منتخب المعجزات.. لا يعرف عقدة ولا شعارات
رسالة الجابون: محمد أبو العينين / تصوير: محمد مصطفى
12
125
من يتعلم يفهم.. ومن يفهم يفكر.. ومن يفكر يحلم.. ومن يحلم ينتصر. تلك الكلمات القليلة تنطبق تماما على منتخب المصريين الذى حاول أن يتعلم لكى يفهم ويفكر فيحلم ويعمل بجد على تحقيق حلمه فيتحول إلى حقيقة على أرض الواقع.. منتخب الساجدين ذهب إلى أمم أفريقيا بحثًا عن التأهل للدور الثانى خاصة أنه كان عائدًا لتوه من غياب دام ثلاث بطولات متتالية لم يصل فيها إلى النهائيات أساسا وكانت أحلامه واقعية والكرة التى يقدمها أيضا واقعية ــ وكما كان هناك مخرج الواقعية المصرية الراحل صلاح أبوسيف فقد كان لدينا أيضا عميد مدربى الكرة الواقعية الراحل الجنرال الجوهرى وسار علي نهجه الأرجنتيني كوبر.

حقق منتخب المعجزات المطلوب منه بعيدًا عن حكايات العقد والشعارات.. نجحت الخطوة الأولى وصعد إلى الدور الثانى ليفوز على المغرب بهدف فى واحدة من أقوى المواجهات النفسية ويكبر حلمه خلال البطولة أكثر وأكثر ليحقق فوزا يصل بأحلامه إلى ما هو أبعد من مباراة المربع الذهبى أمام الخيول البوركينية.. الحلم بات منصة التتويج وليس مجرد الفوز على أسود الأطلسى ثم ترويض الخيول حتى الوصول للمباراة النهائية..

وهذا حقهم وحقنا فنحن نملك ثقافة وخبرة الحصول على الكئوس والألقاب حت لو كان لقب مدربنا هو العبقرى المنحوس.. الحلم بيكبر قولوا يارب!

وعلى مدى تسعين دقيقة وأكثر قليلا لم يكن أمام منتخب المصريين سوى كيفية المحافظة على شباك الحضرى ومحاولة تسجيل هدف وهو ما جعل اللقاء يبدو حماسيا لاسيما أن أسود الأطلسى كانوا يلعبون على تحقيق نفس الهدف وبنفس استراتيجية منتخبنا لذا مال الملعب حينا للمغرب وتم تهديد الحضرى بسلاح الهجمات المرتدة والمنظمة أحيانا مثلما مال الملعب تجاه الفراعنة الذين حاولوا كثيرا لكن دون جدوى حتى الدقيقة 87 حينما نجح كهربا من خطف هدف الفوز والتأهل ضاربا عرض الحائط بكل التوقعات وأوراق التاريخ ليصعد منتخب المصريين إلى الدور قبل النهائى لمواجهة بوركينافاسو أو الخيول وهى المباراة التى ستقام الليلة وسواء خسر المنتخب أو فاز وتأهل فإنه قد أدى ما عليه إلى حد كبير خلال بطولة عاد إليها بعد غياب ثلاث سنوات وفى ظل منتخبات مرشحة قد خرجت من الدور الأول وأخرى صغيرة العمر لكنها حققت المفاجآت..

المنتخب لعب مباراة دفاعية كبيرة فى بعض الأحيان وهجومية أحيانا أخرى لكن فى المقابل فإن المغرب الشقيق يستحق الاحترام والتقدير خاصة أن متوسط أعماره تنقصه بعض الخبرات الأفريقية. فنيا.. بدأ المنتخبان اللقاء بدون مفاجآت اللهم إلا المفاجأة الاضطرارية التى تسببت فى إبعاد الننى عن قائمة المباراة بناء على طلبه والتى بسببها لجأ كوبر إلى الجوكر أحمد فتحى ليلعب بجوار طارق حامد على أن يستمر المحمدى كظهير أيمن ويلعب كريم حافظ ظهيرًا أيسر مع استمرار السد العالى وعلى جبر وأحمد حجازى بينما يظل الشق الهجومى بدون تغيير فى اللاعبين لكن مع تعديل فى المهام..

مروان محسن وخلفه الثلاثى صلاح وتريزيجيه والسعيد.. المهام كانت مزدوجة ومن نصيب أحمد فتحى وصلاح وتريزيجيه وكانت تتجه إلى الدعم والمساندة الدفاعية للمحمدى وكريم اللذين تم وضعهما تحت الإقامة الدفاعية الجبرية إلا قليلا بتعليمات من المدير الفنى الذى شدد فى المحاضرة على الثوابت وأولها الحفاظ على شباك الحضرى وتأمين النصف الدفاعى مع الاعتماد على المرتدات وخطف هدف مبكر.. كوبر كان يفكر فى التعادل واللجوء لضربات الترجيح لكن إذا ما قدر للمنتخب أن يسجل فهذا سيكون أفضل بكثير.. كوبر تعامل مع اللقاء بوضع حلول بديلة مثل كهربا وكوكا إذا ما سجل المغرب أولا وكان يدرس الاستمرار بنفس الطريقة التى بدأ بها مع شغل منطقة الوسط كثيرا إذا ما سجل منتخبنا لكن كل ذلك بدا واضحا منذ بداية اللقاء لكن على فترات..

الشوط الأول لم تكن به أية مفاجآت باستثناء بعض المحاولات الهجومية للطرفين وإن كانت الفرص المصرية فى البداية وكانت الأخطر حيث لم تستمر فترة جس النبض طويلا وكان واضحا أن هيرفى رينار يلعب على المساحات التى كانت خلف المحمدى وكريم حافظ حيث استغل المغاربة ضعف وخضة كريم حافظ وحاولوا كثيرا فيما كان يضطر تريزيجيه إلى المساندة الدفاعية وفقا لتعليمات الجهاز الفنى لكن هذا الشوط لم يكن ممتعا بفعل الاحترام الزائد من كل مدرب للمنافس له على أرضية الملعب وهو ما قد يفسر أن كلا من رينار وكوبر لم يجلسا طوال اللقاء بشكل عام بينما فشل هجومنا فى التعامل مع أخطاء المهدى بنعطية خلال فترات الاستحواذ الأولى والتى امتدت إلى نصف ساعة تقريبا لكن كان واضحا أن هناك أخطاء فى التجانس والانسجام فى الوسط وأن كريم حافظ بات ثغرة فى دفاعانا وفى الوقت الذى كان كوبر يفكر فيه باستبدال كريم حافظ أصيب مروان محسن بعد مجهود كبير دون فائدة ليخرج ويلعب كوكا بدلا منه فى تغيير رآه الكثيرون أنه لن يسمن ولن يغنى من جوع وقد كان معهم كل الحق ليبدأ الشوط الثانى بإضاعة مزيد من الأهداف السهلة للمنتخبين..

محمد صلاح يكمل مسلسل إهدار الفرص ومبارك يحاول والحضرى يصد ثم تتعاطف العارضة مع الحضرى ويبدأ منتخب المغرب فى السيطرة بفعل تراجع معدلات اللياقة البدنية للاعبينا نتيجة الإجهاد الشديد ويحاول محمد صلاح من جديد بعد تمريرة عبدالله السعيد لكن حارس المغرب يتألق من جديد ويبعدها عن مرماه وبدا كأن الكرة تعانده، حيث أجاد في الكرات الثلاثة التي انفرد فيها بالحارس المغربى الذي تألق بقوة..

ويخرج كريم حافظ ليلعب بدلا منه كهربا ويجرى كوبر بعض التعديلات الداخلية فى محاولة للسيطرة على الموقف وهو ما جاء بثماره حيث عاد أحمد فتحى كظهير أيسر وعاد عبدالله السعيد كدفندر ثان بجوار طارق حامد وتألق بعد أن وجد أمامه مساحة للعب ليقوم كهربا بدوره فى الضغط على الدفاع المغربى بينما تولى السعيد مهمة التوزيع على الأجناب مستغلا سرعات صلاح وتريزيجيه وكهربا وتتجه المباراة إلى الأشواط الإضافية ويطالب البعض بإشراك رمضان صبحى لكن الجهاز الفنى كان يفكر فى الضغط وبشدة خلال الدقائق الأخيرة

وهو ما حدث بالفعل حيث نجح كهربا فى إشعال حماسة أسعدت المصريين وصعق حلم الأسود فى الدقيقة 87 وتبقى المحاولات والمناورات دائرة حتى يخرج طارق حامد ليلعب سعد سمير بدلا منه ويستهلك الفراعنة الوقت المتبقى حتى يعلن الحكم الجابونى الكفء نهاية حلم المغاربة وبداية حلم جديد للفراعنة فى الكان بعد أن حقق التأهل للمربع الذهبى دون هدف واحد يدخل مرماه وتبقى تفاصيل ما قبل اللقاء شاهدة على نتائج منطقية وهى تأهل الفراعنة. قبل المباراة رفض أن يسكت الكلام وكانت هناك مساحات للخلاف والاختلاف والمفاجآت.. الجهاز الفنى للمنتخبين الشقيقين لم يسكتا عن تصريحات التنويم المغناطيسى وخلط الأوراق الفنية..

وبعض إعلاميى وجماهير المنتخبين دخلوا فى مناوشات تتعلق بأوراق التاريخ التى تنحاز لأسود الأطلسى.. بخلاف ما جرى فى الساعات الأخيرة فى المعسكرين وكل ذلك كان مقدمات تبدو طبيعية لنتائج أكثر منطقية وهو ما يفسر الشحن الزائد لبطاريات المعنوية.. كوبر كان قد أعلن أن مباراة المغرب من أصعب المباريات على الفراعنة فى مشوار الحصول على لقب البطولة متغزلا فى قوة وشراسة وتنظيم المنتخب المغربى وهو منذ البداية أحد المرشحين للقب،

وأنه يتميز بدفاعات قوية وصعب اختراقها فرد عليه هيرفى رينار صاحب الخبرات الأفريقية مؤكدا أن مواجهة مصر ستكون صعبة للغاية وأن الفراعنة منتخب كبير ودائمًا ما يتسلّح بخبرات لاعبيه وقدراتهم الفنية ومن قبله التاريخ الرائع للفراعنة وله سمعة كبيرة ورائدة أفريقيًا وجاء إلى الجابون للعودة إلى الساحة الأفريقية من بعيد مؤكدا أن منتخب مصر لا يلعب فقط فى أمم أفريقيا من أجل المشاركة وإنما من أجل حصد اللقب..

سياسة التنويم المغناطيسى لم تستمر طويلا حيث بدأ الكلام عن السحر والشعوذة وكلها تفاهات لا ترقى لدرجة الجد بالطبع وأن اللقاء صراع بين الشيخة خديجة المغربية وجامايكا المصرى بالإضافة إلى اتجاه الكثيرين للاعتماد على أوراق التاريخ التى كانت تشير قبل المباراة إلى تفوق أسود الأطلسى حيث لعب المنتخبان معًا 21 مرة، وفاز المغرب 11 مرة مقابل فوزين فقط لمصر و8 تعادلات. ورغم أن المغاربة كانوا يعتمدون على أوراق التاريخ كثيرا فإن الفراعنة راحوا إلى ما هو أبعد والذى يؤكد أن منتخب المصريين قادر على فعل كل شىء ولم لا وهو زعيم القارة السمراء بعيدا عن المواجهات المباشرة مع المغرب..

المصريون استندوا فى ذلك إلى تفوق قطبى الكرة المصرية الأهلى والزمالك على الأندية المغربية فى مجموع المباريات خلال البطولات الأفريقية بشكل ملحوظ، حيث فاز القطبان على المغاربة فى 13 مباراة وتعادلا فى 10 مباريات وخسر الكبيران 5 مرات فقط وأيضا تفوق المنتخب المصرى على نظيره المغربى فى عدد مرات التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية، حيث حقق الفراعنة اللقب 7 مرات، بينما فاز المغرب باللقب مرة واحدة عام 1976..

الفراعنة استندوا أيضا فى تأكيد حظوظهم على أن المغرب تعد تأشيرة الفوز باللقب فقد سبق أن لعب المنتخبان معًا 3 مرات بالبطولة الأفريقية، ونجح الفراعنة فى حصد الألقاب الثلاثة بغض النظر عن نتيجة مواجهة المغرب وذلك أعوام 1986 و1998 و2006 بالإضافة إلى ذلك تتفوق مصر على المغرب فى إجمالى أسعار اللاعبين وفقا لموقع ترانسفير ماركت العالمى،

حيث تبلغ القيمة التسويقية لمنتخب الفراعنة 67 مليون يورو، بينما بلغت أسعار لاعبى المنتخب المغربى 56 مليونًا و300 ألف يورو لكن كل ذلك لم يعد له أى نتيجة نفسية أو فنية بعد بداية اللقاء والذى شهدت الساعات الأخيرة فى الاستعداد له همسًا كثيرًا داخل معسكر المغرب عن كيفية تحقيق الفوز على مصر التى تملك ثقافة البطولة حتى فى غياب أغلبية اللاعبين الذين يملكون الخبرات التراكمية وكان هناك حديث فنى عن كيفية إيقاف مواطن الخطورة المتمثلة فى محمد صلاح وتريزيجيه والاستفادة من الأجناب والمساحات الخالية خلف ظهيرى الجنب..

فى حين شهد معسكر الفراعنة كلاما كثيرا حول من يسرب أخبار المنتخب لزملاء بعينهم بل إن أحد الزملاء كتب على صفحته على الفيس بوك متهما الحضرى والمحمدى بتسريب الأخبار فى حين كان الجهاز الفنى لمنتخبنا بقيادة كوبر يفكر ويفكر بعد المفاجأة التى صدرها له محمد الننى والذى طلب من كوبر البقاء خارج التشكيلة الأساسية لسببن أولهما الإجهاد وثانيهما إعفاؤه من أى حرج بعد الانتقادات اللاذعة التى تعرض لها منذ بداية البطولة..

كوبر حاول مع الننى لكنه فى النهاية شعر بأن اللاعب ليس لديه الرغبة ولا القدرة على اللعب فقرر اللجوء إلى الخطة البديلة وكانت تتلخص فى الدفع بعبدالله السعيد أو إبراهيم صلاح بجوار طارق حامد أو الدفع بأحمد فتحى كدفندر ثان والإبقاء على المحمدى كظهير أيمن على أن يلعب كريم رمزى فى مركز الظهير الأيسر وكان هذا هو الحل الذى استقر عليه كوبر صباح المباراة وأعلنه فى المحاضرة الفنية التى سبقت اللقاء بأربع ساعات تقريبا وساعده فى ذلك موافقة كل أعضاء الجهاز الفنى على هذا الحل البديل وكذلك قدرات وإمكانات وموافقة أحمد فتحى نفسه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق