جزاء حلمى.. ذكاء البدرى.. وحكاية الاستحواذ العقيم!!
أنور عبدربه
12
125
** أعجبتنى جملة كتبها الأخ العزيز عبدالمنعم الأسطى مدير تحرير مجلتنا الغالية "الأهرام الرياضى" على صفحته بـ"الفيس بوك" وقال فيها تعليقا على مباراة القمة بين الأهلى والزمالك والتى انتهت بفوز أبناء القلعة الحمراء بهدفين نظيفين دون رد: "فى مباراة ليست قمة.. الأهلى الحذر جدا والأخطر على المرمى.. يكسب الزمالك الأكثر استحواذا والأقل خطورة.. مبروك للفائز.. وحظ أفضل للخاسر.. هذه هى كرة القدم.. فالفائز لا يفرح كثيرا فلم يلعب جيدا.. والخاسر لا يحزن كثيرا فلم يعبر جيدا عن السيطرة الميدانية". وانتهت الجملة وانتهى التعليق.

وأجمل ما فى هذه الجملة الموجزة أنها وصفت بمنتهى البلاغة ما جرى فى قمة الزمالك والأهلى، وبتركيز ينطوى على وعى وفهم وإدراك واستيعاب جيد.. برافو منعم! وانطلاقا من هذه الجملة الرائعة أدخل فى الموضوع ببعض النقاط المحددة حول هذه "القمة" التى لم تكن كذلك

وأقول: ــ الاستحواذ فى العالم كله اليوم لم يعد هو المؤشر الوحيد الدال على قدرة فريق ما على الفوز بمباراة فقد شاهدنا كيف كانت بعض الفرق تستحوذ وتتسيد مجريات اللعب وينتهى الأمر فى نهاية المطاف بخروجها خاسرة بهدف أو أكثر.. وفوق ذلك فإن استحواذ الزمالك على مجريات اللعب فى أغلب فترات الشوط الثانى كان "عقيما" وغير ذى فائدة على الإطلاق ولم يسفر عن هجمات بالغة الخطورة اللهم إلا كرة أو اثنتين طوال هذا الشوط.

ــ التشكيل الذى بدأ به كل مدير فنى عكس بشكل واضح هدفه الحقيقى من المباراة.. فمحمد حلمى فضل أن يجلس شيكابالا بجواره على دكة البدلاء من البداية وكانت تلك هى الكارثة الكبرى لأن المتابع لمباريات الزمالك السابقة يجد أن هذا اللاعب المهارى الموهوب كان هو مفتاح الفوز سواء سجل أو صنع أهدافا لزملائه.. وتلك علامة استفهام كبرى نال عليها محمد حلمى جزاءه بالخروج خاسرا.

ــ حسام البدرى كان أكثر ذكاء وحذرا وكان واضحا أنه يعرف جيدا هدفه من المباراة فضغط فى الشوط الأول بغية تسجيل هدف مبكر وهو ما تحقق له والتزم دفاعا منظما وحذرا فى الشوط الثانى للحفاظ على التقدم مع الطمع أيضا فى خطف هدف من المرتدات الخطيرة وهو ما تحقق قبل نهاية المباراة.. سيناريو ولا أروع لمدير فنى كفء عرف كيف يتعامل مع المباراة واجتهد وأصاب فأكرمه الله بهدفين بدلا من هدف واحد.

ــ لاعبو الأهلى كانوا أكثر تركيزا وإصرارا على تحقيق الفوز وظهر ذلك من بداية المباراة، بينما بدا لاعبو الزمالك أكثر ترددا لدرجة لا تكاد تعرف معها ما إذا كانوا يريدون الفوز حقا أم أن عدم الخسارة هو الأهم بالنسبة لهم.. ولهذا خسروا. ـ

ـ باسم مرسى علامة استفهام كبيرة فلم يعد ذلك المهاجم الخطير المتحرك والمجتهد والذى يقاتل على كل كرة وإنما تفرغ للاعتراض على الحكم والشكوى من تعرضه للضرب وهى أمور تخرج أى لاعب عن تركيزه.. وحسنا فعل الأرجنتينى كوبر عندما لم يضمه إلى قائمة المنتخب لعلها تكون "قرصة ودن" تفيقه.

ــ ربما كانت الإصابة المفاجئة للنيجيرى ستانلى قبل بداية المباراة سببا فى إرباك حسابات محمد حلمى ولكن رد فعله فى تشكيل البداية لم يكن جيدا.. كان من الأفضل وضع أيمن حفنى "شبه المصاب" على دكة البدلاء والبدء بشيكابالا الأكثر إنتاجا وفوقانا.

ــ المكسب الحقيقى للزمالك فى هذه المباراة هو اللاعب أحمد رفعت الذى يثبت أنه صفقة جيدة ولكنه يحتاج إلى المشاركة أساسيا لقدرته على ضبط إيقاع اللعب والوقوف على كرته ورؤيته الجيدة للملعب.. والمكسب الحقيقى للأهلى فى المقابل هو اللاعب حسين السيد الذى أعاد اكتشاف نفسه وكفر عن كل ذنوبه السابقة وصنع هدف مؤمن زكريا بمهارة ورؤية. ولا يمكن أن أنسى أيضا عودة الثقة الكاملة إلى شريف إكرامى الذى تحمل الكثير من النقد.

ــ يعجبنى دائما أداء عبدالله السعيد ووليد سليمان.. "نجمان ثقيلان" ولكننى لم أستمتع بهما فى هذه المباراة ولعلها أقل مباراة لهما من حيث الأداء.. ونفسى أعرف دور إبراهيم صلاح إيه فى الملعب، وما أهمية وجوده إلى جوار طارق حامد إذا كان لا يجيد الدعم الهجومى أو التمرير فى العمق لباسم مرسى الذى كان أشبه بخيال المآتة!!.

ــ رغم أننى أقول عن مؤمن زكريا إنه "لاعب عشوائى" فإننى أحيى فيه إصراره ــ فى مباريات الزمالك بوجه خاص ــ على تسجيل أهداف!.

وأخيرا.. ألف مبروك للأهلى وجهازه الفنى وإدارته التى لا تتدخل فى شئون الفريق وتترك أمره للجهاز الفنى، على عكس إدارة الزمالك التى "تحشر أنفها" فى كل كبيرة وصغيرة للفريق، وهو ما يمثل ضغطا عصبيا رهيبا على اللاعبين وأى جهاز فنى!!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق