الأهرام الرياضى فى السويد 3 مدربو العالم يكشفون كيف يصنعون النجم؟
عبد المنعم فهمي
12
125
صناعة النجم.. فى كل بلاد الدنيا هناك اختلاف فى طريقة التعامل مع كرة القدم.. اللعبة الشعبية ليس الهدف منها التجارة والربح بل صناعة نجوم المستقبل وتأجيل الحصاد إلى وقت معلوم موعده تماما.. لا رشاوى.. لا وساطات أو محسوبيات.. الكل يمتلك الفرصة.. الصغير والكبير.. الغنى والفقير.. ابن الملك ونجل الغفير.. لا فارق هناك لأنهم يتعاملون بإنسانية ويضعون من القواعد والأصول التى تحافظ على هذه الإنسانية، فتخرج أجيال واعدة تربت على مبادئ وقيم أصيلة منذ صغرها مما يجعلها قمة فى الالتزام والاحترام والسلوك القويم.

فى بطولة السويد الدولية الودية لكرة القدم، شاهدنا على الطبيعة عددا كبيرا من المدارس التدريبية التى تنتمى لكل قارات العالم.. منها العربى والآسيوى والأفريقى ومن الأمريكتين والقارة العجوز.

الكل يتعامل مع البطولة وكأنها كأس عالم مصغرة.. لا مجال لأى هزار لأنهم يعلمون أن أى تهاون أو تقاعس أو أى أمر بعيد عن المبادئ التى تعلموها ويحاولون غرسها فى الصغار يؤدى إلى نتائج عكسية وبالتالى يطارده الفشل.

السنوات العمرية التى يفضل الأجانب التعامل معها تبدأ من 5 سنوات بالتزامن مع أعوام الدراسة، والتخطيط للاحتراف يتم من هذه السن حتى الـ18 عاما التى يتم فيه السماح للاعب بالخروج من البلاد كرجل سوى يمكن الاعتماد عليه.

الغريب والعجيب أننا عندما تجولنا بين ملاعب البطولة وتحاورنا مع عدد من المدربين فوجئنا أنه برغم اختلاف اللهجات والعرقيات والديانات وألوان البشرة فإن الخطة واحدة مع اختلاف التنفيذ

.. فهذا المدرب الصربى ويدعى نيكس يلتف حوله الصغار فى حنان أبوى متعاملا معهم بطريقة غاية فى الروعة مما يجعلهم فى قمة الاستعداد لتقديم أنفسهم بشكل مختلف.. وبالفعل يتحدى نيكس بأن أولاه الصغار سيكونون فى القمة خلال5 سنوات فقط برغم أن أكبرهم لم يتجاوز الـ11 عاما

.. نيكس قال لنا خلال جولاتنا مع الفرق والمنتخبات المشاركة فى البطولة إنه يحرص على اكتشاف اللاعبين وهم فى السادسة من العمر ومن خلال تعليمهم المبادئ الأساسية ثم من خلال المعايشة يتم اكتشاف مهارات كل لاعب وفى سرية تامة يتم صقل اللاعبين بمساعدة أهاليهم الذين يحرصون على أولادهم الصغار ويصقلونهم مع المدربين من خلال تنفيذ برنامج المدرب من استيقاظ مبكر واستذكار الدروس ومتابعة التحصيل حتى يكون هناك لاعب متكامل وليس مهملا.

وأضاف المدرب الصربى الذى يعيش مع فريقه الوليد بكرواتيا أنه يتعامل مع الصغار على أنهم مشروعات للنجوم فى المستقبل لا مجال للربح من خلالهم أو والمتاجرة بهم بل إن هناك طرقا لمساعدتهم من خلال التعامل مع وكلاء وكشافين لعرضهم على الأندية خارج البلاد بل إنه إذا استلزم الأمريكتين يسافر المدرب مع اللاعب من أجل مساعدته فى الخطوة الأخيرة مؤكدا أنه يقدم 10 نجوم كل 5 أعوام للكرة فى بلاده. وبسؤاله عن الكرة المصرية ومعلوماته عنها قال إنه لا يعرف شيئا عنها وكان غريبا أن لاعبيه الصغار أنكروا عليه عدم معرفته بلاعب فى حجم محمد صلاح الذين يرون أن لاعب جيد وسريع

.. انتقلنا للحديث مع مدرسة أخرى لصناعة النجوم وهى المدرسة المكسيكية التى يمثلها نادى مكسيكو سيتى الذى يتولى دانيل فلورس مسئوليته، حيث التقيناه فتحدث عن طريقة صناعة النجوم هناك، مؤكدا أن البداية من 5 إلى 8 سنوات، حيث يتم اختيار اللاعبين عن طريق عدد من الكشافين الذين يتبعون الأندية ومن الممكن أن يتم اكتشاف لاعبين صغار بترشيح من أولياء الأمور الذين يحرصون على تقديم أولادهم لهم إذا رأوا فيهم الاستعداد والموهبة.

وأضاف دانيال أن اللاعب الصغير تتم معاملته كأنه نجم للمستقبل دون استعجال حيث يتم اكتشاف عيوبه وسلبياته لعلاجها وتنمية الإيجابيات نافيا وجود وساطة أو محسوبية لأن الهدف قومى هو تقديم لاعبين يكونون خير ممثلين المنتخبات بلادهم. الطريف أننا عندما أطلعنا فلورس على غلاف أحد أعداد مجلة الأهرام الرياضى وكان يتصدرها رمضان صبحى الذى كان يتمم عملية انتقاله لنادى ستوك سيتى الإنجليزى لم يتعرف عليه وعندما سألناه عن معلوماته عن الكرة المصرية أكد أنه لا يعلم عنها شيئا ولا حتى نجومها فى روما والأرسنال محمد صلاح ومحمد الننى. قبل أن تغادر مقر وجود الفريق المكسيكى تذكر المدرب شيئًا مهمًا حيث قال إنه لا توجد سن معينة للاحتراف فى المكسيك وأن هناك لاعبا لم يكمل الـ13 عاما انتقل إلى ناشئى برشلونة.

انتقلنا إلى فريق أتلتيكو السويدى، وفوجئنا بأن مدربه يتحدث العربية باللهجة اللبنانى، وعلمنا أنه لبنانى المولد وحاصل على الجنسية السويدية.

بادرنا جورج بمفاجأة عندما علم هويتنا المصرية بقوله إن اللاعب المصرى يعتبر الأمهر فى العالم، لكن عندما يتجاوز سن المراهقة يتحول إلى خيال مآتة، وبدلا من أن تتم تنمية مهارته وصقلها يتم الضحك عليه من خلال أصدقاء السوء وبعلم المدربين، حيث يتركونهم فريسة للسجائر والشيشة.

وقال جورج إنه يدخن لكنه يحرص على عدم حدوث ذلك أمام لاعبيه حتى إنه عندما يفعل ذلك لا يجلس على دكة البدلاء حتى لا يراه أحد. أتلتيكو الذى يتولى جورج مسئوليته حصل على البطولة فى للمرحلة السنية مواليد 9991 وقدم الفريق عروضا ممتازة أكد خلاله جدارته باللقب حيث يضم مجموعة رائعة من اللاعبين

.. يقول المدرب إن كرة القدم ليست مستطيلا أخضر أو مدربا ولاعبين فقط بل هناك شىء أساسى لا يمكن أن تكتمل المنظومة بدونه هو الإدارة الواعية التى تقدم مسابقة جيدة تراعى كل الفرق ولا تفضل فريقا ضد آخر ولا تجامل أحدها ضد آخر.. الصغير مثل الكبير واحترام اللوائح من الأمور الأساسية

.. أما عن الناحية الفنية فقال جورج إنه مع التسهيلات الإدارية وتوافر الملاعب واللوائح العادلة فإن المدرب ليس أمامه إلا التركيز مع اللاعبين ومستواهم حيث يتم تسلمهم من المراحل السنية الأصغر وبنفس الطريقة فى التدريب والآسيوى واللوائح مما يجعل اللاعبين وكأنهم دمى يتم تحريكها بالطريقة التى يراها المدربون وبالتالى يظهر اللاعبون فى قمة مستواهم فى سن 18 وهو ما يحدث نقيضه فى مصر حيث يبدأ اللاعب فى التراجع مع هذه السن وهو ما يفسر تألق منتخبات الناشئين والشباب فى مصر وعندما يصل اللاعبون إلى ما بعد العشرين عاما يتراجع مستواهم ويخافون عن الساحة.

وكان اللقاء هذه المرة مع المدرب الفنلندى إيريك هيمنج الذى شارك بفريق إى إف كو وهو ناد فنلندى تابع لجزيرة أولاند وهم بالمناسبة يتحدثون اللغة السويدية.. إيريك قال فى بداية حديثه معنا إنهم يعتمدون على الكشافين المعتمدين من الأندية حيث يتم استقطاب لاعبين ونجوم سابقين ويتم تعيينهم برواتب جيدة للقيام بهذا الدور، مؤكدا أنه لا مجال للوساطة أو المحسوبية وممنوع على هؤلاء الحصول على أموال من أى طرف لتسهيل المهمة.

وأضاف إيريك أنه يتم تدريب اللاعبين الصغار على كل الأساسيات مع الإصرار على تنمية المهارات ولا مجال لتسريح أى لاعب، فمهمة المدرب الأساسية صناعة لاعبين جدد، مشيرا إلى أن هناك لاعبين لا يملكون المال لكن لديهم الموهبة وهؤلاء يتم الإنفاق عليهم من الألف إلى الياء سواء دراسيا أو رياضيا ومن هنا يحرص اللاعب على التألق. وقال لويس بل مدرب منتخب السويد للشباب والمسئول الحالى عن فريق assyviles ff مواليد 2002 إن المسئولين عن الكرة بالسويد لا يعتمدون على جيل شباب المدربين فقط، بل أيضا على المخضرمين بدليل وجود بل مع الفريق الصغير

.. ويقول المدرب السويدى إنه يحرص على توافر العوامل البدنية فى اللاعبين الصغار من حيث الطول والحجم ويعمل بالتوازى مع تنمية الأساسيات والمهارات، مؤكدا أن صناعة النجوم تعتمد على طريقة متكاملة وتسير فى خط متواز حتى يكون الإنتاج رائعًا.

بل أشار فى حديثه معنا إلى لاعبين طلب منا متابعتهما فى البطولة وعندها التقطنا صورا تذكارية لهما معا ويدعى الأول ماركوس لينداى والآخر هو جلال سلام، وعندما سألناه عن جلال هذا صاحب الاسم العربى توقعنا أن تكون الإجابة بأنه مصرى لكنه بادرنا بنفسه بالقول إنه عراقى.

جلال قال بلغة عربية تخرج بصعوبة إنه يلقى كل الاهتمام والدعم، وإنهم فى النادى يعلمونهم كل شىء ويعدونهم للنجومية بكل صورها من مظهر رائع حتى كل أساسيات وفنون الكرة.. وقال جلال إن مدربيه اكتشفوا فيه مهارته فى المراوغة وصناعة اللعب والتهديف، فأشاروا عليه بأن يكون أساسيا فى هذا للمركز وتم الاتفاق مع كل المدربين فى باقى المراحل على أن يتم الاعتماد على جلال فى هذا المركز فقط ولا يغيروه حتى يحدث التركيز المستمر واكتساب حساسية المركز لأنه مع أى تغيير يحدث تراجع فى مستوى اللاعب.

تركنا المدربين بعض الوقت واتجهنا نحو محترف جنوب أفريقيا وهو اللاعب ويسلى الذى يشارك أساسيا مع منتخب بلاده منذ عام ويلعب فى أساريسكا.. ويسلى عرف أننى مصرى فسألنى عدة أسئلة غربية عن محمد أبوتريكة ومحمد زيدان حيث استفسر عن ثروتيهما؟ وهل أصبحا من الأثرياء كما يتردد فى جنوب أفريقيا؟ حاولت تجاهل الإجابة لكنه كرر السؤال فقلت له إن عددا كبيرا من لاعبى مصر هم بالفعل من الأثرياء خاصة الجيل الذى توج ببطولة كأس الأمم الأفريقية 3 مرات حيث انهالت عليهم الهدايا من كل مكان علاوة على احتراف زيدان الطويل خارج مصر.

ويسلى قال إنه سألنى هذا السؤال لأنه سمع أن كرة القدم فى مصر أصبحا مربحة اللاعبين الصغار والكبار برغم أنه يسمع عن عدم التزام الكثير من النجوم بالتدريبات وأدائها بالشكل الصحيح وغياب الالتزام السلوكى. وأضاف ويسلى أن كرة القدم فى جنوب أفريقيا متطورة لأن المسئولين عن الرياضة هناك يسعون لكتابة تاريخ رائع لذا فإنهم يفتحون الطريق إلى الاحتراف، علاوة على عقد الكثير من الاتفاقيات مع عدد من الدول لتبادل الخبرات وهو ما ينعكس على كرة القدم ببلاده،

حيث أصبحت لا تغيب عن البطولات الكبرى بل تحرص على الحصول عليها. وقال مستر أدولفو بايز مدرب فريق أكاديمية إف سى من الأرجنتين إنه يشارك دائما بفريقه مواليد 2004 فى كل البطولات الدولية، مؤكدًا أن النجومية لا تتم صناعتها محليا فقط، بل لابد من الاحتكاك مع مدارس مختلفة، لذا شارك قبل بطولة السويد فى دورة بفنلندا وحصل على المركز الأول، مؤكدا أنه يحرص على اختيار اللاعبين الصغار غير القادرين ممن تتوافر لديهم الموهبة

وبالتالى يتم إعفاؤهم من أى أمور مادية وصقلهم بل ودفع أموال لهم من أجل تحفيزهم مما جعلهم يركزون على تقديم أنفسهم بشكل جيد متحملين المسئولية برغم سنهم الصغيرة. وفاجأنا الزامبى ألبرت شيباشا مدرب نادى روكت سيتزن للبنات بأنه يجد البنات أفضل بعض الشىء من للأولاد فى كرة القدم برغم سنهم الصغيرة التى شارك بها فى البطولة وهى 10و 14 عاما، مؤكدا أن البنات أكثر استجابة فى تعلم للمهارات الأساسية، وبرغم تكوينهن الجسمانى يتميزن بقوة التسديد

.. وأضاف ألبرت أن على مدرب الناشئين أن يبحث عن المواهب ومساعدتها لتقديمها للأندية بعد أن أصبحوا عملة نادرة وهو ما يحاول أن يفعله فى المراحل السنية الصغيرة. وكان اللقاء مع ألفيس المدرب الجواتيمالى الذى فاز فريقه بالبطولة فى المرحة السنية الصغيرة، حيث قال إن أهم نقطة هى أن يشعر الناشئ بأن مدربه يحبه ويحب عمله ويريد أن يكون له من مستقبل من خلال العمل الجاد لتقديم نجم للمستقبل.

وأضاف ألفيس أنه يغرس فى اللاعبين ضرورة أن يكونوا أبطالا وأن يكون لهم قدوة من الكبار، حتى يقلدوهم فى كل شىء جيد، كما يحرص على وضع نماذج سيئة للحرص على تلافى السير على دربهم. وكان ضروريا أن نلتقى مع مدرب لفريق ينتمى للدرجة الثالثة بالدورى السويدى لمعرفة كيف تدار الأمور هناك، حيث أشار جورجان ران مدرب فريق سافريكور إلى أنه برغم ابتعاد الفريق عن دورى الشهرة، فإنه يسير بنفس الطريقة التى يسير عليها أى ناد فى الأضواء، فعند اختيار أى لاعب لابد أن يكون محبًا لكرة القدم ويريد أن يكون نجما وليس لاعبا عاديا، لذا فإن البداية هى التدريب بجدية وتقديم كل الوسائل التى تنمى موهبته.

وأشار جورجان إلى أن وجود خطة من الدولة للاهتمام بتخريج النجوم كافية للاهتمام وهو ما يتم تطبيقه فى عدد من الدول من بينها السويد، مؤكدًا أن الكرة فى السويد متطورة فى كل المراحل السنية الصغيرة، وتقدم العديد من النجوم الكبار لكن تألق إبراهيموفيتش وتسيده للمشهد هناك جعل التركيز قليلا على الباقين.

جورجان فاجأنا بمعلوماته الضعيفة عن الكرة المصرية، مشيرًا إلى أنه يعرف ميدو الذى تنقل بين عدة أندية أوروبية كبرى.

وأخيرًا يؤكد عمرو رمزى رئيس نادى إتش إف سى المصرى الوحيد الذى شارك فى البطولة أن من أهم الأسباب التى تصنع النجم هو الاحتكاك بالمدارس الأقوى والأفضل، لذا فإنه يحرص على المشاركة فى كل الفعاليات التى تشهد منافسة فى العديد من المراحل السنية المختلفة، لأنه مع الاحتكاك بالمدارس المختلفة وتحديدا الأجنبية، يتطور المستوى، وهو ما جعل عددا من لاعبيه يحترفون خارج مصر، ويقضون فترات معايشة، وتسليط الأضواء عليهم، وهو ما أفادهم كثيرًا، حتى إن البعض منهم أصبحوا أساسيين فى فرقهم، وآخرهم "مرموش" لاعب وادى دجلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق