أسطورة عيسى حياتو!
محسن لملوم
12
125
لم يكن يتخيل أحد فى القارة الأفريقية أن تحصل دولتا الجابون وغينيا الاستوائية على تنظيم أكبر محفل فى القارة السمراء مرتين لكل دولة فى وقت قصير جدا فى حين حرمت دول كبيرة وعظيمة من استضافة الحدث الأكبر على مستوى القارة السمراء مثل الجزائر والمغرب وغيرهما، حيث منح حياتو البطولة للجابون لأجل تنفيذ مخططاته بعيدا عن دول الشمال الأفريقى حتى لا يستغلوا ذلك لمصلحتهم.

دولتا الجابون وغينيا الاستوائية استضافتا معا تنظيم بطولة الأمم الأفريقية عام 2012 وبعد أن ذهب تنظيم بطولة 2013 إلى جنوب أفريقيا وكان من المقرر أن تنظم المغرب بطولة 2015 وليبيا بطولة 2017 شاءت الأقدار أن تنال ننفس الدولتين الجابون وغينيا الاستوائية شرف تنظيم البطولة مرة أخرى لكل بلد وإذا كانت ظروف المغرب وليبيا لعبت دورا فى ذلك فإن رئيس الكاف الكاميرونى عيسى حياتو كان له دخل كبير فى ذلك لأسباب خاصة تتعلق بأهدافه وطموحاته الشخصية،

وبدأ ذلك قبيل بطولة عام 2015 عندما طلب المغرب تأجيل البطولة بسبب انتشار وباء الإيبولا فى دول غرب أفريقيا وقتها وفى المقابل أصر الاتحاد الأفريقى على إقامة البطولة فى موعدها فكان قرار مسئولى المغرب بالاعتذار عن عدم الاستضافة قبل انطلاقها بوقت قصير مما وضع الكاف فى موقف صعب وعلى الفور تقدمت أكثر من دولة لاستضافة البطولة لكن حياتو

وبسبب ضيق الوقت فقد استنجد بصديق الأمس محمد روراوة لأجل منحها للجزائر وقتها إلا أن روراوة رفض العرض لعدم جاهزية الملاعب الجزائرية فى ذلك الحين وهو ما لم يهضمه حياتو وعلى الفور قام باتصالاته بآخر دول نظمت الحدث ووقع الاختيار على كل من غينيا الاستوائية والجابون وقام بزيارة سريعة إلى غينيا الاستوائية وعاين بنفسه الملاعب الموجودة فى البلاد وعلى الفور أعلن أن غينيا الاستوائية أنقذت البطولة من الضياع وأقيمت فيها بالفعل،

وعقب نهاية البطولة كان من المقرر أن تقام بطولة 2017 فى ليبيا لكن بسبب الأحداث السياسية المتوترة التى مرت بها ليبيا وقتها كان لابد من اختيار بلد آخر يستضيف البطولة وكان أيضا هناك متسع من الوقت وفى ذلك الوقت أعلن رئيس الاتحاد الجزائرى محمد روراوة عن رغبته فى الترشح لرئاسة الكاف فى الانتخابات المقبلة وكانت الجزائر من بين المرشحين لاستضافة البطولة إلى جانب غانا والجابون،

وفى حين استبعد الجميع الجابون لكونها استضافت المسابقة قبل خمس سنوات وكانت فرص الجزائر كبيرة جدا حيث لم تنظم المسابقة منذ عام 1990 فى حين أن غانا نظمت البطولة فى 2008 ووقتها تقدمت مصر بملف لاستضافة الكان قبل أن يعلن هانى أبوريدة تنازل مصر ودعمها للملف الجزائرى وحاول روراوة استغلال إقامة مباراة السوبر الأفريقى فى فبراير عام 2015 بين الأهلى المصرى ووفاق سطيف الجزائرى على أرض الجزائر وحضور كل أعضاء الكاف فى بلده

وساعده فى ذلك صديقه هانى أبوريدة من خلال عقد عدة جلسات مع أعضاء المكتب التنفيذى والرجلين معا حرصا على أن تمر المباراة بسلام تام خاصة حتى يفوت روراوة الفرصة على حياتو الذى كان ينتظر وقوع مشكلات بين الطرفين المصرى والجزائرى على خلفية التوتر الرياضى بين البلدين منذ أحداث مباراة أم درمان الشهيرة فى أواخر عام 2009 وهو ما لم يسمح به الطرفان المصرى والجزائرى وقتها وكانت المباراة بمثابة فتح صفحة جديدة بين الطرفين ففاز سطيف بالكأس وصفق الجمهور الجزائرى للفريقين وأشاد إعلام البلدين وقتها بالعلاقات الجيدة بين الطرفين.

وبعدها بعدة أشهر وفى الوقت الذى انتظر الجميع إعلان الجزائر كمنظم للبطولة نالت الجابون هذا الشرف ولم يكن السبب هو اختيار أعضاء الكاف كما قيل ولكن لأن حياتو لم يكن يريد أن يمنح منافسه المستقبلى روراوة أى فرصة لتعزيز موقفه قبل انتخابات الكاف والمقرر لها عام 2017 بل إنه قبل إعلان اسم الجابون أرسل لروراوة رسالة مضمونها أنه على استعداد أن يمنح الجزائر فرصة استضافة الحدث بشرط أن يتنازل الجزائرى عن منصبه فى المكتب التنفيذى للكاف حيث كان يهدف إلى تجريد منافسيه

من أى مناصب تعزز موقفهم فى ترشحهم ضده فى المستقبل تماما كما كان يفعل نظيره فى الفيفا السويسرى جوزيف بلاتر الذى أطاح بكل منافسيه وعلى نفس الدرب يسير عيسى حياتو.. إلا أن روراوة رفض العرض فنفذ حياتو مخططه. والغريب أنه عندما ظهرت بعض المشكلات فى الجابون قبل عدة أشهر وترددت أخبار عن إمكانية نقل البطولة إلى بلد آخر وأعلن وقتها المغرب عن إمكانية استضافة البطولة أعلن فى المقابل عيسى حياتو أنه يفضل إلغاء البطولة عن نقلها إلى المغرب،

والسبب هذه المرة هو أن المغرب هى الدولة الوحيدة فى الكاف التى لم توقع على اتفاقية مركزية حقوق البث الفضائى والتى أصدرها الكاف وتعود حقوقها إلى شركة سبورت فايف وهو ما يؤكد أن حياتو يدير الكاف حسب أهوائه وليس أى شىء آخر.

ومؤخرا وعلى هامش بطولة الأمم الأفريقية المقامة حاليا فى الجابون مارس حياتو هواياته فى إبعاد منافسيه عن طريقه خاصة أنه أعلن ترشحه لمقعد الرئاسة فى الكاف لدورة سابعة رغم تخطيه سن السبعين وحتى الآن لم يظهر له منافس سوى المدغشقرى أحمد أحمد والذى لن يمثل أى عقبة أمام الكاميرونى حيث من المتوقع أن يفوز عليه باكتساح تام ومع ذلك ألمح البعض لممثل مدغشقر بضرورة التنازل عن الترشح حتى ينال حياتو اللقب بالتزكية، ومع ذلك لم ينس حياتو منافسيه حيث ينوى إبعاد هانى أبوريدة عن تنفيذية الكاف مقابل دعمه فى تنفيذية الفيفا وهى الخطوة التى تقضى مسبقا على أحلام أبوريدة فى رئاسة الكاف

وهو الأمر الذى سيرضخ له أبوريدة خاصة بعدما ظهر له أعداء كثيرون فى الكاف فى أعقاب تحويل حياتو للنيابة المصرية مؤخرا بسبب قضية البث الفضائى. وأيضا لم ينس حياتو عدوه الآخر محمد روراوة والذى سيترشح لتنفيذية الكاف، لكن يبدو أن حياتو سيدعم بلا شك المرشح المغربى فوزى لقجع لينهى تماما على اسم محمد رواروة فى الكاف وقبل أقل من شهرين من الانتخابات المقرر لها شهر مارس المقبل والتى تطبخ حاليا على نار هادئة لأجل مصلحة العجوز الكاميرونى الذى نجح فى القضاء على كل منافسيه ويستعد لولاية سابعة فى الكاف حتى إشعار آخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق