الدورات الأوليمبية ليست لحصد الميداليات فقط.. واسألوا الهند!!
أنور عبدربه
12
125
** ما حدث فى النادى الأهلى من اقتحام لبعض جماهير الأولتراس تدريب فريق الكرة بفرع النادى بمدينة نصر، وما أعقبه من ردود فعل سلبية كثيرة، شملت رحيل الهولندى مارتن يول بزعم تلقيه رسالة تهديد بالقتل، كل ذلك يدعونا إلى ضرورة التوقف أمام هذه الظاهرة التى ابتلينا بها منذ سنوات والمسماة بروابط الأولتراس التى تقوم أساسا على محاكاة روابط الأندية فى أوروبا، ولكن فى جانبها السيئ والعنيف والمتطرف، بينما كانت بدايتها تركز على التشجيع للتشجيع وليس لاستعراض القوة ومحاولات الضغط على الأندية واتحاد الكرة بل والدولة ممثلة فى جهاز الشرطة والأمن..

لقد زاد الأمر على حده كثيرا ولابد من انتهاج سياسة الردع حتى لا تتحول هذه الجماعات ــ بل هى تحولت فعلا ــ إلى جماعات ضغط لتحقيق مطالب غير مشروعة ولتنفيذ "أجندات" مشبوهة. فهل نحن ــ وأقصد بـ"نحن" الدولة ومؤسساتها الأمنية ــ قادرون على تصويب مسار هذه الروابط ولا أقول نسفها من أساسها؟ أم أن هناك من يحاربون ذلك باستماتة حتى تظل الملاعب خاوية من الجماهير؟!.

..................................

** من حق الشعب المصرى أن يفرح بالميداليات البرونزية الثلاث التى حصل عليها أولادنا وبناتنا فى دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية بمدينة ريو دى جانيرو البرازيلية.. محمد إيهاب وسارة سمير (رفع أثقال) وهداية ملاك (تايكوندو).. كان هذا الثلاثى الشاب نموذجا رائعا للإرادة الحديدية والتحدى والطموح والصلابة، وعوضوا الإخفاقات الكثيرة التى منى بها الكثيرون من لاعبى ولاعبات الرياضات الأخرى فى نفس الدورة. ولست هنا بصدد الرد عل من يقللون من أهمية حصولنا على ثلاث برونزيات فى هذه الدورة فى الوقت الذى كانت بعثتنا الأوليمبية هى الأكبر فى تاريخنا مع الأوليمبياد،

وإنما أقول: لم تكن الدورات الأوليمبية على مر تاريخها أبدا "مسرحا" لحصد الميداليات فقط وإنما كانت دائما مناسبة رياضية عالمية لتبادل الخبرات والتعلم والاستفادة من الأكثر خبرة، وأيضا انصهار الثقافات المختلفة للدول المشاركة فى "بوتقة" واحدة تعكس التلاحم والتعاون والروح الرياضية وتبادل مشاعر الحب مثلما يقضى بذلك الميثاق الأوليمبى. ــ لا أقول ذلك لتبرير قلة عدد الميداليات التى حصلنا عليها، وإنما لإقرار واقع حقيقى تعيشه بلدان كثيرة فى مثل هذه الدورات الأوليمبية، فمثلما هناك كثيرون يسبقوننا فى أعداد الميداليات التى حصلوا عليها، هناك أيضا دول كثيرة لم تحصل على ميدالية واحدة.. وهذه هى الرياضة.. فوز وخسارة

.. وتفاوت إمكانات ومهارات ومواهب، والبديل ليس أن نجلس فى منازلنا وإنما أن نحاول الاجتهاد وبذل جهد أكبر فى الدورات المقبلة، فى إطار خطة واضحة المعالم نركز فيها أكثر على اللعبات التى نجيد فيها، دون إهمال للألعاب الأخرى التى يحقق فيها الرياضيون والرياضيات الأرقام المطلوبة للمشاركة، لأن الاحتكاك مفيد جدا فى الرياضة ويسفر فى كثير من الأحيان عن ظهور أبطال جدد. ــ كان هناك إجماع بين أصحاب الميداليات البرونزية الثلاث: إيهاب وسارة وهداية على حقيقة واحدة هى أن ثلاثتهم كان يتوقع لنفسه الحصول على ميدالية فى هذه الدورة.. فما معنى ذلك؟

معناه أنهم اجتهدوا وعملوا ما عليهم ووفقهم الله فى نهاية المطاف، ومعناه أيضا أن زملاءهم وزميلاتهم كان يتملكهم نفس الشعور واجتهدوا ولكن التوفيق لم يكن حليفهم، فما بين الحصول على ميدالية وعدم الحصول عليها "شعرة رفيعة جدا" وخاصة فى لعبات مثل رفع الأثقال والمصارعة والجودو والتايكوندو وسلاح الشيش وسيف المبارزة والرماية. ــ لو كانت مسألة حصد الميداليات تحسب بتعداد سكان كل دولة، لكان من المفترض أن تحصل دولة مثل الهند مثلا على نصيب الأسد من الميداليات!!

بالمناسبة ترتيب الهند فى دورة ريو دى جانيرو حتى كتابة هذه السطور هو رقم 74 برصيد ميدالية واحدة برونزية رغم أن تعداد سكانها جوالى مليار و300 مليون نسمة، يعنى مصر بالنسبة لها "مسحة زور"!! ــ مرة أخرى ألف مبرك لمصر وهنيئا لها بأولادها وبناتها الذين يجتهدون من أجل رفع رايتها عالية خفاقة فى المحافل الرياضية العالمية

.. وإلى مزيد من الميداليات فى الدورات المقبلة، مع المزيد من الاهتمام بوضع خطط متوسطة وطويلة المدى لإعداد كوادر قادرة على حصد عدد أكبر من الميداليات، وإن كان هذا ليس هو الهدف الأساسى من الأوليمبياد كما ذكرت آنفا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق