قاسى سعيد فى حوار الذكريات: الغرور أضاع فريق الأحلام الأبيض
جودة ابو النور
12
125
يرى أن تجربته مع الزمالك الأكثر نجاحًا فى مشواره مع الكرة، ويكشف أسباب إصاباته المتكررة فى ميت عقبة ودوره الإيجابى مع فريق الأحلام الذى خسر الدورى مرتين بسبب الأهلى، وأنه لم يُهدر حق الزمالك فى صفقة انتقاله إلى "كان" الفرنسى ويتمنى العودة إلى مصر، ولكنه خائف من الحبس ويروى مشواره فى الملاعب وفرصة مصر والجزائر فى التأهل إلى المونديال والبطولة الأفريقية، وحكايات كثيرة يتحدث عنها كمال قاسى سعيد لاعب الزمالك السابق خلال هذا الحوار:

فى البداية.. أين أنت الآن؟

- أعمل حاليًا محللاً فنيًا فى بعض القنوات التليفزيونية فى الجزائر وخارجها وسأعود إلى التدريب قريبًا بعد فترة من الابتعاد عن الملاعب بقرار شخصى مني.

* نعود بك لذكرياتك فى مصر.. كيف لعبت للزمالك؟

- بدأت الاتصالات بى من جانب نادى الزمالك بعد مباراة الذهاب بين مصر والجزائر فى تصفيات أمم أفريقيا، والتى فزنا فيها بهدف جاء عن طريق ضربة جزاء، تسببت فى احتسابها لنا وبعد مباراة العودة فى القاهرة، والتى انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق، وسجلت أنا هدف الجزائر، وهو أول هدف جزائرى فى شباك الفراعنة بالقاهرة حضر إلى الجزائر المستشار محمود عبدالله وطلعت القواس ووقعت على العقود فى السفارة المصرية لمدة سنتين مقابل 130 ألف دولار، لأصبح أول جزائرى يلعب فى مصر ولنادٍ كبير بحجم الزمالك، وللعلم فى هذه التصفيات صعدنا معًا إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية فى جنوب أفريقيا 1996، ثم توالت تجارب اللاعبين الجزائريين بعد ذلك، مثل محمد أمين عودية فى الزمالك وبوعلام فى الترسانة وأمير سعيود فى الأهلى.

* ألم تشعر بالقلق من اللعب فى مصر على خلفية مباراة 1989 بين البلدين فى تصفيات كأس العالم؟

- بصراحة لم أشعر بالقلق نهائيًا، وكانت إدارة نادى اتحاد البليدة ترحب بانتقالى إلى الزمالك وشجعتنى على ذلك، لأنها ترى فى هذه الخطوة فرصة لتحسين العلاقة بين البلدين فى كرة القدم بعد أحداث مباراة تصفيات كأس العالم 1990 بين المنتخبين، وكانت هناك حالة من الدهشة بين الجماهير فى الجزائر ورحبوا بهذه الخطوة كما رحبت أنا بها.

* وهل كان عرض الزمالك الوحيد بالنسبة لك؟

- لا فقد كانت لديَّ عروض أخرى وكانت أوروبا المحطة التى أفكر فيها فى ذلك الوقت، ولم يخطر على بالى اللعب فى القاهرة، ولكن إصرار الزمالك وجديته وحماسى مسئولى البليدة لترطيب الأجواء بين البلدين جعلنى أعيد التفكير لأن الزمالك كان قويًا أفريقيًا، وعمرى 26 عامًا، ولهذا أجّلت الاحتراف الأوروبى ووقعت على العقود وجئت إلى ميت عقبة، وبعد مرور شهر واحد تمنيت أن أعيش فى مصر مدى الحياة بسبب المعاملة الطيبة التى حظيت بها من جانب الجميع.

* ولماذا لم تستمر فى الزمالك بعد انتهاء مدة العقد؟ 

- الزمالك لم يكن متحمسًا لتجديد عقدي، وكانت هناك اتصالات بينى وبين نادى كان الفرنسي، وانتقلت إليه بعدما وقعت على عقد مدته عامان ونصف العام.

* ولماذا لم تقدم أوراق اعتمادك فى الزمالك خلال الموسم الأول؟

- للأسف تعرّضت للإصابة فى مباراة الفريق أمام جمهورية شبين، وكانت عبارة عن تمزق فى عضلات الصدر وهى إصابة غريبة، ولعل السبب فيها الحمل التدريبى الزائد بالنسبة لى فى الزمالك، حيث لم أتعود هذه الأشغال الشاقة فى الجزائر، ثم فوجئت بالتدريب مرتين يوميًا مع فيرنر مدرب الفريق وقتها، فى حين مع فريقى السابق كنت أتدرّب نصف ساعة فقط وأشارك وأسجل الأهداف وتوالت الإصابات بعد ذلك، ولكن فى الموسم الثانى كان الحال أفضل، وتعود جسمى وشاركت فى معظم المباريات وكان لى دور إيجابى واضح مع الفريق.

* هل تعاقد معك الزمالك وأنت مصابًا؟

- للأسف هذه الشائعات أصابتنى بالغضب فى ذلك الوقت، فأنا جِئت إلى مصر غير مصاب، وهذه شهادة أنصف بها مسئولو الزمالك بعد مرور هذه السنوات والإعلام وقتها، لم يقل الحقيقة فقد كنت أشارك مع فريقى وألعب أساسيًا فى منتخب الجزائر، ولكن كما قلت اختلاف الأجواء وكثافة التدريبات التى لم أتعوّد عليها عرضنى للإصابات، فلم أشارك إلا فى مباريات قليلة للغاية وسجلت هدفًا واحدًا فى الموسم الأول فى حين لم أتعرّض للإصابة فى الجزائر بهذا الكم وكان غيابى عن الملاعب لا يتعدى أسبوعين فى الموسم.

* ولكن أهدافك كانت قليلة مع الزمالك فى الموسم الثانى لماذا؟

- فى الموسم الثانى شاركت بكثافة ولم أتغيب إلا فى ثلاث مباريات ولم أسجل العدد المأمول من الأهداف، لأن طريقة اللعب اختلفت مع الزمالك ففى الجزائر كنت لاعبًا حرًا فى الملعب ألعب فى أكثر من مكان، وأصنف من أفضل المهاجمين فى صناعة الأهداف، ولكن لم أكن هدافًا على الإطلاق، وهذا ما لم يتفهمه الجمهور والمسئولون فى النادى الأبيض، حيث كانوا ينتظرون منى الأهداف باستمرار عندما شاهدونى أسجل فى شباك منتخب مصر، وللعلم أيمن منصور حصل على لقب هداف الدورى وقتها بفضل تمريراتى له فى الملعب، وكان يجيد إحراز الأهداف ولكنه لا يصنع هدفًا أو يمر من لاعب منافس، وحالتى هذه تنطبق على أكثر من لاعب مثل خالد الغندور وأحمد الكاس.

* ولماذا لم يفُز الفريق بأى بطولة محلية فى ذلك الوقت؟

- الزمالك فى هذه الفترة كان مليئًا باللاعبين الكبار مثل أشرف قاسم ونادر السيد وإسماعيل يوسف وأحمد الكأس وخالد الغندور ومحمد صبرى وغيرهم، ويطلق عليه فريق الأحلام وكان أشبه بمنتخب مصر وكان من الصعب أن يفرض لاعب نفسه على هؤلاء النجوم، ولعل هذا سببًا فى عدم ظهورى بالشكل الدعائي، ورغم هذا لم نفز ببطولة الدورى لأن الخسارة من الأهلى كانت تصيب الفريق بالصدمة ويبدأ نزيف النقاط وتضيع البطولة وكنت أتمنى أن لقاء الفريقين فى نهاية الموسم حتى نتجنب هذه الآثار للخسارة من الأحمر وأتذكر أننا فى السنتين خسرنا مرتين وتعادلنا مرتين وضاع الدرع مرتين أيضًا.

* وما أسباب الخسارة من الأهلى رغم تفوّق الزمالك فنيًا كما تقول؟

- بصراحة كانت كثرة النجوم تصيب الفريق بشيء من الغرور أحيانًا، وكان الأهلى يعتمد على الإصرار والتحدى فى مثل هذه المباريات لتعويض الفروق الفنية، ونجح فى خطف الفوز بهذه الروح القتالية وأصيب لاعبو الزمالك بالصدمة ووجدوا صعوبة فى العودة سريعًا إلى المنافسات وكنّا نخسر من فريق صغيرة مثل الكروم وغيرها ومنح نزيف النقاط الدرع للأهلى حيث كانت المنافسة محصورة بين القطبين على عكس الحال الآن فهناك أكثر من فريق ينافس الفريقين على البطولات.

* ولماذا لم تتواصل مع النادى بعد انتهاء عقدك مثل أنيس بوجلبان فى الأهلى؟

- علاقتى على المستوى الشخصى باللاعبين كانت جيدة ومستمرة حتى الآن، خاصة الجيل الذى لعبت معه ولى صداقات مع الجماهير أيضًا، ولكن الفريق زار الجزائر مرات عديدة وكنت خارج البلاد باستثناء مرة واحدة قابلتهم فى الجزائر عندما علمت أنهم هنا ولكن المسئولين لم يطلبوا منى أى شيء حتى وتقاعست عنه حتى عندما تعاقدوا مع محمد عودية من وفاق سطيف لم يأخذوا رأيى وعمومًا أنا فى خدمة النادى الذى عشت فيه فترة أعتز بها كثيرًا.

* بمناسبة عودية لماذا فشل بهذه السرعة مع الزمالك؟

- عودية لاعب جيد ولكنه لم يتأقلم مع الأجواء الجديدة عليه رغم التشابه بين مصر والجزائر فى العادات والحياة بالإضافة إلى الزمالك فريق كبير ليس من السهولة أن تفرض نفسك به ويتطلب لاعبين لديهم إمكانات خاصة أن اللاعب المحترف يكون بدون الأسرة، لذا أنصح اللاعبين بالتزوج مبكرًا واصطحاب أسرهم معهم فى الاحتراف لأن ذلك سيكون فى مصلحتهم بدون شك.

* كيف ترى تجربة أمير سعيود فى الأهلى؟

- للعلم أمير سعيود حصل على لقب أفضل لاعب فى الجزائر الموسم الماضي، وهو لاعب مميز وإمكاناته الفنية كبيرة ولكنه تعجّل الرحيل عن الأهلى، وكان يجب عليه أن يصبر ويتعلم لأنه يلعب فى أكبر نادٍ فى أفريقيا والوطن العربي، وكان استمراره سيصب فى مصلحته ومصلحة الأهلى أيضًا.

* ولماذا انتهت قصة احترافك فى كان الفرنسى بعد 6 أشهر؟

- دبت الخلافات بينى وبين مسئولى نادى كان بسبب المنتخب الجزائري، حيث كانوا يعرقلون انضمامى للمنتخب، وهذا لم يحدث معى فى الزمالك فكان يوافق على سفرى على الفور وذات مرة رفض رئيس النادى أن ألبى دعوة المنتخب، وهددنى بفسخ العقد، ولكنى لم أمتثل لتهديداته وسافرت إلى الجزائر، وعندما عُدت إلى فرنسا وجدته فسخ العقد فعلاً وعدت بعدها إلى بلادى من خلال نادى مولودية الجزائر، ولعبت له موسمين وبعدها قررت الاعتزال وكان عمرى 32 سنة، بعدما تغيّر حال الكرة فى الجزائر ولم أشعر بالارتياح.

* أين كانت بدايتك مع الكرة؟

- بدأ مشوارى مع كرة القدم كلاعب عندما كان عمرى 18 عامًا فى نادى اتحاد حسين داي، وقبلها كنت ألعب فى الأحياء الشعبية، وكان الناس يطلبون منى الانتقال إلى أى نادٍ خاصة أننى من أسرة رياضية فأخى الأكبر محمد كان قائد منتخب الجزائر فى الثمانينات، وهو العصر الذهبى بالطبع للكرة الجزائرية وانتقلت بعد عامين إلى نادى اتحاد القليعة ثم نادى حمام الأنف فى تونس لمدة عام، وانضممت إلى نادى اتحاد البليدة ثلاث سنوات وبعد السنة الأولى اختارنى رابح ماجر فى صفوف المنتخب.

* باستثناء تجربة الزمالك.. لماذا سجلك خالٍ من البطولات؟

- لم يحالفنى التوفيق فى تجاربى مع الأندية الجزائرية للحصول على البطولات بسبب إمكانات هذه الأندية فى المنافسة، كما ان التوفيق غاب عن المنتخب الجزائرى ولم نتوّج بأى بطولة، ولهذا أطلقوا على هذه الفترة العشرية السوداء من 1990 عام إلى 2000 ولكن حالفنى التوفيق فى الحصول على البطولات عندما أصبحت مدربًا.

* وهل تتابع نادى الزمالك الآن؟

- أتابع أخبار النادى باستمرار وأتذكر عنوان الشقة التى كنت أعيش فيها فى شارع إسراء المعلمين بالمهندسين، ولا أنسى المعاملة المثالية من اللاعبين لى واحتفاءهم بي، كما أنهم كانوا حريصين على استضافتى باستمرار خاصة فى شهر رمضان، وساعدونى فى الملعب كما أن الجماهير كانت تؤازرنى فى الإصابات خاصة فى الموسم الأول الذى لم أشارك فيه كثيرًا، ولهذا من الصعب أن أنسى هذه الأيام الجميلة.

* ولماذا خسر الزمالك لقب دورى أبطال أفريقيا؟

- بالنسبة لنهائى دورى الأبطال أمام صن داونز أرى أن الزمالك أضاع البطولة بسبب الأخطاء الدفاعية فى مباراة الذهاب والخسارة الثقيلة التى كان من الصعب تعويضها فى القاهرة أمام فريق قوى ويلعب كرة سريعة، خاصة أن مدافعى الفريق أجسامهم صغيرة لا تتناسب على الإطلاق مع طبيعة اللعب فى أفريقيا، وكان يجب على المدرب أن يعود من جنوب أفريقيا بأقل الخسائر للتعويض فى القاهرة.

* كيف ترى فرصة الجزائر فى تصفيات كأس العالم؟

- منتخب الجزائر يضم لاعبين على مستوى عالٍ جدًا على المستوى الفردي، وكنّا ننتظر أن يخوض اختبارات قوية قبل مباراته فى الجولة الأولى بتصفيات كأس العالم أمام الكاميرون التى أفقدته نقطتين غاليتين وجعلت مهمته صعبة وأعتقد أن الفوز على نيجيريا فى المباراة المقبلة سيضمن لنا التأهل أما الخسارة فستنهى الحلم من وجهة نظري.

* وهل تغيير المدرب جاء فى مصلحة المنتخب؟

- تغيير المدرب سلاح ذو حدين وننتظر النتائج للحكم عليه وكان الأفضل الصبر عليه، ولكن كما علمت أن كل اللاعبين كانوا كلهم ضده، وكان الحل الأفضل هو تغييره والتعاقد مع مدرب جديد وهو جورج ليكنس.

* وماذا عن فرصة الخضر فى أمم أفريقيا 2017؟

- أنا متفائل بالنسبة لفرصة الجزائر فى كأس الأمم الأفريقية فلاعبونا أقوى فنيًا من لاعبى تونس.. والسنغال التى معنا فى المجموعة تلعب كرة خالية من الخشونة وهو ما يعزّز تفوقنا على المنافسين.

* وكيف ترى منتخب مصر الآن؟

- منتخب مصر يضم مجموعة مميزة فى كل الخطوط باستثناء خط الدفاع الذى يتشابه مع دفاع الزمالك فى الافتقاد إلى القوة الجسمانية، وعلى المدرب أن يسعى لحل هذه المشكلة لأن مواجهة منتخبات مثل غانا ومالى والكونغو وأوغندا يتطلب مدافعين أقوياء.

* كنت حاضرًا فى مباراة أم درمان فماذا حدث؟

- بالفعل كنت حاضرًا فى أم درمان أشاهد المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر فى تصفيات كأس العالم 2009 من المدرجات وبعد نهاية المباراة استمر الجمهور الجزائرى يحتفل مع اللاعبين بالتأهل لكأس العالم نحو 45 دقيقة، وعندما خرجنا لم نجد أحدًا فى الشوارع، ولهذا تعجبت عندما سمعت أن الجماهير تم الاعتداء عليها.. وعمومًا هذه المباراة فات عليها الزمن ونحن فى الجزائر نقدر دور مصر فى الثورة ومساندة البلاد، ولكن عندما يتعلق الأمر بكرة القدم تظهر الحساسية الرياضية ولكن يجب ألا تأخذ الأمور أكبر من حجمها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق