يا وزير التعليم.. بطلة الأوليمبياد تطلب المساواة بالفاشلين؟
عماد محجوب
12
125
سارة سمير الرباعة صغيرة السن صاحبة الإنجاز الأوليمبي.. وقبله الدولى والأولى فى أوليمبياد الشباب بالصين.. ابنة الـ18 عامًا والتى تلفها الأضواء وكلمات الإطراء والثناء.. تقف حائرة بين تناقض الأفعال مع النتائج فالدولة التى تحتفى بها هى ذات الدولة التى تحاربها وتهدد مستقبلها فلم يعد أمامها سوى أن تتجه بصرختها إلى السيد الرئىس عبدالفتاح السيسى..!

.. أقاموا الاحتفالات فى مسقط رأسها فى الإسماعيلية وتسلمت الدروع من كبار المسئولين وأقاموا المؤتمرات الشعبية بين القرية والمركز وصولاً إلى الوزارة والمؤسسات والتقاها الساسة والتنفيذيون فهى أول ميدالية لفتاة مصرية فى الألعاب الأوليمبية على منصات التتويج فى رفع الأثقال

وأمامها مستقبل واعد بالمشاركة فى الدورات المقبلة ولديها الموهبة الرياضية والإرادة الحديدية والإصرار وأيضًا الذكاء.. وبهذه المقومات سايرت مشوار التعليم من بدايات عمرها ومنذ أن التحقت بالمؤسسة العسكرية الرياضية بالإسماعيلية وفى كل مرة تأتى الامتحانات بالتزامن مع البطولات كانت القوات المسلحة توفر لها المدرسين فى أوقات مناسبة للتدريب..

وفى إحدى مراحل الإعداد الأخيرة لأوليمبياد الشباب أمر اللواء د.مجدى اللوزى بإرسال مجموعة حديد (بار) إلى داخل منزلها فى قرية الهوانبا قرب مدينة القصاصين التابعة لمركز التل الكبير بالإسماعيلية ونجحت وتجاوزت المرحلة الصعبة وفى الوقت نفسه حصلت على أول ذهبية فى أوليمبياد الشباب الثانية بالصين..

وواصلت الإعداد والمعسكرات بلا انقطاع وحرمت نفسها من الاستمتاع بحياتها وسط أهلها وأسرتها وصاحباتها وبنات سنها وواصلت التدريب الشاق والقاسى مع الحديد والأثقال وتنقلت فى قسوة بين البطولات والمنافسات وصراع البطولة والمجد..

.. وزحفت نحو الثانوية العامة فى هدوء ولم تحفل وزارة التربية والتعليم بمسيرتها أو يفكر أحد فى مساعدتها أو السؤال عنها وتعاملت فقط مع الخطابات وكأنها ترعى أبناء وطن آخر غير الذى ترفع علمه فوق مبانيها وأيضًا مدارسها.. ولم يتجاوز الوزير حدود التصريحات المعلبة والمكررة فى شئون الامتحانات والمناسبات وأيضًا فى وقائع الغش وقدرات الوزارة المحدودة والمكبلة بقواعد القانون والدستور..

ولأننا أمام حالة من الانفصام التام بين الأقوال والأعمال كشفت عنه أزمة البطلة سارة سمير وأننا أمام جهاز بيروقراطى فاشل عاجز عن الانتقال إلى العالم الذى ننشده مصر بعد ثورتين من خلال إطلاق ملكات الإبداع والابتكار لإيجاد أفكار من خارج الصندوق.. الوزير الذى غرق وأثبت فشله فى مواجهة الغش والتلاعب بنتائج الامتحانات الأخيرة للثانوية العامة،

طب ساكتًا ولجأ إلى فضيلة الصمت وكسب الوقت لأن البطلة العالمية صغيرة السن أرسلت إليه خطابات راعت التسلسل الطبيعى والقانوني..

كتب ناديها المؤسسة الرياضية العسكرية بالإسماعيلية إلى الاتحاد المصرى لرفع الأثقال يطلب عقد لجنة خاصة لامتحانها فى الثانوية العامة خلال ترحالها الطويل خلال العام المنصرم والذى ينتهى بها إلى معسكر إعداد نهائى وأخير فى دولة المناسبة (أوليمبياد البرازيل) وأكدت اللجنة الأوليمبية المصرية ووزارة الشباب والرياضة على حق اللاعبة فى الحفاظ على مستقبلها العلمى أو الدراسى، فهى لا تبغى أن تصبح عالمة ذرة أو فيزياء وإنما يستمر تحصيلها وفقًا لظروفها وحقها فى تجاوز مرحلة الثانوية إلى الدراسة الجامعية ومراعاة ظروفها خلال البطولة الاستثنائية وقبلها..

.. ولأننا أمام حالة من عدم الحقيقة توالت حولها التصريحات بأن التربية والتعليم مستعدة تمامًا لمساعدة البطلة المصرية وعقد امتحان فى لجنة خاصة لها.. ثم قيل إن الوزارة لم تتلق خطابًا رسميًا بموعد البطولة ومشاركة الطالبة سارة سمير فيها، وعندما نشرت الوزارة والاتحادات صور الخطابات جاء الرد لامتصاص الصدمة بأن الطلب قيد الدراسة لدى الشئون القانونية وهو أيضًا هزل فى موضع الجد..

وليس بهذه الآلية العتيقة نضع مصر فى مصاف الأمم ونحترم أبطالها ونكرمهم وتحتفى بهم الوزارة تتعامل بمنطق "فوت علينا بكره". .. تسريبات الوزارة تشير إلى قرار لم يجد صاحبه الشجاعة لإعلانه وهو أن التربية والتعليم تعتبر سارة سمير هاربة أو متهربة من الامتحانات

وأنها سافرت إلى البرازيل وعادت بميدالية أوليمبية أسعدت أمة وعشرات الملايين من الشعب ويلتف حولها المسئولين وكل أصحاب الحق فى هذا الوطن إلا أنها فى نظر التربية والتعليم متهربة من الامتحانات لأنها شاركت فى معسكرات إعداد للبطولة قبل بدايتها وخلال زمن الامتحانات الرسمية والوزارة لا تعترف بالمعسكرات وخطط الإعداد ولا تعتبرها جزءًا من زمن البطولة حتى لو سبقتها بعدة أسابيع فى ذات البلد (البرازيل) ثم أن امتحانات الدور الثانى جرى جزءًا منها أثناء البطولة ولكى تستكملها يجب أن تبقى فى ريو عدة أسابيع بعد انتهاء المنافسات وهو ما لا تقوى عليه إدارة البعثة ووزارة الرياضة.. لأن رؤية أصحاب العلم والمعرفة أن الإعداد والمعسكرات والتدريبات لا علاقة لها بمواعيد البطولة والعبرة فى التقدير القانونى بموعد الامتحان الرسمى وله كل القدسية..!!

.. اللواء د.مجدى اللوزى رئىس جهاز الرياضة بالقوات المسلحة أجرى اتصالاً بوكيل أول وزارة التربية والتعليم والمشرف على الامتحانات وعرض عليه تسلسل الأحداث والخطابات المتبادلة بين كل الجهات التى تبحث عن حل لمشكلة سارة سمير وحتى لا تفقد عامًا من عمرها الدراسى وكأننا نعاقبها على تفوقها الرياضى وتحقيق الإنجاز الأعظم مع زميلها محمد إيهاب يوسف وهداية أحمد ملاك وأن نساعدها لكى تخطو خطوة نحو استكمال مشوارها التعليمى بالقانون

والحق واحترام اللوائح فهى تطلب أن تتاح لها الفرصة لعقد امتحان يعينها على الالتحاق بالدراسة الجامعية بعد تقييم مستوى تحصيلها الذى لم تنقطع عنه حتى أثناء المعسكرات والبطولات فهى تحمل حلمها فى رأسها وفوق الثقل فهل نعينها أم نعاقبها..؟

.. لسنا بحاجة لاختراع جديد.. وإنما ذات النهج الذى سارت عليه الدول التى تحترم قيم المجد وصناعة البطولة ورفع علم مصر فى المحافل العالمية والأوليمبية.. يذكر أن تيسيرات وزارة التربية والتعليم حصل عليها بعض نجوم كرة القدم فى مناسبات للمنتخبات لم ترق إلى مستوى ما حققته صاحبة الميدالية الأوليمبية والعالمية ابنة الـ18 عامًا التى تحاربها وزارة التربية والتعليم بزعم أن الثانوية العامة شهادة امتحانها يتطلب إجراءات وتفاصيل ولا أحد يستطيع اتخاذ القرار فى شأنها لذا لجأت الوزارة إلى التسويف وقتل الموضوع بالوقت وتمريره

وانتهى الدور الثانى وكادت مكاتب التنسيق تغلق أبوابها فى وجه سارة سمير فلا تجد لمشكلتها حلاً مع أن العقل والمنطق مازالا يؤكدان أن هناك بصيصًا من أمل فى نهاية النفق المظلم من خلال قرار بعقد امتحان خاص فى لجنة خاصة بعيدًا عن أعين "شومنج" ثم اعتماد نتيجتها بالحق وبدون مجاملة أو رأفة وإلحاقها بالكلية المناسبة لقدراتها ودرجاتها. .. البطلة سارة سمير طرحت مشكلتها مجددًا فى لقاء خاص مع أسرة تحرير الأهرام الرياضى أثناء حفل تكريم أبطال الأوليمبياد..

وقررت توجيه صرختها إلى الرجل الذى أنقذ مصر وشعبها من السير فى طريق اللى يروح مايرجعش وأعادها إلى الطريق الصحيح لاسترداد مكانتها بين الأمم الكبرى وقطع الخطى الأكبر والأعظم فى إعادة بناء الدولة ومواجهة الأخطار والتحديات والقوى المتآمرة واحتفى بالشباب وقدمهم بجانبه فى المناسبات وكانت فى الصدارة سارة مع إيهاب وهداية والآن لم يعد أمامها سوى أن ترجوه أن يتدخل ويوجه وزير التربية والتعليم لإنقاذ عام من عمرها الذى أعطته كله لمصر وإسعاد شعبها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق