130 مليون جنيه.. فاتورة الفشل فى ريو
عبد الشافي صادق
12
125
عندما يكون ترتيب كينيا الخامس عشر عالميًا فى الأوليمبياد وترتيب مصر السابع والستين فى نفس الدورة فهذا يعنى أن بعثتنا الأوليمبية فشلت فى إنجاز المهمة وهى أكبر بعثة مصرية فى تاريخنا الأوليمبى..

سافروا إلى ريو دى جانيرو فى زفة كبيرة وحملوا معهم دعاء المصريين الذين انتظروا منهم الفرحة والانتصار وتطويق أعناقهم بالميداليات وتزيين صدورهم بالذهب والوفاء بالوعود التى قطعوها على أنفسهم والأرقام التى وزعوها على الناس تحمل عدد الميداليات حسب شهادة المسئولين فى الاتحادات واللجنة الأوليمبية

.. لكن كانت البعثة الكبيرة على موعد مع الفشل والانكسارات واحدة تلو الأخرى فى حضور المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة الذى يُعد أول وزير فى تاريخ مصر يحضر منافسات الدورة الأوليمبية.. ووسط هذه العتمة الرياضية كانت هناك ثلاث شموع مضيئة أشاعت البهجة فى قلوب المصريين حين شاهدنا علم الوطن يرتفع فى سماء البرازيل،

وهؤلاء هم سارة سمير ومحمد إيهاب فى رفع الأثقال ومن أبناء المؤسسة العسكرية التى تصنع الأبطال ثم لحقت بهما البطلة هداية ملاك صاحبة البرونزية فى التايكوندو.. والسؤال الكبير الذى يطرح نفسه هل المسئولون فى الرياضة المصرية سعداء بما جنوه وحققوه فى الدورة الأوليمبية؟ أم أن الفشل الكبير كان هو المحصلة؟

وما ثمن فاتورة هذا الفشل؟. الإجابة ليست فى حاجة إلى مبررات سابقة التجهيز لتحسين الصورة، ولأجل أن يحتفظ الفاشلون بمواقعهم فى إدارة الرياضة بالمحروسة، فالنتائج يعرفها المصريون ولا تتناسب مع البعثة التى كان عددها 122 لاعبًا ولاعبة و180 إداريًا وموظفًا ومسئولاً

.. وفاتورة الفشل الأوليمبى لا تقتصر على الأموال التى أنفقتها مصر على تجهيز وإعداد الذين شاركوا فى الأوليمبياد بخلاف تذاكر السفر والإقامة فى مدينة ريو دى جانيرو على اعتبار أن التذكرة الواحدة ثمنها 18 ألف جنيه بعد التخفيض، ولكن فاتورة الفشل تشمل العبث والإساءة لسمعة الرياضة المصرية والتخاذل والاستهتار والمجاملات فى السفر إلى البرازيل وهى كلها أمور نحاول رصدها قبل أن تتوه وسط الزحام

قبل رصد تفاصيل فاتورة الفشل لابد من الوقوف عند بعض المشاهد التى لم يتوقف عندها أحد ومنها أن المهندس خالد عبدالعزيز وزير الرياضة أصدر مرسومًا دوريًا سلمه لجميع الاتحادات الأوليمبية يتضمن عدم إجراء انتخابات مجالس الإدارة بها وأن تنعقد الجمعيات العمومية فى هذه الاتحادات انعقادًا عاديًا يناقش النشاط والحساب الختامى فقط، وهذا المرسوم الوزارى هو ترخيص رسمى ببقاء المسئولين فى مناصبهم رغم أنف القانون 77 لسنة 1975 الذى ينص على إجراء الانتخابات فى الاتحادات الأوليمبية وغير الأوليمبية عقب كل دورة أوليمبية،

وهذا القانون لايزال ساريًا ومعمولاً به فى جمهورية مصر العربية ولم يتم إلغاؤه أو تجميده حسب كلام الدكتور محمد فضل الله الخبير فى القانون واللوائح الرياضية. والأموال التى تضمنتها فاتورة الفشل الأوليمبى لا تحتاج إلى جهد كبير فى معرفتها لسبب بسيط هو أن المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة أعلن عنها فى المؤتمر الصحفى الذى عقده المهندس هشام حطب رئيس اللجنة الأوليمبية وأعضاء مجلس إدارة اللجنة وأعلن فيه أن الدولة لم تبخل على اللاعبين واللاعبات المتأهلين للأوليمبياد فى مختلف اللعبات، ووفرت لهم كل شىء من تجهيز وإعداد ومعسكرات أوروبية غيرها ولم يبقَ سوى انتظار الميداليات منهم،

وأن الأموال التى صرفتها الوزارة على اللاعبين واللاعبات منذ التأهل وحتى موعد الدورة الأوليمبية بلغت مائة وثلاثين مليون جنيه.. وقبل انعقاد هذا المؤتمر هناك تصريحات للمهندس خالد عبدالعزيز تقول إن الوزارة أنفقت مائة وأربعين مليون جنيه على المتأهلين للأوليمبياد.. وهناك أرقام تقول إن الوزارة أنفقت 320 مليون جنيه على برامج الاتحادات الأوليمبية،

وربما يكون هذا الرقم صحيحًا على اعتبار أنه لم يحدد الفترة وعدد السنوات التى تم الإنفاق خلالها، على اعتبار أن التجهيز والإعداد للمتأهلين للدورة الأوليمبية تكلف مائة وثلاثين مليون جنيه حسب كلام وزير الشباب والرياضة.. وهناك اتحادات لا يمكن إنكار ما أنفقته مثل اتحاد ألعاب القوى الذى تلقى اثنى عشر مليون جنيه للإنفاق على المنتخب، وهناك لاعب واحد تكلّف تجهيزه مليونى جنيه وهو اللاعب رمضان درويش بطل الجودو

.. وهذا اللاعب أضاف شيئًا جديدًا لفاتورة الفشل، وهو عدم الجدية والاستهتار فى مباراة الميدالية البرونزية التى كان يلعب عليها، وانتظرها منه المصريون لكنه لم يفعل شيئًا فى هذه المباراة، واستسلم تمامًا وخسر الميدالية البرونزية بغرابة شديدة،

وهو ما يفرض على المسئولين فى اتحاد الجودو محاسبة رمضان درويش بتهمة التخاذل. واتحاد كرة اليد الذى جعل منتخب كرة اليد فى وضع الترحال فى الدول الأوروبية على مدار الأشهر التى سبقت الدورة الأوليمبية دفعت له الوزارة عشرة ملايين جنيه حسب المعلومات القادمة من اتحاد كرة اليد وإن كان البعض لا يرى هذا المبلغ كبيرًا على اعتبار أن المنتخب قوامه أكثر من 20 لاعبًا بخلاف الجهاز الفنى والإدارى

.. ومنتخب كرة اليد راهن عليه الدكتور خالد حمودة رئيس الاتحاد حين وعد بالحصول على ميدالية أوليمبية، وجاءت الرياح بما لايشتهى الدكتور خالد حمودة بهزيمة المنتخب من سلوفانيا وألمانيا وبولندا والتعادل مع البرازيل غير المصنفة عالميًا وفشل مروان رجب فى قيادة المنتخب إلى الدور الثانى لأسباب فنية ومشكلات شخصية مع بعض اللاعبين الكبار فى الفريق مثل كريم هنداوى وأحمد الأحمر،

والمؤسف أن الدكتور خالد حمودة حمّل حراس المرمى مسئولية الفشل ولم يتهم مروان رجب الذى فشل فى إدارة المباريات. فشل منتخب كرة اليد فيه تقليل لسمعة كرة اليد المصرية ويجعله بندًا مهمًا فى فاتورة الفشل الأوليمبى ورغم ذلك يصر المسئولون فى اتحاد كرة اليد على بقاء مروان رجب فى منصبه.

ومنتخب الطائرة الذى اعتبر المسئولون فى الاتحاد مشاركته فى الدورى العالمى إعدادًا جيدًا له، وكانت المحصلة أن المنتخب انهزم من طوب الأرض وعاد من البرازيل بخفى حنين حاملاً الهزيمة من بولندا وروسيا وإيران، وربما يكون منتخب الطائرة ضحية ما يدور فى الاتحاد المعين من تخبط وارتباك تجلى فى التغييرات الكثيرة فى الجهاز الفنى مثل إقالة الإيطالى لينيلى فلافيو قبل انطلاق مباريات الدورى العالمى، وحل محله نهاد شحاتة الذى تولى قيادة المنتخب لمدة أسبوعين وبعده تولى المهمة شريف الشرملى

.. وكل هذه الأمور يحاسب عليها المسئولون فى اتحاد الطائرة الذين حصدوا الفشل الكبير فى البرازيل. وتضمنت فاتورة الفشل الأوليمبى الإساءة لسمعة الرياضة المصرية حين جعلها إسلام الشهابى لاعب الجودو حديثًا للإعلام العالمى والإعلام الصهيونى بتصرفاته وسلوكياته.. المصريون كانوا ينتظرون من إسلام الشهابى التفوق والانتصار على الإسرائيلى (أور ساسون) لكن الشهابى استسلم تمامًا وحصل على الصفر الكبير، والناس ليسوا غاضبين من اللاعب لأنه رفض مصافحة اللاعب الإسرائيلى،

على اعتبار أن المصافحة ليست ضمن بروتوكول اللعبة، ولكنهم غاضبون من الصفر الذى حصل عليه فضلاً عن استغلال العالم لهذا المشهد الذى أساء إلى سمعة الرياضة المصرية.. واللجنة الأوليمبية غسلت يديها من فضيحة الشهابى فى بيان رسمى أصدره المهندس هشام حطب.. والحقائق التى لا يعرفها أحد أن الشهابى كان بعيدًا عن منصات التتويج العالمية منذ عام 2013، وحتى الآن وأنه أجرى عمليتين للرباط الصليبى، وكان بإمكان اتحاد الجودو إبعاده من السفر إلى الأوليمبياد ترشيدًا للنفقات والابتعاد عن الفشل، لكن لم يحدث وهو ما يضع مسئولي اللعبة واللجنة الأوليمبية موضع الاتهام والمحاسبة

.. خاصة أن لجنة القيم باللجنة الأوليمبية الدولية وجهت اللوم للاعب واعتبرت سلوكه غير أخلاقى. وأضافت العداءة فاطمة الشرنوبى رقمًا جديدًا فى فاتورة الفشل العامرة بالأرقام، فاللاعبة قدمت صورة غير لائقة فى سباق 800 متر عدو حين أصيبت بالإغماء والاعياء وتم نقلها إلى المستشفى بعد أن احتلت المركز الأخير فى السباق، وهو ما جعل المهندس فرج عامر رئيس لجنة الشباب والرياضة يطالب بتقديم تفسير من اتحاد ألعاب القوى بخصوص مشاركة لاعبة ورقمها الشخصى لا يتماشى مع المستوى الأوليمبى.

وأهم رقم فى فاتورة الفشل هو المجاملات التى كانت فى البعثة الطبية برئاسة الدكتور حسن كمال الذى اختار الدكتورة أمانى عبدالفتاح محمد عبدالتواب ضمن البعثة التى سافرت إلى البرازيل فى حين أن الدكتورة أمانى عبدالفتاح هى أخصائية فى طب الأطفال وحديثى الولادة، وهو ما يعنى أن اختصاصها ليس له علاقة بالأمور الأوليمبية رغم كفاءة الطبيبة فى تخصصها

.. وما لا يعرفه أحد أن الطبيبة لها عيادة بجوار عيادة الدكتور حسن كمال رئيس البعثة الذى دافع عن هذا الأمر مؤكدًا أن اتحاد التايكوندو هو الذى رشح الدكتور أمانى للسفر ضمن البعثة الطبية وليس له علاقة بهذا الموضوع.. ولم يقل إنها جارته وعيادتها بجوار عيادته فى عمارة واحدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق