السحر الأفريقى علي مسارح الجابون
عاطف عبد الواحد
12
125
هى ليست البطولة الأغلى والأكبر على مستوى العالم.. يصنفها خبراء كرة القدم فى المرتبة الرابعة بعد المونديال واليورو وكوبا أمريكا. لكنها تبقى البطولة الأهم والأكثر جدلاً على مستوى القارة السمراء والأكثر إزعاجًا للأوروبيين.. عن كأس الأمم الأفريقية نتحدث..

هل ستكون النسخة الحادية والثلاثون من كأس الأمم الأفريقية على الأراضى الجابونية الأشرس والأقوى والأكثر إثارة ومتعة؟ تساؤل فرض نفسه بقوة بين عشاق اللعبة وخاصة أن حامل اللقب سيمثل القارة السمراء فى بطولة العالم للقارات والتى تستضيفها روسيا فى أواخر العام الجارى

. كان من المفترض أن تستضيف ليبيا نهائيات هذه النسخة ولكن الأوضاع الأمنية فى بلد عمر المختار حالت دون ذلك، مما أدى لقيام الكاف بسحب التنظيم وإسناده إلى الجابون فى خطوة أثارت العديد من علامات الاستفهام والدهشة.. وخاصة أن الجابون نظمت البطولة منذ سنوات قليلة وبالتحديد نسخة عام 2012 بالمشاركة مغ غينيا الاستوائية! والأوضاع الأمنية بها غير مستقرة بسبب رفض المعارضة تنظيم البطولة..

ولكن اتحاد عيسى حياتو تجاهل كل ذلك ومنحها شرف التنظيم، وضرب عرض الحائط برغبة الجزائر فى استضافة النهائيات عقابًا على تفكير محمد روراوة رئيس الاتحاد الجزائرى فى الترشح على رئاسة الاتحاد الأفريقى. تنطلق البطولة من الرابع عشر من شهر يناير الجارى وتستمر لمدة 22 يومًا..

حيث تقام المباراة النهائية فى 5 فبراير ويتنافس فيها أقوى وأفضل 16 منتخبًا على مستوى القارة.. لا يغيب من الأسماء الكبيرة سوى منتخبى نيجيريا وزامبيا.. الأول (حامل اللقب ثلاث مرات آخرها فى عام 2013).. واصل فشله فى التأهل للمرة الثانية على التوالى بعد أن حل فى المركز الثانى خلف منتخب مصر بخمس نقاط من فوز وتعادلين.. والثانى منتخب زامبيا (حامل اللقب نسخة 2012) فقد جاء فى المركز الثالث فى مجموعته..

ولا يمكن أن ننسى فى قائمة الفاشلين منتخب جنوب أفريقيا (حامل اللقب فى عام 1996) الذى تراجعت نتائجه بقوة رغم تألق أنديته وبالتحديد أكثر حصول صن داونز على لقب دورى أبطال أفريقيا. وفى ظل التطور الذى طرأ على العديد من منتخبات القارة السمراء يتوقع أن تشهد البطولة منافسات قوية.. فلم يعد هناك أسماء صغيرة كما كان الأمر فى الماضى فى ظل تقارب المستوى، وأبسط مثال على ذلك حصول منتخب أوغندا على جائزة أفضل منتخب فى القارة عام 2016 وتتويج حارسه دينيس أونيانجو والذى يلعب فى صن داونز بجائزة أفضل لاعب داخل القارة..

ولذلك فالمنتخب الذى يعتمد على تاريخه وأمجاده الماضية سيدفع الثمن غاليًا. وفى النقاط التالية نتحدث عن البطولة ومنتخباتها ونجومها وشكل المنافسة والصراع على اللقب:

1ـ قلب الأميرة لن يكون الطريق إلى قلب الأميرة الأفريقية مفروشًا بالورد.. وإنما يتطلب الكثير من التضحيات والتركيز والإبداع الكروى من الـ16 منتخبًا التى تأهلت من بين 50 منتخبًا شاركوا فى التصفيات على الورق.. تبدو المجموعة الثانية هى الأقوى.. أوقعت القرعة منتخبى الجزائر وتونس مع السنغال.. كما تضم أيضًا منتخب زيمبابوى. محاربو الصحراء يلعبون تحت الضغط.. النتائج المتواضعة فى تصفيات كأس العالم تحملهم مسئولية أكبر لمصالحة جماهيرهم الغاضبة، بلقب سيكون الثانى فى تاريخ الخضر.. ولكن المشكلة التى ستواجه البلجيكى ليكنز مدرب المنتخب أن الأسماء الكبيرة التى اختارها وفى مقدمتها رياض محرز أفضل لاعب فى أفريقيا.. اعتادت التألق فى الملاعب الأوروبية.. وتعانى فى الأجواء الأفريقية، ويكفى نظرة على نتائج المنتخب بعيدًا عن الجزائر للتأكد من ذلك. ولن يكون طريق الجزائر سهلاً فى مجموعته فأمامه دربى أمام نسور قرطاج ومواجهة أكثر صعوبة مع منتخب السنغال الذى يعيش فى أفضل فتراته الكروية، ولا تقل المجموعة الثالثة فى القوة عن الثانية.. كوت ديفوار والمغرب والكونغو الديمقراطية ويوجد هناك تقارب فى المستوى بينها.. ويراهن منتخب الجابون على عاملى الجمهور والأرض فى تحقيق المفاجأة والتتويج باللقب الأول، ولكن عليه أولاً أن يتخلص من الكاميرون وبوركينافاسو وغينيا بيساو وهى المنتخبات التى توجد معه فى المجموعة الأولى، ومنتخب غينيا بيساو هو مفاجأة التصفيات حيث تأهل للمرة الأولى على حساب زامبيا والكونغو ويريد فى الأرض الجابونية أن يصنع الحدث ويستمر فى مفاجآته.

ويخطئ من يعتقد أن الأمور محسومة فى المجموعة الرابعة والتى تضم إلى جانب مصر كلاً من غانا ومالى وأوغندا، والأخير يسعى لأن يكون الحصان الأسود والتأكيد على أن فوزه بلقب أفضل منتخب فى القارة عام 2016 ليس من باب المصادفة أو المجاملة.. ولا ننسى أنه نجح فى إحراج منتخب غانا فى تصفيات كأس العالم وتعادل معه وسط ملعبه، ولذلك ستكون بعض مواجهات هذه المجموعة نارية. 2ـ عودة البطل القديم بعد غياب ثلاث بطولات متتالية، يعود منتخب مصر للظهور مرة أخرى فى النهائيات بجيل جديد يقوده محمد صلاح فى الملعب والأرجنتينى كوبر خارجه، يريد أن يكتب التاريخ لنفسه كما فعل جيل أبوتريكة وأحمد حسن مع المعلم حسن شحاتة والذى حصد اللقب ثلاث مرات متتالية أعوام 2006 و2008 و2010، وزاد من ألقاب الفراعنة إلى الرقم سبعة. ومنتخب مصر بالفكر الأرجنتينى هدفه الأول الحفاظ على شباكه، فهو يعتمد على الدفاع بقوة ويلعب على المرتدات مستغلاً سرعة فارسه الأول محمد صلاح، فهل تتغير الصورة فى الجابون ويقدم الفراعنة كرة هجومية مثلما كان الحال مع حسن شحاتة؟.

البطولة تشهد عودة أسود الأطلسى بفكر فرنسى مع المدرب هيرفى رينار الذى حصد اللقب مع منتخبين مختلفين (زامبيا وكوت ديفوار)، كما يعود منتخب الجابون بعد خمسة أعوام من استضافته للبطولة مع غينيا الاستوائية التى استضافت النسخة الماضية أيضًا. والمؤكد أن عودة منتخب مصر تضيف المزيد من القوة للبطولة وبدايته فى البطولة ستكون بمثابة مؤشر لما سيفعله.

3ـ لا تهرب من مصيرك "الناس تقول إنه يمكنك أن تهرب من أى شىء إلا مصيرك.. لذلك نحن وقعنا مع غانا ومصر مرة أخرى". هذه الكلمات كتبها الصربى ميشو المدير الفنى لمنتخب أوغندا بعدما أوقعته القرعة مع الفراعنة والنجوم السوداء من جديد فى النهائيات الأفريقية. والمؤكد أن مباراة مصر مع أوغندا ستكون بمثابة بروفة قبل المواجهة الأهم فى تصفيات مونديال روسيا.

الصدام يتحدد فى المجموعة الثالثة بين المغرب وكوت ديفوار، حيث يلعبان معًا فى مجموعة واحدة فى تصفيات كأس العالم، ومن بين كل المنتخبات الكبرى التى تظهر فى الأراضى الجابونية، يعانى غانا والجزائر فى تصفيات المونديال.. فالأول يحتل المركز قبل الأخير فى مجموعته قبل الكونغو بنقطة واحدة.. والثانى (الجزائر) فى وضعية لا تقل صعوبة حيث تحتل كتيبة الخضر المركز الأخير فى المجموعة الثانية برصيد نقطة من تعادل مع الكاميرون وهزيمة من نيجيريا، فهل يكون لذلك تأثير فى البطولة الأفريقية؟،

ويواصل كل منهما نتائجه السلبية أم يعودان لسكة التألق والانتصارات لتكون بمثابة حافز قبل العودة لتصفيات المونديال مرة أخرى بعد مصالحة جماهيرهما. 4ـ الصورة ستكون مختلفة عند المنتخبات التى تألقت فى تصفيات كأس العالم، حيث تدخل البطولة الأفريقية بروح معنوية عالية، نتحدث عن مصر وتونس وكوت ديفوار والسنغال والكونغو الديمقراطية والجابون والمغرب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق