محمود عبد العزيز الغائب الحاضر فى مهرجان القاهرة السينمائى
12
125
شاء القدر أن يكون رحيله قبل أيام من الدورة الـ38 لمهرجان القاهرة السينمائى، وهو ما أسهم فى أن يكون للمهرجان دور فى الاحتفال بمشواره الفنى الطويل الثرى حيث أقيمت له عدة احتفاليات منها الندوة التى حضرها عدد كبير من رفاقه ومحبيه.

حضر الندوة عدد كبير من النجوم وصُناع السينما على رأسهم الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية ود. ماجدة واصف رئيسة المهرجان ود. يوسف شريف رزق الله المدير الفني للمهرجان، والفنانة إلهام شاهين والفنان سمير صبري وبشرى والأب بطرس دانيال، ومحسن علم الدين وأيمن عزب ونهال عنبر والمخرجون سمير سيف ومجدي أبوعميرة والمنتجون محسن علم الدين ومحمد حفظي، وأحلام يونس رئيسة أكاديمية الفنون.

أدار الندوة الناقد الفني طارق الشناوي الذي بدأ كلمته قائلاً (ليلة في حب الفنان الذي منحنا البهجة ولا يزال بأفلامه وأعماله ولقاءاته، سكن الجسد ولكن سيظل محمود عبدالعزيز باقيًا بأعماله). وأضاف (أحب أن أشكر أهله على جعلهم العزاء ثاني أيام افتتاح المهرجان، وأعتقد أن هذه كانت وصية محمود نفسه حتى لا يتغير موعد المهرجان أو يتأثر الافتتاح).

وألمح الشناوي أنه كدليل على النجاح الكبير الذي حققه مسلسله (رأفت الهجان) عندما كان يشارك في مهرجان في المنامة وبدلاً من عزف السلام الوطني المصري قام المنظمون بعزف موسيقى رأفت الهجان. تلا ذلك كلمة للدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين بدأها بشكر إدارة المهرجان والناقد طارق الشناوي على سرعة التجاوب مع الحدث،

وإقامة ليلة في حب محمود عبدالعزيز على الرغم من أن الوفاة كانت قبل انطلاق المهرجان بأيام قليلة. (محمود المصري) من أنجح الأعمال الذي قدمها الراحل محمود عبدالعزيز وكان من إخراج مجدي أبوعميرة، الذي قال عن الفنان الراحل (كان عظيمًا فنيًا وإنسانيًا). وحكى أبو عميرة واقعة في بدايات (صانع البهجة) الفنية عندما كان يأتي إلى مبنى التليفزيون باحثًا عن فرصة لدخول المجال، وفي مرة شعر باليأس وأخذ يبكي أما باب التلفزيون حتى قابل الفنانة نورا،

وبعدها سافر إلى الإسكندرية حتى عاد للعمل كمساعد للمخرج الراحل نور الدمرداش، واستمر في عمله مع نور الدمرداش حتى جاءته فرصة في الدراما وبدأ مسيرته الفنية. المخرج سمير سيف بدأت كلمته قائلاً (يحز في نفسي أن أكون في هذا الموقف للتحدث عن محمود عبدالعزيز بعد وفاته، ولكن من حق محمود عليَّ وعلاقتنا التي بدأت منذ دخوله الوسط الفني، حيث كونّا علاقة صداقة قدمنا بعدها فيلم (المتوحشة) مع الراحلة سعاد حسني وكان محمود عبدالعزيز أول من جاء في ذهني لهذا الدور).

ووصفه المخرج سمير سيف بأنه كان غير مؤذي ومحبًا للجميع ولا تسمع عنه أي موقف مسيء وهو ما جعل له كل هذا الحب والإقبال في قلب الجميع. من الفنانين الشباب وكانت من أوائل الحضور الفنانة بشرى، قالت في كلمتها إنها كانت تود لو ترى في الحضور نجومًا شبابًا كثيرين قدمهم الراحل محمود عبدالعزيز في أعماله الأخيرة، مشيرة إلى أن الغياب قد يكون بسبب حزنهم عليه.

وأضافت بشرى أنها عرفته معرفة شخصية وكان نجمًا احترم نفسه وتاريخه، ووصفته بأنه كان طفلاً كبيرًا دائمًا ما تحدث من القلب، ويجب أن نتعلم من تاريخه الفني في الكواليس أكثر من الشاشة. وتحدث سمير صبري عن حكاياته معه فكشف أنهما منذ عشرين عامًا، عندما شعر محمود عبدالعزيز ببعض التعب فذهب إلى باريس لعمل فحوصات والاطمئنان، لأنه كان يشك بأنه مريض بالسرطان، وكان مهمومًا جدًا فأوصاني بأنه إذا مات هناك أن يتم دفنه في الإسكندرية،

وأن يقوموا برش مياه البحر على قبره وبعد نجاح العملية ابتسم وقال لي (الظاهر أن رش مية البحر هيتأجل شوية). وانتقل إلى حكاية أخرى بعد العرض الأول من (إبراهيم الأبيض) عندما شاهده الراحل محمود عبدالعزيز وجد أن دوره محذوف منه عدد كبير من المشاهد فغضب، وعندما جلست معه وحاولت تهدئته فقال لي إنه لن يدخل أية أعمال سينمائية مجددًا، فقلت له إن هذا هو ما قاله بعد رأفت الهجان ولكن جاءته نصوص جيدة. الفنانة إلهام شاهين كانت آخر المتحدثين في حفل تكريم محمود عبدالعزيز حيث أشارت في بداية كلمتها إلى أنها تتمنى أن يتم تكريم الفنانين الكبار في حياتهم وليس بعد مماتهم،

مشيرة إلى أن معظمهم تنتهي حياته باكتئاب شديد بعكس ما يقدمه على الشاشة من بهجة يصنعها للآخرين ولكن لا يعرف أن يصنعها لنفسه. وأضافت (كان محمود حزينًا في داخله وكان يحمل هم البلد والفن بشكل عام، كان فنانًا صادقًا وحساسًا وكان لابد أن يأخذ حقه في حياته). وفيما يخص حضور الفنانين تكريمًا له في افتتاح المهرجان قالت (كان لابد من وجود الفنانين في حفل الافتتاح لأن المهرجان قام بإلغاء حفل العشاء، وكانت بداية حفل الافتتاح فيلم عن الراحل كما أن المهرجان أهدى الدورة الحالية للفنان محمود عبدالعزيز).

وانتقلت الفنانة إلهام شاهين للحديث عن علاقتها بالفنان الراحل واصفةً إياه بصديق العمر، مشيرة إلى أنه جمعتهما حياة إنسانية جميلة بجانب عملهما معًا، وهي في بداية دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية بدءًا بـالعار والبرىء ودنيا عبدالجبار وغيرها من الأعمال المشتركة بينهما التي حققت نجاحًا كبيرًا، عشت عمري معه كله فنيًا وإنسانيًا، كان أكثر إنسان يحب الخير وكان يتعامل مع الجميع في أي عمل كأسرة واحدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق