جريمة أخلاقية فى كرة اليد العالمية :قطر تسرق المواهب لصناعة إنجازات مزيفة
عبد الشافي صادق
12
125
ما يحدث فى كرة اليد العالمية جريمة أخلاقية مع سبق الإصرار الترصد والفاعل ليس مجهولاً.. جريمة لم يعملوا حسابها فى المواثيق الرياضية والدساتير الأوليمبية والدولية.. ويتعامل معها الاتحاد الدولى لكرة اليد على أنها أمر عادى يستحق عليه الفاعل كل كلمات الشكر والتقدير.. الشكر على التزوير والتقدير على الغش العلنى والتدليس الواضح والسرقة.

قبل أن نرصد تفاصيل هذه الجريمة هناك شيء يستحق الوقوف عنده ولا يمكن تجاهله.. الكورى الجنوبى بان كى مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة كان فى المدرجات يهتف لمنتخب بلاده الكروى، عندما كان يلعب فى مونديال البرازيل لكرة القدم، ووقف فى المقصورة يصفق لبعثة كوريا ويهتف للاعبين فى دورة الألعاب الأوليمبية الأخيرة فى ريو دى جانيرو وشاهده العالم كله على شاشات الفضائيات..

ولم يقل إنه محايد ولا يتفاعل مع منتخب بلاده كوريا الجنوبية ولم يقل إنه أمين عام الأمم المتحدة ولابد أن يكون محايدًا.. وهذا الموقف يتناقض تمامًا مع ما فعله الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولى عندما سأله مراسل التليفزيون الفرنسى عن رأيه فى فوز منتخب مصر على منتخب المرتزقة القطرى..

قال الدكتور حسن مصطفى (لا تعليق) وأضاف قائلاً (أنا رئيس الاتحاد الدولى ولابد أن أكون محايدًا وأن المنتخبين أشقاء.. منتخب قطر منتخب جيد جدًا وهو صاحب المركز الثانى فى بطولة العالم الأخيرة عام 2015، ولكن هذه هى الرياضة) هذا هو كلام الدكتور حسن مصطفى الذى أحرجه الأمين العام السابق للأمم المتحدة عندما رفض أن يكون محايدًا مع بلاده كوريا فى أوليمبياد ريو دى جانيرو الماضية.

.. الدكتور حسن مصطفى رفض التعليق على منتخب المرتزقة القطرى الذى يعتمد على المجنّسين من بعض دول العالم.. وفسر الكثيرون سكوت رئيس الاتحاد الدولى على هذه الجريمة الأخلاقية بأنه نوع من المباركة والموافقة على سرقة المواهب من دول العالم للعب باسم الراية القطرية.. واعتبار التجنيس والتزييف والغش والتدليس أشياء مقبولة فى الرياضة وبالتحديد فى كرة اليد العالمية..

ولم يحاول الاتحاد الدولى الذى يلقى دعمًا معنويًا وماديًا من قطر إيقاف سرقة المواهب أو وضع معايير قاسية للتجنيس، مثلما فعل الاتحاد الدولى لكرة القدم الذى وضع شروطًا صعبة جدًا منها وجود الجد ثم الأب وأن يكون اللاعب مولودًا فى الدولة التى ترغب فى ارتداء قميصها الوطنى وأن يتكلم لغتها الرسمية..

وبعد اختيار قطر لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 انطلقت التحذيرات والصرخات من كل دول العالم تحذرها من التجنيس فضلاً عن تحذيرات جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا الذى انتقد منتخب اليد القطرى الذى يضم لاعبين من اثنتى عشرة دولة واعتبره عملاً غير أخلاقى وجريمة فى حق الرياضة العالمية..

لاسيما أن المنتخب القطر لكرة اليد الذى حصل على وصيف العالم فى مونديال الدوحة 2015 لم يكن لاعبوه يتحدثون العربية ولا يحفظون النشيد الوطنى لقطر ولكنهم يحفظون النشيد الوطنى لأوطانهم الأصلية.. ومن أجل تسهيل المهمة على اللاعبين المجنسين اضطر الاتحاد الدولى لكرة اليد لمطالبة الدول المنظمة للمونديال بأداء النشيد الوطنى مسجلاً بأصوات قطرية.. حتى لا يتم فضح اللاعبين المجنسين فى المباريات الرسمية. المنتخب القطرى المشارك فى مونديال فرنسا حاليًا يضم خمسة لاعبين مصريين هم حسن عواض من النادى الأهلى وكان لاعبًا فى منتخب مصر قبل الهروب إلى قطر وتجنيسه، وهو شقيق كلٍ من أشرف عواض وصابر عواض لاعبى منتخب مصر والأهلى..

وعبدالرحمن عبده من نادى الزمالك ومحمد عبدالحق من سموحة وأحمد مجدى حارس المرمى.. وهناك آخرون من كرة اليد المصرية هربوا إلى قطر بإغراءات المال مقابل التجنيس واللعب مع منتخبها مثل باسل الريس ومحمد السيد من نادى سموحة.

وهروب المواهب المصرية إلى قطر وتجنيسهم مقابل الحصول على المال يشغل الشارع الرياضى فى مصر والمهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة كان له رأى واضح فى هذا الموضوع حين سألوه، وكانت كلماته صريحة جدًا حين قال إنه ليس مسئولاً عن هروب اللاعبين الصغار إلى قطر عن طريق السماسرة والوكلاء وإغرائهم بالمال..

وأن اللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية والأندية تتحمل المسئولية ويجب على هذه المؤسسات وضع لوائح صارمة لمواجهة هذه الظاهرة. وبعيدًا عن كلام المهندس خالد عبدالعزيز لم يهتم أحد بهذه المسألة ولم تضع اللوائح ولم يتم عقاب الهاربين مما يجعل الباب مفتوحًا لسرقة المواهب المصرية وتجنيسها خاصة أن الأمر لم يقتصر على كرة اليد بل إنه امتّد إلى لعبات أخرى مثل السلة ورفع الأثقال وكرة القدم..

المنتخب القطرى لكرة السلة يضم كلاً من شوقى عبدالحميد من النادى الأوليمبى، ومصطفى عصام، ومحمد أسامة وأحمد عباس من الاتحاد السكندرى.. ورغم ذلك لاتزال الأوضاع فى حالة توهان فى اللجنة الأوليمبية والاتحادات الرياضية والأندية لمواجهة هذا الخطر. والفريق القطرى الذى يعتمد على الاسترزاق فى جمع اللاعبين يضم الكثير من الجنسيات التى تمثله فى مونديال فرنسا منها تونس التى لها خمسة لاعبين هم أمير دنقير وأنيس الزواوى ويوسف بن على ونصر الدين المقديش ووجدى سنيين.

ومن سوريا كمال الدين ملاش ومصطفى أكراد وعمر الصفدى ومن إيران أحمد مددى وعبدالله الكربى.. ومن إسبانيا دانيال ساريتش حارس المرمى ومن كوبا رافائيل كابوتى ومن فرنسا بيتراند روين ومن الجزائر أحمد عبدالحق. فى مونديال فرنسا اهتّم المسئولون القطريون بأن يكون بعض اللاعبين فى فريقهم من العرب لتفادى ما حدث فى مونديال 2015 حين كان جميع اللاعبين لا يتحدثون العربية ويتكلمون بكل اللغات حسب جنسياتهم التى ينتمون لها وهى 12 دولة مثل فرنسا والبوسنة وإسبانيا وكوبا وصربيا والبرازيل وغيرها من الدول لدرجة أن اللاعبين كان يواجهون صعوبة فى حفظ أسماء بعضهم البعض.

ورصدت بعض المؤسسات الإعلامية الأوروبية ترتيب الدول التى تعتمد على التجنيس فى منتخباتها الرياضية وتصدرت قطر القائمة بدون منافس لها فى مختلف اللعبات لدرجة أنها جنّست فريقًا لتنس الطاولة كل أعضائه من الصين.. وهذا الأمر فى حاجة إلى مواجهة من كل المؤسسات الرياضية الدولية على اعتبار أنه جريمة فى حق الرياضة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق