على أبوجريشة.. فى حوار الذكريات مع "الأهرام الرياضى 2/3: رئيس الأهلى أنقذ مستقبلى
عماد محجوب
12
125
مرت بطولة الإسماعيلى فى الدورى العام وكأس مصر عبر بوابة الصراع مع الأهلى، 8 مرات حصل خلالها على بطولتين للدورى والكأس مرة وخسر خمسة ألقاب أمام الأحمر وكان على أبوجريشة طرفًا أساسيًا فيها لاعبًا ثم مدربًا أو مسئولاً داخل قلعة الدراويش.. وكثيرًا ما تم تصنيفه ضمن الصقور المتشددة أو الكارهة لفرسان الجزيرة.. فى حواره الطويل مع أسرة تحرير "الأهرام الرياضى" كشف مجموعة من الأسرار والحقائق التى أغفلها الإعلام وقاد الجماهير إليها ليؤجج التعصب ويحوله إلى احتقان وكراهية يستفيد منها البعض.. وقال أبوجريشة: المدن الساحلية فى كل دول حوض المتوسط تتسم بقدر أكبر من الحماسة فى كل شىء وتأخذ بعدًا أكبر فى الرياضة، خاصة عندما تلتف حول فريق كرة قدم صنعته بأيديها منذ عام 1924 ليجسد كفاح شعب وتطلعه إلى التفوق والإبداع (تلك هى الإسماعيلية) لم تحقق الفوز الكامل على أقرانها ولكنها قدمت الكرة الجميلة والساحرة، وتغار جماهيرها على نجومها وخاصة الذين كبروا ونضجوا على أرضها من الصغر..

<< نعود إلى الستينيات؟

ـ بكل ارتياح كانت جماهيرنا تقبل أن يقوم حسين إمام (الإمبراطور) وهو عم الراحل حمادة إمام نجم الزمالك بتحكيم مباراة يشارك فيها ابن أخيه ولا أحد ينطق ولا تسمع احتجاجًا فى الملعب وفى إحداها خسرنا بهدف لأحمد عفت.. وبعد تألق رضا وشحتة والعربى مع ميمى درويش، وفى بورسعيد ظهرت مواهب رائعة فى حجم شاهين، بدوى والليوى بدأ صراع على زعامة مدن القناة.. خرجت منه الإسماعيلية إلى المنافسة على بطولة الدورى، فأقام الأهلى معسكره فى "الجلاء" وحضر إلى ملعب المباراة النهائية متأخرًا نصف ساعة وقبلها أطلق الكابتن على زيوار (مدير الكرة وقتها) تصريحًا قال فيه إن المقارنة بين الفريقين تثبت الفارق فى الوزن.. وبعد المباراة التى فاز بها الإسماعيلى قال شحتة: إيه رأى الكابتن زيوار فى الفارق الآن؟!

.. ومع ذلك بقى كل هذا الكلام فى إطار الملعب، وخارجه كان الأهلى ونجومه هم الأقرب إلى أبوجريشة

وقال: على مدار العمر استمر هانى مصطفى والخطيب وزيزو ومصطفى عبده وطاهر أبوزيد وغيرهم من نجوم الأهلى هم الأقرب إلى نفسى وأصدقائى الذين أعتز بهم وأتواصل معهم فى كل الأوقات بلا انقطاع، وعندما تولى الراحل ثابت البطل مسئولية إدارة الكرة أول مرة كان على تواصل دائم ومستمر معى لسؤالى عن اللوائح وقواعد العمل الإدارى وعمليات القيد وغيرها.. والأمر نفسه بالنسبة لنا كنا نسأل ونستعين بخبرات نجوم الأهلى.. وأستطيع أن أكشف عن ارتياح أن عملية الغضروف التى هددت مسيرتى الكروية وكدت أعتزل بسببها.. تولى رئيس الأهلى إبراهيم الوكيل ملفها بداية من اختيار الطبيب وعمل الحجز فى لندن وكل ترتيبات السفر بكل الحب والارتياح وكأننى أحد أبناء الأهلى،

ولم يتحدث بها أو عنها مسئول واحد باعتبارها سلوكًا رياضيًا فى إطار أسرة واحدة.. بل إن محمود الخطيب نجم الأهلى وقائده العظيم بدأ اللعب فى نادى النصر صغيرًا واكتشفناه وشارك معنا فى معسكر إعداد طويل رجع منه ليجد الأهلى يطلبه فانضم إليه.. ومازلت أعتبره أخًا وصديقًا وكلما التقيته ذكرته بأيامنا وهو يلعب بفانلة الإسماعيلى وهو أيضًا يعشق لعب الدراويش وفنونهم الكروية.

<< حصلت على بطولة كأس مصر مدربًا بالفوز على الأهلى فى القاهرة بهدف فكرى الصغير فى مرمى عصام الحضرى بعد شد وجذب طويل.. وبطولة الدورى العام 1990 أيضًا بعد أزمة كبيرة؟

ـ خطاب اتحاد الكرة حدد موعد إقامة المباراة النهائية للكأس يوم 30/5 فى الخامسة عصرًا وبدون اللاعبين الدوليين، ثم تراجع اتحاد الكرة وترك الأمر لاتفاق رئيسى الناديين المهندس إسماعيل عثمان والكابتن صالح وكانا صديقين وبينهما انسجام وود وأبدى كل منهما تفهمًا لموقف الآخر واستعدادًا للتنازل له، وسألنى المهندس إسماعيل فاخترت اللعب نهارًا وهو الأفضل لفريقى ولا يناسب الأهلى ووافقت على مشاركة الدوليين فى المباراة،

وكان هولمان قد خاض مبارياته بفريق مختلف وعودة الدوليين تسبب له مشكلة فنية وجماهيرية ويغيب عنه إبراهيم حسن للإنذار الثانى، وقبل صالح سليم أداء المباراة نهارًا لإرضاء إسماعيل عثمان وعدنا بالكأس رغم أن الفريق نفسه خسر قبلها بأسابيع صفر/6 أمام الأهلى فى الإسماعيلية مع الخواجة ويسترهوف.

.. المباراة الفاصلة عام 1990 طلب الأهلى إقامتها فى استاد القاهرة، وهدد الكابتن شحتة بالانسحاب فاستدعتنى الإدارة للاستعداد للسفر مع الفريق ولعب المباراة لإنهاء الأزمة والصراع مع الاتحاد، فذهبت إلى المحافظ وقتها (د.أحمد جويلى رحمة الله عليه) وشرحت له أسباب الأزمة وهى أن المنافس خاض على الاستاد 17 مباراة أى أنه ملعبه وبالتالى لا يعتبر ملعبًا محايدًا، فتضامن معنا وأبلغ رئاسة مجلس الوزراء بغضبة جماهير المحافظة

.. وتأثر لاعبو الأهلى سلبيًا بإقامة المباراة على استاد المحلة وفزنا بهدفين لعاطف عبدالعزيز وبشير عبدالصمد وحملنا الدرع إلى الإسماعيلية التى رفعت أعضاء المجلس على الأعناق!! << تجربتك مع الراحل شحتة قدمت جيلاً رائعًا حصل على بطولة الدورى العام؟ ـ خرج الإسماعيلى قبلها من كأس مصر أمام النيل للأدوية وأخذنا منهم أدهم السلحدار مقابل خمسة آلاف جنيه، وكنت أتولى قطاع الناشئين، وفى حضور د.رأفت عبدالعظيم (رئيس النادى وقتها) وأعضاء المجلس قلت إن لدينا لاعبين صغارًا جيدين ويمكن الاستفادة منهم فى الفريق الأول ولكن أفضل مركز يحصلون عليه لا يزيد على الرابع أو الخامس،

ولابد أن ندعم الفريق بمواهب جديدة لأن الأهلى يفوز بأيمن شوقى ومحمد رمضان والزمالك يملك جمال عبدالحميد ورضا عبدالعال.. وبدأنا خطة البحث فى أنحاء مصر وشجعنا د.عبدالمنعم عمارة الذى طرح فكرة تغيير جلد الفريق.. وهاجمنا البعض فى الإسماعيلية واتهمونا بالتضحية بالكرة الجميلة والاستعانة برديف الأندية وطرد أبناء النادى

.. ومررنا على المحافظات وشاهدنا مباريات ولاعبين فى القرى والنجوع، وجاءتنا سيارات بعشرات اللاعبين وأخذنا الأحسن وتمت التصفية إلى 13 لاعبًا تحولوا إلى ظاهرة كروية جميلة.

<< حصلتم على بطولتى دورى عام وكأس واحدة من الأهلى عبر المباريات الفاصلة.. وخسرتم النهائى مرتين دورى عام ومثلهما كأس مصر وواحدة سوبر.. فهل هى سبب الاحتقان بين جماهير الناديين؟

ـ هذه الإحصاءات تعنى المواجهة المباشرة والاحتقان الجماهيرى تأثر بالاحتراف غير المقنن أو حسب الهوى والتلاعب فى اللوائح التى شعرت معها جماهيرنا بقدر من الظلم.. إضافة إلى وقائع انتقال لاعبين تصدى لها الاتحاد الدولى مثلما حدث مع حمزة الجمل الذى تعرض للإيقاف لمدة عام فأعرناه لنادى بنى ياس بالإمارات فسافر إليه صلاح حسنى وحصل على توقيعه للأهلى، ثم عاد سرًا للقاهرة وعقد اجتماعًا بأحد الفنادق علمنا به عبر أحد أبناء الإسماعيلية، واضطررنا إلى خوض معركة ومواجهة حرب إعلامية حسمها الفيفا بقرار عودة اللاعب لناديه الأصلى وبطلان إعارته أثناء الإيقاف، وهو تصرف يناقض سلوك صالح سليم مع رضا، كما شهد العقدان الأخيران تفوقًا هائلاً وألقابًا وبطولات حلق بها الأحمر بعيدًا بفضل إدارته وجماهيره مع زيادة الاحتقان نتيجة للمنافسة غير المتكافئة فى أغلب الأحيان بينه وبين باقى الأندية، وكما قلت وأكرر الأخطاء واضحة على الجانبين وتحتاج إلى حكمة وصراحة ووضوح فى المعالجة.

<< هناك اتهام للإسماعيلى بمحاباة الزمالك أو مساعدته سواء بالتفويت أو محاولة عرقلة منافسيه وخاصة الأهلى سؤال طرحه زميلنا جودة أبوالنور؟

ـ وعنه أجاب على أبوجريشة: فى العام الماضى حصل الأهلى على درع الدورى بفارق ست نقاط اقتطعها الإسماعيلى من الزمالك فى مباراتى الذهاب والعودة رغم أننا كنا خارج المنافسة تقريبًا.. والبطولة التى حصل عليها الزمالك عام 2003 عقب خسارة الأهلى أمام إنبى بهدف سيد عبدالنعيم فى المباراة الأخيرة على ملعب المقاولون والتى قابلها فوز الزمالك على الإسماعيلى باستاد القاهرة بهدف حسام عبدالمنعم ويومها أضاع فريقنا هدفين فى نهاية المباراة الأول سدد سيد معوض فى العارضة وفى الثانية زحفت الكرة على قدم أحمد فتحى فى اللحظات الأخيرة وكنت مسئولاً عن الفريق.. وقلت لمسئولى الأهلى بعدها.. اسألوا اللاعبين الذين انتقلوا إلى فريقكم عن مزاعم التفويت وراجعوا إسلام الشاطر وفتحى ومعوض كيف كنا نستعد لمواجهة القطبين بنفس المشاعر كمنافسين نحترمهما ولكن يحق لنا أن نعمل بأمانة وشرف وجهد على الفوز عليهما، ولديكم أيضًا تسجيلات المباريات التى خاضها عماد النحاس ومحمد بركات.. لم يقصروا ولم نتخاذل أو نتهاون فى أى مواجهة مهما يكن موقفنا فى جدول المسابقة.

<< كيف تنظر لمستقبل اللعبة فى مصر.. وهل نستطيع أن نصل بها إلى مستويات عالمية؟

ـ أعددت دراسة من نسخة واحدة.. وتحدثت فيها كثيرًا وقدمتها لمحمود الخطيب أثناء تقديمه لبرنامجه التليفزيونى (قبل سنوات) ودعوته لأن يتبنى المواهب الصغيرة وما أكثرها فى بلادنا وبالفعل قدم محمد صلاح ورمضان صبحى قبل أن يعرفهما أو يسمع بهما أحد، وكانت لديه قائمة طويلة

.. أما المشروع الذى مازلت أرجو أن يتبناه ويعطيه من وقته وجهده، فإنه يعتمد على دورى المناطق ولا يسمح بمنافسات قبل 15 سنة وعندها تتنافس مجموعات يتم انتقاؤها فى المناطق والمحافظات عبر خبراء وأجهزة فنية على أعلى مستوى من 12 و13 سنة وتعكف على تدريبهم وتغذيتهم ورعايتهم صحيًا وعمل القياسات العلمية للياقة البدنية مع تدريبات الرشاقة والمرونة إلى جانب فنيات كرة القدم ومهاراتها

.. ويتولى الإشراف على كل منطقة جهاز فنى على أعلى مستوى تحت مظلة اتحاد الكرة ويقوم بتنظيم المسابقات والمنافسات ومنها يتم تشكيل منتخبات للمراحل العمرية للمشاركة فى البطولات القارية والإقليمية على النسق الألمانى وهنا يتم انتقاء المنتخب من 18 فريقًا بالمناطق أو أكثر وبهم تتسع القاعدة وتكثر المواهب أمام الخبراء والأندية والأجهزة الفنية وفيها أيضًا يتعلم الناشئ اللغات وثقافة التعامل مع الإعلام وكيفية التصرف فى الأموال التى يحصل عليها وأيضًا مواجهة الأضواء والشهرة ومخاطبة الجماهير سواء كانت معه أو عليه حتى لا يكون عرضة للصدمات أو الضياع عندما يكبر ويصير نجمًا.. والمشروع مازال مطروحًا وصالحًا للتطبيق إذا خلصت النيات..

<< وماذا عن الإعلام فى حياة على أبوجريشة؟

ـ الإعلام أعطانى حقى وزيادة.. ولكنه أيضًا شريك فى صنع أمجاد الإسماعيلى وأندية الأقاليم واحتفى كثيرًا بالأوليمبى ونجومه وهم يفوزون بالدورى والترسانة والمحلة.. بل أستطيع القول إن الراحلين نجيب المستكاوى وعبدالمجيد نعمان ومحيى الدين فكرى علموا الأندية كيف تتجرأ على القطبين رغم انتماءاتهم لهم، والمستكاوى هو الذى قدم الدراويش ونجومهم وأفاض فى مدحهم حتى حملت الجماهير سيارته احتفالاً بانتصاراتها، وعبدالمجيد نعمان سافر معى للتكريم فى باريس، ومحيى الدين فكرى كتب عنى قبل أن يعرفنى أحد عنوانًا رئيسيًا "أبوجريشة = الضظوى + رضا وعبدالكريم صقر".. وعندما صدر العدد جاءنى أخى صلاح أبوجريشة ليحذرنى غاضبًا: "أنت لعبت 3 ماتشات فى حياتك حتى الآن ومازال المشوار طويلا إذا وضعت هذه الكلمات فى رأسك هتبطل قبل أن تحقق شىء فى حياتك" فتعلمت أن عبارات المدح والثناء هى دافعى لبذل الجهد والعرق أكثر والإجادة والتهديف فى كل المناسبات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق