أبوريدة.. شيخ العرب!
محمد البنهاوي
12
125
دخل عدد من الأندية إلى اتحاد الكرة وهم فى حالة غضب ويهددون بالانسحاب، لكن بعد انتهاء الجلسة مع هانى أبوريدة، خرج الجمع والابتسامة تعلو وجوههم وكأن شيئًا لم يكن.

عرف عن سمير زاهر دائمًا أنه ينهى أى أزمة بطريقة "شيخ العرب" فرئيس الاتحاد الأسبق كان موهوبًا فى حل الأزمات بتلك الطريقة، ولم يكن من هواة العقوبات أو الصدامات، وتكفى جلسة بين المتخاصمين والغاضبين لينتهى كل شىء، ويبدو أن أبوريدة يسير علي نهج زاهر، فكثيرون توقعوا أن الرجل القوى فى الفيفا، سيخرج بقرارات وتصريحات صارمة ردًا على إعلان الزمالك تجميد نشاط الكرة والانسحاب من الدورى، فالقوانين واضحة، والزمالك لا يجرؤ على الانسحاب،

وتحمل تبعات الهبوط للقسم الرابع، والدولة لن تسمح بتصرف مثل هذا يهدد استقرار الشارع الرياضى، والتهاون مع رئيس النادى هذه المرة يجعله يكرر تهديداته، ولكن أبوريدة يبدو أنه كان معجبًا بطريقة سمير زاهر فى امتصاص الصدمات، خاصة أنهما تزاملا فى مجلس الإدارة لسنين طويلة، ففضل عقد اجتماع للأندية وامتصاص غضبهم على طريقة شيخ العرب.

ما تم إعلانه فور الخروج من اجتماع الإنقاذ ليس كل الحقيقة، فالمناقشات كانت متعددة، وطالت كل النقاط التى تتسبب فى الأزمات وجاء على رأسها كوارث التحكيم بالطبع. أهم ما قاله أبوريدة وجعل الأندية جميعها تهدأ وتتراجع عن الانسحاب أنه أكد لهم أن المسابقة ملكهم وليست ملك الاتحاد، وأنه يأمل فى أن يتم تشكيل رابطة الأندية فى أسرع وقت لتولى إدارة المسابقة، وطالب مرتضى منصور بعدم إقامة انتخابات لجنة الأندية حاليًا، وتأجيلها لحين إقناع الأهلى بالانضمام إليها بعد تحويلها إلى رابطة،

على أن تتولى هذه الرابطة إدارة المسابقة بشكل تام، والمضحك أن أبوريدة يعلم أن اللوائح لا تسمح بتنفيذ هذا الوعد.

الغريب فى الاجتماع هو أن مرتضى منصور استغل وجود محمود طاهر وطالبه بالنزول فى انتخابات لجنة الأندية مؤكدًا أنه لن يترشح أمامه، وهو ما رفضه طاهر وأكد أنه سينتظر لحين إقرار إنشاء رابطة الأندية المحترفة، حتى يكون لها دور رئيسى فى القرارات ولا تكون لجنة تابعه لاتحاد الكرة، لكن الغريب أن لائحة النظام الأساسى، تمنع الأهلى والإسماعيلى وأندية الشركات والمؤسسات التى يرأسها مجالس إدارة معينة من الترشح فى الانتخابات سواء للرابطة أو حتى لجنة الأندية. ويقول محمد فضل الله خبير اللواح الدولية، إن لائحة الفيفا الخاصة بتشكيل الروابط وكذلك لائحة النظام الأساسى للاتحاد لا تسمحان بالترشح فى الانتخابات الخاصة بتشكيل اللجنة أو الرابطة سوى للأندية التى تمتلك مجالس إدارة منتخبة،

والفيفا لا يعترف بالمجالس المعينة من الأساس وبالتالى فى حالة تشكيل لجنة الأندية أو رابطة المحترفين وترشح أعضاء غير منتخبين فهذا يبطلها. هناك اتفاقات سرية نجح من خلالها هانى أبوريدة فى امتصاص غضب الأندية، وجاء على رأسها إقالة رضا البلتاجى والتى ستتم عقب مباراة القمة بين الزمالك والأهلى 29 من الشهر الجارى وسيتم تعيين عصام عبدالفتاح رئيسًا للجنة، مع وعد بمعسكر مفتوح فى يناير للحكام تتخلله محاضرات مع خبراء تحكيم أوروبيين لرفع مستوى الحكام الذين اعترف أبوريدة بتدهور مستواهم.

سبب تأجيل قرار إقالة البلتاجى، هو أن أبوريدة أكد لأعضاء مجلسه أن اتخاذ القرار حاليًا فى ظل تهديدات مرتضى ستظهر الاتحاد فى موقف الضعيف، الذى رضخ لتهديدات رئيس الزمالك، وستجعل كل ناد يعترض على التحكيم يطلب إقالة اللجنة أو التهديد بالانسحاب لذلك كان التأجيل وجوبيًا.

مرتضى منصور تم امتصاص غضبه فكان الجميع يعلم أنه جاء لاتحاد الكرة للتخلص من شخصين هما رضا البلتاجى وإبراهيم نور الدين، الأول تم وعده بالإطاحة به فى فترة توقف الدورى، والثانى أكد أبوريدة أنه سيكون ممنوعًا من التحكيم للأهلى والزمالك لفترة طويلة، خاصة بعد شكوى مرتضى بأن لجنة الحكام تتعمد إسناد المباريات الصعبة للأهلى لإبراهيم نور الدين لتضمن فوز الفريق الأحمر بها، وعرض على أبوريدة إحصائية تؤكد أن نور الدين أدار 16 مباراة للأهلى فى آخر ثلاث سنوات فاز بـ14 منها،

ووعد هانى أبوريدة بحل الأزمة خاصة بعد تضامن عدد من الأندية مع الزمالك في شكواه ضد الحكام مثل أسوان والشرقية والإسماعيلى، وأرسل الأخير خطابا لاتحاد الكرة أكد فيه أن هناك شبهات فى تعيين الحكام، كما اشتكى الشرقية من اضطهاد يتعرض له من ثروت سويلم ابن المحافظة لخلافات بينه وبين راعى النادى خاصة أنهما كانا متنافسين فى الانتخابات البرلمانية. مرتضى أكد أن ثروت سويلم ووجيه أحمد هما من يختاران الحكام ويجاملان الأهلى فى الاختيارات،

فى حين وصف رضا البلتاجى بالشخص الطيب والغلبان وهو ما جعلهما مسيطرين عليه. أهم طلبات أبوريدة من رؤساء الأندية، كانت إيقاف الهجوم على التحكيم، مؤكدًا أن الأزمة هى انعدام ثقة، معترفًا بأن الأخطاء التى يتم ارتكابها زادت عن الحد الطبيعى، وأنه جلس مع عصام عبدالفتاح ووضعا خطة لتطوير منظومة التحكيم بشكل عام مع الوضع فى الاعتبار أن يتم ذلك بالتوازى مع إيقاف حملة الهجوم على التحكيم. جميع تصريحات رؤساء الأندية فور خروجهم من الاجتماع جاءت فى مصلحة التحكيم،

فمحمود طاهر رئيس الأهلى أكد أن ناديه لم يكن يومًا ضد التحكيم، وهو عنصر مهم من عناصر اللعبه يجب على الجميع دعمه، فيما قال مرتضى منصور رئيس الزمالك إنه يرحب بإدارة حكم مصرى قمة الأهلى والزمالك ليتحول موقفه 180 درجة، كما أكد إبراهيم عثمان رئيس الإسماعيلى أنه ألغى قراره السابق لعقد جمعية عمومية لبحث الانسحاب من الدورى مشيرًا إلى أن ناديه سيدعم التحكيم بقوة فى الفترة المقبلة. الخلاصة أن رؤساء الأندية دخلوا الاجتماع بشحنات كبيرة من الغضب، وكان الأمر ينذر بكارثة،

وتم حل الأزمة وهو المطلوب والذى نتمناه جميعًا، لكن طريقة الحل توضح أننا سنستمر نعمل بعيدًا عن القوانين واللوائح حتى إذا كان رئيس الاتحاد عضوًا فى أكبر مؤسسه لكرة القدم فى العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق