رحلة منتخب يكتب التاريخ دومًا
خالد توحيد
12
125
** حين تنظر إلى ما يقدمه منتخب مصر من نتائج فى كأس الأمم الأفريقية بالجابون.. وتربطه بما حققه المنتخب من قبل مع مدربه الأرجنتينى هيكتور كوبر فى محطات سابقة، لا تملك إلا أن تصف الفريق بأنه يصنع ما يفوق المعقول، ويمكن أن نطلق عليه بقدر من الثقة إنه "منتخب المعجزات"، فمن فوز أخير غاب طويلا أمام المغرب فى دور الثمانية لأمم أفريقيا، ومن قبلها فوز على منتخب غانا، وهو ثانى فوز فى غضون شهرين ونصف الشهر، حيث تحقق الفوز الأول فى تصفيات كأس العالم على استاد الجيش ببرج العرب،

ويعتلى منتخب مصر صدارة مجموعته، ويقطع خطوة كبيرة نحو التأهل للنهائيات فى روسيا، بجانب هذا حقق المنتخب الفوز على منتخب نيجيريا فى التصفيات الأفريقية المؤهلة لنهائيات الجابون، مما حرمه من التأهل للنهائيات رغم كونه من منتخبات المستوى الرفيع فى القارة. منتخب مصر فى الجابون

.. لم تهتز شباكه ولم يستقبل أيه أهداف فى 360 دقيقة، وهو أيضا لم يخسر فى عام ونصف العام ــ هى كل الفترة التى تولى فيها كوبر المسئولية ــ إلا مباراة أمام منتخب تشاد، ويحدث أن يستقبل فى 13 مباراة رسمية لعبها مع كوبر أربعة أهداف فقط، وهو رقم يعكس توجهًا دفاعيًا يجيد الرجل العمل عليه، دون أن يحرمه ذلك من فضيلة الفوز، ولابد أن نعترف بأن الأداء لم يكن على المستوى المطلوب فى المراحل الأولى من مشوار كوبر مع المنتخب، ولكن مع الدخول فى منافسات أمم أفريقيا راحت الملامح تتبدل،

واعتدل الأداء بدءا من لقاء غانا، ثم لقاء المغرب، الذى كان تجسيدا لفكرة الصراع الشرس على حسم النتيجة.. وفى النهاية فعلها منتخب مصر.. ليدخل مرحلة جديدة يندفع فيها إلى الأمام معوضا غياب سبع سنوات عن الساحة التى اعتاد أن يبدع فيها على الدوام.

....................................

** أعود فى كل مرة من دولة الإمارات الشقيقة.. وأنا أشعر بحالة رضا وسعادة وانبهار بكل تفاصيل الحياة التى عايشتها بين الناس فى الشارع، أو المراكز التجارية، أو بعض المؤسسات الرياضية، التى احتضن واحدًا منها المؤتمر الصحفى العالمى الذى أقيم فى أبوظبى بمناسبة حصولها على حق تنظيم الألعاب العالمية للأوليمبياد الخاص عام 2019.

من السهل جدا أن ترصد تفاصيل تجربة حياة راقية يتعايش فيها 200 جنسية، جمعتها أرض دولة الإمارات، لتصنع نموذجًا إنسانيًا فريدًا، يعكس حجم الرصيد الحضارى، الذى تمكنت من إنجازه خلال ما يقرب من نصف قرن.. وأمام مثل هذا النموذج، لا تملك إلا الشعور بالإعجاب والاحترام والتقدير، وهو نفس ما يتكرر معى منذ أول زيارة لى فى عام 1996، ويبقى الاختلاف الوحيد فى درجة وعمق هذا الإحساس، إذ يزيد كلما تبدى المزيد من ملامح الحداثة والتقدم على أرض الراحل العظيم.. الشيخ زايد حكيم العرب وأحد رموزها التاريخية.

الاهتمام الكبير الذى تبدى خلال المؤتمر الصحفى العالمى، وما حوله.. يؤكد أن أبوظبى سوف تقدم واحدة من أهم وأعظم الأحداث الرياضية الكبرى، ليس فقط على مستوى الأوليمبياد الخاص، ولكن على مستوى البطولات الكبرى بشكل عام.

....................................

** لم أفهم الحكمة فيما كتبه البعض فى رسالته الصحفية التى بعث بها إلى جريدته، وذكر فيها أن البعثة الإعلامية المصاحبة لمنتخب مصر فى كأس الأمم بالجابون قررت مقاطعة مدرب منتخب غانا "إفرام جرانت"، وعدم توجيه أى أسئلة له، في المؤتمر الصحفى عقب مباراة منتخب مصر أمام غانا، امتثالا لقرار نقابة الصحفيين الذى بقضى بعدم التطبيع مع إسرائيل، وغنى عن التوضيح أن مدرب المنتخب الغانى.. إسرائيلى الجنسية! عجزت حقيقة عن إدراك المعنى فيما وراء التصرف

.. فهل توجيه سؤال فى صميم عملى، وفى إطار مهمة سافرت من أجل الوفاء بها على أكمل وجه، يعد تطبيعا؟! وماذا لو كان هناك احتياج وضرورة فى الحصول على إجابة من المدرب الإسرائيلى حول أمر من الأمور؟! هل كان سيعد هذا تطبيعا مع هذا الكيان؟ هل من المنطقى أن أقرر ما إذا كنت سأتواصل مع طرف من الأطراف، أو مقاطعته بناء على دولته، أو جنسيته، أو عقيدته، أو لون بشرته؟ أسئلة كثيرة كلها مطروحة للمناقشة، وتحتاج ــ مثلما الحال مع كثير من قضايانا الإعلامية ــ للتناول المفتوح لحسم الخلاف حولها، حتى لا تخضع للاجتهادات من جانب، والقرارات اللحظية من جانب آخر!

....................................

** هذا شكر واجب لقارئ الأهرام الرياضى الذى يبدى فى كل مرة مدى احترامه وحفاوته وتقديره لما تقدمه المجلة من محتوى مهنى رفيع صرنا حريصين عليه، متمسكين به، وضعناه دومًا فى أول وآخر اهتماماتنا، فليس لدينا سوى القارئ.. والقارئ فقط، لكى نعمل من أجله. شكرًا قارئ الأهرام الأرياضى على ثقتك الغالية وتقديرك الكبير الذى تبدى فى الإقبال منقطع النظير على عدد كأس الأمم الأفريقية الصادر يوم 11 يناير الماضى،

والاعتذار لكل من لم يتمكن من الحصول عليه، وعهد منا قطعناه على أنفسنا بأن نبقى عند حسن ظنك.. نبذل أقصى ما وسعنا لكى نقدم الصحافة المحترمة التى تليق بنا، وتستحقها أنت

.. وانتظروا مزيدًا من المفاجآت المدوية فى الأسابيع المقبلة..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق