أهلى الشوط الثانى.. شكل تانى
صلاح رشاد
12
125
يبدو أن الأهلى يفضل هذا الموسم أن يلعب بوجهين.. وجه هادئ ومسالم فى الشوط الأول.. ووجه ثائر ومتمرد ومتحفز فى الشوط الثانى.. ورغم أن الجمهور يعانى من هذا السيناريو فإن النهاية السعيدة تنسيه معاناته..

الشوط الثانى هو كلمة السر فى معظم انتصارات الأهلى هذا الموسم.. ويتحول الهدوء والرتابة فى البداية إلى طوفان هجومى فى نهايتها ويتكلل بفوز مستحق.. وكان غريبًا وعجيبًا أن يتكرر سيناريو واحد فى مباراتين متتاليتين.. فأمام طلائع الجيش عانى الأهلى كثيرًا فى الشوط الأول، ولم يلتقط أنفاسه ويعرف الطريق إلى الفوز إلا فى نهايات الشوط الثانى وهو السيناريو الذى تكرر بحذافيره فى مباراته مع النصر للتعدين مع اختلاف فى أصحاب الأهداف

.. فقد سجل الثلاثية أمام الطلائع مؤمن زكريا وأجاى وعبدالله السعيد، فى حين سجل وليد سليمان هدفين فى مرمى التعدين وكان الهدف الثالث من نصيب أجاى الذى كان العامل المشترك الوحيد فى المباراتين.

نظريًا كانت المباراة سهلة لأن الفارق شاسع بين الأهلى حامل اللقب والتعدين الوافد الجديد ومتذيل جدول الترتيب، وبمرور الوقت كان الأهلى الأكثر سيطرة بفضل تحركات أجاى ومؤمن زكريا وعمرو جمال الذى منحه البدرى فرصة اللعب أساسيًا على أن يستعيد المهاجم توازنه، وكاد أجاى يحرز هدفًا مبكرًا للأهلى لكن العارضة حرمته من التهديف وأضاعت على فريقه فرصة ذهبية لهز الشباك.. بدأ التعدين يشعر بخطورة موقفه وقام بتحركات هجومية مثلت خطورة على مرمى شريف إكرامى الذى أنقذ رأسية للمهاجم الأفريقى باتريك أدو على مرتين.

عاود الأهلى نشاطه الهجومى على أمل أن يحرز هدفًا يفك به طلاسم المباراة ويجبر التعدين على فتح خطوطه تمامًا، لكن ظلت هذه الأمنية صعبة المنال فى ظل يقظة الحارس أحمد حمدى الذى تصدى لكل الكرات الخطيرة التى جاءته ببراعة.. ومنها رأسية عمرو جمال الذى حاول من خلالها أن يعود لهز الشباك لكن حارس التعدين وقف لمحاولاته بالمرصاد، وكانت مشكلة عمرو الحقيقية تكمن فى نزوله إلى وسط الملعب وعدم الظهور داخل منطقة الجزاء إلا نادرًا، الأمر الذى قلل من قدراته الهجومية.

وفى الدقائق الأخيرة ظهر النشاط الهجومى للتعدين مجددًا ومن هجمة منظمة وصلت الكرة إلى إسلام سرى على حدود منطقة الجزاء لكنه لم يحسن التعامل معها وكان من الممكن أن تسفر عن هدف لصاحب الأرض لولا أن إسلام تسرع وسددها بعيدًا عن مرمى شريف إكرامى. وقبل أن يلفظ الشوط الأول أنفاسه الأخيرة مارس التحكيم هوايته فى القرارات الكارثية عندما لم يحتسب الحكم محمود عاشور هدفًا صحيحًا للأهلى بحجة تسلل مؤمن زكريا ولم يكن كذلك ومرر عرضية رائعة للسعيد الذى قابلها برأسه فى الزاوية اليمنى لمرمى أحمد حمدى، وكانت هذه اللعبة هى الحسنة الوحيدة للسعيد فى الشوط الأول، حيث اتسمت معظم تمريراته بعدم الدقة والعشوائية

.. وكان تراجع مستوى عبدالله السعيد من الأسباب التى حالت دون وجود كثافة هجومية للأهلى خاصة أن السعيد كان ضابط الإيقاع الهجومى للفريق الأحمر فى المباريات الماضية. أدرك حسام البدرى أخطاءه وعمل على تصحيحها مبكرًا قبل أن يفلت الزمام ويسقط الفريق فى فخ نزيف النقاط من جديد، فسحب عمرو جمال ودفع بوليد سليمان بعد أن فشل عمرو كالعادة فى استغلال الفرصة، وفى المقابل كان وليد كلمة السر فى زيادة النشاط الهجومى خاصة فى ظل تراجع مستوى عبدالله السعيد الذى قدم واحدة من أسوأ مبارياته،

ويهدر أجاى فرصة سهلة مبكرًا عندما يتلقى تمريرة متقنة من محمد هانى يقابلها برأسه خارج المرمى وسط ذهول الجميع خاصة أنه كان على حدود منطقة الست ياردات وغير مراقب تمامًا.. وإذا كانت العارضة قد تعاطفت مع حارس التعدين أحمد حمدى فى الشوط الأول عندما تصدت لتسديدة أجاى فإن نفس السيناريو حدث فى الشوط الثانى، ولكن من خلال القائم الأيمن الذى تعاطف مع حارس الأهلى شريف إكرامى ومنع هشام عبدالحميد من إحراز هدف مؤكد للتعدين

.. وقبل أن تتأزم الأمور نجح وليد سليمان رجل الشوط الثانى بجدارة فى تسجيل الهدف الأول من ضربة جزاء فى الدقيقة 71 نتيجة لمسة يد داخل المنطقة، وكان من المفترض أن يمنح هذا الهدف الذى جاء بعد طول معاناة لاعبى الأهلى الأفضلية بعد ذلك، لكن الغريب أن التعدين هو الذى كشر عن أنيابه الهجومية وتوالت ضرباته الركنية التى كادت إحداها تسفر عن هدف التعادل عندما وصلت تمريرة متقنة إلى رأس هيثم مصطفى لكنه لعبها بجوار القائم الأيسر لمرمى شريف إكرامى بغرابة شديدة رغم أن مدافعى الأهلى كانوا يتفرجون عليه فى هذه اللحظة وكأنهم كانوا ينتظرون إخراج الكرة من مرمى زميلهم إكرامى!

ويبدو أن أجاى أراد أن يعوض إخفاقاته ويضع حدًا للكرات السهلة التى أهدرها طوال شوطى المباراة.. فكان فى غاية التركيز عندما تلقى تمريرة رائعة من وليد سليمان داخل منطقة الجزاء انقض عليها برأسه رغم أنه كان محاصرًا باثنين من مدافعى التعدين، ووضع الكرة فى الزاوية اليسرى لمرمى أحمد حمدى الذى اكتفى بمشاهدة الكرة وهى تحتضن شباكه! قضى هذا الهدف تمامًا على أمل التعدين لإدراك التعادل وأدرك لاعبوه لحظتها أن الهزيمة قد حلت بهم بالفعل، فسيطر عليهم الاستسلام وتركوا الأمور للاعبى الأهلى الذين صالوا وجالوا فى الدقائق المتبقية من الشوط الثانى،

ومثلما بدأ وليد أهداف الأهلى فضل أن يكون الختام أيضًا من خلاله فسجل الهدف الثالث لفريقه والثانى له فى الدقيقة 83، وأهدى ذلك عبدالله السعيد تمريرة سحرية كادت تسفر عن هدف رابع لكن كرة السعيد ـ الذى لم يكن سعيدًا فى هذه المباراة ـ مرت بجوار القائم الأيمن لحارس التعدين.. ثم انقضت الدقائق سريعًا معلنة عن 3 نقاط جديدة للأهلى كان فى أمس الحاجة إليها قبل أن تبدأ مرحلة المواجهات الصعبة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق