جيش عظيم.. وكلمة من أجل الحق
خالد توحيد
12
125
** هو جيش ظل دومًا جيش وطن وشعب.. لا يعرف إلا المصالح العليا، ولا يشغله إلا كرامة الأرض، وعزة العرض، وصون كل حبة رمل. جيش يعيش فى كل بيت.. وخرج أبناؤه من كل دار، فهو الجد، والأب، والابن، والعم، والخال.. والجار، والقريب، والصديق، والزميل. جيش نسج الوطن تكوينه وملامحه.. وصنعت الأرض الطيبة معدنه النفيس، وكونت السنون صفاته العظام. جيش صنع المجد عبر الزمان.. شعاره الشجاعة، ورسالته التضحية، وعنوانه الصمود، ونصرة المبادئ. جيش أبدع فى تحويل الهزيمة إلى نصر تاريخى عريض.. صانعًا واحدة من ملاحم الحروب فى أكتوبر ــ رمضان 73.

جيش حين وصفوه قالوا إنه مصنع الرجال، وهو بالفعل كذلك.. ولكنه أيضًا رمز الرجال والرجولة فى كل زمان.. ومكان. وحين يتجرأ الصغار بصنع فيلم، أو حتى مائة فيلم، يتحدثون فيه عن جيش مصر العظيم، ليس بوسعنا سوى الإحساس بالدهشة، والشفقة!

الدهشة من بشر يرشقون الهرم بأحجار ظنًا بأن الأحجار تهز الجبال، والشفقة على نفس هؤلاء الأقزام حين لا ينظرون حولهم ليدركوا أنهم ليسوا سوى دولة تمثل ظاهرة تليفزيونية فى الهواء.. ولا يؤخذ بما تفعل تمامًا مثلما هو الحال مع كل السفهاء! عاش جيش مصر العظيم.. وتحيا مصر دائمًا وأبدًا.

...............................

** هذا ما أريده بالفعل من الرياضة.. وكرة القدم على وجه الخصوص، أن تكون جزءًا من المجتمع الذى تعيش فيه، تتفاعل مع قضاياه، تسانده، وتدعمه، وتقف دومًا عونًا له، لا تفعل ذلك من قبيل العطف أو التفضل، بل هو فى مرتبة الواجب، أو مستوى الضرورة، فهو ما يحدث فى دول العالم المتحضر، التى تقوم فيها الرياضة وكرة القدم

.. نجوم وأندية ومؤسسات واتحادات، بما يسمى بالمسئولية الاجتماعية، التى تسخّر فيها هذه الكيانات والشخصيات ما لديها ــ وليس شرطًا أن يكون المال فقط ــ لخدمة المجتمعات التى تنتمى إليها، أيًا كان شكل هذه الخدمة، وتوقيتها، نوعية المستفيدين منها، وقد تناولت هذا الأمر كثيرًا، وكتبت عنه بدلاً من المرة مرات، ليس اليوم ولا الأمس، ولكن عبر سنين طويلة، فقد كنت أجد دومًا أن من واجب الصحفى أن ينتبه لمثل هذه الأدوار المجتمعية، وأن يعمل على صنع حالة من الوعى بها، وكذلك الترويج لها حتى تصل إلى أكبر عدد من الناس،

وبالتحديد ممن يملكون القدرة على الوفاء بمثل هذا الدور، ولم يكن قيامى بهذا الدور نابعًا فقط من مجرد محاكاة لنموذج شائع جدًا فى العرب المتحضر، بل أيضًا اقتناعًا بأن كرة القدم والرياضة ونجومها، تستطيع أن تقوم بكثير من الأدوار والمهام، التى يمكن أن تسهم فى حل كثير مما يواجه مصر من هموم فى كثير من المجالات، وبجانب هذا وذاك.. أرى دومًا ــ كما أشرت ــ أن دور الإعلام لا ينبغى أن يقتصر على التركيز على الجانب الآخر، الذى راج عند البعض ويتصورون فيه أن الخبر هو أن يعض الإنسان كلبًا، وليس أن يعض الكلب إنسانًا،أى التركيز على الجوانب المثيرة دومًا فى قضايا الرياضة وهمومها.. من شتم من؟ ومن ضرب من؟ وكيف تكون الفضيحة هى أساس المادة والمضمون؟

وهكذا يصبح اللون الأصفر هو الأكثر إقبالا، والأكثر طلبًا، والأكثر رواجًا، مما يكشف عن سطحية وعدم فهم، وغياب لإدراك دور الإعلام الحقيقى.. أيًا كانت وسائطه. لابد أن أتوقف هنا عند أكثر من حدث جرى فى الأيام القليلة الماضية، ويتعين ــ ومن جانبى تحديدًا ــ أن أتوقف عندها، لأنها تعنينى فى المقام الأول، فلم يكن معقولاً أن أغفل قيام مجلس إدارة اتحاد الكرة بالموافقة على صرف إعانة عاجلة قدرها 150 ألف جنيه لنادى رأس غارب،

والعاملين فيه بعد كارثة السيول التى اجتاحت عدة مناطق فى مصر قبل أسابيع، وليس من الممكن أيضًا تجاهل الزيارة التى قام بها اتحاد الكرة يتقدمه رئيسه هانى أبوريدة لمستشفى أبوالريش لتقديم تبرع قيمته مليون جنيه من إيراد مباراة مصر وغانا فى تصفيات كأس العالم، وكذلك زيارة لاعبى الأهلى لمستشفى أبوالريش نفسها وتقديم التبرعات، وزيارة الأطفال المرضى، ثم زيارة مركز الدكتور مجدى يعقوب خلال وجوده فى أسوان، مثل هذه المواقف

.. وغيرها، تكشف عن قناعات جديدة تتولد فى ساحة الرياضة وكرة القدم، وأشعر بكثير من الرضا والفرحة والسعادة أن تتوالى الإسهامات ــ أيًا كانت نوعيتها ــ بمثل هذا القدر الملفت للانتباه، فلم يكن الأمر بمثل هذه الدرجة من التكرار من قبل، لست أقول إن ما كتبته فى هذا المكان على امتداد أسبوعين، عن المسئولية الاجتماعية ودور الرياضة وكرة القدم والنجوم فيها، كان بمثابة رسالة تركت صداها فى هذا الاتجاه أو ذاك، أو أنها جعلت صحفًا ومطبوعات أخرى تهتم بتناول قضية المسئولية الاجتماعية للرياضة وكرة القدم،

ربما كان ما كتبت، ولو كان كذلك فهذا ما أقصى ما ينشده كل صاحب رسالة فى العمل الإعلامى، وهو واحد من أدوار الإعلام الكثيرة، ولو لم يكن الإعلام مدركًا لأهمية أن يكون دومًا فى خدمة قضايا وطنه وهموم مجتمعه، فماذا يتبقى له من دور ليؤديه؟ هكذا تعلمنا فى كتب الإعلام. سأبقى على الدوام أرى أن قيمة الصحفى الحقيقية مرهونة بجوانب ليس من بينها جمال اللفظ، ولا روعة الكلمات، ولا بقدر ما استخدم من محسنات لفظية، ولا صور تعبيرية، إنما تبقى القيمة أسيرة حجم ما حركت كلماته من أحداث،

وما غيرت من أشياء، ولا تسمح لأحد بأن يقنعك بغير هذا أبدًا، فقد قالوا فى الأثر.. إن قيمة الإنسان الحقيقية يصنعها قدر ما خدم به مجتمعه، وبما استطاع يحرك الساكن ويدفع نحو التغيير. كلمة من أجل الحق.. الحق فقط.

خالد توحيد

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق