الدهشورى حرب يحذر: عودة الجماهير.. كارثة
محمد البنهاوي
12
125
حينما تريد الحديث عن عودة الجماهير وأزمات الكرة المصرية فلن تجد أفضل من اللواء الدهشورى حرب فالرجل عمل مساعدًا لوزير الداخلية، وله خلفية أمنية كبيرة، بجانب أنه كان رئيسا لاتحاد الكرة لسنين طويلة وخرج من عباءته سمير زاهر وهانى أبوريدة وغيرهم. حرب استقبلنا فى منزله.. وأجاب عن تساؤلاتنا بشفافية وصراحة معهودة عنه فى حوار شيق فإلى سطوره:

** فى البداية.. لماذا ابتعدت عن الأحداث فى الفترة الأخيرة على عكس فترة سمير زاهر؟

ــ سمير زاهر كان يسمع لكل من حوله، أما الأمور حاليًا فتعتمد على البيزنس بشكل كبير، وهناك حديث غير جيد عن الكرة المصرية واتهامات من هنا وهناك لذلك فضلت الابتعاد، فأنا رجل كرة كان كل همى تطوير الكرة والرياضة، وحفظ الأمن وتجنب الكوارث، ولذلك إللى زيى مش مكانه حاليًا، لكن حينما يطلب رأيى لا أبخل به، وأحزن حينما أجد كل البرامج تتحدث عن وجود فساد فى الأندية والاتحادات وهو ما دمر سمعة الرياضة فى مصر.

** وهل سمير زاهر مسئول عما حدث فى بورسعيد ورحيله كان ضروريًا؟

ــ طبعًا مسئول، فالأزمة كانت واضحة بين الجمهورين ووسائل التواصل الاجتماعى كانت مشتعلة، لماذا لم يلغ المباراة أو ينقلها، وسأقول لك إن نفس الموقف حدث معى أثناء المباراة الفاصلة بين الأهلى والإسماعيلى لحسم بطولة الدورى، وكانت اللائحة تنص على أنه فى حالة تساوى فريقين فى النقاط تلعب مباراتان فاصلتان بنظام الذهاب والإياب، وكانت المباراة الأولى فى الإسماعيلية والثانية فى القاهرة، وعلمت من داخل وزارة الداخلية أن حافلة الأهلى سيتم ضربها وسيتم الاعتداء على اللاعبين اجتمعت قبل المباراة بأيام وقررت تغيير اللائحة ولعب مباراة واحدة فى أرض محايدة يمكن تأمينها واخترت استاد غزل المحلة، وعرضت الأمر على مندوبى الأهلى والإسماعيلى.. وأتذكر أن عدلى القيعى كان مندب الأهلى فاعترض بشدة وبعد أن أخبرته بالصعوبات الأمنية وافق، واجتمعت مع الروابط وتم منع أغلب المشاغبين فى الناديين من دخول الملعب ومرت المباراة بسلام وفاز الإسماعيلى بالدورى.

** لكن سمير زاهر أكد أن تأجيل المباراة أو إلغاءها مسئولية الأمن وليست مسئوليته؟

ــ لا أريد التحميل على زاهر فهو مريض وأتمنى له الشفاء، لكنه يعلم أنه مسئول وأن الاحتقان كان واضحًا، ولابد من تدخله وتأجيل المباراة وقتها، وإذا كانت الداخلية لم تخطرك فلماذا لم تخطرها أنت بحكم قربك من الجماهير الناديين بصفتك رئيس الاتحاد.

** وكيف يتم تلافى هذه الكوارث وعودة الجماهير بصفتك رجل شرطة ورئيسًا سابقًا للاتحاد؟

ــ أولًا يجب عمل إدارة للأزمات، تتكون من وزير الداخلية أو من ينوب عنه، ووزير الرياضة أو من ينوبه ورئيس اتحاد الكرة ومسئول من الروابط، تكون مسئولية هذه الإدارة التخطيط للكرة المصرية ومواجهة الأزمات قبل حدوثها، ونزع فتيل الصدامات، وأنا حصلت على دبلومة فى إدارة الأزمات من الولايات المتحدة وأعرف فائدة هذه الإدارة وأهميتها للكرة المصرية.

** وهل تؤيد عودة الجماهير حاليًا؟

ــ أنا عمرى ما طالبت برجوع الجمهور منذ الثورة حتى الآن لأننى أعلم أن البلاد غير مستعدة لذلك، ويجب أن يعود الجمهور وفقًا لموافقات من الأمن واتحاد الكرة ووزارة الرياضة، وتكون تلك الموافقات وفقًا لتقارير ومعلومات حتى لا يتكرر ما حدث فى الدفاع الجوى حيث كانت نتيجته كارثة راح ضحيتها "أرواح ناس".

** وهل فشل اتحاد الكرة فى إدارة مباراة مصر والجزائر خاصة بعد التجاوزات الأمنية والسياسية التى حدثت بين البلدين؟

ــ واجهنا نفس الموقف عام 1989 بالجزائر، وحينما ذهبت مع المنتخب وجدت الجماهير الجزائرية تذهب للفندق وتقوم بإزعاج اللاعبين حتى لا يستطيعوا النوم، فتحدثت مع السفير مباشرة وطالبت بالتحدث لوزير الداخلية الجزائرى وهددته بأن مباراة الإياب فى القاهرة، وسوف يحدث ما هو أكثر لو لم تتوقف تلك الأزمات، وبالفعل فى خلال ساعة واحدة، انصرفت الجماهير وتم حماية بعثة الجزائر فى القاهرة ومرت المباراتان على خير، أما المنتخب فقد ظلم فى تصفيات 2010 خاصة أنه لم يتم حمايته فى الجزائر أو السودان ولم تكن هناك عين أمنية مع البعثة.

** لو كنت رئيسا لاتحاد الكرة وحدثت الهجمة الأخيرة على الحكام ماذا سيكون رد فعلك؟

ــ سأحاسب كل من يتطاول على الحكام، حتى لو وصل لإيقاف مدرب مدة طويلة أو شطبه، أما إذا كنت تتحدث عن رؤساء الأندية مثل مرتضى منصور، فهناك ألف طريقة لردعه حتى وإن كانت اللائحة لا تسمح بذلك. وأقول لهانى أبوريدة من لا يستطيع أن يحمى حكامه عليه أن يقعد فى بيته، فالاتحاد تقاس قوته بحماية عناصر المنظومة والتى يأتى على رأسها الحكم، ومن يرى أنه ظلم من الحكم عليه أن يسلك الطرق الشرعية بالشكوى لاتحاد الكرة، وأهم ما يزعجنى فى مسألة التحكيم أن أسهل قرار لدى الاتحاد هو تغيير رئيس اللجنة فتم تغيير خمسة رؤساء لجان فى سنة واحدة وهو يدل على ضعف الاتحاد. 

* كنت رئيس لجنة إعداد قانون الرياضة فلماذا لم يخرج هذا القانون للنور حتى الآن؟

ــ هذا يسأل فيه وزير الرياضة وهو السبب فى تأخير القانون، وللأسف فقد أفسدوا ما قمنا به وأفسدوا عمل لجنة تضم صفوت العالم وعمرو أبوالمجد وزكريا عبدالعزيز ومحمد عبدالسلام وحسين صبور وكمال درويش وغيرهم من القامات، لكن ما علمته أن هناك ترقيعًا لبعض المواد تم بعد انتهائنا من القانون وبالتحديد فى أربع مواد الأولى كانت إلغاء بند الثمانى سنوات الذى أصررنا على إدراجه، فالجميع يريد أن يحتفظ بالمنصب وأقول لهم إن أوباما يبحث حاليًا عن وظيفة، وهل نضبت مصر حتى يتمسك البعض بكراسيهم أكثر من 8 سنوات، وبعد إلقاء الكرة فى ملعب الجمعيات العمومية لن يتم تفعيل هذا البند أبدًا. وثانى بند أصررنا على إدراجه وتم إلغاؤه هو بند عدم الجمع بين العمل الرياضى والإعلامى وهى سبب الأزمات والكوارث حاليًا. كما وضعنا بندًا بأن من يحضر الجمعية العمومية هو رئيس النادى وليس مندوبًا وكلنا نعلم مهازل المناديب ولكنهم لغوا هذا البند اأضًا، وكان الهدف من قرارى أن الرئيس له هيبة ولا يشترى ولا يباع ويحافظ على اسمه ومركزه بعكس المندوب المبنى للمجهول. وقانون شغب الملاعب الذى قام بعمله سيف اليزل وفطاحل الأمن فى مصر ملقى فى أدراج مكتب خالد عبدالعزيز، تم تعطيله منذ أن انتهى منه طاهر أبوزيد قبل ثلاث سنوات، رغم الحاجة لسرعة اعتماد قانون شغب الملاعب.

** بمناسبة عمل أعضاء المجلس فى الإعلام البعض شكك فى مزايدة رعاية اتحاد الكرة خاصة أن بريزنتيشن فازت بالحقوق وهناك أعضاء بالجبلاية يتقاضون أموال من بريزنتيشن.

ــ أنا تابعت هذه القضية، وإذا كان هناك بعض الوكالات عرضت 25 مليونًا وقبل الاتحاد بـ13 مليونًا "تبقى كارثة" وأمر خطير جدًا، لكننى سمعت من أعضاء الاتحاد أن الشركات الأخرى لم تكن جادة فى عرضها، وبالتالى أعلى عرض رسمى كان لبريزنتيشن.. وأقول لك قصة حدثت معى فى السوبر المصرى السعودى فكان يباع للأهرام كل عام، ولكن فى عام 2004 عرضت الأهرام مليون جنيه وجاءنى ممدوح عيسى المسئول المالى وقال إن هناك عرضًا أكبر فأكدت له أن فلوس الأهرام مضمونة، لكنه أكد أن هناك عرضًا بمليون و300 ألف، فاشترطت أن يوقع مسئول الوكالة الجديدة شيكات بالمبلغ، وهو ما تم وبعد المباراة فاز الزمالك على اتحاد جدة فمنحت الزمالك شيكه واتحاد جدة شيكه ولكن فوجئنا أنه لا يوجد رصيد وذهبت لمدحت شلبى منظم المباراة فأكد أن الوكيل هرب فذهبت لإسماعيل الشاعر مدير المباحث فى هذا الوقت وقدمت الشيكات واتخذت الطرق القانونية، وهو ما يجعل القبول بالوكالات المضمونة شيئا قد نلجأ إليه.

** أزمة النائب كيف يتم حلها؟

ــ جرى العرف أن الأعلى أصواتًا هو من يتولى منصب النائب وبالتالى كرم كردى أحق بالمنصب، والهرب من الأزمة بعدم تعيين نائب لن يحلها، ولا يجب أن يجامل الهوارى فرغم حبى له هناك أزمة فى تعيينه نائبًا بسبب أزمته القضائية واستبعاده.

** طالبت اتحاد الكرة بتقليل عدد الأجانب ما هى الأسباب؟

ــ أولًا لدينا أزمة دولار ويجب أن نساند اقتصاد بلادنا، كما يجب أن نعترف بأن الفيفا هى أكبر مؤسسة فساد، ويجب أن تكون القوانين الخاصة بنا تتماشى مع ظروف بلادنا وليس العكس، الاحتراف دمر الأندية الشعبية وتسبب فى هبوط الترسانة والأوليمبى، وجعل لاعبًا يحصل على 7 ملايين جنيه سنويًا ولاعبًا لا يجد قوت يومه، وإذا كنت تريد تطبيق الاحتراف يجب أن تطبقه بشكل صحيح، فيجب بيع الأندية الشعبية لمؤسسات ورجال أعمال حتى تستطيع منافسة أندية الشركات والمؤسسات، وفى عهدى طبقت الاحتراف لكن بصبغة مصرية وفقًا لظروفنا فقررت أن القائمة لا تضم سوى لاعبين أجانب واحد منهم فقط يكون فى الملعب، وقالوا على "دقة قديمة" وقتها والآن الجزائر محمد روراوة منع اللاعبين الأجانب من اللعب فى الدورى الجزائرى فهل هو دقه قديمة رغم أنه كون منتخبًا عالميًا للجزائر يوجد دائمًا فى المونديال. وجعلت كل ناد يضم لاعبين فقط فى فترة الانتقالات وبالتالى اهتمت الأندية بالناشئين، ورفضت زيادة القائمة على 25 حتى لا تكوش الأندية الكبرى على اللاعبين وتجلسهم على الدكة ليتم تدميرهم، فلماذا جاء الأهلى بنادر السيد ليجلس على الدكة سنتين بدلًا من أن يكون نجم فريقه قبل الرحيل للأهلى.

** ولماذا فشلنا فى ملف تنظيم المونديال فى عهدك؟

ــ لأن نائب رئيس الفيفا وكان من ترينداد جلس معى وطالبنى بدفع 7 ملايين دولار له وأكد لى أنه متحكم فى أغلب الأصوات، وسنفوز بالتنظيم إذا دفعنا هذا المبلغ، وأنا رفضت لكن الأمر لم يكن بيدى وكان لابد أن ألجأ لمن هو أعلى فذهبت لعلى الدين هلال وزير الشباب الذى عرض الأمر على الرئيس الأسبق حسنى مبارك ورفض، وقال مرحبًا بالصفر بدون رشاوى، ولذلك قمت بالاستقالة من لجنة الملف وقتها بعدما شعرت بأن اللعبة غير نظيفة، وقلت وقتها إن بلاتر هو أكبر فاسد فى العالم.

** كنت لاعبًا فى الترسانة فى الوقت الذى اتهم عادل هيكل لاعبى الشواكيش بالرشوة فى نهائى الكأس فما تعليقك؟

ــ كل من هاجم عادل هيكل واتهمه فهو خائن ولا يعرف عادل هيكل، وأنا أتحدث معه بشكل شبه يومى، عادل هيكل مريض وغير مسئول عنا يقوله، وقلت لمن يهاجمونه اذهبوا لزيارته وادعوا له بالشفاء بدلًا من مهاجمته لكن أن ينبرى رموز الأهلى للهجوم على شخص بحجم عادل هيكل فأين القيم والأخلاق وقد تحدثت مع كثير منهم وهاجمتهم فى التليفون وكل من هاجموه فاسدون وليس لديهم مبادئ أو أخلاق، أما عن الواقعة فلم تحدث طبعا ونادى الترسانة كان يضم أعظم اللاعبين خلقا ولعبا.

** أخيرًا بالنسبة للمنتخب هل أنت متفائل بالصعود للمونديال؟

ــ كوبر يسير بشكل جيد والحظ وقف بجانبه فى مباراة غانا، وأقول لهم اتركوه يعمل ووفروا له سبل النجاح، وكرة القدم هى تخطيط أولًا وأخيرا، فالجميع يتحدث عن بطولات 2006 و2008 و2010، ولا يعلم أن هذا المنتخب هو نتاج مشروع القطاعات والبراعم الذى أقامة حرب الدهشورى وقمنا بجلب أفضل الخبراء فى مصر والعالم مثل كرامر وعبده صالح الوحش وشارك فيها على الدين هلال وحسين كامل بهاء الدين، وأرسلت سمير زاهر وعصام عبدالمنعم لأوروبا فتعاقدا مع 26 خبيرًا أجنبيًا انتشروا فى محافظات مصر لاكتشاف البراعم، وما ينقص منتخب كوبر هو التخطيط الجيد والاحتكاك القوى فأنا غير راض عن المباريات الودية التى تنظم حاليا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق