الأهلى يتحكم والشارع يحكم
أشرف الشامي
12
125
فارق كبير لا يحتاج إلى متخصص فى النحو والصرف بين الكلمتين.. يتحكم ويحكم، فالأولى تعنى أن هناك من يتحكم فى كل القرارات لكنه قد لا يكون من يحكم ويقرر.. الأولى تعكس الإدارات والثانية تعنى القوة الناعمة المعروفة باسم الضغط الجماهيرى سواء فى الحوارى أو الشوارع أو على مواقع التواصل الاجتماعى.

حينما قال الراحل صالح سليم جملته الشهيرة "المدرجات لا تحكم المؤسسات" كان واثقا من تنفيذها داخل النادى الأهلى على الأقل والذى كان يحكم ويتحكم مع مجلسه فى قراراته

.. كان هذا المجلس منتخبا وباقيا بإرادة الجمعية العمومية.. الجملة كانت دستورا سارت عليه كل مجالس الإداة المتعاقبة حتى المجلس المعين الحالى برئاسة محمود طاهر سار عليه ونفذ منه الكثير إلى أن كانت انقلاب الأولتراس أو بعضهم أو من يمثلهم على إدارة الأهلى من أجل رحيل مارتن يول الذى لا يختلف اثنان على أنه يملك سيرة ذاتية ولا أروع وكان يحاول طول الوقت كسب ود الجماهير بل والشعب من خلال صوره التى كانت رسائل قصيرة إلى العالم تعنى أنه مستمتع وكتب ذلك على حسابه بل وقاله بلسانه إنه مستمتع فى بلد آمن وتلك الجملة كانت قد تكلفنا الكثير فى هذه الظروف

وتلك الأزمة من شخصية بهذا الحجم وإدارة الأهلى تعرف ذلك جيدا مثلما تعرف تماما أن خسارة لقبين فى أسبوع واحد كفيل بضرورة إحداث ثورة تغييرات وليس ثورة تصفيات حسابات والإطاحة برجال أحمد سعيد من النادى لكن إدارة الأهلى وقفت عاجزة فلا هى تريد أن تخضع للضغط الجماهيرى حتى لا تبدو ضعيفة وواهنة ولا هى تريد أيضا الإبقاء على مارتن يول المدرب العالمى الذى لم تتوافق الكيميا التدريبية والشخصية والفنية مع لاعبى الأهلى ولا حتى نفسيا مع جماهيره.

وراهنت إدارة الأهلى على الوقت فلا يزال هناك السوبر المحلى لكن ما كشفه يول نفسه فجر الأوضاع حين أعلن أن رئيس الأهلى لم يطلب منه الفوز إلا ببطولة الدورى وهو ما حدث وبالتالى فالرجل لا يجد غصة فى مسألة خسارة بطولتين.. هنا انفجرت الجماهير التى سبق أن استعان بها مجلس الأهلى فى مواجهة آخرين، لكن انقلب السحر على الساحر وباتت إدارة الأهلى ضعيفة وواهنة بعد أن فشل فيلم الإبقاء على يول الذى دخل الأهلى بزفة وخرج منها بزفة فى حين خسر الجميع! وتحكم طاهر ولجنته لكنه عاد وتراجع ليحكم الشارع رغم أنه كان قد جدد الثقة مرتين فى الخواجة الهولندى

.. إدارة الأهلى تحكمت أيضا فى أزمة صالح جمعة بعد تسريب صور "مراسى"، لكن بعض الأولتراس لم يعجبهم الوضع فقرروا الاعتداء على اللاعب ليصر الأهلى على عناده والآن الأزمة أن اللاعب هو من يريد الرحيل وربما يرحل ويكون الشارع أصبح سببا فى أن يحكم وقرر.. الأهلى الذى رفض على معلول قبل أشهر قليلة مقابل 400 ألف دولار عاد وخضع لضغوط الجماهير بعد انقلابها على صبرى رحيل فقررت الإدارة العودة لمعلول لكن هذه المرة كان المبلغ 700 ألف دولار فحكم الشارع أيضا

.. ونفس الموقف مع اختلاف التفاصيل فقد طرح محمد عبدالوهاب مسألة عودة الحضرى ليعتذر ويلعب للأهلى سنة وكانت الإدارة تميل للموافقة لكن الضغط الجماهيرى لرفض عودة الهارب كان هو الذى حكم وتراجعت الإدارة التى تضع الجماهير نصب أعينها فى تصرفاتها طول الوقت فمنحته الحكم حتى لو دانت لها سيطرة التحكم بحم الانتخابات أو حتى التعيين كلجنة مؤقتة

.. إدارة الأهلى وافقت على استقدام 24 لاعبا فى حوالى 880 يوما تقريبا منذ توليها المهمة فى مارس 2014 واستهلكت خمسة مدربين منهم مكرر مثل فتحى مبروك وعبدالعزيز عبدالشافى وجاريدو وزيزو ويول وأنفقت الملايين لكنها أيضا حصدت ملايين وكان يمكنها أن تكسب أكثر لو لم تترك بعض اللاعبين دون مقابل رغم أنها دفعت لهم ملايين مثل أحمد عبدالظاهر الذى جاء للأهلى بخمسة ملايين ونصف المليون ورحل للمقاصة مجانا وشريف حازم الذى كلفها مليونًا ونصف المليون

ورحل للإسماعيلى مجانا ومحمد فاروق الذى جاء بثلاثة ونصف مليون جنيه ورحل للإنتاج مجانا وغيرهم هيندريك الذى كبلها ثلاثة ملايين ونصف المليون تقريبا ورحل مجانا وأيضا بيتر إيبى الذى كلف خزينه الأهلى مليونى جنيه ورحل مجانا ويطالب ببقية عقده كاملا وقدره 280 ألف دولار.. الإدارة تحاول وفق رؤيتها لأنه لا توجد لجنة كرة، تحاول نقل تجربة عالمية لكن بعقول هواة لذا فقد أنفقت 59 مليون جنيه تقريبا على أجاى وميدو جابر ومروان محسن وأكرم توفيق ومعلول والشناوى فى إطار التدعيم والإحلال والتجديد لكنها لم تصارح جماهيرها بأن الفريق لابد أن يمر بهذه المرحلة لذا فالعناد بين الإدارة والجماهير وصل مداه!

ولم تكن إدارة الأهلى بعيده عن الأحداث لكنها أيضًا لم تكن قريبة من جماهيرها التى أصبح بعضهم مراكز قوى فيما يعرفون بالأولتراس وكانت أحداث الثلاثاء الأسود فى مدينة نصر والتى كشفت عورات الكرة المصرية وأسلوب إدارتها وغياب كبيرها والجميع يعلم بالتأكيد تفاصيل

ومشاهد الأحداث التى شاركت فيها إدارة الأهلى بالاهتمام أكثر بطمأنة البيوت من خلال عملية تجميل لكن جمهور الأهلى على السوشيال ميديا كان يدير بانفعالاته وعواطفه وقناعاته الخطأ وبالفعل حصل مارتن على تصريح بالرحيل لعدم الأمان وتلك كارثة أخرى تفقدنا الكثير من دولارات السياحة ورحل يول فى حفل عائلى بهيج وكلمات رقيقة من كل الأطراف فيما يشبه طلاق بالاتفاق بعد أن تنازل الرجل طواعية لأنه كان قد قرر الرحيل بعد تلقيه تهديدًا بالقتل من هؤلاء الذين يتعاملون بلا وعى متنازلا عن 600 ألف دولار كانت ستسبب الوجع لخزينة الأهلى لو دفعها

.. رحل يول وبقيت الجماهير تضغط وتدير وربما تحكم وبقيت الإدارة أيضا فى حالة ثبات فى التفكير كشفتها تصريحاتهم الأخيرة ومنها تصريح عماد وحيد عضو مجلس إدارة اللجنة والتى أغضبت خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة وجعلته مصرا على تنفيذ قراره باستكمال اللجنة لكى تكون مجلسا ربما بضم نائب وأربعة أعضاء لكن محمود طاهر يرفض فى الوقت الذى تهكم فيه البعض على مسألة لجوء أعضاء الجمعية العمومية إليه للشكوى من لجنة طاهر، فى الوقت نفسه لا تزال الإدارة تفعل كل شىء وعكسه،

البعض يريد البدرى وبعض الأولتراس لا يريدون البدرى لذا تعلن أن البدرى مطروح ثم يتم تسريب خبر أنه ابتعد.. نفس السياسات القديمة البالية فى إدارة الكرة فى مصر وليس الأهلى فقط

.. فكثير من الأندية تتحكم ولا تحكم والكثير منها يستعينون بروابط الأولتراس ثم يعودون للانقلاب عليها بعد اختلاف المصالح فالأندية من صنعوا تلك الظاهرة التى يبدو أن الوزير خالد عبدالعزيز فشل فى إدارة هذا الملف الذى بات يهدد الجميع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق