أمل بو شلاخ المرأة الحديدية في الإمارات:ماراثون زايد فى مصر رسالة سلام للعالم
جودة ابو النور
12
125
تري أن نجاح ماراثون زايد في مصر كان سبب استمراره ثلاث مرات علي التوالي، وأنه عكس العلاقة الخاصة بين البلدين وحقق مكاسب كثيرة، وتكشف أسرار ميلاد ونجاح الكرة النسائية في الإمارات ووضعها عربيًا وآسيويًا، خلال السطور التالية تكشف أمل بو شلاخ عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة فى دولة الإمارات ورئيس ماراثون الشيخ زايد في القاهرة كل هذه الحقائق..

* كيف كانت بداية ماراثون الشيخ زايد في مصر؟

- النسخة الأولي من الماراثون كانت في مصر عام 2014 ووقتها كان ينظم لأول مرة في دولة عربية ذات كثافة سكانية كبيرة تفوق الـ90 مليونًا، وتمر بأحداث سياسية ساخنة، وهو ما كان بمثابة تحدٍ بالنسبة لنا، ولكن العلاقات التاريخية بين مصر والإمارات منذ أيام القائد الخالد الشيخ زايد ووصيته لأبنائه من بعده بالحفاظ علي دعم مصر ومساندتها، جعلنا نتفوّق علي أنفسنا وننجح في الاختبار، ونظم الماراثون بمشاركة أعداد غفيرة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة بالتعاون مع وزارة الرياضة في مصر، وحضور عدد من المسئولين في البلدين وتخطت التبرعات 125 مليون جنيه، كما بعث للعالم برسائل إيجابية عن مصر بأنها بلد أمن وأمان وسلام، وكان ذلك اليوم فاتحة خير علي الرياضة المصرية، ففي هذا اليوم حضر الرئيس عبدالفتاح السيسي افتتاح الأوليمبياد الخاص، وفاز الأهلي بكأس الكونفيدرالية لأول مرة في تاريخه وبحضور الجماهير.

* توقعنا أن يعود الماراثون إلي نيويورك.. فلماذا جاءت النسخة الثانية في مصر أيضًا؟

- الماراثون ظل 12 عامًا ينظم في نيويورك، وكان له محطة في أبوظبي أيضًا، ولكن نجاح النسخة الأولي منه في القاهرة، حيث كان موجهًا لدعم مستشفي سرطان الأطفال، وتصدير صورة إيجابية عن مصر للعالم كله، جعلنا نستمر في مصر في عام 2015 وبتوجيهات من سمو الشيخ محمد بن زايد، واستهدفنا وقتها مرضي الالتهاب الكبدئي الوبائي، بحيث يخصص ريع الماراثون لتوفير المصل لهم، وبلغت التبرعات أكثر من مائة مليون جنيه، خصوصًا أن نسبة المصابين به في مصر كبيرة وتكلفة العلاج باهظة.

* وماذا عن النسخة الحالية من الماراثون؟

- هذه هي النسخة الثالثة من الماراثون في القاهرة نظرًا لعدم وجود حصر دقيق لعدد مصابي الالتهاب الكبدي من جانب الحكومة، وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة في القاهرة وتوعية ضد المرض، وقمنا بزيارة مستشفي سرطان الأطفال التي استهدفناها في النسخة الأولي من الماراثون، وتم افتتاح أول أكاديمية للأبحاث العلمية بالتعاون مع الجامعات الأوروبية، وسيتم وضع حجر الأساس في 2017، وسيتواكب مع مرور 10 سنوات علي إنشاء المستشفي، وهذه النسخة شهدت مشاركة رياضيين وفنيين ونواب وطوائف مختلفة من المجتمع، وكان هدفنا توصيل رسالة إلى العالم بأن مصر بلد آمن رغم الأحداث التي شهدتها مؤخرًا ومن بينها التفجير الذي وقع في الكنيسة البطرسية. وعمومًا تم تخصيص جائزة للمتسابقين قيمتها مليون جنيه، أما بالنسبة للتبرعات فهناك رقم حساب مصري وآخر إماراتي، وهذه التبرعات يتم تسليمها للمعنيين عن طريق سفارة الإمارات في القاهرة.

* وهل سيقام الماراثون في مصر العام المقبل؟

- بعد هذه النسخة نرفع تقريرًا إلي المسئولين عن الماراثون، وسنوصي بإقامته في مصر للعام الرابع كي نستكمل ما بدأناه من مشروعات خيرية، وفي الغالب ستتم الاستجابة إلي هذه التوصيات.

* ولماذا لا يقام خارج القاهرة؟

- الدولة المصرية هي التي تحدد أماكن إقامة الماراثون، والذي أقيم في منطقة التجمع الخامس للدلالة علي الإعمار الجديد في مصر، وهناك رؤية لدينا لإقامته في مناطق أخري بحيث ينظم في الصعيد أو الإسكندرية.

* ولماذا لا يكون هناك شعار للماراثون؟

- كان للماراثون شعار كل عام في النسخ التي أقيمت في الولايات المتحدة وأبوظبي، ولكن في مصر المجتمع كبير ولهذا لا نحدد شعارًا بعينه، لأن هدفنا توصيل عدة رسائل وليس رسالة بعينها فهو يأتي في إطار احتفالات الإمارات بعيدها الوطني، ويواكب أحداثًا تشهدها مصر هذا البلد الكبير المتغير والمتجدد باستمرار بحكم الكثافة السكانية والقيمة التاريخية.

* كيف حال الكرة النسائية فى الإمارات؟

- الكرة النسائية بدأت في الإمارات في عام 2009 بعد أن صدر مرسوم بتكوين لجنة للكرة برئاسة السفيرة حفصة العلمة، وواجهنا مقاومة من المجتمع الإماراتي المعروف بعاداته وتقاليده المحافظة، ولكن سلكنا طريق نشر ثقافة كرة القدم النسائية واستعنا بلاعبات من مصر والجزائر والمغرب، وكنّا محظوظين ففي تلك الفترة ساءت نتائج منتخبات الرجال، واستضفنا بطولة غرب آسيا للكرة النسائية، وفزنا بها مرتين علي التوالي، وهو ما جعل النظرة تتغير لمصلحتنا من جانب المجتمع.

* وكيف نجحتِ في معركة الحجاب مع الفيفا؟

- قضية ارتداء اللاعبات الحجاب كانت تحديًا كبيرًا لنا في البداية وشغلي الشاغل في ذلك الوقت، حتي تستمر اللعبة في الإمارات، لأنه كان هناك جدل حول طبيعة زي اللاعبات في الملاعب، مراعاة للعادات والتقاليد في المجتمع الخليجي بصفة عامة، والإمارات بصفة خاصة، والحمد لله استطعنا إقناع الفيفا بالحجاب للاعبات، رغم معارضة إيران، وحضرت كلّ هذه الجلسات التي كلّلت بالنجاح في النهاية، وساعدني أيضًا وجودي كعضو في كيانات رياضية مثل اتحاد غرب آسيا والاتحاد الإماراتي لكرة القدم فى دعم الكرة النسائية.

* وما تقويمك لها بعد مرور 8 سنوات؟

- أصبح للكرة النسائية الآن مكانٌ لائقٌ في الرياضة بالإمارات، وساعدنا علي ذلك النتائج الطيبة التي تحققت وتصنيف اللعبة، فنحن الأول علي مستوي الخليج والثاني عربيًا بعد الأردن ورقم 14 علي آسيا والـ70 علي مستوي العالم، كما زادت نسبة الممارسة بشكل كبير، فقد بدأنا بخمس عشرة لاعبة، والآن صاروا أكثر من ألفي لاعبة.

* وهل يُسمح باحتراف لاعبات أجنبيات في الكرة النسائية بالإمارات؟

- نعم لدينا لاعبات محترفات في الأندية مثل الوحدة وأبوظبي وبعض الأندية الأخري التي عمدت إلي استقطاب لاعبات عربيات ومن أفريقيا وأوروبا، وكان لهم دور في رفع المستوي الفني للعبة، وهو ما انعكس علي المنتخبات الوطنية أيضًا خصوصًا أننا نخطط لاستضافة كأس العالم 2017.

* وما رأيك في انتشار اللعبة فى الخليج؟

- الكرة النسائية موجودة في دول الخليج خصوصًا البحرين والكويت وعمان وقطر ومستواها متفاوت من دولة إلي أخري، ولكننا في المركز الأول بالنسبة لهم، ولكنها مجمّدة في السعودية، وهناك مساعٍ لنشرها هناك في الوقت الحالي، بعد أن صدر مرسوم بتشكيل لجنة لها، وهناك بطولة الأندية الخليجية للسيدات 2017 لتنشيط اللعبة في الخليج.

* كنت أول عضو نسائي في اتحاد الكرة كيف ترين هذه التجربة؟

- في المجلس السابق عملت لمدة عام، ودعمني يوسف السركال رئيس الاتحاد ومنحني الفرصة للعمل في لجان كثيرة اكتسبت خلالها خبرة كبيرة، وهذه المرة فزت بالتزكية في المجلس الحالي برئاسة مروان بن غليظة، وأنا رئيس اللجنة المجتمعية بالاتحاد ومن خلالها حققت تواصلاً كبيرًا مع المجتمع.

* نتائج منتخبات الرجال ليست علي ما يرام فما رأيك؟

- المجلس الحالي بريء من نتائج الكرة لأنه لم يختر أي جهاز فني للمنتخبات، بل دعمها من أجل الاستقرار وتحقيق النتائج الطيبة، ومن الممكن أن تسوء النتائج لظروف كثيرة، من أهمها نقص المواهب في صفوف المنتخبات، وهذه المشكلة تأخذ وقتًا لعلاجها وعمومًا المجلس الحالي يضم كوادر تملك الفكر الإداري الجيد مازال في بدايته ويجب الحكم عليه في نهاية الدورة.

* وكيف ترين منافسة الكرة النسائية علي مستوي آسيا؟

- نحن نشارك في كل البطولات الآسيوية، ونتفوق في بعض المراحل السنية، ونحاول أن نكون أفضل فى البعض الآخر، فقد فزنا ببطولة 14 سنة علي مستوي آسيا والكرة النسائية الإماراتية قادمة من وجهة نظري، خصوصًا أن اللعب علي مستوي القارة قوي بدليل فوز اليابان بكأس العالم بعد احتكار الدول الأوروبية للبطولة في السنوات الماضية.

* ألا ترين أن فرصة المنتخب الإماراتي في تصفيات كأس العالم للرجال صعبة؟

- مازالت حظوظ المنتخب قائمة رغم البداية غير الموفقة، وعلينا أن نتمسك بالأمل إلي آخر لحظة، خصوصًا أننا نستضيف كأس آسيا 2019 ونتمني التتويج بلقبها.

* وما شكل الاستعدادات لاستضافة كأس آسيا 2019؟

- الإمارات استضافت الكثير من البطولات العالمية، ونجحت في الاختبارات ومنها كأس العالم للناشئين 2013، ولدينا في المكتب التنفيذي للفيفا محمد خلفان الرميثي وهو رياضي، وكان رئيسًا للاتحاد وحاليًا قائدًا لشرطة أبوظبي، ومن المؤكد أن تعاونه معنا ومساندة الدولة سيكون كأس آسيا له شكل رائع، خصوصًا أننا نملك المنشآت الرياضية.

* وكيف كان مشوارك مع الرياضة؟

- مشواري مع الرياضة بدأ مبكرًا، فقد كنت لاعبة كرة طائرة ثم كرة يد حصلت علي جوائز رياضية أثناء الدراسة ثم أصبحت عضوًا في الحركة الكشفية ومجلس الطلبة وأنا خريجة جامعة الإمارات 2000، وشجعني بعد ذلك الدكتور أحمد سعد الشريف في المشاركة في البطولات باسم منطقة أبوظبي التعليمية وحققت ميداليات متنوعة، وعلي الجانب الإداري كنت أول عضو في اتحاد الجودو بالإمارات ثم أول امرأة تفوز بعضوية الاتحاد الآسيوي للجودو خلال مائة عام وفي 2009 كنت أمين عام لجنة كرة القدم النسائية، وأصبحت عضوًا في اتحاد الكرة وعضو اللجنة النسائية في الاتحاد الآسيوي وحصلت علي جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات التي أدين لها بالفضل في مشواري الرياضي، فقد حظيت بدعمها وكذلك دعمني الشيخ هزاع بن زايد بشكل كبير.

* وهل تفكرين في رئاسة الاتحاد الإماراتي لكرة القدم؟

- علي الإطلاق فأنا لا أسعي إلي رئاسة الاتحاد أو حتي وزيرة للرياضة رغم تشجيع الدولة للمرأة في كل المجالات فهناك 8 سيدات تشغل منصب وزيرة ومثلهن في البرلمان، ولكن طموحي مختلفًا، فهدفي الأول هو نشر رياضة الممارسة وتقديم كوادر نسائية للإمارات تمكنها من الوجود في المكان اللائق عالميًا.

* وهل تم الاتفاق فعلاً علي إقامة سوبر مصري - إماراتي في الكرة النسائية؟

- نعم تمت مناقشة الفكرة مع الدكتورة سحر الهواري عضو اتحاد الكرة المصري، وهناك توافق بيننا علي أن يلتقي بطل الدوري المصري مع بطل الدوري الإماراتي نهاية الموسم الحالي، وكنت أرغب فى أن يقام في كرة الرجال خصوصًا أن البلدين يتبادلان استضافة السوبر في القاهرة وأبوظبي.

* وكيف ترين الكرة النسائية في مصر؟

- الكرة النسائية في مصر لها ماضٍ كبير، ولكنها تراجعت بشكل كبير حاليًا ربما تأثرت بالأحداث التي مرّت بها البلاد، وأتمني أن تستعيد عافيتها من جديد حتي تعود لوضعها الطبيعي في مصر وأفريقيا والعرب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق