البرازيل "أحلى" مع تيتى
12
125
من الضياع إلى ذهبية ثم صدارة.. هكذا أصبح منتخب السامبا مع استمرار المغامرة الناجحة للمدرب أدينور باتشى "تيتى" بطل حديث الصباح والمساء فى البرازيل وأمريكا الجنوبية بشكل خاص والعالم بشكل عام عقب المستوى المميز الذى ظهر عليه منتخب راقصى السامبا منذ أن أصبح مديرا فنيا للمنتخب اعتبارا من 21 يونيو الماضى وحتى الأسبوع الماضى الذى شهد لأول مرة منذ سنوات "تصدر البرازيل لجدول ترتيب تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال 2018" برصيد 21 نقطة.

المقدمة الطويلة "ضرورية" لطفرة فريق كبير وعملاق كان ملطشة العالم كله فى آخر 10 سنوات وفقد الكثير من البطولات كان آخرها خسارة كأس العالم 2014 عقب سباعية ألمانيا الشهيرة وكذلك وداعه منافسات كوبا أمريكا من الدور الأول 2016 وإقالة كارلوس دونجا من تدريب المنتخب.

رقميا يعد تيتى هو صاحب أقوى بداية فى تاريخ الكرة البرازيلية مع راقصى السامبا حيث حقق أهم إنجاز كروى فى تاريخ بلاده بشكل عام عندما كسر عقدة "الأوليمبياد" وقاد المنتخب الأوليمبى للحصول على الميدالية الذهبية فى دورة الألعاب الأوليمبية الماضية فى ريو دى جانيرو ليقلل من أحزان الجماهير بسبب ضياع الذهبية عدة مرات وكذلك بعد صدمة الخروج المهين من الدور الأول لكوبا أمريكا قبلها بأسابيع قليلة فى أمريكا.

وفى نفس الوقت نجح تيتى فى تحقيق 4 انتصارات متتالية بـ12 نقطة غالية فى 4 جولات ليتقدم بالمنتخب الأول من المركز الخامس إلى صدارة جدول ترتيب التصفيات ويصبح قريبا من حسم بطاقة التأهل رسميا للمونديال.

وكانت البرازيل حصدت 9 نقاط فى 6 مباريات قبل قدومه وكان الجميع يخشى من صدمة الخروج من التصفيات ولكنه نجح سريعا فى لم شمل المنتخب. كانت الأيام الماضية شهدت تحقيقه فوزين غاليين على بوليفيا بخمسة أهداف دون رد ثم فنزويلا بهدفين دون رد ليتقدم إلى الصدارة،

والأهم من ذلك أنه أصبح أول مدرب فى آخر 4 سنوات لا يعانى من غياب نيمار وهو ما ظهر فى لقاء فنزويلا الذى حسمه رغم غياب قائد المنتخب وأفضل لاعبيه. ترجع البداية النارية للمدرب تيتى إلى أكثر من عنصر وبصمة وضعها فى المنتخب منذ اليوم الأول له، أبرزها تجديد الدماء والمغامرة بتقديم وجوه جديدة لم تكن فى الحسبان يتقدمهم جابرييل جيسوس 19 عاما المهاجم الصاعد الذى يلقب بـ"رونالدو الجديد" والذى انتقل إلى مانشستر سيتى الإنجليزى بأكثر من 30 مليون إسترلينى، وكذلك منح الفرصة لأكثر من عنصر عانوا من اضطهاد المدرب دونجا فى السابق مثل كاسيميرو لاعب وسط مدافع ريال مدريد وفيليب كوتينيو صانع ألعاب ليفربول الإنجليزى ودوجلاس كوستا مهاجم بايرن ميونيخ،

وكذلك استدعاء لاعبين لم يكونوا فى الحسابات مطلقا مثل جوليانو لاعب زينت الروسى وريناتو أوجوستو لاعب وسط بكين الصينى ولوكاس ليما لاعب وسط سانتوس البرازيلى بخلاف إعادة القائد الروحى للفريق تياجو سيلفا 32 عاما مدافع باريس سان جيرمان وقائد المنتخب فى الفترة بين عامى 2010 ــ 2014 والذى منحه صلاحيات كبيرة فى المنتخب. وتبقى أهم بصمات المدرب تيتى هى بدء تكتيك جديد يعتمد خلاله على كرة "السامبا الشهيرة" حيث حشد أكبر عدد من أصحاب المهارات فى منطقة الوسط والاعتماد على اللمسة الواحدة والاختراق من جميع أنحاء الملعب،

وليس الاعتماد فقط على المهارات الفردية الكبيرة لنجمه الأبرز نيمار ووضح إعلاء شأن المهارات الفردية وإعادة جانب كبير من عصر الكرة الجميلة التى كانت تلعب بها برفقة البرازيلى تيلى سانتانا فى الثمانينيات مع جيل سقراط وزيكو وفالكاو وإيدر، وأصبحت تشكيلة البرازيل حاملة أكبر عدد من المواهب الشابة وأصحاب المهارات الفردية مثل نيمار نجم برشلونة وفيليب كوتينيو نجم ليفربول وجابرييل جيسوس مهاجم مانشستر سيتى وويليان وأوسكار نجمى وسط تشيلسى، ولدى تيتى جرأة كبيرة فى الدفع بأكبر عدد من أصحاب المهارات الفردية فى كل مباراة يخوضها راقصو السامبا وهو ما أسهم فى ارتفاع المعدل التهديفى للمنتخب الذى سجل معه 12 هدفا فى 4 مباريات فقط.

كما أعاد المدرب الانضباط لدفاعه الذى كان ثغرة كبيرة بفضل الاعتماد على 3 مدافعين هم تياجو سيلفا وماركينيوش ودافيد لويز، حيث يطبق طريقة لعب 3 ــ 4 ــ 3 بشكل فعلى تحت مظلة 4 ــ 5 ــ 1 وكذلك وضع محور ارتكاز مميز وشاب يتألق بصورة لافتة منذ أكثر من عام وهو كاسيميرو نجم الريال. وأصبح تيتى بطل الشعب، حيث أظهرت استطلاعات الرأى ارتفاع شعبيته بين الجماهير إلى 85% تؤيد بقاءه فى منصبه ومنحه كل الصلاحيات حتى مونديال 2018 وكذلك إجماع نجوم الكرة السابقين على أنه الرجل المناسب القادر على إعادة البرازيل للتتويج من جديد عند خوض منافسات كأس العالم المقبلة 2018 وفى مقدمتهم بيليه الذى قال عنه: مدرب تكتيكى رائع ويطلق العنان لنجومه فى استعراض مهاراتهم، فيما قال روماريو: أخيرا أصبحت كرة البرازيل ممتعة والفضل إلى تيتى،

وقال رونالدينهو: لست محظوظا بالظهور فى جيل لم يكن مدربه تيتى رغم خلافى معه فى الكثير من الأمور. يذكر أن البرازيل عاشت أكبر مذبحة مدربين فى آخر 10 أعوام وتحديدا بعد فقدانها لقب بطل كأس العالم فى ألمانيا 2006 وحيث تعاقب على تدريب المنتخب أسماء عديدة منها كارلوس ألبرتو بيريرا وكارلوس دونجا وفليبى سكولارى ومانو مينزيس ولم يحقق راقصو السامبا فى آخر 10 سنوات لقب كأس العالم فى 3 مناسبات وخسروا اللقب،

بالإضافة إلى فقدان لقب كأس كوبا أمريكا عدة مرات بخلاف الخسارة التاريخية أمام ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف فى نصف نهائى المونديال الأخير فى البرازيل وأمام 100 ألف متفرج، ومن بعدها خسارة أخرى مذلة أمام هولندا بثلاثة أهداف دون رد لتحصد البرازيل المركز الرابع.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق