العدوان الثلاثى على التحكيم المصرى
خالد عبد المنعم
12
125
أزمة حقيقية يعيشها التحكيم المصرى بعد عشرة أسابيع من عمر مسابقة الدورى، ظهر خلالها الحكام بمستوى متدنٍ وخرجت أغلب المباريات بأخطاء تحكيمية ساذجة سواء للحكام أو للقائمين على المنظومة، وكالعادة تنصّل الجميع من المسئولية، وراح كلٌ منهم يُلقى بالتهم والاتهامات على من سبقوه فى إدارة اللجنة حتى امتّد الأمر إلى الراحلين وساكنى القبور من الحكام القدامى.

عصام عبدالفتاح وجمال الغندور وأحمد الشناوى ثلاثى يدور بينهم صراع خفى فى ظاهره البحث عن المصلحة العامة، وفى باطنه الشهرة والمال والمناصب، ولا مكان لإصلاح المنظومة أو تطوير التحكيم، والمهم أن كلاً منهم يريد أن يثبت أنه الأفضل عندما كان حكمًا، وبعد أن أصبح مسئولاً عن الحكام، فالأول وعلى مدار الأسابيع الأخيرة دارت حوله الأقاويل والشائعات بأنه أصبح قريبًا من العودة لرئاسة لجنة الحكام بعد الفشل الذى أصاب المنظومة،

وطال كل حكم فى المباريات وأن رضا البلتاجى الرئيس الحالى للجنة الحكام لا يملك القدرة على إدارة زمام أمور الحكام، وأنه ضعيف الشخصية وليس لديه وقت لتصحيح مسار اللجنة لانشغاله بعمله كنائب فى البرلمان، وخرج الكثيرون للمطالبة عبر الفضائيات بعودة عصام عبدالفتاح من جديد لرئاسة لجنة الحكام، ونسوا جميعًا أن للرجل حساباته الخاصة التى تمنعه من العودة لكرسى اللجنة،

الذى بات الجلوس فوقه محفوفًا بالمخاطر والأزمات، وأنه لا يتقاضى أجرًا عن عمله بحكم منصبه كعضو مجلس إدارة، وإذا كان عصام نفسه من أهم أولوياته عندما خاص معركة الترشح لمجلس الإدارة هو الإشراف على لجنة الحكام وتولى رئاستها فإنه الآن أصبح رافضًا الفكرة بعد عقده صفقة مع رئيس الاتحاد الذى كان ومازال معارضًا لتولى عبدالفتاح مهمة اللجنة أو الإشراف عليها وهذه الصفقة يحقق من ورائها المكانة والشهرة والمال.

فالمكانة ستأتى من خلال إقناع أبوريدة لمسئولى الكاف بتولى عصام عبدالفتاح منصب عضو لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقى، بديلاً عن عصام صيام الذى قاربت سنوات ترشحه للمرة الثانية على الانتهاء، وأن التجديد له فى شهر مارس المقبل من الممكن إلغاؤه وطرح اسم عبدالفتاح بديلاً له، وبذلك يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد..

الأول شغل المنصب والثانى رد اعتباره بعد خطف صيام للمنصب قبل سنوات، بالإضافة إلى ذلك استمرار عبدالفتاح فى لجنة الحكام بالاتحاد العربى وإبعاد الغندور، الذى كان ومازال يحلم بالعودة للاتحاد العربى. أما المال والشهرة فسيأتيان من خلال تولى عصام عبدالفتاح التحليل فى القناة التابعة للشركة الراعية للاتحاد، لينضم لزملائه فى المجلس ويتقاضى ما يتقاضونه من أموال، وهى خطوة أوشكت على التنفيذ بعد إبعاد أحمد الشناوى، الذى كان يعمل بالقناة،

وتم إبلاغه بإنهاء عمله مع بداية العام الجديد، ليس فقط لإفساح المجال أمام تولى عصام ولكن عقابًا له، وذلك لأنه عندما عُرض عليه تولى رئاسة اللجنة مع بداية الموسم أصر على التمسك بعمله فى الإعلام، وقال بالحرف الواحد "إشمعنا أعضاء المجلس مسموح لهم بالجمع بين عملين" فترك الأمر عند أعضاء المجلس نوعًا من الغضاضة،

فرفضوا توليه المنصب وقرروا إبعاده من القناة فى أول فرصة عقابًا له على التطاول عليهم، ومحاولته المساواة بينه وبينهم، ولم ينسَ الشناوى رفض مجلس الجبلاية رئاسته للجنة، فقرر تصفية حساباته عن طريق انتقاد الحكام بقوة خلال التحليل وفى حواراته الصحفية، لذلك فإن أمر عودة عصام عبدالفتاح للجنة الحكام صعبٌ فى الوقت الحالى، خصوصًا أنه يتعارض وسياسة هانى أبوريدة فى إبعاد أعضاء المجلس من الإشراف على اللجان.

أما جمال الغندور فمازال غاضبًا من الطريقة التى أخرجه بها المجلس من لجنة الحكام عندما أصدروا قرارًا بإقالته من اللجنة رغم اجتماعه برئيس الاتحاد ووعده له باستكمال عمله كرئيس للجنة الحكام مع المجلس الجديد إلا أن عصام عبدالفتاح تدّخل فى الأمر وأقنع أفراد المجلس بإبعاده فترك الأمر عند الغندور شعورًا بالإهانة، فقرر عدم التعامل مع الاتحاد ومن ثم لجنة الحكام التى عرض رئيسها رضا البلتاجى على الغندور العمل معه، إلا أن الغندور رفض واستمر فى انتقاده لعصام عبدالفتاح وعمله، ودعم كل المعارضين له من الحكام خاصة بعد قيام عبدالفتاح بإبعاد ابن شقيقه أحمد الغندور من القائمة الدولية،

وترشيح الحكم أمين عمر بديلاً له، والأكثر من ذلك اتهام عصام عبدالفتاح للغندور بإخفاء أوراق اللجنة ومستندات القائمة الدولية لطمس الحقائق.. ودخل الثنائى فى صراع انتهى بإعلان عبدالفتاح فتح باب التحقيق ورفض الغندور وعاد الثنائى للحرب الباردة مرة أخرى والضرب تحت الحزام عن طريق الميليشيات التابعة لكل منهما من الحكام. الحكام ورضا البلتاجى هما الضحية لكل هذه الخلافات التى تدور فى الكواليس من أطراف العدوان الثلاثى على التحكيم (الغندور والشناوى وعبدالفتاح)،

ورغم أن البعض يحاول تشويه صورة اللجنة ورئيسها فإن الأغلبية تعلم تفاصيل المؤامرة على التحكيم، وأن الفشل الذى يعيشه التحكيم فى الوقت الحالى له أسباب، أهمها هذا الصراع الذى يحاول كلٌ من أطرافه السيطرة والهيمنة على التحكيم والحكام، إلا أن البلتاجى يواجه الأمر بهدوء خصوصًا أنه يملك سلاحًا قويًا فى مواجهتهم وهو عمله فى البرلمان كنائب عن دائرة حلوان التى لولا وجوده فى هذه المكانة لكان أمر إقالته قد تم من فترة طويلة. رضا البلتاجى يواجه حروبًا شديدة رغم اتهامه بالضعف،

لكنه استطاع فرض سيطرته على اللجنة، وقام بإبعاد العناصر التى حاول مجلس الإدارة فرضها عليه ومنها ناصر عباس المعروف بولائه لحازم الهوارى، فقام البلتاجى بإبعاده من اللجنة الرئيسية وتعيينات المباريات، واكتفى بوضعه فى لجنة التطوير التى لا يوجد لها حتى الآن أى معالم، إلا أن أفرادها يحصلون على الرواتب ويظهرون فى الفضائيات،

وقام كذلك بإبعاد عضو اللجنة مجدى رزق المعروف عنه ولاؤه لعصام عبدالفتاح، وتامر درى الذى تربطه صلة قرابة بعضو مجلس إدارة الزمالك رحاب أبورجيلة، لذلك ودرءًا للشبهات تم إبعاده من تعيينات المباريات، التى مازالت حتى الآن تمثل علامة استفهام، وتدخل ضمن فقرات صدق أو لا تصدق، فيكفى أن الأسابيع العشرة من الدورى وحتى الآن، أدارها واحد وأربعون حكم ساحة ومائة وواحد حكم مساعد،

وهى نسبة عالية جدًا وتمثل فشلاً ذريعًا فى تعيينات المباريات خصوصًا إذا تمت مقارنة العدد ونظيره فى اتحادات أوروبا وشمال أفريقيا سنجد أن الدورى فى أى بلد لا يديره أكثر من نصف هذا العدد.

تعيينات المباريات التى تمثل عصب لجنة الحكام يسودها الكثير من المجاملات والعشوائية، خصوصًا إذا علمنا أن حكمًا مثل محمد الصباحى تم إيقافه مثله مثل ستة حكام آخرين، وعاد من الإيقاف ليلعب مباراة كبيرة مثل مباراة الزمالك ودجلة، التى انتهت بالتعادل وظهر خلالها حكم اللقاء بعيدًا عن مستواه ونفس الشىء مع الحكم محمود عاشور، الذى رسب فى اختبارات اللياقة البدنية للحكام، واستبعد من القائمة الدولية،

وتمت مجاملته فى إعادة الاختبارات المحلية، وعاد من الإيقاف ليدير مباراة للأهلى وأخرى للزمالك أمام فريق الداخلية، ويكفى أن نعرف أن خلال اجتماع اللجنة لتعيين المباريات رشح وجيه أحمد عاشور لمباراة الزمالك والداخلية ولاقى الأمر معارضة

.. لكن الأمر الوحيد الذى زكّى إدارته للقاء كان إثبات أن اللجنة قوية وأسندت المباراة لحكم كان الزمالك معترضًا عليه وعلى إسناد أى مباراة له، وهو ما يؤكد أن اللجنة الحالية لديها قصور فى إدارة اللجنة، رغم أن هناك أملاً فى تحسن الوضع خصوصًا أنه تم الإعداد لمعسكر إعداد للحكام خلال توقف بطولة الدورى بسبب مشاركة المنتخب المصرى فى كأس الأمم الأفريقية بالجابون.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق