أزمة مالية تهدد المنتخبات الأفريقية
12
125
أربعة ملايين دولار.. مكافأة تنتظر المنتخب الفائز بالنسخة الـ31 من البطولة الأفريقية.. مكافأة لا تقارن بما يناله بطل اليورو أو أول كوبا أمريكا.. لكنها تبقى الجائزة المالية الأكبر فى تاريخ المونديال الأفريقي.

يحصل الاتحاد الأفريقى على الكثير من الأموال من وراء البطولات الأفريقية.. ولذلك هو حريص على إقامتها كل عامين وليس كل أربعة مثل بطولة الأمم الأوروبية وأمريكا الجنوبية.. وبين كل بطولة والأخرى ينظم بطولة للمحليين..

ولكنه يكتفى بتوزيع الفتات على أبطاله.. ويكفى أن نقول إن آخر بطل للكان (منتخب كوت ديفوار) لم يحصل إلا على مليون ونصف المليون دولار فقط، وهو رقم متواضع أو لا يليق ببطل القارة السمراء.. ولا يمكن مقارنته بما ينال ببطل أوروبا أو حتى بطل آسيا.

ولم يجد "الكاف" أمامه -فى ظل غضب الكثيرين- سوى زيادة جوائز البطولة.. فرفع مكافأة البطل إلى أربعة ملايين دولار.. ومنح صاحب المركز الثانى مليونى دولار على أن تحصل المنتخبات التى تأهلت إلى الدور قبل النهائى على مليون دولار ونصف المليون دولار..

بالإضافة إلى 800 ألف دولار للمنتخبات المتأهلة إلى الدور ربع النهائي. ولم يجد الاتحاد الأفريقى أمامه سوى توزيع جزء من عوائد البطولة على عدد من المنتخبات التى تمر بأزمات مالية جادة كادت تعصف بها وتحول دون مشاركتها فى هذا الحدث الكبير.. أو بمعنى أدق دون أن تستعد بالشكل المناسب للبطولة.

كل منتخب مشارك فى نسخة بطولة 2017 يضمن الحصول على 475 ألف يورو.. ينالها المنتخب صاحب المركز الرابع فى كل مجموعة.. فى حين يحصل المنتخب الثالث فى كل مجموعة على 575 ألف دولار.. وقدم مسئولو الاتحاد الأفريقى مساعدات مالية لبعض المنتخبات لمساعدتها فى الاستعداد وأيضًا للتغلب على مشكلاتها المادية ومن أبرزها منتخبات زيمبابوى وغينيا بيساو وتوجو.

منتخب غينيا بيساو الذى تألق فى مباراة الافتتاح وأحرج منتخب الجابون على أرضه وأمام جماهيره وحصل على تعادل بطعم الفوز أو تاريخى -لأنها مشاركته الأولي- دخل لاعبوه فى إضراب قبل البطولة بسبب عدم حصولهم على المكافآت التى وعدوا بها عند التأهل.. ووصل الأمر إلى حد اجتماع ثلاثة من لاعبى المنتخب مع جوزيه ماريو رئيس البلاد بعد أن أخلف اتحاد الكرة وعوده معهم بشأن المكافآت.

وتعهّدت حكومة غينيا بيساو بعد اللقاء الرئاسى بدفع قيمة الاستعداد للبطولة، وأيضًا منح اللاعبين ما بين 10 و23 ألف دولار وهو ما يعتبر مكافآت مجزية.

وبعد إنهاء اللاعبين إضرابهم اصطف الآلاف من الجماهير فى شوارع عاصمة الدولة الصغيرة الواقعة فى غرب القارة الأفريقية ليشاهدوا موكبًا أقيم خصيصًا للمنتخب الذى فجّر كبرى مفاجآت التصفيات وأطاح بمنتخبى الكونغو وزامبيا من التأهل للنهائيات الأفريقية.. ولكن المنتخب رغم الوعود لم يخُض أى مباراة ودية أو يسافر خارج البلاد لإقامة معسكر تدريبي..

بل وذهب إلى بلاد الفهود فى طائرة تمت استعارتها من الكونغو حتى تذهب به إلى العاصمة ليبرفيل.. ورغم كل ذلك تألق فى أول مباراة بالبطولة مع أوباميانج ورفاقه وحصل على تعادل تاريخى بكل ما تحمله الكلمة من معني. ولم يختلف الأمر بالنسبة لمنتخب زيمبابوي.. حيث تطلب الأمر تدخل رئيس البلاد لإنهاء أزمة اللاعبين والمشاركة فى البطولة.

لاعبو منتخب زيمبابوى رفضوا حضور عشاء وداع قبل التوجه للبطولة مع إيمرسون منانجاجوا القائم بأعمال رئيس البلاد لحل أزمة المستحقات المادية بعد أن فشل الاتحاد فى الوصول إلى اتفاق مع لاعبيه. زيمبابوى مثل غينيا بيساو تعد من أفقر دول العالم.. وتعانى من صعوبات مالية ويواجه اتحادها متأخرات بملايين الدولارات مما جعله عاجزًا عن تلبية طلبات نجومه بعد أن حققوا إنجاز التأهل إلى النهائيات الأفريقية.

وصرح بلاردكا تساندى قائد منتخب زيمبابوى قائلاً: لم نطلب الكثير.. نعرف ما نريده كفريق وقدمنا اقتراحات منذ فترة طويلة ولكن لا أحد استمع إلينا. وكادت مباراة منتخب زيمبابوى الودية مع نظيره الكاميرونى تفشل بعد أن تأخر عدد من اللاعبين الأساسيين فى السفر للعاصمة ياوندى لولا تدخل الحكومة ووصول الاتحاد إلى حل ارتضى به كل الأطراف. وقال متحدث باسم اتحاد زيمبابوى لوكالة فرانس برس (عقدنا اجتماعًا مثمرًا، واللاعبون والإدارة توصلوا إلى حل ودي). رافضًا كشف تفاصيله.

وكان اللاعبون قد احتجوا على مكافآتهم، واعتصموا فى أروقة الفندق الذى يقيمون فيه، رافضين المشاركة فى حفل عشاء وداعى لهم، كان ضيف الشرف فيه نائب رئيس البلاد إيمرسون منانجاجوا.

وانتقد الاتحاد فى بيان بشدة هذه الخطوة، معتبرًا أن اللاعبين "يريدون أخذ الأمة رهينة سعيهم للحصول على أموال ليس فى قدرة الاقتصاد (الوطني) تحملها". ورفض اللاعبون بدل المشاركة الذى اقترحه الاتحاد والبالغ ألف دولار أمريكي، مطالبين بخمسة آلاف، بحسب مصادر فى الاتحاد.

كما طالبوا بالحصول على بدل يومى يبلغ 150 دولارًا للاعبين الذى يشاركون فى الدورى المحلي، و500 دولار للمشاركين فى الدوريات الأجنبية، بدلاً من 50 دولارًا و100 دولار تواليًا، كما كان مقترحًا. وكان اللاعبون رفضوا فى وقت سابق، الإقامة فى منشأة تابعة للاتحاد، معتبرين أنها "ما دون المستوى المطلوب".

وتعانى البلاد من أزمات اقتصادية خانقة، منها التضخم الحاد والفساد وانهيار قطاع الزراعة، وغالبًا ما اعتمد المنتخب الوطنى على دعم متمولين لسداد أجور ومستحقات لاعبيه ومدربيه. واستُبعد المنتخب العام الماضى من تصفيات كأس العالم 2018 بسبب عدم سداد مستحقات تبلغ 67 ألف دولار لمدربه السابق البرازيلى جوزيه كلاودينى جيورجيني، كما انعكست الأزمة الاقتصادية تراجعًا فى الإقبال الجماهيرى على مباريات كرة القدم.

وتكرر سيناريو مشابه مع منتخب أوغندا الذى عاد للظهور فى النهائيات بعد غياب 39 عامًا بالتمام والكمال وأنقذه اتحاده من خلال حملة تبرعات. أما فى توجو فقد عقد مجلس الوزراء اجتماعًا بحضور الرئيس فورى جناسنيجى ووزير الرياضة لحل أزمة المنتخب انتهى إلى تشكيل أربع لجان للإشراف على دعم المنتخب وتوفير كل ما يحتاج إليه للتألق فى البطولة.. اللجنة الأولى لوضع خطة وتصور لكل ما يلزم المنتخب التوجولى والثانية لجمع التبرعات والثالثة لإدارة صندوق التبرعات والرابعة للإشراف عليه.. وانتهى الأمر بتوفير مبلغ 7 ملايين يورو للمنتخب للإعداد والإقامة بالجابون..

بالإضافة إلى مكافآت اللاعبين. والمفارقة أنه رغم الأزمة المالية فإن بعثة توجو فى الجابون وصلت إلى 180 فردًا حيث ضمت 80 مشجعًا و15 إعلاميًا وخمسة حراس أمنيين.. وكما ضمت أيضًا رؤساء للأندية وشخصيات أخرى بجانب الجهاز الفنى واللاعبين بحجة دعم ومؤازرة المنتخب فى البطولة. وحتى لا يدخل فى دوامة المشكلات قام الاتحاد التونسى -رغم الضائقة المالية التى تمر بها البلاد- بصرف مكافآت مالية للاعبين وصلت إلى 40 مليون دينار تونسي..

ونال اللاعبون حقوقهم قبل السفر إلى الجابون لتكون بمثابة عامل تحفيز لهم وعلى جانب آخر لا تكون حجة أو شماعة فى حالة الفشل والإخفاق.. وتم عمل وداع رسمى فى مطار قرطاج حيث حضرت وزيرة الرياضة ماجلولين الشارنى والسفير الجابونى فى تونس إيميكى كاكالانجوسي.

ومن جانبه قام الاتحاد المصرى بصرف كل مكافآت اللاعبين وذلك باعتراف من حازم الهوارى عضو مجلس الإدارة الذى قال حتى مكافآت الفوز على غانا وتونس حصل عليها اللاعبون.

وعد رئيس الاتحاد الجزائرى محمد روراوة نجوم منتخب الخضر بمكافأة مادية كبيرة تصل إلى 100 ألف دولار لكل لاعب فى حالة الفوز بالبطولة.. وتقضى لائحة المكافآت التى أعلنها الاتحاد الجزائرى بأن يحصل كل لاعب فى منتخب الجزائر على 80 ألف دولار فى حالة الوصول إلى الدور نصف النهائى من البطولة، فى حين تصل قيمة مكافأة التأهل للدور ربع النهائى من المسابقة الأفريقية إلى 60 ألف دولار.

ولم ينجح الخُضر فى الفوز ببطولة الأمم الأفريقية منذ نسخة 1990 التى توج بها على حساب المنتخب النيجيري.. ويعانى المنتخب بقوة فى تصفيات مونديال روسيا، ولذلك يريد التعويض فى "الكان".

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق