العطر الأوروبى يداعب الميلان الصينى
محسنلملوم
12
125
لا أحد ينكر قيمة وقامة فريق الميلان الإيطالي، والذى كان حتى وقت ليس بالبعيد أحد أقوى الأندية فى أوروبا والعالم على الإطلاق، ويكفى أنه على مدار تاريخه ضم بين صفوفه أفضل وأبرز نجوم العالم، للدرجة التى أجبرت الفيفا مرتين على أن يكون ثلاثى اللاعبين المتنافسين على الكرة الذهبية كلهم من الميلان، لكن مرّت الأيام وساءت الأحوال وتراجع الميلان كثيرًا، ومؤخرًا جاء الأمل عن طريق شركة صينية تسعى إلى استثمار أفضل عن طريق إعادة عملاق أوروبا إلى سابق عهده.

منذ أن رفع سيلفيو بيرلسكونى رئيس النادى اللومباردى يده عن تقديم أية مساعدات لفريقه المفضل والفريق فى تراجع مستمر، حتى ابتعد عن المنافسة عن الفوز بالدورى الإيطالى بل إنه مع الوقت تراجع عن الوصول إلى مركز متقدم فى الكاليتشو ليبتعد بالتدريج عن المشاركة فى بطولات أوروبا للأندية وتحديدًا دورى أبطال أوروبا والتى يحمل فريق الميلان فيها رقمًا قياسيًا باحتلال المركز الثانى فى عدد مرات الفوز به برصيد سبع بطولات خلف ريال مدريد صاحب الإحدى عشرة بطولة،

ومؤخرًا توصل بعض مستثمرى الصين لاتفاقات تسمح لهم بتولى مهمة النادى ورئاسته كما حدث فى باريس سان جيرمان ومانشستر سيتى مع مستثمرين عرب، وخلال أيام قليلة سيتم الإعلان عن تولى مجموعة (سينو أوروبا) الصينية زمام الأمور فى نادى ميلان وسيكون رئيس النادى هو السيد لى يونج رجل الأعمال الصينى الذى يأمل فى تحقيق أرباح كبيرة من خلال هذه التجربة التى يعوّل عليها كثيرًا،

وقبل أن يتولى الصينيون المهمة بشكل رسمى طلب يونج أن يكون مساعده الأول هو نجم الميلان السابق باولو مالدينى الذى رفض فى البداية تولى أى منصب فى ناديه الذى يعشقه إلى حد الجنون، وذلك بسبب خلافات سابقة له مع الإدارة الحالية وتحديدًا أدريانو جاليانى المدير التنفيذى للنادى وأيضًا لوجود خلافات له مع رابطة الألتراس التى تدعم النادى والتى تعرف باسم (كورفا سود) والتى لم ولن ينسى لهم مالدينى يوم أطلقوا صافرات الاستهجان فى يوم اعتزاله وقللوا من شأنه رغم أنه أحد قائدى الفريق الكبير وظل طوال تاريخه الكروى بين جدران النادى رافضًا أية عروض للانتقال لأندية أخرى مهما تكن الإغراءات كما أنه نجل سيزار مالدينى أحد أساطير النادى فى سنوات سابقة لكن علاقته بالجماهير لم تكن جيدة لذلك ابعتد عن الصورة تمامًا فى السنوات الماضية،

وبسبب ذلك فشلت كل المحاولات للضغط عليه ليوافق على العمل فى منصب إدارى داخل النادى إلا أن الصينيين كانو أكثر ذكاء عندما لجأوا إلى أحد المقربين له وهو ماركو فاسونى المدير الرياضى الحالى للنادى والذى نجح فى إقناع مالدينى فى العودة للعمل داخل النادى ولكن بشروط خاصة فرضها مالدينى على الصينيين حتى لا يندم فيما بعد ومنها عدم تدخل أحد فى عمله مهما يكن اسمه وأيضًا أن يتم الصرف ببذخ على النادى لأجل استعادة مكانته مرة أخرى وعلى الفور لبى الصينيون طلباته بل إنهم وضعوا مبلغ 200 مليون يورو لأجل التعاقدات مع لاعبين جدد فى فترتى الشتاء والصيف المقبلين على أن يخصّص منها 60 مليون يورو فى الشتاء المقبل والباقى وقيمته 140 مليون يورو يتم استغلالها فى الصيف المقبل،

كما كشف مالدينى على أنه يملك خطة مستقبلية للنادى لو طبقت بحذافيرها سيعود الفريق كما كان من قبل وهى على التدريج أن يحتل الفريق أحد المراكز المتقدمة فى الكاليتشو حتى يضمن المشاركة فى دورى أبطال أوروبا مرة أخرى بعد غياب ليس بالقصير، خاصة أن باولو مالدينى يعتبر من أكثر اللاعبين فى العالم حصولاً على اللقب الأوروبى الكبير حيث فاز به خمس مرات مع فريقه الإيطالي، كما تهدف الخطة أيضًا إلى استعادة لقب الدورى الإيطالى (الايسكوديتو) والذى تركه الميلان هدية على طبق من ذهب لمنافسه الكبير اليوفنتوس الذى لم يفرّط فى الهدية واحتكر اللقب فى السنوات الأخيرة،

ويعتبر المرشح الأول له فى الموسم الحالى رغم أن الموسم مازال فى بدايته، وتهدف خطة باولو والتى تمتد حتى السنوات الخمس المقبلة إلى وصول الميلان ضمن أفضل خمسة أندية على مستوى العالم جنبًا إلى جنب مع الريال والبرسا وبايرن ميونيخ واليوفي، من جانبه يعتبر لى هونج أكثر المستفيدين من موافقة باولو على العرض بل إنه طلب أن يتم توقيع العقد معه فى الصين نهاية شهر أكتوبر الحالي، وذلك حتى يضمن زخمًا إعلاميًا كبيرًا فى الصين مستغلاً سمعة وشهرة اللاعب الكبيرة فى آسيا كلها والصين على وجه التحديد,

وحتى يضمن نجاحًا مدويًا وكبيرًا جدًا لشركته (سينو أوروبا) التى تتخذ من بكين مقرًا لها وتسعى إلى منافسة كبرى شركات الرياضة فى الصين، ويأمل أن يحتل الصدارة إذا ما صارت الأمور كما يريد ويتمنى، كما كشف بعض المقربين من رجل الأعمال الصينى عن أنه يسعى إلى تكوين ثنائى يكتب تاريخ جديد للميلان أسوة بما فعل الثنائى الأشهر فى الفريق (بيرلسكونى وجالياني) ويتمنى أن يتحول إلى ثنائى عنوانه (هونج ومالديني)،

وإذا ما سارت الأمور على هذا النحو فإنه من المقرر أن ينتهى عصر رجال بيرلسكونى فى النادى الكبير نهائيًا، حيث إنه بمجرد تولى هونج رئاسة النادى فإنه لن يكون هناك أى وجود لرجل مثل أدريانو جاليانى ولا حتى باربرا بيرلسكوني، التى لطالما تمنت أن يكون لها دور فى النادى الذى عشقه والدها وقدم له الكثير، إلا أن أحد شروط باولو مالدينى للعمل فى النادى هو إبعاد باربرا عن النادى نهائيًا، كما أن المشكلة التى تواجه الإداريين الجدد تتمثل فى روابط الألتراس التى عارضت توليهم إدارة النادى، بل إنها أثرت على بعض وسائل الإعلام، فهاجمت بدورها هذه الخطوة وقلّلت كثيرًا من نتائجها، لدرجة أن إحدى الصحف كتبت أن الصينيين كاذبون،

ولن يقدموا أية أموال للنادى وهو ما رد عليه الصينيون بضخ 200 مليون يورو تحت أمر النادى، ويسعى باولو إلى الحد من سيطرة الألتراس مستغلاً فى ذلك رغبة كل أوروبا فى التخلص من هذه الظاهرة التى أثرت سلبًا على سمعة الكرة فى كل العالم فى السنوات الأخيرة، أما على المستوى الفنى فإن الفريق فى الفترة الأخيرة أصبح يؤدى بشكل جيد عما سبق، ويكفى أنه قبل توقف الدورى لعب سبع مباريات فاز فى أربع وخسر مرتين وتعادل فى واحدة وجمع 13 نقطة احتل بها المركز السادس بفارق 5 نقاط فقط عن المتصدر اليوفنتوس،

وقبل فترة التوقف كان ختامها مسكًا عندما تمكن من تحويل هزيمته بثلاثة أهداف مقابل هدف أمام فريق ساسولو إلى فوز برباعية مثيرة مكّنت الفريق من التغلب على فريق كان يمثل له عقدة، حيث كان يعانى على الدوام كلما واجهه،

وفى المباراة نفسها تألق نجم الفريق الشاب الذى يعتبرونه بمثابة مستقبل الفريق اللاعب لوكاتيلى الذى سجل هدف الفوز الرابع وأدى بشكل رائع وانتزع آهات الاستحسان من الجميع، وعلى الفور استغل مدرب الفريق مونتيلا الفرصة ووجه كلامه للاعبين قائلاً: (استعيدوا عطر أوروبا) وذلك فى محاولة منه لاستغلال حالة الثقة الكبيرة بين اللاعبين لأجل خطف إحدى بطاقات التأهل لدورى أبطال أوروبا العام المقبل وهو الأمر الذى يتمناه عشاق النادى الكبير على أيدى الصينيين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق