قبل أن يصبح كأس العالم دورة رمضانية!
خالد توحيد
12
125
** بلد واحد.. شعب واحد، والدين لله والوطن للجميع. لا فرق بين مسلم ومسيحى، فالكل على الدوام واحد، وكل من حاول صنع الفرقة خاب وفشل، رغم كثرة المحاولات والمؤامرات. لن يباعد بيننا أحد، ولن ينال من وحدتنا كائنا من كان، وسيبقى الله يحفظ هذه الأرض المباركة، لتظل قوية على الغدر، عصية على أهل الشر.. والإرهاب. تحت راية وطن واحد تجاوز كل الأزمات عبر آلاف السنين.. يجرى الدم فى الشرايين لا يفرق بين المسلم والمسيحى، لتكون هي دومًا المحروسة الغالية، والمجد لكل الشهداء. وتحيا مصر.

** لن تحقق زيادة عدد المنتخبات المشاركة فى كأس العالم أى فائدة للعبة، ولست من المؤيدين للاقتراح الذى تقدم به "جيانى إنفانتينو" رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، بزيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48 بحلول النسخة "رقم 23" للبطولة عام 2026.

ولمن تابع كأس الأمم الأوروبية الأخيرة فى فرنسا بدقة وعمق، والتى شهدت زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 منتخبًا، سيكتشف بسهولة كيف كان المستوى الفنى عموما لا يرقى إلى ما اعتاد عليه الجمهور فى النسخ السابقة من البطولة، وكان من الصعب أن تتوقف كثيرًا أمام مباريات تتسم بالقوة ويمكن الاحتفاظ بها فى الذاكرة التى لا تسقط عنها المباريات المبهرة لعبًا.. وأداء.. ونتيجة، ووصل الأمر إلى حد انقضاء الدور الأول كله، وهو تقريبًا يمثل ثلاثة أرباع عمر وحجم أى مسابقة، دون أن يلتفت المتابعون للقاء أو اثنين أو أكثر قليلا!

أما السبب فيما جرى، فهو يرجع إلى كون القارة الأوروبية تضم 55 منتخبًا، تأهل منها فعليًا للنهائيات أقل من نصفها، وهو عدد كبير يسمح بظهور منتخبات لا يمكن القبول بفكرة وجودها من الأصل فى مناسبة كبيرة بمثل هذا الحجم، والتى وصفتها فى يوم من الأيام بأنها ثانى أهم أحداث كرة القدم بعد كأس العالم، وربما تنافس فى مشاهدتها ومتابعة مبارياتها الكثير من البطولات الكبرى فى الرياضات الأخرى، وقد تصل إلى منافسة الأوليمبياد.

ويصبح الأمر ملفتًا للانتباه حين تكون هناك دول مثل: سان مارينو، وقبرص، ومالطا، ومقدونيا، ولوكسمبورج، وجزر فارو، ولختنشتاين، وكوسوفو، وأندورا، وإسرائيل، وكلها تكاد تكون بلا بصمة كروية، بجانب عدد لا يقل عن هذا لا يمتلك القدرة الكروية الحقيقية، ويعد من ضمن منتخبات أوروبا، وعلى ذلك تصبح فكرة زيادة عدد منتخبات الأمم الأوروبية قرارًا خاطئًا، ثبت بالدليل العملى فى النسخة الأخيرة التى جرت العام الحالى،

بعد أن حصل على لقبها منتخب ــ رغم التقدير لما قدمه فى المنافسات ــ احتل المركز الثالث فى مجموعته، وصعد للأدوار الرئيسية ضمن أفضل ثوالث. وحين تتبدى آثار زيادة عدد المنتخبات بهذه الصورة فى أمم أوروبا، لابد أن التأثير سيصبح أكثر وضوحًا على كأس العالم، فأوروبا التى قدمت الكرة إلى العالم، وظلت عبر التاريخ القارة الأبرز فيها على الإطلاق، لا تعد كلها من المنتخبات القوية، وتبدت هذه الحقيقة حين زاد عدد المنتخبات فى النسخة الأوروبية الأخيرة، فما بالنا بكأس العالم. بدأت كأس العالم بمشاركة 13 منتخبًا عام 1930، ثم 16 منتخبًا عام 1934، حتى عام 1978،

وارتفع العدد إلى 24 منتخبًا بدءا من عام 1982 حتى عام 1994، وفى عام 1998 ارتفع العدد إلى 32 منتخبًا، وحين يزيد العدد إلى 48 أى بمعدل النصف، ستختلف المستويات كثيرًا، خاصة أن هناك قارات بكاملها تقريبا لا يوجد بها سوى منتخب أو اثنين من المنتخبات القوية، ولن يستفيد من هذه الزيادة فى الأساس إلا قارة أوروبا، ثم القارة اللاتينية، ثم أفريقيا وآسيا.. وهكذا! أحب الناس كرة القدم لأنها ليست وفيرة الأهداف، وربما يفسر لنا هذا سبب الفرحة الجنونية للمشجعين حين تستقر الكرة فى الشباك؟! ووضعت الشعوب كأس العالم فى مكانة فريدة لأن الوصول إليها،

والتقدم فى أدوراها ليس بالأمر السهل.. فما بالنا لو صار الوصول إليها سهلا أو متاحًا لكثير من المنتخبات؟ قطعا ستحتاج مثل هذه البطولة وهى تضم 48 منتخبا لما لا يقل عن شهر ونصف الشهر، باعتبار أن البطولة وهى بعدد المنتخبات الحالى تستمر لمدة شهر كامل! بالطبع سيبقى الهدف من هذه الزيادة هو مزيد من الأموال، والرعاة. يا سيد إنفانتينو.. اترك كأس العالم فى حالها.. وابحث عن المال من مصدر آخر، حتى لا تتحول هذه المسابقة إلى دورة رمضانية دولية!

.....................

** إذا كان التحكيم ــ بمناسبة الهجوم العنيف عليه مؤخرًا ــ يقل مستواه عن باقى عناصر كرة القدم فى مصر، فلكم كل الحق فى هذا الهجوم.. وأكثر، ولكن يعكس واقعنا حقيقة مستوى اللعبة على المستوى المحلى، وحين يصبح اللاعب، والمدرب، ورئيس النادى، والإدارى، والطبيب، وأيضا الجمهور يملك مستوى عالميًا كما نرى من حولنا، اصرخوا كما يحلو لكم وانتقدوا التحكيم!! الكيل بمكيالين عيب..

.......................

** حقيقة.. لم أستوعب فكرة أن يظهر فى سوق الرياضة، وبالتحديد كرة القدم.. شركة تسويق، صنعت وقت ظهورها، كثيرًا من الصخب، بعد أن رفعت شعارات براقة عن المنافسة، وكسر الاحتكار، وكلام كثير على وزن هذه الشعارات المستهلكة، وتكتفى بأن تقوم ــ أى الشركة ــ بدور الكومبارس، الذى يتعرض في كل أفلامه للضرب من بطل الفيلم، وهو أمر مضحك جدًا، ويكشف حجم الهواية والسطحية التى تحكم مجال التسويق الرياضى!!

يبدو أن الأمر صار يحمل لنا بارقة أمل بعد أن تخلت الشركة عن دور الكومبارس وبدأت فى القيام بدور "الغزولى" بتاع المزادات!

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق