"الأهرام" أكبر وأعظم من غضبة هشام حطب
12
125
تأخر الاحتفال قرابة الساعات الثلاث.. فلم يكن مقبولا أن يبدأ دون حضور الضلع الثالث فى التكريم.. وصلت سارة سمير من الإسماعيلية ومعها ميداليتها الأوليمبية وشقيقها ومدربها برفقة رئىس الاتحاد ولحق بهم محمد إيهاب يوسف.. والكل يرقب حركة العقارب فى الساعات.. امتنع المهندس هشام حطب عن الحضور غاضبًا واحتجنا لبذل جهد إضافى لكى تلحق بالحفل هداية ملاك ومعها فرج العمرى رئىس اتحاد التايكوندو..

.. أقامت مؤسسة "الأهرام" بمبادرة من رئىس تحرير مجلة الأهرام الرياضى احتفالية كبرى لتكريم أبطال الأوليمبياد، وكان الانفراد الأول والأهم هو رد الفضل لأصحابه فكان الاحتفاء بالقوات المسلحة صانعة الأبطال من خلال مشروع البطل الأوليمبى العسكرى والذى بدأ يؤتى ثماره فى الألعاب الفردية العشر التى حمل المشروع لواءها قرابة 10 سنوات من خلال مجموعة من البراعم الصغيرة دخل بعضها مرحلة المنافسة العالمية والأوليمبية تحت إشراف الأمانة العامة للقوات المسلحة من خلال اللواء د.مجدى اللوزى الذى كان فى مقدمة التكريم والذى باشره الأستاذ أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام وخالد توحيد رئىس تحرير الأهرام الرياضى وعمرو الدرديرى رئىس تحرير بوابة الأهرام الرياضية الإلكترونية

.. وأناب المهندس خالد عبدالعزيز أحد كبار معاونيه (محمد الحلو) للحضور وإلقاء كلمته لارتباطه باجتماع مجلس الوزراء.. فى حين تأكد غياب رئىس اللجنة الأوليمبية غضبًا واعتراضًا على بعض الانتقادات (وإن كثرت وزادت) وقد أعد مجلدًا بها (وفقًا لتعبيره) وقرر أن يحمله معه إلى الحفل ثم أضيف إليها المزيد من النقد صباح يوم الحفل والذى اعتبره هجومًا ضاريًا عليه (شخصيًا) وعلى بعض الاتحادات واللاعبين متجاوزًا حدود المنطق فى النقد أو الانتقاد، ودار أكثر من حوار عبر الكواليس تأكد خلالها أن حطب قد تملكه الغضب وقرر عدم الحضور

.. وأنه يعتبر الهجوم أو النقد درجة من الانفلات المقصود فى إطار مؤامرة كاملة الأركان أو جزء من صراعات تتصل بمن سافر إلى البرازيل ضمن البعثة المصرية وبين من لم يسافر

.. وهاتفته فى محاولة لمعرفة وجهة نظره كاملة ولأوضح له بعضًا من الحدود الفاصلة بين التعامل مع الشخصية العامة وانتقادها وحتى الهجوم عليها فى إطار المصلحة العامة التى تحرمه بعض الحقوق والمزايا التى يتمتع بها الشخص العادى وفى النهاية احترمت قراره.. والآن نؤكد له أن غضبه مشروع.. دون أن نسقط مجموعة من الحقائق الأساسية والتى تعلو فوق غضبه..

< الأهرام المؤسسة الأعرق فى مصر والشرق الأوسط أكبر من كل الأشخاص سواء من كان فيهم معه أو ضده وأن حضوره إليها هو شرف وتكريم له ولسائر الأطراف

.. لأن اسم "الأهرام" وتاريخه هو الإضافة لكل من دخل المبنى أو مر عليه.. وأن حضوره وإلقاء كلمته فى الجمع وتكريمه مع الآخرين وحديثه فوق منبر المؤسسة يعطى الفرصة للرد القوى والجاد (على ما قيل) أو نشر.. والرد الأمثل أن يكون موجودًا أو يرد بما فى نفسه طالما أنه فى الإطار العام والحرص من كل الأطراف على اسم مصر ومكانتها

.. حيث لا يختلف أحد على احترام شخص هشام حطب وأدبه الجم فى التعامل مع الجميع وخلقه ونزاهته.. وأكثر من ذلك فإن ذات المؤسسة وإصداراتها كانت ومازالت هى الأكثر مساندة ودعمًا للرياضة المصرية قبل منافسات الأوليمبياد انطلقت التصريحات والوعود والعهود وتفتحت لك ولهم الصفحات.. وجريت الأقلام مئات الأميال على الورق.. وذهب الخيال بالمسئولين فى الاتحادات والأجهزة الفنية بعيدًا وحلقوا مع الإحصائيات وأعداد الميداليات

.. وربما قلت فى نفسك.. وما شأن رئىس اللجنة الأوليمبية فيما يدعون؟ .. والإجابة ببساطة.. أننا كنا الأقرب لتحقيق إنجاز تاريخى بحق فى الرياضة المصرية وسط المحفل العالمي.. وكنا قاب قوسين أو أدنى من تجاوز نتائج "أثينا" 2004 والشعب كان ينتظر ويترقب وأكثره صدق التصريحات والتحليلات وأن المتأهلين عبر البطولات العالمية أصبحوا داخل المنافسة.. وقصرت اللجنة الأوليمبية والوزارة فى المتابعة الفنية خاصة أن بداخلها خبراء ولجانًا للقيام بالمهمة

.. فلا تقل إنك لم تسأل عن المعسكرات الخارجية وجدواها الفنية لرفع المستويات والاحتكاك بالمدارس الأقوى والأقرب للمنافسة وأيضًا الأرقام.. ربما نكون قد خسرنا ميدالية حسام بكر فى الملاكمة بفضيحة تحكيمية ترتب عليها إبعاد وترحيل الطاقم التحكيمى فى اليوم التالى.. ولكن الرماية فقدت أكثر من ميدالية لعفاف الهدهد وعزمى محيلبة بسبب غياب الأسلحة والخرطوش لأكثر من ثلاثة أعوام والاتحاد يصرخ ويشكو ولم يسعفه مسئول سواء فى اللجنة الأوليمبية أو الوزارة لاعتبارات أمنية رغم أن محيلبة قضى العامين الأخيرين تقريبًا فى معسكرات خارجية.

.. يحق للإعلام والصحافة أن تنتقد وتهاجم لأن إيناس خورشيد بطلة المصارعة وآخرين من زملائهم كانوا على بعد دقائق من ميداليتين أو ثلاث فى اللعبة من خلال أبطال صغار السن لم يحصلوا على خبرة المنافسة الأقوى مع أبطال العالم نتيجة لقصور الإعداد الذى لم ينتبه إليه الاتحاد إلا قبل السفر للبرازيل بعدة أسابيع بعد أن انتهت القوى العظمى فى اللعبة من ترتيب أوراقها فلم يعد أمامنا سوى رحلة شكلية بلا جدوى فنية بين إسبانيا والمجر وكتمنا صرخة اللاعبين عبر الإعلام.. فهل سألت اللجنة الأوليمبية ورئىسها عن الأسباب والملابسات؟!

.. نستطيع أن نؤكد بكل ثقة أن الإنجازات الثلاثة حققتها فتاتان وشاب من رفع الأثقال والتايكوندو ولأنهما الاتحادان الوحيدان تقريبًا اللذان نفذا برامج التدريب والإعداد بمستوى أقرب للامتياز من خلال المتابعة والأرقام ومع ذلك فقدنا ميداليتين للبطلتين سهام الصوالحى فى التايكوندو لأنها تراجعت للدفاع غير المبرر وهو خطأ لاعبة فى التقدير وكانت ميدالية مضمونة

.. وأيضًا الرباعة شيماء خلف التى فوجئت بالوزير أمامها أثناء الإحماء وقبل الدخول على الطبلية وهو حافز جيد ولكن ليس للاعبة بمواصفات شيماء وكان الأولى أن يقال لها إن الوزير سيصافحك بعد الفوز.. إلا أنها فى المباراة أخطأت فلم ترفع المجموعات التى اعتادت حملها وكانت تكفى لحصولها على الميدالية الفضية..

.. لن أعدد باقى الفرص الضائعة.. ولكن اللجنة الأوليمبية خضعت مع الوزارة لابتزاز وانفلات بعض الاتحادات وتجاوزاتها مثل ألعاب القوى والقوس والسهم وغيرها.. ولم تحاسبها على ما أنفقت وما قالت به من تصريحات على الفاضى والمليان حول الميدالية المضمونة وإنفاق المال العام بدلاً من تركيزه فى العناصر الواعدة وتوفير سبل الاحتكاك القوى التى تؤهلها للصعود إلى منصة التتويج ورفع علم مصر.. يعلم الكافة أن هشام حطب دمث الخلق..

ولكنه يتناسى قيم وفرضيات العمل العام.. وتبعاته التى دفعت أحد الأعراب لكى يخرج فى الصلاة وقبل خطبة الجمعة ليقول لعمر بن الخطاب الفاروق الشديد العفيف القوى صاحب السلطة والنفوذ كله..

لا سمع لك ولا طاعة من أين لك الملبس الطويل وقد تسلمنا ملبسًا قصيرًا.. وهى محاكمة علنية على الملأ وبعد أن استمع الناس للإجابة من عبدالله بن عمر الذى أعطى والده العملاق (6.2م) حلته ليصل الثوبين لكى يستر نفسه إن خرج إلى الناس دون أن يحمل بيت المال (العام) قطعة إضافية.. وعندها قال الأعرابى الآن نسمع ونطيع يا عمر.. ولكن الصديق هشام حطب أبى أن يحضر حفل التكريم والأسوأ من غيابه هو أنه حمل غضبته إلى رئيس اتحاد التايكوندو فتأخر كثيرًا عن الحضور وأغلقت اللاعبة هداية ملاك هاتفها تضامنًا مع فرج العمرى وصاحبه حطب فأسرع إليها فاعل خير..

حتى جاءت الانفراجة متأخرة وهرولت البطلة متأخرة ثلاث ساعات إلى داخل القاعة التى تحمل اسم الأستاذ هيكل.. ثم جرت المراسم كاملة وانشغل رئيس اتحاد التايكوندو بالرد نيابة عن رئيس اللجنة الأوليمبية والاتحادات واللاعبين الذين أخفقوا وفشلوا وكان منطقيًا ورائعًا.. والأروع منه كان حضور هشام حطب وتأكيد أن التجربة هذه المرة كشفت عن إيجابيات نستطيع أن نضيف إليها وسلبيات يجب أن نعمل على إيقافها نهائيًا وعدم السماح بها فى المستقبل لكى نضع مصر فى مكانها اللائق فى اليابان 2020. وكل أوليمبياد وأنتم بخير

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق