الزمالك والأهلى فى الكريسماس
عاطف عبد الواحد
12
125
مواجهة الزمالك والأهلى.. هى المباراة التى لا تحتاج إلى مقدمات.. هى قمة للتاريخ.. قمة لصناعة المجد.. للأسماء الكبيرة.. للجماهير.. للمتعة والإثارة.. هى المباراة التى تجمع بين أفضل وأكبر فريقين ليس فى مصر فقط وإنما على مستوى الوطن العربى والقارة السمراء.

هى المباراة الأغلى فى تاريخ الكرة المصرية.. ويكفى أن نقول إن قيمة عقود لاعبى الناديين فى هذا الموسم تقترب من الـ200 مليون جنيه: قمة 29 ديسمبر 2016 هى إحدى مواجهات الأسبوع السابع عشر..

وتحمل الرقم 113 فى تاريخ مواجهات قطبى الكرة المصرية فى بطولة الدورى. تأتى القمة فى ختام الدور الأول من عمر المسابقة وقبل أن تدخل البطولة فى بيات شتوى وبمعنى آخر توقف يزيد على الشهر بسبب استعداد ومشاركة المنتخب الوطنى فى بطولة كأس الأمم الأفريقية بالجابون. على الورق.. القمة بثلاث نقاط.. لكنها فى حسابات الأجهزة الفنية واللاعبين وقبلهما الجماهير ومجلس إدارة الناديين تساوى ست نقاط وفى ظل الصراع المحتدم بين الفريقين..

ورغبة الأهلى فى الحفاظ على بطولته المفضلة وسعى الزمالك لاستعادة اللقب الذى تذوق طعمه فى الموسم قبل الماضى. تأتى المباراة فى ظل أجواء كروية مشحونة بالتوتر والصوت العالى.. ووصل الأمر لرغبة الأرجنتينى كوبر المدير الفنى لمنتخب مصر فى تأجيلها خوفًا من أن تترك آثارًا سلبية على المنتخب قبل الدخول إلى المعترك الأفريقى بالجابون..

ولكنه فشل فى إقناع هانى أبوريدة رئيس الاتحاد وعامر حسين رئيس لجنة المسابقات.. وأصر الاتحاد على إقامة المباراة فى موعدها من أجل الحفاظ على مواعيد البطولة وجدولها.. ولكن الأمن نقلها من استاد بتروسبورت (ملعب الزمالك) إلى برج العرب. والمحير أن الزمالك بعد أن كان يرفض تأجيل القمة.. تراجع رئيسه مرتضى منصور وأصر على اللعب فى بتروسبورت ثم طلب إسناد تنظيمها إلى الأهلى على أن تنظم القلعة البيضاء مباراة الدور الثانى على نفس الملعب بحجة انشغال ناديه بزيارة رئيس مجلس الوزراء للنادى لافتتاح عدد من المنشآت بعد 24 ساعة من لقاء القمة.

تأتى القمة 113 فى ظل حالة الإجهاد والإرهاق التى تطارد لاعبى الفريقين بسبب توالى مباريات الدورى واللعب كل ثلاثة أو أربعة أيام.. وهو الأمر الذى أثر بشكل واضح على أداء لاعبى الأبيض والأحمر فى المباريات. وقبل القمة حصل الأهلى على فترة راحة أكبر حيث لعب مباراته الأخيرة فى الدورى أمام المصرى يوم 18 ديسمبر ثم واجه الألومنيوم فى كأس مصر بالبدلاء الخميس الماضى.. فى حين كان على الزمالك بعد أداء مباراته فى الجولة السابعة عشرة أمام الاتحاد السكندرى فى يوم 17 ديسمبر أن ينتهى من مباراتين من مبارياته الأربع المؤجلة..

فاز على الإنتاج الحربى يوم 21 ديسمبر وتخطى الشرقية بهدفين يوم السبت 24 ديسمبر أى خاض مباراة قبل القمة بأربعة أيام وإن لعبها محمد حلمى بعدد من اللاعبين البدلاء وخسر فيها أسامة إبراهيم الظهير الأيمن.. فهل يكون لذلك تأثير على الأداء فى القمة. ويمكن الحديث عن القمة 113 والأهلى والزمالك والأوراق الرابحة فى النقاط التالية: 1ـ آخر السنة قبل 48 ساعة من نهاية عام 2016 تتجدد مواجهة كبيرى الكرة المصرية.. وهو الأمر الذى سيزيد من سخونة وإثارة اللقاء.. فحسابات الفوز لن تتوقف فقط عند حدود نقاط المباراة وإنما إسعاد الجماهير فى أعياد الكريسماس وبعدها..

وتصدير المشكلات إلى الخاسر فالدورى سيتوقف بعدها ولن تكون هناك فرصة للتعويض أو مصالحة الجماهير والإدارة. والمؤكد أن نتيجة اللقاء سوف يكون لها مردود على الأجهزة الفنية واللاعبين وخاصة أنه سيفتح باب الانتقالات الشتوية فى شهر يناير.. فلمن يبتسم الكريسماس.. للأبيض أم للأحمر؟ وهل سيكون بابا نويل أهلاويًا أم زملكاويًا وهو يوزع هداياه؟

أكثر ما نخشاه أن تؤثر الأجواء المشحونة والمتوترة على القمة.. فمن يقترب من معسكر إعداد الفريقين يمكنه أن يدرك الشحن الزائد من الجانبين رغم أن المباراة لن تحدد بطل الدورى حيث مازال هناك دور ثان بالكامل. 2ـ لغة الأرقام بدون أى هزيمة.. يتصدر الأهلى قمة الدورى.. حصد 42 نقطة بعد الفوز فى 13 مباراة وتعادل فى ثلاث مواجهات فقط. ويأتى الزمالك فى المركز الثالث يفصل مصر المقاصة بينه وبين الأهلى.. يملك 34 نقطة جمعها من الفوز فى 10 مباريات والتعادل فى أربع.. ولم يعرف هو الآخر الهزيمة ويتبقى له مباراتان مؤجلتان..

واحدة مع طلائع الجيش والأخرى المقاصة.. فهل تشهد القمة 113 الهزيمة الأولى لأحدهما فى الدورى أم يفرض التعادل نفسه كما حدث فى آخر قمة؟! والمفارقة أن الفرق التى سقط الأهلى فى فخ التعادل أمامها فاز عليها الزمالك والفرق التى أوقفت انتصارات الأبيض وتعادلت معه تغلب عليها الأحمر. الأهلى تعادل مع بتروجت بدون أهداف ومع الاتحاد السكندرى 2 ــ 2 ومع إنبى سلبيًا وفاز الزمالك على فريقى البترول (إنبى وبتروجت) بنفس النتيجة 1 ــ صفر وعلى زعيم الثغر بهدفين.

وسقط الأبيض فى فخ التعادل أمام سموحة والإسماعيلى وأسوان ووادى دجلة وهى فرق تفوق عليها الأحمر (فاز على سموحة والدراويش بهدف وعلى دجلة 2 ــ 1 وعلى أسوان 2 ــ صفر). ومن خلال لغة الأرقام.. الأهلى قوته فى خط هجومه سجل 28 هدفًا..

أما الزمالك فأفضل ما فيه هو خط دفاعه وحارس مرماه حيث لم تهتز الشباك البيضاء سوى بهدفين مقابل أربعة أهداف عرفت طريقها إلى الشباك الحمراء. والملاحظة التى ينبغى التوقف أمامها أن قوة الهجوم الأحمر لا تعود إلى مهاجميه بالدرجة الأولى وإنما إلى القادمين من الخلف..

حيث يتصدر قائمة الهدافين فى الأهلى لاعبا خط الوسط وبالتحديد عبدالله السعيد بستة أهداف نصفها من ضربات جزاء ويليه مؤمن زكريا بخمسة أهداف رغم جلوسه فى المباريات الأخيرة على دكة الاحتياطى ومشاركته فى دقائق قليلة.. ولم يتألق مهاجمو الأهلى.. لم يسجل عماد متعب وعمرو جمال سوى فى كأس مصر وأحرز الغانى جون أنطوى هدفًا فى الداخلية ومروان محسن هدفه الوحيد فى شباك المصرى فى الجولة السادسة عشرة.. فهل تكون لهذه الأرقام دلالة للأهلى فى القمة وهل يواصل مروان محسن تألقه بعد أن عرف الطريق إلى الشباك؟ أما بالنسبة للزمالك..

فالفريق لم تهتز شباكه سوى بهدفين.. الأول من إنبى والثانى فى مواجهة دجلة.. وحافظ جنش والشناوى على نظافة شباكهما فى 12 مباراة.. فكيف سيكون الحال فى القمة 113؟ المؤكد أن دفاع الزمالك أصبح أقوى فى وجود محمود حمدى الشهير بالونش والذى يشكل ثنائيًا متفاهمًا مع على جبر ولعل ذلك ما جعل الجهاز الفنى بقيادة محمد حلمى يرحب بحصولهما وطارق حامد على الإنذار الثالث فى مباراة الإنتاج الحربى والغياب عن مباراة الشرقية المتواضع ليكونوا جاهزين للأهلى.. وحتى لا يخسر أحد مصادر قوته فى هذه المواجهة الصعبة.. وخاصة أن القمة ستكون الاختبار الحقيقى له ولدفاعه؟!

ورغم دلعه وغيابه عن الزمالك فإن باسم مرسى استعاد بعض خطورته وتصدر قائمة هدافى الفريق بأربعة أهداف متفوقًا على شيكابالا صاحب الأهداف الثلاثة وأزعجت إصابته الجهاز الفنى بقوة فى ظل فشل مايوكا فى استغلال كل الفرص التى حصل عليها وانتهاء صلاحية أحمد جعفر كمهاجم قوى جدير بارتداء الفانلة البيضاء، وهو الأمر الذى جعل إدارة القلعة البيضاء تبحث عن مهاجم جديد للفريق فى فترة الانتقالات الشتوية. 3ـ مهارات الأبيض وجماعية الأحمر على مستوى الأداء.. يتفوق الأهلى.. الاستقرار الفنى الذى يعيش فيه بوجود حسام البدرى كان له الأثر الإيجابى على الفريق..

وحتى المباريات التى تعادل فيها كان الأفضل وغاب عنه التوفيق.. فى مباراة الاتحاد السكندرى أهدر ضربتى جزاء عن طريق عبدالله السعيد ومؤمن زكريا وحافظ على هوايته فى الفوز بالوقت القاتل (على سموحة بهدف سعدالدين سمير).. وحقق أربعة انتصارات بالثلاثة.. على طلائع الجيش والنصر للتعدين والشرقية بثلاثية نظيفة فى الأسابيع الـ10 و11 و12 وعلى المصرى بثلاثة أهداف مقابل هدف فى الأسبوع الـ16. أهم ما يميز الأهلى مع البدرى الكرة الجماعية التى يعتمد عليها.. وإعادة اكتشافه لأحمد فتحى فى خط الوسط لتعويض إصابات غالى وعاشور.. والصبر على أجاى ومروان محسن..

وإعادة الثقة المفقودة لشريف إكرامى على يد الهولندى مارتن يول ـ مع طارق سليمان مدرب حراس المرمى ـ فعاد أكثر تألقًا.. وهذا ما تؤكده لغة الأرقام والنتائج بالحفاظ على شباكه نظيفة فى 13 مباراة منها ثمانية متتالية أنهاها أحمد سالم صافى لاعب المصرى. أما بالنسبة للزمالك.. فلم تفتح مدرسة الفن والهندسة أبوابها إلا فى عدد قليل من المباريات.. تأثرت بالتغيير فى القيادة الفنية.. حيث بدأ الفريق الموسم مع مؤمن سليمان الذى رحل بعد الأسبوع التاسع وبالتحديد بعد الفوز على طنطا وتولى محمد صلاح المسئولية ثلاث مباريات حتى عاد محمد حلمى من جديد فتراجع لمنصب المدرب العام.

تفوق الزمالك وتألق أمام المقاولون العرب والداخلية (فاز فيهما بثلاثية نظيفة) وعلى الاتحاد السكندرى بهدفين.. وعانى الأمرين أمام المصرى فى برج العرب وفاز بهدف من الهجمة الوحيدة له فى المباراة وتكرر سيناريو مشابه فى مباراة طنطا. كسب الزمالك من اللاعبين الجدد محمود دونجا والونش.. وتألق الأول أشعل صراع خط الوسط وأثار غيرة إبراهيم صلاح الكروية فتألق هجوميًا بعد الدور الدفاعى وسجل فى المقاولون العرب والداخلية من ضربات رأس وحرمه القائم من هدف أمام الإسماعيلى. ورغم كل الأسماء وأصحاب المهارات فى الفريقين وفى مقدمتهم أيمن حفنى ووليد سليمان ومحمد إبراهيم..

فإن كل الأنظار ستكون على الثنائى عبدالله السعيد وشيكابالا.. فالأول رغم إجهاده هو الأفضل فى الفانلة الحمراء بأهدافه وتمريراته ومجهوده والذى جعل الكثيرين يرشحونه ليكون أحسن لاعب فى عام 2016 والثانى استعاد الكثير من مستواه القديم وأصبح اللاعب الأهم فى الفانلة البيضاء.. يبصم على كل كرة، وكانت مباراة الداخلية خير دليل على ذلك حيث سجل هدفًا وصنع هدفين.. ويطلق البعض على المواجهة "قمة شيكا ــ السعيد".. فلمن تكون الكلمة؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق