عقوبات الأرجنتينى.. تأديب وتهذيب وإصلاح
12
125
الاعتراض على هيكتور كوبر أو عدم تنفيذ تعليماته أو افتعال أزمة فى معسكراته خطأ قد يكلفك عدم الوجود معه مرة أخرى.. فالمدرب الأرجنتينى لا يقبل إلا أن يكون المسيطر الأول على لاعبيه ولا يقبل بالتهاون فى معسكراته.

هناك كواليس غير معلنة فى معسكر المنتخب الوطنى بالجابون تكشف لنا صرامة المدرب الأرجنتينى وعدم اعترافه بما لدينا من معتقدات أبرزها تدليل النجوم ومغفرة زلات لسانهم وتصرفاتهم الصبيانية أحيانًا، فالقريب من معسكر الفراعنة سيجد أن عقوبات كوبر لم يسلم منها نجوم المنتخب مثل عبدالله السعيد ورمضان صبحى وحتى الوافد الجديد كريم طارق.

عبدالله السعيد كان أول أزمات كوبر مع الفراعنة فى الجابون، بعدما عاتب المدرب الأرجنتينى اللاعب على مستواه فى مباراة مالى، فجاء رد اللاعب أنه لم يستطع أن يظهر بمستواه فى الأهلى خاصة أنه حينما يتسلم الكرة فى الدورى المصرى يجد لاعبى الطرف يظهران أمامه لتمرير الكرة وفتح زوايا لعب لكن الالتزام الخططى للاعبى المنتخب يحرمه من تلك الميزة، فرد أسامه نبيه وقتها بأن هذا يحدث فى الأهلى،

ولا يجب المقارنة مع خطة المنتخب وعليه هو التكيف مع خطة كوبر، ليعتبر المدير الفنى ما قاله عبدالله اعتراضا مهذبًا على خطته ويتم استبعاده من تشكيل البداية أمام أوغندا، قبل أن يشارك اللاعب ويسجل هدف الفوز لتعود العلاقة لطبيعتها مع المدرب الأرجنتينى. شريف إكرامى كان ثانى الأزمات وأكبرها الذى واجه هيكتور كوبر بعدما رد على تصريحات أحمد ناجى التى أكد فيها أن الحارس غير مصاب ببيان على حسابه على تويتر،

تسبب فى أزمة كبيرة وانتهى باعتذار المدير الفنى عن تصرفات مدرب حراس المرمى. كوبر جلس مع جهازه المعاون وأكد أحمد ناجى أن تصريحاته مقصود منها أن شريف إكرامى سليم حاليًا، وتم فهمها بشكل خاطئ، خاصة أن هدفه كان طمأنة الجماهير على حالة حراسة المرمى بعد استبعاد الشناوى، وهو ما تفهمه كوبر وأكد أنه أصدر بيانًا للاعب حتى يتلافى حدوث أى أزمة خاصة أنه الحارس البديل الوحيد ويريد إزالة أى رواسب بينه وبين ناجى،

ولكنه عبر عن غضبه الشديد من اتجاه إكرامى إلى وسائل التواصل الاجتماعى لتصدير الأزمة للإعلام وهو ما خلق أزمة كبيرة للمنتخب فى توقيت حرج، وكان على إكرامى أن يتوجه للمدير الفنى للشكوى من تصرف ناجى بدلًا من تجاهل الجهاز بأكمله والتوجه للإعلام، وهو ما يجعل هناك عقوبة تأديبية مغلظة ستوقع على إكرامى بعد العودة من الجابون ولم يتم الإعلان عنها منعًا لحدوث أى اضطرابات فى المعسكر أثناء البطولة.

الأزمة الثالثة التى واجهت المنتخب فى الجابون كانت أزمة رمضان صبحى، الذى اعترض بشدة وقام برمى إحدى زجاجات المياه على الأرض فور تبديله فى مباراة أوغندا، وهو ما جعل المدرب يستبعده من مباراة غانا الأخيرة رغم أهمية اللاعب، فكما نعلم الخطأ عند كوبر لا يمر بدون عقاب، وما زاد الأزمة هو رفض رمضان تناول العشاء مع البعثة بعد الفوز على غانا، وبعد ضغوط من محمود فايز حضر الاحتفال بعيد ميلاد أحمد حجازى لثوانٍ معدودة، قبل أن يصعد لغرفته،

وهو ما علم به كوبر، وقرر استبعاد اللاعب من حساباته تمامًا، قبل أن يتدخل بعض الوسطاء ويقنعوا رمضان بالخروج بتصريحات ليؤكد أنه يحترم رؤية المدير الفنى حتى لا يلقى مصير سابقيه مثل غالى وباسم مرسى، وبالفعل قام رمضان بذلك ولجأ إلى تهدئة الأجواء مع كوبر تنفيذًا لنصيحة محمود فايز أملًا فى الحصول على فرصة فى المباريات المقبلة.

كريم طارق هو الآخر ورغم عدم امتلاكه النجومية عبر عن غضبه لعدم مشاركته أمام غانا وتوظيف أحمد فتحى كظهير أيسر لكن كوبر لم يصله غضب اللاعب بعدما جلس معه بعض زملائه وحذروه من غضب المدرب الأرجنتينى. شخصية كوبر الصارمة كانت سببًا فى استبعاد حسام غالى وباسم مرسى من المنتخب رغم الإعلان أن السبب فنى، لكن مشاجرة غالى مع أسامة نبيه فى نيجيريا، وتجاوز اللاعب فى وجود المدير الفنى كانا سببًا فى غضب كوبر،

بالإضافة إلى واقعة رواها لنا أحد أعضاء الجهاز وكانت سببًا رئيسيًا فى عدم ضم اللاعب لمعسكرات المنتخب، بعد أن قام كوبر بإشراك غالى فى مباراة نيجيريا ببرج العرب، وكان المنتخب متقدمًا بهدف دون رد، وأعطى له تعليمات دفاعية بعدم التقدم بالكرة، لكن غالى لم ينفذ تلك التعليمات وزاد فى الهجوم ولم يعط اهتمامًا لصراخ المدير الفنى ومساعديه بالعودة لمركزه فى وسط الملعب،

وهو ما جعل كوبر يستبعد اللاعب من حساباته تمامًا. أما بخصوص باسم مرسى، فاللاعب افتعل أزمة بعدما أكد أنه مصاب بين شوطى مباراة مصر وغانا، وتظاهر بأن حالته خطيره ليطلب الجهاز الفنى سيارة إسعاف لنقله للمستشفى، وفوجئ بعدها بأن باسم طلب من سائق سيارة الإسعاف ألا يذهب للمستشفى ويذهب للفندق، حيث فوجئ أعضاء الفريق بعد العودة للفندق باللاعب يجلس ويتحدث فى هاتفه ليرتب لإجراءات زفافه الذى كان بعد المباراة بأيام فكان عقابه الاستبعاد من بعثة المنتخب فى الجابون. كوبر شخصيته لم تتغير منذ أن كان يقود إنترميلان الإيطالى،

فلا يعبأ بأسماء النجوم ويكون عقاب الاستهتار أو افتعال الأزمات هو البقاء على الدكة أو الاستبعاد من حساباته، وليس هناك دليل أفضل من خروج الظاهرة البرازيلية رونالدو من حساباته فى إنتر، وهو ما جعل اللاعب يؤكد أنه اضطر للرحيل إلى ريال مدريد بسبب عدم اعتماد كوبر عليه. وكتب رونالدو فى كتابه الشخصى الذى حكى تاريخه مع كرة القدم فيقول "ذهبت إلى ماسيمو موراتى (مالك إنتر ميلان)، قلت له يجب أن تطرد هذا المدرب من النادى،

أنا مشجع لإنتر ميلان ولهذا أقول لك ما أقول، إنه أكثر شخص كرهته فى حياتى، كان يجلسنى على الدكة دائمًا، وكان اعتماده كله على التركى إيمرى، كدت أنسى كرة القدم". الأزمة بين كوبر ورونالدو كانت احتجاج النجم البرازيلى على طريقة لعب الفريق فى إحدى المقابلات وقال إنها دفاعية بحتة، وهو ما جعله يخرج من حسابات كوبر تمامًا، وينتهى به المطاف خارج أسوار الإنتر. الخلاصة أن كوبر مدرب له شخصية لا تعترف بالنجوم،

ولا تغفر لمن ينتقدون طريقة لعبه أو يعترضون على أسلوبه أو لا ينفذون تعليماته، وهو السبب الذى يفسر حب كوبر للاعبين مثل تريزيجيه وطارق حامد وأحمد فتحى والننى فهم ينفذون تعليماته بدون نقاش حتى وإن كلفهم هذا انتقاد الجماهير لعدم مشاركتهم فى الهجوم، لكنهم يعلمون أن عدم تنفيذ تعليمات كوبر سيكلفهم مكانهم فى المنتخب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق