ربيع ياسين: لعبت للأهلى بـ100 جنيه!
صلاح رشاد
12
125
تاريخه حافل مع النادى الأهلى والمنتخب الوطني.. بصمته فى الملاعب لا تُنسي.. ويكفى أنه أحد نجوم جيل مونديال 90، أحداث وحكايات وذكريات نتوقف عندها فى هذا الحوار مع ربيع ياسين.

* كانت البداية فى الفشن ثم بنى سويف.. فكيف جاء انضمامك إلى الأهلي؟

- من خلال مباراة ودية جمعت بين الأهلى وبنى سويف بمناسبة العيد القومى للمحافظة، وقد أُعجب بى الجهاز الفنى للأهلى وطلب المجرى هيديكوتى المدير الفنى للفريق فى ذلك الوقت التعاقد معي.

* وهل كان الحصول على الاستغناء من بنى سويف سهلاً؟

- لم يكن سهلاً بالطبع، لكن مجلس الإدارة عندما وجد إصرارًا منى على الرحيل لم يفضل تعقيد الموقف، خاصة بعد أن وافق الأهلى على إقامة مباراة ودية أخرى فى بنى سويف.

* وماذا عن المقابل المادى الذى حصلت عليه؟

- كل ما أتذكره فى هذا الشأن أن الراحل عبده البقال أعطانى 100 جنيه، ولم أحصل على أى مبالغ غيرها، فربما كان هذا المبلغ هو قيمة انتقالي، وبصفة عامة اللعب للأهلى كان أمنية حياتي، ولم يشغلنى على الإطلاق المقابل المادى الذى سأتقاضاه.

* وما أول مباراة رسمية لك مع الأهلي؟

- كانت أمام المقاولون موسم 79/80 وانتهت بفوز الأهلى بهدف نظيف.

* هل شعرت بالخوف فى بداية مشوارك مع الفريق؟

- بالطبع.. خصوصًا أننى عندما انتقلت للأهلى لم أكن قد تجاوزت التاسعة عشرة من عمرى وكان الفريق مليئًا بالنجوم، لكن إعجاب هيديكوتى بى وثقته فى مستواى سهّلا من مهمتى إلى حد ما.

* وما أفضل مواسمك؟

- بداية من موسم 82/83 وأنا راضٍ عن مستواي، وقد نجحت خلال حقبة الثمانينات فى الفوز بلقب أحسن لاعب فى أحد الاستفتاءات الكبيرة وتكرّر هذا الأمر 3 مرات.

* ومن الجناح الذى أتعبك؟

- زمان كنّا نلعب بطريقة 4/3/3 يعنى الرقابة كانت متبادلة بين الظهير والجناح، وكان فى مصر أجنحة متميزة مثل خالد القماش وعادل عبدالواحد والراحل ناصر محمد على وأعتبر الأخير من أفضل الأجنحة فى ذلك الوقت.

* وماذا عن المباريات المحلية التى لم تسقط من ذاكرتك؟

- مباريات كثيرة أبرزها مع الزمالك فى نهائى كأس مصر موسم 88/89 والتى فزنا فيها 2/1 وأحرزت هدفًا.

* وما أكبر مبلغ حصلت عليه من الأهلي؟

- كان 20 ألف جنيه قيمة تجديد عقدى لمدة 3 مواسم فى أوائل التسعينيات.

* وأصعب المواقف؟

- أغلب رحلاتنا الأفريقية كان بها مواقف صعبة.. فالسحر كان ظاهرة عامة.. وفى بعض الدول كنّا نجد الجماهير تتظاهر أمام الفندق الذى نقيم فيه لتشتيت أعصابنا، ولا أنسى ما حدث لنا فى أوغندا، عندما فوجئنا بالحرب الأهلية التى أجبرتنا على عدم المبيت فى أى فندق، وإنما كان كل 3 أفراد من البعثة يقيمون فى منزل أحد الأفراد من الجالية المصرية هناك، وكان اللاعبون يتجمعون فى أرض الملعب خلال التدريبات فقط.

* ومواقف أخرى فى الملاعب لا تنساها؟

- كان هناك بعض المدربين يصممون على الدفع بى مهما تكن ظروفى الصحية، وكنت أعتبر ذلك بمثابة وسام على صدرى لثقة هؤلاء المدربين المطلقة فى مستواي، فقد لعبت أمام منتخب زائير وأنا أعانى من التهابات فى الحوض، وأصرّ الكابتن الجوهرى على مشاركتى وبعد انتهاء المباراة اصطحبنى إلى المستشفي، وصمّم الجوهرى أيضًا على سفرى مع المنتخب لأمم أفريقيا 92 بالسنغال، رغم أن ذراعى كانت فى الجبس، وأصر الكابتن أنور سلامة على الدفع بى فى مباراة الإسماعيلى رغم وجود (دمل) فى عينى أثر على رؤيتى لكنه حسم الأمر بقوله (لازم تلعب).

* لكن ذلك لم يكن مفيدًا لك، أليس كذلك؟

- لم أكن أشارك بمحض إرادتى فى هذه الظروف، وإنما لأنها كانت مطالب مدربين يثقون فى مستواى حتى وأنا غير سليم تمامًا.

* وما أول مباراة دولية بالنسبة لك؟

- مباراتنا مع زامبيا عام 81 وكان يدرب المنتخب فى ذلك الوقت الألمانى هيدرجوت.

* والمباريات الدولية التى لا تنساها؟

- المباراتان الفاصلتان مع منتخب الجزائر فى تصفيات أفريقيا المؤهلة لمونديال إيطاليا، ورغم الحشود الجماهيرية الهائلة فى لقاء الذهاب فإننا نجحنا فى الخروج بالتعادل السلبى الذى فتح لنا طريق الصعود لكأس العالم بعد محاولات لم يكتب لها النجاح على مدار أكثر من نصف قرن.

* لكن جيل المونديال لم يكن أفضل من جيل السبعينيات الذهبى فما سر نجاح جيلكم؟

- لكى أكون منصفًا يجب التأكيد على أن جيلنا لم يكن أفضل من ناحية المواهب، وإنما توافرت له منظومة متكاملة لم تكن موجودة قبل ذلك، فهناك مدرب ظاهرة هو الراحل الكبير الكابتن الجوهري، الذى نجح فى عمل توليفة رائعة جمعت بين الإصرار والطموح والحب، بالإضافة إلى أن الدولة سخّرت لنا إمكانات كبيرة فكان النجاح حليفنا فى نهاية المطاف.

* تاريخٌ حافل بالإنجازات والبطولات مع الأهلي.. لكن النهاية جاءت درامية وصادمة.. فما السبب؟

- هذه كانت وجهة نظر الكابتن صالح سليم، ورغم أننى كنت قادرًا على العطاء لمدة موسمين آخرين، فإننى فضلت مصلحة الأهلى وقررت الاعتزال؟

* وهل جاءتك عروض فى تلك المرحلة؟

- نعم جاءنى عرض من نادى الوحدة السعودى الذى كان يدرب حراسه إكرامي، لكننى فضلت طى صفحتى فى الملاعب بعد الأهلي، فقد كان من الصعب جدًا أن أبدأ تجربة جديدة فى نادٍ آخر بعد كل تاريخى مع القلعة الحمراء.

* لكن هذا التاريخ لم يشفع لك داخل النادى بعد ذلك، فلم تدرّب فى الناشئين أو الفريق الأول منذ اعتزالك وحتى الآن.. فما سبب ذلك من وجهة نظرك؟

- السبب هو أننى لا أطلب شيئًا من أحد، ولا أفرض نفسى على أحد، ورغم علاقاتى الطيبة بكل الإدارات التى تعاقبت على النادي، فإننى ألتزم بمبدأ لا أحيد عنه، من يريدنى يطلبني.. وفى النهاية الأرزاق بيد الله وما هو مكتوب سيأتينى فلا داعى للإلحاح أو طرق الأبواب بالصورة التى تنال من كرامة الإنسان.

* دربت فى القسم الثانى أكثر من 10 سنوات.. فما أنجح تجاربك فى هذا الدوري؟

- التدريب فى هذا الدورى فيه ما لا يخطر على البال من صعوبات ومعوقات، لذلك هو أرض خصبة للمدرب الذى يريد أن ينحت فى الصخر ويصنع نجاحًا من رحم المعاناة، وأنا راضٍ عن معظم تجاربى خاصة مع سموحة والمعادن.

* هل كنت تتوقع النجاح لتجربتك الأخيرة مع منتخب الشباب؟

- أسعى دائمًا فى كل تجاربى إلى الأخذ بالأسباب.. والنجاح والتوفيق من عند الله.. وقد تسلّمت المهمة فى ظروف صعبة جدًا، فالنشاط الكروى متوقف والجماهير غائبة وعوامل الاستقرار غير متوافرة، لكننى لم ألتفت إلى كل هذه المعوقات، وركزت فى عملى فقط، فكافأنى الله بالفوز ببطولة أفريقيا والتأهل لكأس العالم، وجنت الكرة المصرية ثمار هذا المنتخب، بدليل أن مجموعة أساسية منه فى المنتخب الأول حاليًا مثل تريزيجيه ورامى ربيعة وكهربا ومصطفى فتحي.

* جاءتك عروض فى الفترة الأخيرة لتدريب الفريق الأول لبعض الأندية، لكنك فضلت العمل فى قطاع الناشئين بالإنتاج الحربى لماذا؟

- لأننى وجدت أن عرض الإنتاج هو الأنسب لي، خصوصًا أننى موظف فى قطاع البترول، فكان من الصعب جدًا العمل فى قطاع الناشئين بالمصري، كما أننى وجدت أن العمل فى دمنهور أو الترسانة أو السكة الحديد لا يناسبنى فى الوقت الحالي، مع كامل احترامى لهذه الأندية.

* أخيرًا توقع البعض أن يكون ابنك عمر امتدادًا لك فى الملاعب من ناحية البصمة والتوهج، لكن ذلك لم يحدث.. لماذا؟

- عمر كان لاعبًا موهوبًا بدليل أنه احترف فى ليرس البلجيكى مبكرًا، لكننى فضلت له العودة حتى يستكمل دراسته، وعندما عاد تعرّض لظلم كبير من شخصيات أدعو الله أن يغفر لها ويسامحها على ما فعلته مع ابني.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق