المنتخب يقدر.. بشروط!
اشرف الشامي
12
125
دفع المنتخب الوطنى ثمن خوف وحذر هيكتور كوبر.. وسقط فى فخ التعادل مع النسور فى أولى مبارياته ضمن المجموعة الرابعة لنهائيات الأمم الأفريقية.. غاب المنتخب 2450 يومًا ثم عاد غير مقنع ولا حتى بشكل منطقى فى تعامله مع مالى ليترك القمة مبكرًا لغانا حتى مباريات الجولة الثانية السبت المقبل.. كيف ولماذا تعادل المنتخب وما هى الحظوظ بعد الجولة الأولى.. كل هذا وأكثر فى التحليل!

بداية يجب التأكيد على أن التعادل مع مالى لم يكتب نهاية المشوار فلا نزال فى أوله لكنه يعطى جرس إنذار إذ أن الأمانى مازالت ممكنة بشروط أهمها علاج الإجهاد وعلاج كوبر من الخوف والحذر الزائد الذى كان سيكلفنا خسارة النقاط الثلاث وليس نقطتين فقط وذلك قبل مواجهة أوغندا القوية السبت المقبل،

لكن لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يكن أداء منتخبنا فى الشوط الأول للقاء بهذا القدر من الحذر والخوف والالتزام الدفاعى وهو ما منح النسور أولوية فى السيطرة على الملعب وأفضلية فى النصف الهجومى حيث ظهر أنه أفضل بكثير من الفراعنة، والحقيقة أن طريقة لعب كوبر كانت السبب حيث غاب عن منتخبنا فى هذا الشوط بشكل كبير ومؤثر كل من محمد صلاح وتريزيجيه ولم تكن هناك أدوار هجومية لعبدالله السعيد فى حين ظهر الدور الدفاعى لمروان محسن الذى كان ينزل للمساندة الدفاعية طوال الوقت.

فلسفة كوبر فى هذا الشوط كانت تتركز على التأمين الدفاعى والاعتماد على المرتدات فى خطف هدف وهو ما لم يحدث حيث بدا المنتخب المالى الأخطر والأقرب للتهديف، وكانت له أكثر من فرصة محققة يسجل منها ومنها فرصة أنقذها الشناوى بصعوبة ثم خرج بفعل شد فى الخلفية فى الدقيقة 22، حيث كانت دموعه واضحة، كما بدا أمام الجميع، ليلعب الحضرى ويسجل له التاريخ ضرب الرقم القياسى لحسام حسن فى أنه أكبر اللاعبين مشاركة فى النهائيات،

لدرجة أن الفيفا هنأه على ذلك. المهم عجز لاعبونا عن مواجهة الأطوال الفارعة لمالى ولم يظهر رهان كوبر وهو أحمد حجازى بشكل مُرضٍ وظهر أنه بعيد عن مستواه المعروف وأنه عائد من إصابة أبعدته خمسين يوما وربما أكثر.. أما ظهيرا الجنب عبد الشافى وفتحى فقد وقعا كالعادة فى أخطاء التغطية العكسية مما دفع كوبر إلى التنبيه على الننى وطارق حامد بالمساندة الدفاعية الضرورية التى لم تغير من وضع الهجومى المالى شيئا حيث منح كوبر الحرية لجيريس فى السيطرة على الملعب عن طريق نجومه ماليجا وسامبو وبكارى وساكو فى حين كان ترك المساحات للمنافس

ومحاولة الاستفادة من الأخطاء فى التهديف هى سياسة المدير الفنى لمنتخبنا. وفى هذا الشوط بدا أيضا تأثر المنتخب بأرضية الملعب وارتفاع درجة الرطوبة وأطوال لاعبى مالى والإجهاد والأسلوب الدفاعى ولم يصل منتخبنا لمرمى مالى إلا مرة واحدة لذا كان المشهد غير مُرضٍ للجميع خاصة أنها المباراة الأولى لمنتخبنا بعد غياب 2450 يوما تقريبا عن النهائيات، وبدا الجهاز الفنى عاجزا عن سد الثغرات الدفاعية وخلق المساحات الخالية خلف فتحى وشيفو والتى اعتمد عليها جيريس طوال هذا الشوط الذى بدا المنتخب وكأنه فريق ليس مصنفا للفوز باللقب أو استعادته وكل ما يعنيه

ويهدف له التمثيل المشرف ويمكن التأكيد على أن المنتخب خرج بأقل الخسائر فى هذا الشوط. بين الشوطين وداخل غرفة خلع الملابس.. كان كوبر ومساعدوه ينشطون ذاكرة اللاعبين ويلقون بمزيد من التعليمات التى تحقق هدف التعادل بالحفاظ على شباك الحضرى والمساندة الهجومية لحظة الاستحواذ، وبالفعل كانت بداية الشوط الثانى طيبة لبضع دقائق..

حاول فيها لاعبونا الوصول لمرمى عمر باكاسوكو حارس النسور ويحاول مروان محسن التسجيل من الفرصة الحقيقية في المباراة لكنه يفشل فى ذلك ليتراجع أداء منتخبنا إلى الحال الذى كان عليه فى الشوط الأول ويغيب الانتشار الهجومى وتظل لعبة باص لصلاح هى الأمل الوحيد فى التسجيل فى حين يضغط جيريس بكل أوراقه بحثا عن هدف، ولم لا والمنافس يلعب بطريقة دفاعية بحتة وليس له أنياب فيتألق ياكو باسيلا وسامبا ويفيس الذى حل محل ياتادارى الذى خرج مصابا لكن الأداء لم يتغير ولا كوبر موقفه تغير، فقد ظل واقفًا على الخط وكأنه يلعب شطرنج وهو ينادى على لاعبيه لمزيد من التأمين الدفاعى..

كوبر فكر وقرر وأخرج محمد صلاح الوحيد القادر على صناعة الفارق بفعل موهبته وسرعاته ويلعب رمضان صبحى بدلا منه ثم يعقبه بخروج مروان محسن وإشراك أحمد حسن كوكا لكن شيئا لم يتغير داخل المستطيل الأخضر فالرجل حزم لاعبيه وإمكاناتهم من البداية وسيطر عليه الخوف من الأطوال والسرعات ولم يلجأ إلى تعديل أسلوب اللعب ولا حتى مهام اللاعبين داخل المستطيل الأخضر فى الوقت الذى كان جيريس يفعل كل ما يريد بحثا عن أول ثلاث نقاط بعد فوز غانا على أوغندا بهدف لكن ذلك لم يحدث أيضا بفعل التسرع الهجومى وقوة التحصينات الدفاعية للاعبينا.

ولأن كرة القدم لا تعرف المستحيل ولا تعترف إلا بالمجهود المبذول داخل المستطيل الأخضر، فلم يكن من الضرورى أن نلجأ إلى أوراق التاريخ ونؤكد أن هذا هو التعادل الثانى وديا ورسميا للفراعنة مع مالى حيث سبق أن التقى المنتخبان تسع مرات منها ست مرات وديا.. فازت مصر ثلاث مرات وخسرت مباراتين،

وانتهت مواجهة واحدة بالتعادل.. أما رسميا فقد التقيا ثلاث مرات سابقة وفاز الفراعنة فى واحدة وخسروا مباراتين، لكن كل هذا لم يكن منتخب مصر مضطرا لاستدعائه الثلاثاء الماضى حينما لعب أمام مالى أمام عشرة آلاف متفرج تقريبا كلهم من مالى باستثناء أعضاء البعثة المصرية لكن الذى استدعاه الجهاز الفنى للمنتخب بقيادة كوبر ولاعبيه الكبار كان أنها المرة الأولى التى يعود فيها الفراعنة لحضن الأميرة الأفريقية التى فارقها على مدى البطولات الثلاث الأخيرة أى على مدى 2540 يوما تقريبا حيث كانت آخر مباراة لعبها منتخبنا فى النهائيات أمام غانا فى نهائى الأمم الأفريقية 2010 والتى توج بها المصريون،

لذا كان كل شىء له حساباته الخاصة ولم يكن هناك شىء متروكا للمصادفة على الإطلاق حتى التصريحات الواقعية للمدير الفنى قبل اللقاء والتى أكد فيها أن المنتخب لن يغير طريقته وأن تشكيلته معروفة لكنه كان يناور قبل أيام منها بأوراق تخص أحمد فتحى وكريم حافظ ورمضان صبحى مع تعديل الأسلوب ردا على تجسس منتخب مالى المشروع على منتخبه عن طريق التقارير والمتابعة الفنية. ولم تشهد اللحظات الأخيرة من كواليس قبل اللقاء شيئا غير اعتيادى..

فقد اجتمع كوبر مع كل اللاعبين فرادى وفى جماعات وكان الحوار يدور نحو شحن البطاريات المعنوية للاعبين وقدرتهم على صناعة تاريخ جديد لهم ولمنتخبهم وهو نفس الكلام الذى فعله هانى أبوريدة وحازم الهوارى اللذان لم يفارقا المنتخب خلال الرحلة حتى شائعات اعتراض جلوس الحضرى على الدكة وامتعاضه من استبعاده لم يكن صحيحا.. الحضرى تكلم مع ناجى ومع أبوريدة لكن كل الأمور كانت تحت السيطرة بما فى ذلك عربة الثلج التى طلبها كوبر قبل المباراة لكى يمارس اللاعبون الاستشفاء قبل وبعد المباراة خوفا من الإجهاد،

وكانت التعليمات واضحة للجميع بالالتزام بالتعليمات للحفاظ على نظافة الشباك أولا ثم البحث عن محاولة خطف هدف حيث كانت هناك أدوار مزدوجة لحجازى الذى كان كوبر يراهن عليه كثيرا وأيضا الننى فى الوسط بخلاف المهام المزدوجة للثلاثى محمد صلاح وتريزيجيه وعبدالله السعيد ومروان محسن فى حالة فقدان الكرة وهو ما شاهدناه فى أجزاء من اللقاء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق