قانون الرياضة الجديد.. الباب الخلفى لعودة الإخوان!
اشرف الشامي
12
125
مخطئ من يعتقد أن قانون الرياضة الجديد الذى لا يزال قيد المناقشة والبحث سيكون الأفضل أو الأروع لأنه فى الحقيقة ليس كذلك بل يمكن القول إنه قد يفجر الأوضاع الرياضية المصرية لأنه يقع أسيرا بين سندان الدستور ومطرقة الميثاق الأوليمبى الدولى بخلاف أن به ثغرات وثغرات تتيح لأصحاب المصالح اللعب بملف أحلام المصريين فى رياضة نظيفة.. مستعينين بالله نفتح ملف المواد المسكوت عنها فى القانون لعل هناك من يقرأ ويقرر البحث والتفتيش والتنقيح من أجل وطن يحلم بالأفضل!

رغم أن القانون ـ الذى نسمع من الجميع أنه سيخرج للنور قريبا ـ به العديد من الثغرات والمتناقضات التى تدعو للدهشة والاستغراب إلا أننا سنتوقف هنا أمام المادة الخامسة والتى ربما يتعدل مسلسلها فيما بعد لكن المادة التى لم تستوقف الكثيرين والتى تدعو للاستغراب طوال الوقت تنص على: "تضع الجمعيات العمومية للجنة الأوليمبية المصرية واللجنة الباراليمبية المصرية والاتحادات الرياضية الأوليمبية المصرية أنظمتها الأساسية بما يتوافق مع الميثاق الأوليمبى والمعايير الدولية المعمول بها فى هذا الشأن مشتملة على كافة القواعد والأحكام المنظمة لعمل الهيئة وذلك بموافقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين لهم حق حضورها والجمعيات العمومية للأندية الرياضية أعضاء الجمعيات العمومية لهذه الاتحادات بموافقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين على ألا يقل عدد الحاضرين عن 50% من عدد الأعضاء الذين لهم حق الحضور أو ألفى عضو أيهما أقل"...

هذه المادة تعنى ببساطة أن الجمعيات العمومية للأندية هى وحدها دون غيرها صاحبة الحقوق الحصرية فى اتخاذ أى قرار طالما أنه يتماشى مع الميثاق الأوليمبى حتى لو كان مخالفا لسياسة الدولة بما يعنى أن الجمعيات العمومية التى لا تحضر أساسا إلا وقت الانتخابات سيكون لديها الحق فى رسم كل السياسات الرياضية وغيرها داخل ناديها بغض النظر عن الأغلبية الصامتة التى لا تذهب من الأساس ولا تهتم وبمعنى آخر أن ناديًا مثل الأهلى تتخطى عضوياته الـ200 ألف قد يضطر إلى تنفيذ مطالب ألفى عضو فقط إذا

حضروا الجمعية العمومية وقرروا بالأغلبية ما يرونه مناسبا لناديهم بغض النظر عن الـ198 ألفًا الآخرين وتلك المادة أحدثت نوعا من الانقسام والجدل المشروع داخل برلمان الأمة وقد أبدى رئيس لجنة الشباب بالبرلمان فرج عامر رئيس اللجنة اعتراضه على نسبة الحضور فى الاجتماع الثانى التى نص عليها القانون بـ2000 عضو من أعضاء النادى وبهم تتم الانتخابات، قائلًا: "هناك أندية كبرى عدد أعضائها يتخطى الـ100 ألف عضو، فهل نترك مصيرهم فى يد ألفى عضو فقط، خاصًة أن هناك العديد من هؤلاء يحضرون لإنهاء مشاكل شخصية متعلقة بهم ولابد من وضع نسبة محددة لمواجهة هذه المشكلة، مقترحًا بأن يشترط حضور 15% من عدد الأعضاء الذين لهم حق الحضور فيما اقترح وكيل لجنة الشباب رضوان الزياتى، أن يتم وضع نسبة 20% من عدد أعضاء النادى فى الاجتماع الثانى للجمعيات سالفة الذكر كشرط أساسى لاكتمال النصاب القانونى، وتوافق أعضاء اللجنة جميعهم على هذه النسبة وتم تعديل المادة لتصبح "ألا يقل عدد الحاضرين عن 50% من عدد الأعضاء الذين لهم حق الحضور أو 20% من عدد الأعضاء الذين لهم حق الحضور،

ورغم ذلك تبدو النسبة بسيطة.. صحيح أنها ضعف ما كان موجودا فى القانون الحالى والذى عانت منه الرياضة المصرية كثيرا إلا أنها أيضا غير كافية على الإطلاق إذا ما كنا نتكلم عن صناعة واستثمارات وأمن قومى بل إن مثل هذه المواد لن تتوقف عند إلغاء بند الثمانى سنوات الخاص بالانتخابات فقط والذى سيعيدنا إلى أن كل رئيس ناد أو مجلس إدارة يستطيع أن يحكم مدى الحياه تماما عكس ما جاء فى الدستور فى المواد الخاصة بانتخابات رئيس الجمهورية وهناك شخصيات بعينها ستستفيد من إيجاز القانون بمواده الحالية وستظل جاثمة على صدور جمعياتها العمومية لأنها ببساطه تملك من لديهم القدرات على تحفيز الأعضاء على الحضور أو التكبير وهؤلاء معروفون بالاسم ولا يحتاجون إلى التصريح بأسمائهم..

هذه المادة ووفقا لما تردد عن مواد القانون الأخرى قد تكون البوابة الخلفية لعودة الإخوان ـ وغيرهم ـ ممن يملكون المال فقط لحكم الأندية حيث تواجه المجتمع أزمة حقيقية حال تحويل الأندية أو الأنشطة الرياضية فيها أو نشاط كرة القدم فقط إلى شركات مساهمة للأعضاء حيث من الوارد أن يشترى الإخوان تلك الأسهم وبالتالى يتحكمون فى الجمعية العمومية وكل قراراتها وهذا تخوف مشروع من مشروع قانون لم يخرج للنور بعد لدرجة جعلت خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة ـ

والتى بات من الضرورى الفصل بينهما إذا كنا نتكلم عن تطوير واحتراف ـ يطلب من الجميع مراجعة القانون جيدا وهذا أيضا جيد لكن كيف سيتم ذلك وهناك داخل الوزارة تعاطف مع هذا المسئول أو مساندة ذاك. المهم أن تلك المادة لن تعيد الشحن والغضب داخل الجمعيات العمومية بفعل بند الثمانى سنوات والذى ستتخلص منه معظم الأندية والاتحادات وفى مقدمتهم الأهلى والزمالك واتحاد الكرة بل سيعيد إلى السطح كل ألاعيب الانتخابات والتربيطات التى لم تنجح الجمعيات العمومية فى القضاء عليها منذ زمن بعيد..

صحيح أن المادة تتماشى مع اللوائح الدولية والميثاق الأوليمبى لكنها أيضا تضر بسياسة الدولة ومصالحها، لذا فمن الضرورى والمهم السيطرة عليها من الآن وليس مجرد الاكتفاء بحضور ألفى عضو أو 20 فى المائة أيهما أقل فى الاجتماع الثانى لأنه من العبث أن يحدد ويخطط 2000 عضو للباقين بسبب عجز التفكير فى السيطرة بحجة الإمكانات والمكان وللعلم يحق لـ500 عضو بالإضافة إلى واحد فقط إسقاط أى مجلس إدارة واتخاذ أى قرار لذا فبما أننا نتكلم عن قانون لسنوات قادمة فيجب أن يتماشى مع العصر والتكنولوجيا وإذا كانت الانتخابات فى بلدان كثيرة تسير وفق التصويت الإلكترونى فلماذا لا نطبق ذلك على الأندية والاتحادات لضمان تصويت أكبر عدد ممكن وليكن 50 فى المائة بالإضافة إلى واحد كما هو محدد فى القانون

وهو ما أثنى عليه طلال عبداللطيف أحد خبراء اللوائح فى مصر والذى أكد على أنها فكرة رائعة إذا ما تم التنفيذ من الجهة الإدارية ووجودها فى القانون خاصة بالنسبة للأندية التى تفوق عضوياتها أرقاما كبيرة بالآلاف أما الاتحادات التى لا يتخطى عدد أعضاء جمعياتها اليدين كالريشة الطائرة والتنس والهوكى وغيرها فلا نفهم أبدا كيف لعشرة أفراد أن يخططوا ويتحكموا فى مصير لعبة فى كل شىء رغم أن القانون واللوائح يؤكدان أن وظيفة أى اتحاد هى نشر اللعبة ومن الواضح نجاح كل الاتحادات الصغيرة فى نشر اللعبة لكن بالعكس! الغريب أن وزير الشباب والرياضة متحمس جدا للقانون،

ولا أحد يعرف لماذا كل هذه الحماسة رغم العوار والثغرات التى تعج بها مواد القانون لكن ذلك لن يدعونا إلى التسليم بالأمر الواقع وسنظل نكافح من أجل قانون لكل المصريين ولكل الرياضيين وليس تفصيلا من أجل الإبقاء على هانى أبوريدة أو محمود طاهر أو غيرهما.. القانون يؤكد أن الجمعيات العمومية هى من ستضع اللوائح الداخلية الخاصة بها وبما أن الأندية لا تعرف شيئا عن القانون كما صرح محمود طاهر رئيس اللجنة المؤقتة للأهلى..

الوزارة ستضع ثلاث لوائح استرشادية للأندية وفقا للمواثيق الدولية والمادة 84 من الدستور وتختار منها ما يناسبها وكأنه "منيو" عليك أن تختار منه ما يناسبك وذلك مجاملة لهشام حطب رئيس الأوليمبية المصرية الذى رفض أن تتولى اللجنة الأوليمبية بحضور الأندية إصدار هذه اللوائح خوفا من رؤساء أندية بعينهم لذا اقترح الوزير أن تخرج اللوائح الاسترشادية من الوزارة! ولأننا نعد قانونا يتماشى مع اللوائح الدولية فقد رفض البرلمان مادتين كانتا تفصلان بين الهيئات الأوليمبية وغير الأوليمبية لأنهما مخالفتان للدستور،

بما يعنى أن مشروع الوزارة كان ينص على أن الهيئات والاتحادات والأندية الأعضاء فى الجمعيات العمومية تكون تابعة للجنة الأوليمبية وما عداها فهو تابع للوزارة، وهذا للحق جيد مثلما كان الحال فى مادة توفيق الأوضاع وإعادة الإشهار خلال سنة وهذا يعنى تبعية كل الأندية للوزارة على أن تدفع الأندية الجديدة كوادى دجلة رسوم إشهار، حيث ستتأكد الوزارة أولا من أن هذه الأندية لديها المقومات والإمكانات والملاعب التى تتيح لها الاشتراك فى النشاط والجمعيات العمومية للاتحادات،

لكن ماذا يفعل القانون تجاه مراكز الشباب الأعضاء فى الجمعيات العمومية للاتحادات أيضا ستتأكد الوزارة من إمكاناتها وقدراتها على توفير أو إيجار ملاعب حتى تصبح عضوا فى الجمعيات العمومية وعلى سبيل المثال هناك 68 مركز شباب ضمن الجمعية العمومية للجبلاية، ستون أو أكثر منهم لا يملكون مقومات عضوية الجمعية العمومية للجبلاية، وفى هذه الحالة سيتم استبعادهم من الجمعية العمومية بعد التأكد من عدم قدرتهم وضعف إمكاناتهم لكن الدولة لن تستطيع أن تدفع هكذا لمراكز شباب لا تراهم إلا وقت الانتخابات فقط. سألت المهندس فرج عامر عن القانون فكانت إجابته مفاجأة رغم أنه يحاول كثيرا سد الثغرات الموجودة به..

فرج عامر قال: إنه من أهم وأفضل القوانين التى تم إعدادها، وهو بمثابة قانون محترم لسنوات مقبلة واصفا إياه بأنه إنجاز غير مسبوق فى مجال الرياضة، معتبرًا أن مشروع القانون يمثل نقلة نوعية كبيرة للرياضة المصرية، ويساهم فى عودتها إلى الساحة الدولية بشكل مشرف، مشيرًا إلى أنه تم وضع باب كامل خاص بالاستثمار الرياضى حيث تقوم الأندية بتأسيس شركات مساهمة مستقلة عن النشاط الرياضى، لكنها فى ذات الوقت تخدمه.. عامر قال أيضا: إن مشروع القانون انتهى من حيث الصياغة والمراجعة وأصبح جاهزا للعرض..

موضحًا أن وجود مواد تتعلق بالاستثمار فى مشروع القانون يعد أمرا جيدا ويتفق مع المنطق، لأنه من الصعب أن تعمل الأندية دون أن تسعى إلى الربح، وأكبر دليل على ذلك أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تحقق أرباحًا تصل إلى 386 مليار دولار من الأندية الرياضية فى العام الواحد.

وأشار رئيس لجنة الشباب والرياضة، إلى أن مشروع القانون يحل أيضًا فكرة تحقيق أرباح، حيث إن تأسيس شركات خاصة بالأندية يساهم فى توفير المزيد من فرص العمل، لافتًا إلى أن الترويج لضرورة ابتعاد نشاط الأندية عن الربح هو أمر خاطئ جدًا، متسائلا: إذا كانت لا تهدف إلى الربح فما الذى يشجع البعض على العمل بها.

عموما.. الملف لا يزال مفتوحا وفى انتظار رد وزارة الشباب والرياضة أو حتى لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان.. وإنا لمنتظرون.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق