4 ألغام تهدد قانون الرياضة الجديد
عماد محجوب
12
125
قدّم مجلس النواب أداء مميزًا ورائعًا فى صياغته لمشروع قانون الرياضة الجديد وأقصى أكثر من 20 مادة مما انتهت إليه الوزارة ونزع فتيل التدخل الحكومى وقلّم أظافر وزارة الشباب والرياضة وأطلق يد الجمعيات العمومية دون قاعدة استرشادية وفتح باب الاستثمار وتركه حائرًا بين وزارتين.. ولم يغلق باب المنازعات القضائية:

99 مادة هى قوام المشروع الذى توصل إليه الخبراء مع اللجنة المشتركة بين تشريعية النواب مع الشباب والرياضة، وأقصت كل دور لوزارة الشباب والرياضة أو دور رقابى إلا فيما يتصل بالمحاسبة المالية وإحالة المخالفات إلى النيابة أو الاعتراض لدى مركز التسوية والتحكيم الرياضى فيما يصدر عن مجلس الإدارة أو الجمعيات العمومية مخالفًا للقانون أو اللائحة،

وأحال الجزء الأكبر من هموم الرياضة ومشكلاتها إلى اللجنة الأوليمبية وأعطى الإدارة حق الاعتماد وهو إجراء أقرب إلى الشكل أو حق المتابعة ورصد المعلومات.. كما أنهى المشروع عنصرية الفصل بين الاتحادات الأوليمبية وغير الأوليمبية الذى وضعته الوزارة لأنه لا يستقيم وفلسفة الرياضة.. والطريف أنه أشار فى مادته الأولى إلى روابط الأندية (هى التجمعات التى تهدف إلى تشجيع الرياضة) وهذه العبارة لم ترد فى مشروع الحكومة، كما غاب عنه تقنين الأندية الخاصة،

ومعها المنشآت الرياضية بداية من الاتحادات والصالات المغطاة والملاعب.. والمراكز الرياضية المنتشرة فى ربوع البلاد الآن.. ومع ذلك فقد أغفل النص أربعة ألغام أساسية يمكن أن تدركها مناقشات اللجنة العامة قبل التصويت النهائى.. أو أن نعود إلى تعديلها وإلحاقها بالنص فى المستقبل القريب..!

< المنازعة الرياضية.. أو فلسفة الخروج من دائرة المحاكم وسرعة الفصل فى المشكلات بما يحقق مصلحة الرياضة وتقدمها والضرب على يد المفسدين والمزورين والمتلاعبين ومواجهة الخلافات داخل الأندية والاتحادات من خلال درجات التقاضى التى تراعى فيها قواعد العدالة.. مع مراعاة المادة 84 من الدستور التى تنظم العلاقات الرياضية بين الهيئات الأهلية وفقًا للمعايير الدولية ولم يتوقف عندها لأنه عاد للأصل فى فض المنازعات بحق المواطن فى الوقوف أمام قاضيه الطبيعى دفاعًا عن حقه.. وفى هذا قدرٌ من الازدواج لأنه يعيد مجلس الدولة (أو يبقى عليه) طرفًا فى المشكلات الرياضية ويخرجها من المعايير الدولية التى تنتهى إلى المحكمة الرياضية الدولية التى لم يرد بها نصٌ..

فإذا ذهب صاحب الدعوى إلى مجلس الدولة اعتبر حكمها تدخلاً حكوميًا.. وإذا اتجه إلى التحكيم تعرضت المنازعة للعوار والطعن الدستورى.. .. وتجب الإشارة إلى كفاءة الخبراء فى إخراج مشكلات الرياضة من دائرة القضاء الإدارى لأنها لا تستند إلى قرار وزارى أو حكومى وإنما هيئات أهلية وجمعيات عمومية تضع لوائحها وتخضع لتسلسل ينتهى إلى اللجنة الأوليمبية.. وبالتالى خرجت الوزارة والوزير من المشكلة الأزلية التى غرقت فيها على مدى سنين بعيدة وارتُكِبت باسمها كل الخطايا والآثام..

لذا فقد جاءت المادة 85 فى مشروع القانون المقدم من الحكومة والتى أصبحت المادة 70 فى قانون اللجنة المشتركة بالنواب لتضع آلية فض المنازعات من خلال مركز التسوية والتحكيم الرياضى المصرى دون غيره فى المنازعات التى تنشأ عن تطبيق القانون وأحكام الأنظمة الأساسية للجنة الأوليمبية المصرية واللجنة الباراليمبية، والاتحادات الأوليمبية والأندية وأعضاء الجمعيات العمومية لهذه الاتحادات. .. والمنازعات التى تنشأ بسبب تفسير أو تنفيذ العقود فى المجال الرياضى وفيها عقود البث التليفزيونى للمباريات والمسابقات الرياضية،

عقود رعاية اللاعبين المحترفين، عقود استخدام العلامات التجارية.. الدعاية والإعلان.. صور اللاعبين.. عقود المدربين.. الوكلاء.. وتنظيم المباريات وجميع المنازعات، ولم يقدم مشروع الحكومة تصورًا للجنة فض المنازعات أو تكوينها.. فى حين حددها مجلس النواب فى المادة (71) المستحدثة وتتشكل من رئيس وعدد من المحكمين تختارهم أو تحددهم الجمعية العمومية للجنة الأوليمبية بالتنسيق مع الباراليمبية من بين القضاة السابقين والحاليين والمتخصصين وذوى الخبرة فى الألعاب الرياضية من اللاعبين والحكام والإداريين للاختيار من بينهم..

ويتم ترشيح القضاة الحاليين بمعرفة مجلس القضاء الأعلى أو المجلس الخاص بمجلس الدولة.. ويتولى الفصل فى المنازعات الرياضية عدة دوائر، وتتشكل كل دائرة من ثلاثة محكمين برئاسة قاضٍ.. ولم يشر القانون من قريب أو بعيد إلى درجة ثانية أو أعلى من التقاضى أو يكون أمامها استئناف الحكم وإن أشار إلى مراعاة الميثاق الأوليمبى والمعايير الدولية والنظم الأساسية للهيئات وأحكام القانون والقرارات واللوائح.. والضمانات الأساسية فى قانون المرافعات المدنية والتجارية..

< بشر القانون الجديد بفتح آفاق الاستثمار وأفرد لها واختزل مجلس النواب كثيرًا من التفاصيل التى أوردتها الحكومة واتفق على اتخاذ الأندية شكل الشركات المساهمة وفقًا للقانون 159 لسنة 1981 والقانون 15 لسنة 2015 ويجوز طرح أسهمها فى البورصة وفقًا لقانون هيئة سوق المال شريطة عدم التأثير على نشاطها فى الخدمات الرياضية..

والإشكالية هى فى التناقض المحتمل بين اختصاصات وزيرى الرياضة والمالية وتنازع الصلاحيات والمهام والواجبات لأن وزير الرياضة هو الذى يعطى الترخيص أو يوقفه وربما يلغيه، والأولى أن ينص القانون على أن اعتماد وزير الرياضة يعتبر إحالة لاستكمال الإجراءات مع هيئة سوق المال.. وإلا واجهنا أزمة أخطر إذا ما أبرمت شركة النادى اتفاقًا مع شركات لا علاقة لها بوزارة الرياضة ونشأ بينهما خلاف.. فلمن يكون القول الفصل؟!

< هناك غموض ربما يكون متعمّدًا حول اللائحة الاسترشادية التى توضع أمام الجمعيات العمومية فى الأندية والاتحادات، لأن القانون لم يحدد نسبة الالتزام بها وما إذا كانت هناك قواعد ثابتة أو ملزمة للأخذ بها، فقد أسقط القانون بند السنوات الثماني، كما ألغى البرلمان القاعدة الأساسية لمشروع الحكومة القائمة على المادتين 4 و5 بالفصل بين الهيئات فئة تضم الأندية والاتحادات تضع لوائحها وأخرى (مراكز الشباب) تخضع للوزارة ومع ذلك تنضم للاتحادات وتشارك فى نشاطها ولكن من خلال الإدارة

وهو ما اكتشف النواب أنها غير دستورية وتتعارض مع المعايير الدولية فتم إلغاؤها وخضعت كل الهيئات للقانون الجديد على أن يعاد إشهارها خلال عام شريطة توافر المقومات الرياضية والميزانيات والملاعب، أما مراكز الشباب وبعض الأكشاك والدكاكين التى يتم حشرها فى بعض الجمعيات العمومية لمساندة الفاشلين فى الإبقاء على مناصب لا يستحقونها فإنها تخرج غير مأسوف عليها.. والسؤال الذى يقفز هنا من الذى يقوم على هذه الفلترة الشريفة النزيهة لإنهاء حلقات الفساد الذى استشرى زمنًا بمساندة ودعم الأجهزة الإدارية داخل وزارة الشباب والرياضة؟!

< الدستور يلزم الدولة برعاية الموهوبين.. والغريب أن الوزارة مع المهندس خالد عبدالعزيز لم تعمل على الفكرة فى صياغتها للنص رغم أنها المهمة الكبرى لها وكانت لديها فرصة لوضع إطار لعمل مدارس الموهوبين رياضيًا فى كل المحافظات (بالقانون) والمدن الجديدة لتضم إليها كل الألعاب الرياضية وتتوسع فى قاعدة البراعم والمواهب وهو الاستثمار الأعظم عندما تضم عشرات وربما مئات الآلاف من الموهوبين وتضعهم تحت ناظريها وتقدمهم للاتحادات والأندية.

.. أحسنت لجنة الشباب والرياضة برئاسة المهندس فرج عامر عندما تداركت خطأ الوزارة وأفردت للحافز الرياضى وأعادته لأنه حق للأبطال لا يجوز إسقاطه، كما أوجد القانون حلاً لمشكلة أبطالنا الذى جسدته سارة سمير عندما عجزت النصوص القديمة عن مساعدتها فى تجاوز محنة الثانوية العامة وهى تحقق الميدالية الأوليمبية لبلادها،

فأصبح لزامًا على الدولة بموجب المادة 37 من قانون الرياضة أن تجرى امتحانات للاعبين عقب البطولة الرسمية أو الدورة الرياضية التى يمثلون فيها بلدهم. .. كما قرر القانون إعفاءات ضريبية للهيئات من الرسوم والجمارك للأدوات والمهمات المستوردة لحسابها بطلب من رئيس الجهة الإدارية المختصة.. والإعفاء من ضريبة الملاهى على المباريات.. و75% من استهلاك الكهرباء والمياه والغاز،

وتخفيض أجور نقل الأدوات والمهمات وأجور السفر بنسبة 50% وتصل إلى 6.66% للرحلات التى تزيد على 20 فردًا وهو أمر جيد لم تتناوله الوزارة فى طرحها ولكن غاب عن القانون حق الأندية التى ترعى النشء وتنفق عليه الملايين حتى يصبح بطلاً يرفع علم بلاده ويحصل على الميدالية الدولية والأوليمبية وقبلها القارية.. وكلها إنجازات تستحق عنه الأندية والاتحادات قدرًا من الدعم المققن والمساندة لكى تواصل وتستمر فى رسالتها وإلا انصرفت عن الألعاب التى تستنزف موارد أعضائها وتكتفى بالرياضة التى تحقق عائدًا وتجذب الرعاة مثل كرة القدم.

< لم يحدد القانون عدد أعضاء الجمعية العمومية اللازمة للانعقاد واتخاذ القرارات ولكنه وضع شرطًا تعجيزيًا بموافقة ثلثى الأعضاء الذين لهم حق التصويت وهو ضرب من الخيال لأن النادى الذى يضم 100 ألف عضو يحتاج حال سحب الثقة لحضور أكثر من 66 ألف عضو وبها يتلافى فرج عامر وأقرانه التصويت برفض الميزانية وعقد جمعية عمومية بألف عضو يستطيعون إسقاط المجلس بالأكثرية الوهمية ولكن المعالجة بالثلثين تعبّر عن الشطط الكامل فى التشريع، كما عبّر عنه نص المادة 46 بعدم جواز إقامة المباريات مع الفرق الأجنبية داخل مصر وخارجها إلا بإذن الاتحاد وموافقة اللجنة الأوليمبية والوزارة فماذا عن المعسكرات الخارجية والمباريات الودية والتجريبية التى تخوضها الفرق الكبرى والمنتخبات استعدادًا للقاءات المهمة وأكثرها يتم تحضيره فى ساعات قبل المناسبات الكبرى؟ .. كبير هو الجهد المبذول..

والأمر يستحق.. ومازالت هناك ألغام قبل أن تبدأ المناقشات النهائية التى يديرها د.على عبدالعال فى جلسات التصويت.. والرياضة قضية أمن قومى جدير بالاهتمام.. ويتصل الحوار..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق