرى الدقة فى تقارير المراقبين التى وصفوها بالمهزلة، خاصة أنهم أطلعوه على أسماء بعض المراقبين الذين عينهم الغندور لمراقبة ابن شقيقه،

وهم من المقربين منه وزملائه فى شركة الطيران لضمان تفصيل تقارير تؤدى فى النهاية لحصوله على الدرجات النهائية فى السباق نحو الحصول على الشارة الدولية. اللواء ثروت سويلم رئيس الاتحاد المؤقت طلب من الحكام الهدوء ووعدهم بحل الأمر من خلال لجنة محايدة تحت إشرافه تكون مهمتها إجراء الاختبارات وتقديم تقرير حوله بكل شفافية، وفور خروجهم من مبنى الاتحاد اتصل رئيس الاتحاد بكل من وجيه أحمد نائب رئيس اللجنة وعزب حجاج سكرتير عام اللجنة وطلب منهما الحضور وشرح الأمر له بكل صراحة، بعدها اتصل بجمال الغندور وطلب منه تأجيل موعد الاختبارات وتشكيل لجنة للاختبارات،

وهو ما أغضب الغندور ورفضه بشكل قاطع، وقال له إن الأمر يمثل إهانةً له ولتاريخه مع التحكيم وأن الأمور لو سارت بنفس الشكل ستكون نقطة سوداء فى تاريخ لجان الحكام وانتصارًا للحكام على رئيس اللجنة وهو الأمر الذى جعل رئيس الاتحاد يعدل من قراره ويطالب الغندور بمتابعة الأمور ولكن بشفافية تامة خاصة أن ثروت سويلم راعى أبعاد الخلاف الذى كان بينهم بسبب المكالمة التى تم تسريبها وكانت بينه وبين وجيه أحمد رئيس لجنة الحكام فى ذلك الوقت، وجاء بها إهانات بالغة لشخص الغندور.

رئيس الاتحاد فوجئ بخروج الغندور للصحف والمواقع لمهاجمة الحكام الثلاثة وتوعدهم وجاءت تصريحاته انتقامية ومنها أنه تلقى اتصالاً من الحكم محمد عادل يطلب منه دخول القائمة الدولية، رغم أن سنه تجاوزت الثامنة والثلاثين، ونسى الغندور أن الحكم تلقى إبلاغًا من اللجنة الرئيسية تطالبه فيه بالخضوع للفحص الطبى والاختبارات المؤهلة للقائمة الدولية، وهو ما يؤكد إما جهل اللجنة بما تفعله أو أن الغندور يفسر اللوائح المعمول بها من الفيفا وفقًا لأهوائه الشخصية،

خاصة أن الحكام يجهلون تمامًا ما لهم وما عليهم فى لائحة الترشح، خاصة بعد فتح باب السن لتقاعد الحكام والتى كانت سببًا فى استمرار زميلهم أيمن دجيش فى القائمة، رغم تجاوزه سن الخامسة والأربعين ويترشح هذا العام للمرة الثانية على التوالى بعد سن التقاعد الدولى المعروف.

رئيس اتحاد الكرة وسط أزمة الثلاثة فوجئ بأزمة أخرى وهى مطالبة الحكام ببدلاتهم المتأخرة وأبلغوا مسئولى الاتحاد بعمل وقفة احتجاجية داخل مبنى اتحاد الكرة للمطالبة بمستحقاتهم واندهش ثروت سويلم بموقف الغندور الذى أبلغه به أحد الحكام بأن الغندور سينضم لهم فى محاولة منه لكسب ود الحكام وإرغام الاتحاد على الإبقاء عليه وعدم إجباره على تقديم استقالته،

خاصة أن لديه إصرارًا على إنهاء كل إجراءات الترشح لنجل شقيقة أحمد الغندور قبل رحيله من لجنة الحكام وهو ما كان وراء تعجله فى إجراء الاختبارات رغم أن القائمة النهائية سترسل للفيفا فى الثانى من أكتوبر المقبل ووقتها إما أن يكون الغندور قد رحل أو أن عصام نجح فى الانتخابات ويصبح من حقه مناقشة القائمة والاعتراض على كل ما فيها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق