ولماذا لا تعلمونهم عدم الاستسلام؟!
خالد توحيد
12
125
** يعنى إيه ناس تقتحم نادى كبير فى وضح النهار، وينزلون إلى أرض ملعب كرة القدم ليعتدوا على لاعبين لم يفعلوا لهم شيئًا، ولم يرتكب أى منهم جريمة، سوى أنهم لم يحققوا النتائج التى يريدها هذا المعتدى أو ذاك!

أمر فى غاية الخطورة وغاية الوقاحة، وهو على أى حال ليس وليد اليوم، ولكنه فصل جديد من فصول التصرفات الغريبة المرفوضة الخارجة عن النص من جانب بعض المشجعين الذين منحوا أنفسهم حقوقا لم يمنحها العرف، ولا القانون، ولا السلطة لأحد

.. فما بالنا بنفر من الناس لا حجة ولا سند لهم فى تلك الأفعال الخارجة سوى أنهم يشجعون هذا النادى أو ذاك! لست مهموما بالمرة بهوية أو اسم من يرتكبون مثل هذه الخطايا، فهى الغلطة التى يرتكبها ــ فى كل مرة ــ من يتصدون للحديث أو مناقشة مثل هذه التصرفات المرفوضة، فما الفارق إن كان من فعل ذلك نفرًا من المشجعين العاديين، أو الأولتراس، أو جماعات الألوية الحمراء أو عصابات المافيا المكسيكية.. العبرة بالفعل نفسه، فعل الاعتداء وفرض السطوة، والتصرف بمنطق مراكز القوى التى تفعل ما تريد دون أن يحاسبها أحد!

لماذا تشغلكم دومًا هوية من فعل ما فعل؟ ما هى جدوى الاستغراق فى أنه أولتراس أو غيره؟ العبرة فى الأشياء هو الفعل نفسه، وليس الفاعل.. حاسبوا وعاقبوا وانتصروا للقانون.. ولا تنشغلوا لأى جهة ينتمى الخارج عن النص! بالمناسبة.. هذه القصة تحدث كل يوم فى كل مجال.. الانشغال بمن يكون مرتكب الفعل، ولمن يتبع.. وليس بما فعل!؟

قالوا فى الروايات المضحكة إن رجلا روى لصديقه أنه شاهد شقيقته تجلس على النيل مع شخص غريب، وراح يقول له: شاهدت بالأمس أختك مع الأسطى سيد الكهربائى.. فرد الأخ بكل تلقائية وبراءة: "ده لا كهربائى ولا حاجة"!! وهكذا يحدث فى كل ما نعانيه من مشكلات وأزمات نترك الجريمة وننشغل بالفاعل!

................................

** فات على كل من تناولوا مواجهة لاعب الجودو المصرى إسلام الشهابى مع لاعب إسرائيل.. واحد من المشاهد الصعبة التى لم تكن لتفوت أبدًا بعيدًا عن خسارة المباراة التى شغلت البعض، وعدم المصافحة الذى كان الشغل الشاغل للبعض الآخر، وكلاهما لم يكن يعنى الكثير، ولا قيمة له فى مواجهة مشهد مؤلم بدا فيه اللاعب ــ وهو من المفترض صاحب خبرة وعمره يناهز الخامسة والثلاثين ــ مستلقيًا على ظهره بعد أن خسر اللقاء، ولمدة غير منطقية وغير مطلوبة، لأنها تركت أثرًا سلبيًا جسد عمليًا كل معانى الانهزام، والاستسلام، وهو ما كان من المفترض أن يدركه السيد البطل الموقر، ويعلمه جيدًا، إذا كان يتفهم ظروف المباراة وما أحاط بها

.. ولهذا لم يكن من الطبيعى ولا المنطقى ولا المقبول أيضًا.. أن يستلقى اللاعب على البساط بعد أن خسر بالإيبون على ظهره لمدة 14 ثانية كاملة، ثم راح ينهض من رقاده ليجلس ممدود الرجلين لمدة سبع ثوان أخرى!!

ما هذا الاستسلام؟ ما هذا الخنوع؟ لماذا الاستكانة بهذه الصورة الكئيبة؟! ألم يكن هناك من يقول للاعب.. الخسارة ليست عارًا، والهزيمة ليست نهاية العالم، وعدم المصافحة ليست بطولة، ولا التصرفات العنترية مدعاة للفخر، ولكن تبقى الاستكانة مهزلة، والضعف مصيبة، والاستلقاء بلا سبب جريمة وطنية، وعدم إدراكها كارثة، وافتقاد المعرفة بها.. تقصير يستحق الحساب.. وأيضًا يا سادة يا كرام.. يا بتوع الرياضة الأجلاء.. إن لم تكونوا قادرين على أن تدربوهم على تحقيق الفوز.. فليس أقل من أن تعلموهم كيف يتجنبون الانسحاق!

..................................

** لم أعرف كيف أستوعب ما راج فى الصحف والفضاء الإلكترونى عن جهود يقوم بها البعض من أجل تحقيق المصالحة بين لاعبى الأهلى والزمالك، بعد ما جرى بينهم فى لقاء القمة الأخير فى نهائى كأس مصر.. مصالحة؟! مصالحة إزاى يعنى؟ يعنى ناس تقعد وتتصافى ويقوموا يبوسوا على راس بعض، بالظبط زى ولاد الحلال إللى بيصالحوا واحد ومراته متخانقين وراحت بيت أبوها فجاءوا لإصلاح ذات البين!! معقول؟

هل صحيح الكلام جد؟ هل هناك بالفعل ناس مقموصة وناس واخدة على خاطرها، وناس مش طايقة زمايلها؟ لو صح هذا الكلام يبقى إحنا أكيد مش فى منتخب، كده إحنا دخلنا هناك "جيم" والناس إللى بيدربوا فيه اتخانقوا سوا، وقرر حد إنه يراضيهم ويصالحهم على بعض! مستحيل يكون ده منتخب.. ومستحيل يكون هؤلاء لاعبين دوليين.. مستحيل أن يحدث هذا فى مصر.. مستحيل أن يكون حقيقة.. هو حلم بكل معنى الكلمة.. مستحيل يكون الناس دى بتفكر تتأهل لكأس العالم، ده آخرهم يروحوا باب البحر أو ميدان باب الشعرية!!

..................................

** لن أكرر ما فعله غيرى عقب كل دورة أوليمبية من قبل.. لا أقبل على نفسى ممارسة الصراخ والعويل، لأنه حيلة من لا يملكون الحجة، وكل ما أطلبه أن نتعامل مع نتائج بعثتنا فى أوليمبياد ريو بقدر هائل من الاحترام، وتحليل ما جرى بشكل علمى ومنظم بحيث لا تكون المشاركة مجرد رحلة وانتهت دون استخلاص الدروس، ومعالجة الأخطاء، وتعظيم الإيجابيات.. وإلا سيكون الصراخ والانفعال.. فرض واجب! 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق