خلطة البدرى السرية
12
125
ضرب النادى الأهلى عدة عصافير بحجر واحد من الفوز على الزمالك فى المباراة الأخيرة، فمن ناحية عزز صدارته لجدول الدورى محافظا على فارق النقاط بينه وبين أقرب منافسيه مصر المقاصة وأيضا إبعاد المنافس التقليدى نادى الزمالك، وأيضا الفوز بالبطولة الخاصة فى لقاء القمة بين القطبين الأهلى والزمالك.

سعى البدرى لإنهاء الدور الأول بلا هزيمة ليكون الفريق الوحيد بين كل فرق الدورى الذى لم يخسر أية مباراة.. أمر آخر أراده البدرى وهو تحسن العلاقة بينه وبين جماهير الفريق الذى بعضها صب غضبه عليه عندما تولى المهمة وأراد بالفوز على الزمالك أن يكون عربون المحبة بينه وبين بعض الجماهير،

ولذلك كانت فرحته غامرة عقب الهدف الثانى وبسببه دخل لاعبو الفريقين فى شجار لا داعى له خاصة أنه توجه لجماهير الأهلى والتى كانت تجلس خلف دكة بدلاء الزمالك.

خطة الفوز بالمباراة بدأت قبل أكثر من أسبوع كامل من موعد المباراة وبالتحديد عقب نهاية لقاء الأهلى والمصرى فى الأسبوع السادس عشر لبطولة الدورى والتى فاز بها الأهلى بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث كان يعول البدرى عليها لتخطى عقبة كبيرة فى طريق الحفاظ على الصدارة وأيضا لإكساب اللاعبين دفعة معنوية كبيرة قبل لقاء القمة الأخير، وقبل كل ذلك الحفاظ على اللاعبين من أية إصابات وكان له ما أراد فى المباراة التى نجح فيها تكتيكيا وفاز بالنقاط الثلاث.

وفى مباراة الألومنيوم اعتبرها البدرى بمثابة إعداد جيد للقاء الزمالك خاصة أن المباراة لم تكن صعبة على الأهلى وغاب عنها الشد العصبى وما إلى ذلك. البدرى قرر الدخول فى معسكر مغلق قبل لقاء القمة بأربعة أيام كاملة حرص خلالها على بعض الأمور جاء فى مقدمتها إبعاد اللاعبين تماما عن وسائل الإعلام كما طالبهم بعدم الاهتمام بالمشكلات التى دارت حول تأجيل أو إقامة القمة من عدمها وأكد لهم أنها قائمة وفى موعدها وطالبهم أيضا بعدم التطرق لملعب المباراة سواء كان فى برج العرب أو فى القاهرة أو فى أى مكان،

وفى اليوم الأول للمعسكر شاهد كل اللاعبين فيديوهات لبعض مباريات الزمالك الأخيرة وطالب اللاعبين بالتركيز على بعض السلبيات التى يراها من وجهة نظره، كما ألقى بعدها محاضرة قصيرة أكد فيها أن كل اللاعبين يجب أن يكونوا جاهزين للمشاركة فى القمة وأنه لن يفصح عن التشكيل الأساسى الذى سيخوض به المباراة إلا فى آخر يوم وربما قبل المباراة بساعة واحدة وترك اللاعبين الكل يجتهد حتى ينال فرصة المشاركة،

وفى الأيام التالية كان البدرى قد استقر على ضرورة الكثافة الهجومية مع التوازن الدفاعى وكان أمام المدرب خياران وهما أما الدفع بحسام غالى وحسام عاشور من خلف عبدالله السعيد على أن يعود أحمد فتحى إلى مركزه الرئيسى فى الجانب الأيمن أو الإبقاء على فتحى فى خط الوسط مع حسام عاشور والدفع بمحمد هانى فى الجانب الأيمن، وفى الجانب الأيسر لم يفصح البدرى أيضا عن هوية اللاعب الذى سيبدأ المباراة وهل سيكون على معلول أو حسين السيد الذى شارك مؤخرا وتألق بشكل كبير.. وأيضا كانت هناك بعض الحيرة فى أمر مشاركة مؤمن زكريا أو كريم نيدفيد فى بداية المباراة..

ونجح البدرى وجهازه المعاون فى التكتم بشكل كبير جدا على التشكيلة الرئيسية للمباراة حتى لا يتم تسريبها للاعبين الذين لن يشاركوا وكان البدرى فى كل يوم يتعمد أن يشاهد اللاعبون مجموعة الفيديوهات التى أعدها لبعض مباريات الزمالك وفى كل مرة كان يقوم ببعض الشرح البسيط لكل اللاعبين إلا أن الأمر اختلف فى اليوم الأخير قبل المباراة عندما قام البدرى بعرض الفيديوهات دون أن يتحدث ولو بكلمة واحدة فى مشهد يبدو وكأنه يترك لكل لاعب التفكير فيما سبق وطلبه منه فى الأيام السابقة.

وخلال أيام المعسكر قام حسام غالى بدوره كقائد للفريق حيث تحولت غرفته إلى مقصد لكل اللاعبين حيث جلس معهم جميعًا وأكد لهم على ضرورة الفوز وتخطى عقبة الزمالك، مؤكدا أن هذا الفوز من شأنه أن يعزز صدارة الفريق لجدول الدورى بل وأيضا من شأنه أن يعمل على إبعاد المنافس التقليدى الزمالك إلى الخلف وحتى يكون الأهلى هو الفريق الوحيد فى الدورى الذى لم يتلق أية هزائم شأنه شأن الزمالك قبل مباراة القمة.

وفى صباح يوم المباراة كان البدرى قد استقر تماما على التشكيلة التى سيخوض بها المباراة خاصة فى المراكز التى كان يفاصل فيها بين بعض اللاعبين، حيث استقر على ضرورة الحفاظ على التشكيلة التى خاض بها المباريات الأخيرة نظرا لما يتمتع بها اللاعبون من انسجام، وأيضا ضرورة الحفاظ على عناصر الخبرات بالفريق، فاستقر على إشراك حسين السيد والإبقاء على معلول على الدكة وأيضا إشراك محمد هانى والإبقاء على أحمد فتحى فى خط الوسط وبالتالى إبقاء غالى على الدكة،

بينما حسم التوفيق فى مباريات القمة مشاركة مؤمن زكريا بدلا من نيدفيد خاصة أنه محظوظ إلى حد كبير فى مباريات القمة حيث سجل ثلاثة أهداف فى مباراتين فقط فى مرمى الزمالك منذ انتقاله إليه، ورغم أن البدرى حافظ على سرية تشكيلته صباح يوم المباراة فإن بعض علامات الغضب ظهرت على اللاعبين الذين تم استبعادهم من المشاركة كأساسى حيث ظهر علامات الغضب بالتحديد على وجه المهاجم عمرو جمال والظهير على معلول وكلاهما التزم الصمت حفاظا على تركيز اللاعبين لأهمية المباراة، ولم تكن فيديوهات مباريات الزمالك هى كل ما شاهده لاعبو الأهلى فى المعسكر،

بل إن البدرى فاجأ اللاعبين بفيديوهات خاصة عن حكم المباراة المجرى كاساى وذلك لدراسة طريقة أدائه وكيفية التعامل معه حتى لا يفاجأ اللاعبون بأسلوبه اثناء المباراة.. وقبل انطلاق المباراة حرص البدرى وأحمد أيوب على وجه التحديد على التنبيه على اللاعبين بالتركيز فقط فى المباراة دون الاهتمام بقرارات الحكم أو الانسياق خلف استفزازات لاعبى الزمالك وبالتحديد كانت التعليمات للاعب سعيد سمير وتحذيره من الدخول فى مشادات مع باسم مرسى مهاجم الزمالك،

وأثناء المباراة وقف البدرى وأيوب على الخط يذكرون لاعبيهما بالتعليمات وبينما كان سعد سمير ملتزمًا تماما بالتعليمات إلا أن بعض اللاعبين تشتت تركيزهم ومنهم محمد هانى الذى صفق للحكم عقب احتساب إحدى رميات التماس لمصلحته على حساب أحد لاعبى الزمالك وعلى الفور عنفه البدرى وأيوب بشدة وبصوت مسموع من كل جنبات الملعب وهو ما انصاع له اللاعب الشاب واعتذر والتزم بطلبات المدرب،

وفى الأوقات التى كانت هجمات للأهلى كان بعض اللاعبين الشباب بالأهلى يسعون للتقدم تاركين مراكزهم ومهامهم الدفاعية وكان ذلك والأهلى متقدم بهدف قام على الفور كل أفراد الجهاز الفنى وطالبوهم بالتراجع للخلف وعدم التقدم وهو ما التزم به اللاعبون على الفور فى مشاهد تكررت كثيرا ولاحظها كل من كان فى الملعب،

وأثناء المباراة أيضا كانت هناك تعليمات خاصة للمدافعين سعد سمير ومحمد نجيب خاصة أن كليهما لا يوجد له بديل على الدكة فى ظل غياب رامى ربيعة وأحمد حجازى للإصابة وخشى الجهاز الفنى من إصابة أحدهما وبالفعل حدث ما لم يتمنوه عندما تعرض نجيب للإصابة فى ركبته فى الشوط الأول لكنه تحامل على نفسه وأكمل المباراة وحتى بين الشوطين تلقى بعض المسكنات وأكد لمدربه أنه يستطيع إكمال المباراة حتى النهاية دون أى مشكلة وهو ما حدث بالفعل،

ليفوز الأهلى فى النهاية ويحقق ما أراده وخطط له قبل أكثر من أسبوع من يوم المباراة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق