أنقذوا قناة النيل للرياضة
طارق رمضان
12
125
فجأة وبدون مقدمات أعلن الأسبوع الماضى رئيس قناة النيل للرياضة استقالته من القناة.. هذه الاستقالة فرضت أن تتم هيكلة جديدة للقناة التى يعيش العاملون فيها حاليًا حالة من التوتر الشديد.. لدرجة دفعت المذيعة سُها إبراهيم إلى أن تكتب علي صفحتها في الفيسبوك (أنقذوا قناة النيل للرياضة).

دخل العاملون في قناة النيل للرياضة في حالة تبادل للكلام والخلافات علي صفحة القناة في موقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك)، وأيضًا علي الواتس آب مما جعل الجميع يشعر فعلاً بالقلق علي مصير القناة التي تُعد الأكثر مشاهدة بين القنوات الرياضية الموجودة حاليًا، وأيضًا هي الأعلي في المشاهدة علي مستوي قطاع المتخصصة وتحظى بقبول كبير بين مشاهدي القنوات الرياضية.

ورغم محاولات البعض بتعطيل القناة منذ فترة عن طريق التزام سياسات المنع من عرض البطولات الرياضية الكبيرة ومباريات المنتخبات وبطولات السلة والطائرة واليد وباقي البطولات، حيث كانت القناة تُمنع من الوجود في البطولات الكبيرة أو حتي في مباريات الرياضات الأخري غير كرة القدم، حيث كان القطاع الاقتصادي يقوم بتحويل جميع الدعوات لنقل مباريات في البطولات الأخري مثل كرة اليد والسلة وغيرها إلى الشركة الراعية، التي كانت تفرض أرقامًا مرتفعة في الإعانات، مما يجعل الاتحاد صاحب البطولة يرفض إذاعتها أو حتي إذاعة النهائي عليها،

وأحيانًا كانت البطولات تُعرض علي أية شاشة أخري. وتحولت القناة إلى كرة القدم فقط، بل إن القناة لم تظهر في أي احتفالية خارج مصر أو داخلها للتغطية الإخبارية أو حتي تغطية البطولات التي تشارك فيها الأندية المصرية أفريقيًا أو عربيًا، وتم منعها من الخروج عن دائرة الدوري المصري وكأس مصر فقط، حتي الأخير فشلت في عرضه العام الماضي حتي الأدوار الأخيرة فقط منه.

أما المباريات التي تقام خارج مصر فهي ليست موجودة بشكل إيجابي أو فعّال بها رغم أنها كانت الأكثر حضورًا في البطولات الأفريقية. والحقيقة أن القناة ليس بها أي إمكانات، فالاستوديوهات بها الكثير من الأعطال التي تحدث، ولم يتم تحديث أي أجهزة بها، لدرجة أن البرامج أحيانًا تتعطل بوقت طويل قبل خروجها علي الهواء،

وأحيانًا تتعطل مما يجعل القناة تضطر إلى الخروج من استوديوهات أخري، بالإضافة إلى عدم تطوير الديكورات أو استبدالها بديكورات حديثة تكون جذّابة للمشاهد أو حتي وجود نجوم في الحوار، فلم تقم القناة بإجراء حوار جذّاب مع نجم من النجوم، رغم موافقة النجوم علي الحضور للقناة أو إجراء تسجيلات معهم خارج القناة،

ويفضل البعض منهم الوجود تليفونيًا فقط، ورغم وجود برامج حوارية قوية مثل (بيت الرياضة) الذي يقدمه الدكتور طارق سعدة فإن الاجتهادات والعلاقات الشخصية فقط هي التي تجعل الضيوف يحضرون للقناة للظهور به، بالإضافة إلى برنامج (صفحة الرياضة) الذي يُعد برنامجًا قويًا للصحافة وكان من أهم برامجها. وهو يعاني من قلة الإمكانات رغم تعدد المذيعين به، وهم من أفضل المذيعين في القناة، كما توجد برامج أخري مثل (الأسبوع في ساعة) تقديم سها إبراهيم، و(صباح الرياضة) البرنامج الصباحي الأوحد في جميع القنوات، ويتبادل عليه العديد من نجوم القناة، ويشهد حالة من الزخم ويحظى بأهمية لدي متابعي البرامج الرياضية،

إلا أن الإمكانات الضعيفة والديكور الثابت الذي لا يتغير وتعطل الأجهزة المساعدة لا تجعله قادرًا علي أن يقدم الشكل البرامجي الأمثل الذي يحلم به العاملون به، ورغم هذا يقوم البرنامج بتقديم خدمات إخبارية وحوارية للمشاهد بشكل جيد وفشلت القنوات الرياضية الأخري في تقليده حتي الآن، لدرجة أن قناة رياضية حديثة قررت أن تُطلق برنامجًا رياضيًا صباحيًا ثم تراجعت بعد فشل التجربة في التغطية المثلى لكل أحداث الصباح الرياضية، وتراجعت عن الاستمرار ليظل (صباح الرياضة) هو البرنامج الوحيد للرياضة في القنوات الرياضية، كما يوجد برنامج متخصص في الكرة الأفريقية ويحظي بنسبة مشاهدة في الدول العربية والأفريقية،

خصوصًا دول الشمال الأفريقي التي تتابع بشكل جيد، ومع هذا لا يحظى بأي اهتمام سواء في التنويهات أو الوجود بشكل جيد في الدول وتستطيع القناة الاستفادة منه بشكل يعطيها الأولوية في الشأن الأفريقي. أما برنامج (هي والرياضة) فهو برنامج متخصص في شأن المرأة الرياضي ولديه قبول كبير، وبه مجموعة متميزة من المذيعات إلا أنه لا يعني الاهتمام الكامل والفعالية اللازمة،

فالقناة ليس بها أجهزة لاستقبال الرسائل أو التفاعلات مع الجمهور إلا باجتهاد شخصي من المذيعين والمذيعات الذين يقومون بإنشاء صفحات تفاعلية علي مواقع التواصل الاجتماعي ويديرونها بأنفسهم، ويقومون بتحميل الحلقات علي اليوتيوب بأنفسهم في محاولة منهم لجذب أكبر قدر من الجمهور،

ويقومون بمعالجة الأخطاء التي تقع من البعض في البرامج حرصًا منهم علي شكل القناة خارجيًا، ولكن كل هذا لا يكفي لجعل القناة في الوسط الرياضي أقوي وذات فعالية أكثر، فالقناة تحتاج إلى برنامج توك شو رياضي قوي، خصوصًا في فترة السادسة مساءً أو الحادية عشرة مساءً، بعيدًا عن مباريات الدوري العام وتحتاج إلى برامج تخرج إلى البطولات وتقوم بالتغطيات، بعيدًا عن تقليدية البرامج الحالية في التغطيات.

والحقيقة أن صفاء حجازي رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون حاولت كثيرًا مساعدة القناة، إلا أن مرضها الأخير منعها من متابعة القناة ومحاولات تطويرها، لدرجة أن القناة منعت أكثر من مرة حتي من حضور المؤتمر الصحفي بعد المباريات، لولا تدخلها وفرضها علي الشركة الراعية ضرورة وجود القناة بشكل فعّال في المؤتمر وحدث فعليًا،

وتحتاج القناة إلى ضخ مراسلين جدد قادرين علي الوجود بشكل فعّال في الأحداث الرياضية ونقل الحدث إخباريًا بشكل جيد، رغم وجود مراسلين لديهم الكفاءة ولم يحسّن استغلالهم حتي الآن وقصر وجودهم في البرنامج التحليلي لمباريات الدوري العام فقط، وحتي الممتاز(ب) تم نقله إلى قنوات لايف وكوميدي والعاشرة فقط، وأحيانًا يتم نقله علي قناة نايل سينما، وتم منع مراسلي القناة من الدخول إلى ملاعب الممتاز(ب) وعدم تمكنهم من أداء عملهم في تغطية الدوري،

والحقيقة أن القناة مُنعت من بث مباريات السوبر المصري العام الماضي فضائيًا، وتم قصر البث علي الأرضي فقط، ومباراة مصر وغانا بُثت أرضيًا فقط، ومباراة السوبر القادمة لا يعرف أحد إذا كانت ستبث أرضيًا أم لا، أما بثها فضائيًا فلن تحصل القناة عليه، بالإضافة إلى العديد من الأزمات التي تقابل القناة في الوقت الحالي.

وكان حمدى السيد رئيس قناة النيل للرياضة قد قدم اعتذارًا لحسين زين رئيس قطاع النيل للقنوات المتخصصة الأسبوع الماضى عن عدم الاستمرار فى عمله, وقال في نص الاعتذار إنه جاء نتيجة لعدة أسباب فى مقدمتها عدم إصدار قرار بتعيينه رئيسًا للقناة بشكل رسمى وليس بنظام التكليف. كما أنه لم يتقاضَ أى أجر إضافى منذ تكليفه برئاسة القناة، وقد قرّر حسين زين قبول الاستقالة وتكليف أسامة بهنسى بالإشراف عليها لحين اختيار رئيس جديد لها.

وتم طرح عدة أسماء لتولى رئاسة القناة ومنهم طه الحديرى المذيع بالقناة، والذى يعمل منذ سنوات فى قناة الشارقة الإماراتية والموجود حاليًا فى القاهرة لتجديد إجازته، لكن الحديرى رفض رئاسة القناة خصوصًا أنه لم يقتنع بالمنصب، لأنه فى حال توليه مسئولية القناة فإنه من ناحية لا يضمن بقاءه فى منصبه، بالإضافة إلى أنه لم يقتنع بوجود صلاحيات له تضمن النجاح في الفترة التي سيتولي فيها، كما أنه وجد الأجر ضعيفًا وأقل كثيرًا مما يتقاضاه في القناة العربية، وأن وجوده بالقاهرة سيؤثر علي دخله وترتيبات حياته العالية،

ففضل الاعتذار إلى حسين زين عن عدم تولي المهمة والاستمرار فى عمله بقناة الشارقة. ومن بين الأسماء المطروحة بقوة محمد عفيفى والذى يشغل منصب مساعد رئيس القناة، رغم نفي محمد عفيفي أنه من الأسماء المرشحة أو أنه يحظي بدعم خارجي، مؤكدًا أنه من أبناء القناة والعاملين بها، ولم يطرح نفسه لشغل أي منصب في الفترة الحالية،

وأكد أن الدرجة الوظيفية لا تعطيه الحق في الترشح لرئاسة القناة، وأن قرار مساعد رئيس القناة صادر من رئيس الاتحاد دون تفصيل أو تحديد لمهام وظيفته، إلا أنه يعمل لمصلحة القناة، وأنه لم يتدخل في أعمالها إلا فى حدود ما يتم تكليفه به من رئيس القناة أو رئيس القطاع، إلا أن طلب عفيفي الاطلاع علي أسماء الضيوف وجداول المونتاج والإخراج بعد تقديم رئيس القناة اعتذارًا جعل العاملين بالقناة يشعرون بالقلق من تكليفه بتسيير أعمال القناة حتي يتم اختيار رئيس جديد لها،

وهو الأمر الذي نفاه أسامة بهنسي، وقال إنه كنائب رئيس القطاع أصبح المشرف العام علي القناة، حتي يتم تحديد مستقبلها ونفي أسامة بشكل قاطع إصدار قرار لأحد بتسيير أعمال القناة وأن الأوراق والجداول تعرض عليه شخصيًا ويقوم بالتوقيع عليها. بعض العاملين بالقناة طالبوا بكتابة طلبات ومذكرات لحسين زين رئيس القطاع للمطالبة باختيار هؤلاء العاملين لرئاسة القناة، رغم أن هناك اعتراضات على بعضهم وتم استبعادهم من الترشيح لرئاسة القناة من قبل لنفس الأسباب.

بالإضافة إلى رفض الجميع ترشيح أسماء من خارج القناة أو إحضار بعض العاملين من قنوات أخري بالقطاع لتولي منصب رئيس القناة في الوقت الحالي حتي يتم الاستقرار علي موقعها في خطة الهيكلة القادمة. مصادر مطلعة قالت إن القناة من الأفضل أن تظل تحت إشراف القطاع سواء رئيس القطاع أو نائبه حتي يتم تحويل اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى الهيئة الوطنية للإعلام بعد صدور القانون ودخولها في خطط الهيكلة التي ستقوم بها الهيئة بتشكيلها الجديد ومعرفة الموقع الجديد لها،

خصوصًا أنها ستضم إلى القطاع المرئي الجديد، وتكون خاضعة فعليًا لرئيس القطاع المرئي في خطط الهيكلة ويصبح له هيكل جديد يضمن لها تحقيق المستهدف منها كأول قناة رياضية في مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق