أحمد حلمى نجم مهرجان القاهرة السينمائى: أهدى جائزته للمرأة والساحر والأوبرا ولفاتن حمامة
سيد محمود
12
125
يُعد تكريم الفنان أحمد حلمى فى الدورة الـ38 لمهرجان القاهرة السينمائى هو أبرز ملامحها، كونه الفنان الشاب الذى بدأ من الصفر وأنها ظاهرة مستجدة أن يكرّم شاب فى مهرجان القاهرة، بعدما كان التكريم مقتصرًا على الكبار خلال دورات سابقة، باستثناء دورة العام الماضى بتكريم نيللى كريم.

حلمى كان مفاجأة المهرجان وبعث برسائل مهمة تضمنتها كلمته التى قال فيها (التكريم يجعل الفنان لديه طاقة وأمل)، ثم سخر بشكل كوميدي من العادة القديمة بتكريم الفنانين بعد وفاتهم، حيث قال إنه (في الماضي كان يتم تكريم الفنانين بعد موتهم، وبعدها أصبح يتم تكريم الفنانين في أواخر أيامهم، والآن يتم تكريم الفنانين في سن الشباب وهذا أمر جيد).

وأضاف حلمي أنه يعتبر هذا التكريم هو أربعة تكريمات، التكريم الأول أنه يقف على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا، والتكريم الثاني أنه يحصل على هذه الجائزة من مهرجان القاهرة، والتكريم الثالث أن الجائزة تحمل اسم الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، أما التكريم الرابع فهو أن الجائزة تحمل اسم سيدة، حيث قال (شرف لأى راجل إنه ياخد جايزة تحمل اسم سيدة).

وتسلّم جائزة (فاتن حمامة) للتميُز، مؤكدًا أنه يهدي تلك الجائزة للفنان الراحل محمود عبدالعزيز قائلاً (من فنان لسه صغير لفنان كبير.. أنا بهدى الجايزة دى للفنان الراحل محمود عبدالعزيز)،

معتبرًا أن هذا الإهداء بمثابة تكريم خامس. قد يكون أحمد حلمى هو النجم الوحيد من جيل الشباب الذى نجح فى أن يصنع لنفسه خصوصية فى السينما، فهو (يتعب) جدًا فى البحث عن أفكار أفلامه وفى إنتاجها، وفى الشكل الذى يظهر به للجمهور.

ومن ثم يأتى اختيار مهرجان القاهرة السينمائى له للفوز بجائزة »فاتن حمامة للتميز«، التى تُمنح للأجيال الشابة التى حققت مكانة طيبة على الساحة الفنية، وحفرت لنفسها مكانًا بين النجوم الساطعة بموهبتها وطموحها.. وحب الجمهور الكبير أمر طبيعي.. إذ لم يختلف أحد على هذا الترشيح، بل جاء قرار إدارة مهرجان القاهرة السينمائى لمنح حلمى هذه الجائزة فى توقيت يراه كثيرون مناسبًا، وأنه يستحقها بجدارة. قبل أيام من قرار المهرجان منح حلمى هذه الجائزة

.. كان قد بدأ خوض تجربته السينمائية الأخيرة (لف ودوران) وهو الفيلم الذى تربع على عرش الإيرادات مؤخرًا ومازال يُعرض حتى اليوم وبنجاح، وهو ما يؤكد أن موهبة أحمد حلمى ليست من فراغ بل هو ممثل يديرها بذكاء

.. فثبات أداء ومشوار الممثل هو من أهم المؤشرات التى تؤكد ذكاءه ونجاحه وحب الجمهور له، فلا تحدث هنات أو إخفاقات تعيده إلى نقطة الصفر كما حدث مع نجوم كثيرين حتى من أبناء جيله.. منهم من عاد إلى نقطة الصفر بسبب فشله فى إدارة موهبته وإصراره على ارتداء جلباب شخصية واحدة، فهو يدرك أن المبدع دائمًا يعمل على صفيح ساخن إن لم يدرك ماذا يقدم فلن يستمر.

وقد تكون هناك نقاط التقاء بين موهبة أحمد حلمى وموهبة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التى لم تحدث فى حياتها إخفاقات تعيدها إلى نقطة الصفر.. بل إن البدايات قد تكون متقاربة فهى بدأت فى سن صغيرة بفيلم "يوم سعيد" ثم أثبتت موهبتها من خلال تجاربها الأولى مع هنرى بركات.. وانتقالها إلى مرحلة الواقعية فى بداية الخمسينات مع المخرج صلاح أبوسيف الذى قدمها فى فيلمه (لك يوم يا ظالم) عام 1952.

أحمد حلمى أيضًا مرّ فى البدايات بمراحل قد تكون صعبة لأنه بدأها فى التليفزيون مقدمًا للبرامج، ولم يكن مهيئًا للدخول فى تجربة التقديم لولا اقتناع الإعلامية سناء منصور بموهبته فأسندت له برنامج الأطفال "لعب عيال". تجارب أحمد حلمى متفردة.. حتى الأعمال التى لم تحقق نجاحًا باهرًا كفيلم (صنع فى مصر) لا يهم هنا النجاح التجارى، لأنه كان مؤمنًا بفكرة وسعى إلى تقديمها، وهى من سمات سينما أحمد حلمى إيمانه بما يقدم والسعى إلى تحقيق رسالة أو هدف هو مؤمن به

.. تاركًا للجمهور الحكم.. ومن ثم أصبحت هناك ثقة بين الجمهور وبينه هناك عامل مشترك.. فالجمهور ينتظره ودائمًا ما يسأل عنه إن طال انتظاره. أما الأهم فهو أن أحمد حلمى أصبح ممثلاً أسريًا عائليًا.. بمعنى أن الأسرة تثق فيما يقدمه لها، فتذهب الأسرة بكل أفرادها دون خوف من أن تجد عبارات أو مشاهد خارجة.

المخرجون يجدون متعة فى التعامل معه لأنه لا يبدأ مشروعًا فنيًا إلا وقد اكتملت عناصره من ورق جيد ووجوه فى الغالب يشارك فى ترشيحها للمشاركة معه. آراء النجوم خاصة من أصدقائه فيه تلخص مدى تصالحه مع نفسه ومع الآخرين، فهو لا يدخل فى صراعات مع أحد.. يؤمن بأن لكل فنان أعماله وجمهوره.. شارك كضيف شرف فى أعمال كبار النجوم كعادل إمام ومسلسل "الجماعة".. وكان له رأى مهم قاله عن نور الشريف بعد رحيله يلخص مدى أخذه بالنصيحة. وقال حلمي عن نور الشريف (أول مرة قابلته كنت لسه في سنة أولي في الأكاديمية

.. قالي: (أنا هانصحك نصيحة.. لازم تقرا كتير.. القراءة هتغذي روحك وعقلك.. القراءة هتخليك في حتة تانية.. وهاتفهم أبعاد تانية كتير.. سألته.. أبدأ بإيه؟.. قالي.. اقرا لنجيب محفوظ في الأول.. نجيب محفوظ أكتر واحد بيرسم الشخصيات). وأضاف حلمي (أُستاذي الكبير نور الشريف.. أنت في عقلي لا تقل أبدًا عن عظمة شخصيات نجيب محفوظ بل تزيد.. تركتنا ورحلت ولكنك باقٍ.. من المؤكد أنني لن أستطيع أن أمسك هاتفي وأتصل بك وأسمع صوتك،

ولكني دائمًا سأستمع إليه من خلال أعمالك التي صنعتها بفنك الأصيل.. من المؤكد أنني لن أستطيع أن أقابلك، ولكني سأراك حيًا متألقًا ناجحًا ونموذجًا مشرفًا في صفحات كل كتاب كنت أنت سببًا في أن أقرأه.. أستاذي الكبير الذي لم أشَرُف بالعمل معه ولكني شَرَفتُ بشرف أكبر وهو أن أكون واحدًا من محبيه.. رحمك الله.. أنت الآن في مكان أفضل.. حقًا أنت الحاضر الغائب أنت نور الشريف).

ثم يؤكد بإهدائه جائزته محمود عبدالعزيز بأنه فنان يمتلك من الوفاء والحب لمن سبقوه من كبار النجوم أنه يستحق أن يكون نجم مهرجان القاهرة السينمائى الدولى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق