اقتحام ملعب الأهلى.. النتيجة السريعة لأفلام محمد رمضان!
محمد سيف الدين
12
125
* انتهت أيام الدورة الأوليمبية.. مضت سريعًا كما هو حال كل اللحظات الجميلة فى حياتنا.. عشنا الإبداع والإمتاع والاستمتاع.. الآهات انفجرت إعجابًا والأيادى التهبت تصفيقًا مع كل خطوة جرى على المضمار وكل ذراع يمتد فى حمام السباحة وكل رمح ينطلق وكل زانة ترتفع معها القامة والقفزة وكل رمية سلة أو ضربة ساحقة فى الكرة الطائرة، ومع كل رفعة ثقل من الأثقال وكل حركة فنية فى تايكوندو أو جودو أو مصارعة حرة كانت أو رومانية.

فعلاً الدورات الأوليمبية هى أم البطولات كما أن ألعاب القوى هى أم اللعبات.. المسألة ليست فقط منافسات وانتصارات وميداليات وعلم يُرفع ونشيد وطنى يُعزف، إنما الإصرار والعزيمة والتواضع وإنكار الذات والروح الرياضية.. فى كل سباق أو مباراة تجد الفائز هو من يذهب أولاً لتحية الخاسر، وتجد من يضحى بميدالية فى سبيل إنقاذ زميل له سقط على الأرض أثناء سباق للجرى،

ومتسابق يسقط على الأرض فينهض سريعًا وبإصرار وتحدٍ ليكمل السباق بل ويفوز به، ولاعب فائز قبل أن يفكر فى تلقى تحية الجماهير أو يطلق صيحة الفرح والانتصار يسارع ليهنئ مدربه ويشير إليه بأن هذا هو صاحب الفضل الأول بعد الله فى الفوز الذى تحقق.. آه لو تعلمنا بعض ما رأيناه ونال إعجابنا وجذب انتباهنا!! وقبل أى حديث عن بعثتنا ونتائجنا يجب أولاً أن نتوجه بالتحية والتقدير والامتنان لشبابنا ونجومنا الذين حصلوا على الميداليات الثلاث، هداية ملاك بطلة التايكوندو وصاحبة برونزية وزن 57 كجم وهى أول مصرية وعربية تفوز بميدالية فى هذه اللعبة فى تاريخ الأوليمبياد

.. والرباعة سارة سمير صاحبة البرونزية فى وزن 68 كجم.. والرباع محمد إيهاب صاحب برونزية وزن 69 كجم. شباب يفرح يجعلنا نثق ونتأكد أنه مازال لدينا شباب من نوع آخر، ليس شباب البوكسر الطالع والبنطلون الممزق النازل، وليس شباب الصدر العارى والشمروخ الطاير، وليس شباب بشعر محلوق ولحية مرسومة قدوتهم هو محمد رمضان!!

شخصيًا لم تكن فرحتى ببطلة مثل هداية ملاك لأنها فازت بالبرونزية فقط ولكن لتواضعها وثقتها فى نفسها وتحدثها بتواضع ولباقة للفضائيات العالمية بلغة إنجليزية سليمة.. شىء يدعو للفخر ويبث الأمل فى جيل قادم قادر على أن يكون رقمًا صحيحًا فى منظومة إدارة هذا البلد. * وإشادتنا بنجومنا وأبطالنا ?وهذا أمر طبيعى? لن ينسينا أن نشيد ونفخر بنجومنا العرب الذين حققوا إنجازات رائعة مثل الأردنى أحمد أبوغوش صاحب الميدالية الذهبية فى التايكوندو لوزن 58 وهو أول عربى يفوز بميدالية ذهبية فى التايكوندو وأول أردنى يسجل اسم بلده فى سجل الميداليات الأوليمبية

.. والقطرى معتز برشم صاحب فضية الوثب العالى والذى تابعته بشغف وقدم مستوى فنيًا رائعًا حتى إن كل الارتفاعات كان يجتازها من المحاولة الأولى ماعدا الارتفاع الأخير 2.38 متر الذى فشل فى اجتيازه ونجح فيه الكندى ديريك دروين والذى فاز بالذهبية، ويكفى معتز رشم فخرًا أنه قطرى الأصل والمولد وليس مجنسًا!.. والبطلة التونسية إيناس البوبكرى التى فازت ببرونزية فى سلاح الشيش لتكون أول عربية وأفريقية تفوز بميدالية أوليمبية فى هذه اللعبة

.. والعداء الجزائرى توفيق مخلوفى الذى دخل التاريخ من أوسع أبوابه بعد أن فاز بميداليتين فضيتين فى سباقى 800 و1500 متر وهو صاحب ذهبية الـ1500 متر فى أوليمبياد لندن.. والعداءة التونسية حبيبة الغريبى صاحبة الفضية فى سباق 3000 متر موانع. * والآن.. ماذا سنفعل بعد انتهاء الدورة ونتائجنا التى تحققت؟.. هل سنكرر نفس السيناريوهات المعتادة عقب كل دورة لا نحقق فيها النتائج المرجوة؟

.. هل سيسارع الوزير المختص فى عقد مؤتمر عام يدعو فيه الخبراء والنقاد ليستمع فيه للآراء والحلول؟.. مؤتمر ينفض كما بدأ يتضمن كلمات وكلمات وبعض التشنجات ويتخلله غذاء وراحة لتناول المشروبات والمرطبات وتوزيع بعض الهدايا التذكارية من شنط وأقلام ودبابيس كرافتات وفلاشات وينتهى بتوصيات لا يقرؤها أحد؟.. وهل ستسارع لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب إلى عقد اجتماع عاجل لأعضائها وتطلب من الوزير الحضور لإلقاء بيان لشرح الملابسات وتقديم الأطروحات، وينتهى الأمر عند هذا الحد وكل عام وأنتم بخير؟!

وقبل أن نترك الحديث عن الأوليمبياد.. فقط أطالب من بيدهم الأمر وكل حنجورى بالتالى: أولاً: عدم توجيه أى اتهام بالفشل لأىٍ ممن شارك فى الدورة مهما تكن سوء النتائج التى حققها بعضهم.. الذنب ليس ذنبهم، هم حاولوا قدر إمكاناتهم وقدراتهم واستعدادهم، وإنما الذنب هو ذنب المسئول عنهم اتحادًا كان أو لجنة أوليمبية أو وزيرًا أو مدربًا.. وطالما أن اللاعب سافر والتزم سلوكيًا وكان منضبطًا وأدى ما عليه ولم ينجح فهو ليس فاشلاً، هذه هى قدراته فى هذا المحفل وهذا هو مردود طريقة إعداده وما تم صرفه على هذا الإعداد!

ثانيًا: من يريد أن يخوض بالنقد فى هذا الأمر فعليه أن يكون متابعًا جيدًا للعبة التى سيتحدث عنها والأرقام التى تخصها وما تحقق فيها والنجوم الذين نجحوا فى الدورة السابقة وفشلوا فى هذه الدورة ولماذا وكيف فشلوا، وكيف تم إعداد من حقق ميدالية وكيف استعد للدورة نفسها.. المسألة مش مكلمة!!

ثالثًا: ماحدش حافظ ومش فاهم ويتحدث عن عدد الميداليات مقارنة بالتعداد السكانى ويقول كيف لبلد عدد سكانها 100 مليون ولا تحرز سوى 3 ميداليات ؟.. لا ياباشا.. المسألة مش بعدد السكان، ولو كانت نسبة وتناسبًا لجاءت الصين فى المركز الأول والهند فى المركز الثانى!! * بتقول إيه؟

.. اقتحام لملعب تدريب فريق الأهلى لكرة القدم؟.. سباب جماعى بالأم والأب لبعض اللاعبين ومحاولة للاعتداء عليهم بالضرب والشلاليت والشماريخ؟.. المقتحمون والمعتدون من جماهير الأهلى؟.. إيه ياعم أنت بتألف ولا بتكتب فيلم جديد لمحمد رمضان؟.. يبقى أنت بتتكلم عن ناس تانية لا يصح أن تصفهم أو تطلق عليهم "جماهير الأهلى"!

(ليس شباب البوكسر الطالع والبنطلون الممزق النازل، وليس شباب الصدر العارى والشمروخ الطاير)

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق