الهزيمة ليست عيبًا ولا حرامًا ولا عارًا ولا خطيئة.. ولكن!!
محمد سيف الدين
12
125
اختلفت الآراء وردود الفعل حول هزيمة الزمالك الثقيلة أمام صن داونز الجنوب أفريقى ما بين الغضب الشديد من الأداء والنتيجة وطريقة اللعب والتشكيل، وما بين التماس الأعذار وتبرير الأخطاء والمطالبة بعدم التحامل على اللاعبين والمدرب والانتظار لمباراة العودة!.. وكل يقدم مبرراته ويدعم وجهة نظره ويدلل عليها.. ولأن كرة القدم لا تعرف المنطق ولا تعتمد على قواعد حسابية ونظريات رقمية فإن كل رأى فيها جائز وكل توقع محتمل.

ودعونا نناقش بهدوء ما حدث وما قيل من آراء: أولا: يجب أن نعترف بأن الهزيمة ليست عيبًا ولا حرامًا ولا عارًا ولا خطيئة ولا جريمة تستوجب الاعتذار والتوبة والعقاب والاستغفار، وكل فرق العالم ومنتخباتها تعرضت لهزائم ثقيلة ومخجلة وهزيمة منتخب البرازيل على ملعبه وبين جماهيره بالسبعة من ألمانيا فى كأس العالم الأخيرة ليست عن الأذهان ببعيدة!

.. ولكنها تكون كل ذلك عندما تصبح عادة وعندما تتلقاها وأنت غير مبال ولا مهتم ولا باذل للجهد وللعرق، وتنعدم لديك النخوة والرجولة ولا تلق بالا بمن يحترقون من أجلك ومن أجل الشعار الذى ترتديه والعلم الذى تمثله والراية التى ترفعها، ولا تنشغل بها وتؤرقك وتفكر فيها ولكن فقط تفكر فى مستحقاتك وراتبك!!

ثانيا: على الورق وببعض الحسابات وليس كل الحسابات تبدو هزيمة الزمالك وإن كانت ثقيلة مثل خماسية الوداد واردة وشبه متوقعة!

.. لأنه من غير المعقول أن تخوض مباريات مصيرية وأنت تلعب بنصف قوتك وعناصرك أمام منافسين يلعبون بكل قوتهم وعناصرهم المكتملة، ومن غير المعقول أن تخوضها وليست أمامك اختيارات ومنافسك لديه كل الاختيارات، ومن غير المعقول أن تنوع فى خططك وطرق لعبك وأساليبها وليست لديك كل العناصر التى تساعدك على التنفيذ، باختصار ليست لديك رفاهية الاختيار!!

الزمالك خاض ويخوض الأدوار الحاسمة بـ17 لاعبا فقط بعد أن تم ذبح القائمة الأفريقية بالاستغناء عن عدد كبير من اللاعبين المقيدين بها دون أى حساب.. فكيف للمدرب أن تكون لديه اختيارات فى التشكيل والطريقة والخطة، هو مجبر حتى وإن أخطأ!. ولا ننسى أن الزمالك فى الأدوار الأولى حقق الفوز وسجل الأهداف عن طريق لاعبين خرجوا من القائمة

.. نتذكر يونيون دوالا والفوز عليه 1/صفر بهدف محمد كوفى ثم الفوز عليه 2/صفر بهدفى محمود كهربا وأحمد توفيق، ومولودية بجاية والتعادل معه 1/1 سجله أحمد حمودى، ثم الفوز عليه 2/صفر سجلهما كهربا وحمودى، فأين كهربا وحمودى وكوفى؟!

ماذا تفعل لو أن هناك بعض اللاعبين انخفض مستواهم أو قل عطاؤهم وانعدمت نخوتهم وغاب طموحهم؟.. فى الظروف العادية ستقوم بإبعادهم والدفع بعناصر أخرى أكثر جاهزية واستعدادا ونخوة ورغبة وقتالا وعزيمة وطموحا. كيف تخوض مباريات مصيرية وأنت ليس لديك ظهيرا جنب أساسيان، وليس لديك لاعب وسط مدافع واحد بديلا لطارق حامد وإبراهيم صلاح البعيدين عن مستواهما المعروف وليس لديك قلبا دفاع سوى لاعبين فقط جبر وإسلام ومهما أخطآ فأنت مضطر لقبول أحدهما لأنه ليس لديك بديل سوى لاعب واحد هو دويدار!

.. هنا تضطر لعمل توافيق وتباديل وتراكيب لسد العجز واللعب بما هو موجود حتى لو كان الوجود بالجسد فقط وليس الجسد والعقل معا!!.

ثالثا: هنا وفى مثل هذه الظروف كان يجب على مؤمن سليمان أن يكون أكثر واقعية وتركيزًا

.. واقعية فى اختيار طريقة اللعب وأسلوبه بما يتماشى مع العناصر المتوفرة وقوة المنافس والغرض من المباراة وعدم اللجوء إلى المخاطرة والمجازفة كما حدث باللعب بأربعة مهاجمين لا يدافعون رغبة فى مفاجأة المنافس وتسجيل نتيجة إيجابية ربما اعتمادا على تصريحات لمدرب المنافس كانت بمثابة شراك وخداع!!،

وكان المفترض زيادة عدد لاعبى الوسط واللعب بالثلاثى حامد وصلاح ومعروف إن لم أكن مبالغا وقلت اللعب برباعى بوضع دويدار معهم ليعود مع قلبى الدفاع ويكون ثالثا لهما وهو لاعب يجيد التسلم والتسليم من قدم لقدم وهو أمر كان مهمًا للغاية لعدم فقد الكرة بسهولة! لأن فى مثل هذه المباريات تكون النتيجة الإيجابية هى الخروج متعادلا ولو حدثت هزيمة تكون بفارق يسهل تعويضه! وطبعا مثال مع الفارق نتذكر كيف واجه مورينيو وهو يدرب الإنتر فريقى برشلونة وبايرن ميونيخ فى قبل النهائى والنهائى الأوروبى منذ سنوات!

وتركيزا.. بأن يحسم طريقة اللعب والتشكيل مبكرًا ويقوم بتدريب اللاعبين عليها أطول وقت ممكن لأننا نضع فى الاعتبار ولا ننكر أن عددًا كبيرًا من اللاعبين كان مع المنتخب وبالتالى لم تتح أمام المدرب أن يقوم بتدريب المجموعة مكتملة فى الوقت الذى يريده ويحتاجه وهى نقطة يجب ألا نغفلها ونلتمس فيها بعض العذر للمدرب!

.. لكن يبدو أن مؤمن سليمان لم يحسم أمره مبكرا وأنه ظل مترددًا فى اختيار طريقة اللعب وربما فاجأ نفسه وزملاءه وحتى اللاعبين بالطريقة التى لعب بها، أو أنه كان ينوى اللعب بطريقة معينة ثم عدل عنها فجأة لأسباب هو يعلمها بالتأكيد.

رابعا: يجب ألا نغفل أن المنافس ليس عاديًا بل هو فريق محترم لديه لاعبون على مستوى مهارى وفنى عال ويلعب كرة قدم جادة ومقنعة ولا ننسى أنه فاز على الزمالك ذهابا وإيابا فى دور المجموعات.

وفى النهاية.. الفرصة موجودة وإن بدت صعبة، والوداد الذى انهزم بالأربعة واستطاع أن يسجل خمسة هو حافز ومثال، لكن الكرة لم تعد فى ملعب جمهور ولا إدارة ولا حتى المدرب.. إنما هى فى ملعب اللاعبين إذا أرادوا أن يمحوا آثار "الخمسات والتلاتات" و أن يستردوا الثقة فى أنفسهم ويعيدوها لجماهيرهم، وأن يثبتوا جدارتهم باللعب للمنتخب وللزمالك، وأن يحققوا حلمًا وتاريخًا ومجدًا لهم أولا وللباقين من بعد!.. (ماذا تفعل لو أن هناك بعض اللاعبين انخفض مستواهم أو قل عطاؤهم وانعدمت نخوتهم وغاب طموحهم؟)

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق