"الأهرام الرياضى" كانت شاهدة على الحدث الإنسانى باحتضانها الألعاب العالمية الصيفية للأوليمبياد الخاص
12
125
وأنا فى طريقى إلى العاصمة الإماراتية أبوظبى كنت أسأل نفسى.. ما الذى يُحدث الفارق فى حياة الشعوب.. الأحداث أم الأشخاص.. فلم يطل انتظارى طويلا حيث جاءت الإجابة سريعا بأن الأشخاص هم الذين يحدثون الفارق فى حياة الشعوب لأنهم هم الذين يقومون بصناعة الأحداث.. فمثلا سيظل اسم المغفور له بإذنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باقيا ومستمرا لأنه هو الذى أحدث فعل الاتحاد مع أشقاء له فكانت دولة الإمارات العربية المتحدة..

وسيظل اسم الراحلة يونيس كنيدى شرايفر مؤسسة الأوليمبياد الخاص تلك الحركة الإنسانية التى تعنى بفئة المعاقين فكريا باقيه لأنها هى التى أحدثت هذا التغيير فى حياة أبناء تلك الفئة بل فى أسرهم والمجتمعات التى ينتمون إليها فكان هذا التغيير الكبير.. بعد أن عانوا التهميش والإهمال لسنين طويلة..

وها نحن الآن نجنى ثمار ما قام به الأشخاص من أحداث.. فها هى دولة الإمارات العربية المتحدة منارة فى عالمنا المعاصر.. وحركة الأوليمبياد الخاص استطاعت أن تحدث تغييرًا جذريًا فى حياة أكثر من 5 ملايين لاعب ولاعبة من إجمالى 200 مليون معاق فكرى حول العالم. إذن فالأشخاص هم الذين يحدثون الفارق فى حياة الشعوب..

فى عام 2006 فازت دبى درة الخليج بشرف تنظيم الألعاب الإقليمية الخامسة والتى أقيمت تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد فأطل وبقوة اسم المغفور له بإذنه الشيخ زايد لتحمل الألعاب ولأول مرة فى تاريخ حركة الأوليمبياد الخاص تحمل اسم شخص لتصبح دورة زايد الخير.. ولأول مرة فى تاريخ حركة الأوليمبياد الخاص أيضا تستضيف دولة ألعابين إقليميتين متتاليتين فكانت الدورة السادسة التى أقيمت تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد عام 2008..

ولابد لنا من الاعتراف بأن هاتين الدورتين أحدثتا فارقا كبيرا فى تاريخ حركة الأوليمبياد الخاص بالمنطقة.. وجاء فوز أبوظبى بتنظيم الألعاب العالمية الصيفية الخامسة عشرة 2019، حيث شهدت أبوظبى توقيع اتفاقية بذلك بحضور الشيخ محمد بن زايد ولى عهد أبوظبى،

مثل الأوليمبياد الخاص فى التوقيع على الاتفاقية كل من الدكتور تيموثى شرايفر رئيس الأوليمبياد الخاص الدولى ومارى ديفيس الرئيس التنفيذى للأوليمبياد الخاص الدولى وماثيو ويليامز عضو مجلس الإدارة فى الأوليمبياد الخاص الدولى وأحد اللاعبين فيه ووقع الاتفاقية عن دولة الإمارات العربية المتحدة كل من سعادة محمد عبدالله الجنيبى رئيس اللجنة العليا لاستضافة أبوظبى الأوليمبياد الخاص وسعادة ماجد العصيمى المدير الوطنى للأوليمبياد الخاص الإماراتى وندى المزروعى عضو المنتخب الإماراتى للأوليمبياد الخاص الإماراتى

والتى وقعت العقد بصفة شاهد. حضر مراسم التوقيع المهندس أيمن عبدالوهاب الرئيس الإقليمى للأوليمبياد الخاص الدولى، والشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية رئيس مجلس أبوظبى الرياضى، والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة الأوليمبية الوطنية رئيس جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضى، ومحمد بن عبدالله القرقاوى وزير شئون مجلس الوزراء والمستقبل، وعدد من المسئولين،

ووفد يمثل قيادة الأوليمبياد الخاص ضم كلا من أعضاء مجلس إدارة الأوليمبياد الخاص الدولى، وعددا من سفرائه منهم سام بيركنز أسطورة كرة السلة الأمريكية، وميشيل كوان البطلة الأوليمبية وبطلة العالم فى التزلج على الجليد، والفنان الكبير حسين فهمى سفير الأوليمبياد الخاص الدولى. ورحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بضيوف الدولة وبارك لهم التوقيع على اتفاقية استضافة أبوظبى الدورة المقبلة من الألعاب الأوليمبية للأوليمبياد الخاص لعام 2019 متمنيا للجميع التوفيق والنجاح فى خدمة هذه الرياضة المهمة على المستوى العالمى.

وأضاف أن التطور الحضارى والثقافى والاجتماعى والبنية التحتية فى دولة الإمارات العربية المتحدة عزز من حظوظ الدولة فى المحافل الدولية ونيل ثقة الجميع فى قدرتها على استضافة وإنجاح مختلف الأنشطة ذات الطابع العالمى فى مختلف المجالات. وأثنى سموه على العمل الدءوب والتعاون المثمر بين مختلف الجهات المعنية فى الدولة لإعداد وتجهيز ملف أبوظبى بالصورة التى تليق بالوجه الحضارى لدولة الإمارات،

داعيا سموه إلى مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد والتحضير لتحقق استضافة أبوظبى للأوليمبياد النتائج المرجوة والمشرفة بما يليق بمكانة وتقدم الدولة ورقيها. عبدالوهاب.. الحلم الذى تحقق المهندس أيمن عبدالوهاب كان من أكثر الناس سعادة وفرحًا بأن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أول ألعاب عالمية قال فى حديثة لـ"الأهرام الرياضى": تسلمت مهام عملى كرئيس إقليمى 2001 وكان بالمنطقة 20 ألف لاعب ولاعبة،

اليوم هناك 150 ألف لاعب وإن لم يكن هناك ما يعرف بثورات الربيع العربى لكنا قد وصلنا إلى ربع مليون.. ولكن قدر الله وما شاء فعل.. ونحن المنطقة الوحيدة فى العالم التى أقامت ثمانى ألعاب إقليمية حتى الآن. مضيفا أن المنطقة بدأت ألعابها الإقليمية الأولى بثلاث رياضات بالقاهرة عام 1999،

والألعاب الإقليمية الأخيرة التى أقيمت بالقاهرة 2014 بحضور ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى شهدت 16 رياضة وألف لاعب وكنا فى الألعاب الأولى بالقاهرة أيضا 3 رياضات و243 لاعبا ولاعبة. وأضاف الرئيس الإقليمى وأنا على يقين من أن الألعاب العالمية بأبوظبى 2019 سوف تكون نقطة فارقة فى مسيرة الاهتمام بالمعاقين فكريا..

وكما أشار صديقى العزيز الدكتور تيموثى شريفر بالأمس فى محاضرته الرائعة التى ألقاها فى مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد والتى حملت عنوان "مدرسة القلوب: الرياضة والعمل الجماعى والقوة على التعاطف" والذى أكد فيها بأن استضافة أبوظبى للأوليمبياد الخاص هو حدث مهم فى تاريخ الرياضة، ويعتبر فرصة لإظهار قيم التسامح والتعايش التى يتمتع بها مجتمع الإمارات، إضافة إلى إبراز دور أبوظبى كمدينة لها رؤية مستقبلية عالمية، فدعونا نقدم للعالم من هنا من أبوظبى عاصمه دولة الإمارات العربية المتحدة رسالة للعالم عن التسامح والتعايش ودعوة للاندماج وقبول الآخر.

مؤتمر صحفى عالمى بعد التوقيع وكانت اللجنة المنظمة قد كشفت خلال المؤتمر الصحفى الذى عقد فى اليوم التالى للتوقيع على اتفاقية الألعاب عن مشاركة 7000 رياضى من 177 دولة والتى حدد إقامتها فى الفترة ما بين 14 و21 مارس المقبل، ونظرا لإقامة الألعاب بالمنطقة سوف يكون لمصر حصة مشاركة أكبر عن حصص مشاركتها فى الألعاب العالمية السابقة هى وباقى دول المنطقة، وأيضا الإمارات الدولة المنظمة،

والتى من حقها المشاركة بفريقين فى مختلف الرياضات التى سوف تشهدها الألعاب. شارك فى المؤتمر الصحفى الذى عقد فى آيبيك أرينا أبوظبى رئيس لجنة الألعاب العالمية، محمد عبدالله الجنيبى، ووزيرة الدولة لشئون المجلس الوطنى الاتحادى نورة بنت محمد الكعبى، ورئيس الأوليمبياد الخاص الدولى الدكتور تيموثى شرايفر، والرئيس الإقليمى للأوليمبياد الخاص الدولى المهندس أيمن عبدالوهاب، والمدير الوطنى للأوليمبياد الخاص الإماراتى ماجد العصيمى.

كما شهد المؤتمر الصحفى.. جبر محمد غانم السويدى مدير عام ديوان ولى عهد أبوظبى، ومارى ديفيز الرئيس التنفيذى للأوليمبياد الخاص الدولى، وبيتر ويلير الرئيس التنفيذى للألعاب العالمية، وأعضاء من مجلس إدارة الأوليمبياد الخاص الدولى، والسفراء العالميون وعلى رأسهم الفنان الكبير حسين فهمى وأعضاء الرئاسة الإقليمية. كما حضر المؤتمر الصحفى وفد الرئاسة الإقليمية والذى ضم د.عماد محيى الدين مدير عام الرياضة والتدريب،

وشريف الفولى مدير عام الألعاب والمسابقات، ومها يعقوب المدير المالى، ورغدة مصطفى مديرة المنح والاعتماد القانونى، ونهى جاب الله مديرة الاتصالات، وليلة الشناوى مديرة البرنامج الصحى، ونهلة شاكر المدير المالى، ودينا جلال ومحمد جاب، ومن بيروت كل من محمد ناصر مدير قطاع الرياضة والمسابقات، ونيبال فتونى مديرة المبادرات، واللاعب عمر الشناوى المتحدث الرسمى باسم اللاعبين، وميرا مرسى منسقة شبكة الأسر. 22 رياضة بالألعاب العالمية وكشفت اللجنة المنظمة أنه تم اعتماد 22 رياضية جماعية وفردية، وأن الإمارات ستشارك بجميع الألعاب،

كما تم تحديد 8 مارس 2019، موعدًا لاستقبال اللاعبين القادمين من جميع أنحاء العالم فيما يعرف ببرنامج استضافة المدن، حيث ستقوم مختلف مدن الإمارات باستضافة اللاعبين لمدة ثلاثة أيام وقبل انطلاق الألعاب للتعرف على العادات والتقاليد الشعبية للشعب الإماراتى، وستفتح لهم جميع فنادق الإمارات للإقامة بها، كما سيتم وضع العديد من الفعاليات المصاحبة للبطولة وأهمها برنامج الكشف الصحى على اللاعبين، والمؤتمر العالمى للشباب،

ومؤتمر لأسر اللاعبين، وبرنامج اللاعبين صغار السن، وإعداد اللاعبين كقادة. 15 ألعابا عالمية منذ 1968 وتعد ألعاب أبوظبى الخامسة عشرة فى سجل الألعاب العالمية الصيفية حيث أقيمت أول ألعاب يوليو 1968بالتعاون مع مقاطعة شيكاغو بارك بدأت مؤسسة كيندى تضع الخطوات الأولى لإقامة أول ألعاب عالمية صيفية تقام بولاية شيكاغو بمشاركة 1000 لاعب ولاعبة من ذوى الإعاقة الفكرية من 26 ولاية أمريكية بالإضافة إلى كندا وضمت لعبات السباحة وألعاب القوى والهوكى الأرضى.

والثانية فى أغسطس 1970 بشيكاغو بمشاركة ألفى لاعب ولاعبة من 50 ولاية أمريكية بالإضافة إلى كولومبيا، فرنسا وبورتريكو، والثالثة فى أغسطس 1972 بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس بمشاركة 2500 لاعب ولاعبة، والرابعة فى أغسطس 1975 بجامعة سنترال متشجن بمتشجن وقد شارك 3200 لاعب ولاعبة من 10 دول مختلفة وقد تم بث الألعاب فى جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية على شبكة CBS التليفزيونية.

وأقيمت الألعاب الخامسة فى أغسطس 1979 بجامعة نيويورك ببروكبورت بمشاركة 3500 لاعب ولاعبة من جميع الولايات الأمريكية و20 دولة أخرى من خارجها، والسادسة فى يوليو 1983 بجامعة لويزانا بباتون روج بحضور ما يزيد على 60 ألف متفرج لحفل الافتتاح ومشاركة حوالى 4 آلاف لاعب ولاعبة، والسابعة فى أغسطس 1987 وقد استضافت كل من جامعتى نوتر دام وكلية سانت ماريز بساوث بند، بولاية إنديانا الألعاب الصيفية السابعة.

وقد شارك أكثر من 4700 لاعب ولاعبة ممثلين عن 70 دولة وقد تم تغطية الدورة إعلاميًا ونقلتها شاشات التليفزيون إلى أكثر من 150 مليون مشاهد حول العالم. أما الألعاب الثامنة فقد أقيمت يوليو 1991 بمينيو بوليس بمينيستو. وقد شارك فيها 6 آلاف لاعب ولاعبة يمثلون 100 دولة. واعتبرت أكبر حدث رياضى للعام وهذه الدورة شهدت تغيير اسم الدورة من دورة دولية للألعاب العالمية الصيفية أو الشتوية للأوليمبياد الخاص،

والتاسعة أقيمت فى يوليو 1995 بمشاركة أكثر من 7 آلاف لاعب من 143 دولة وأقيمت بنيو هافن بكونكتيكت وقد تم التنافس فى 21 رياضة. وشهد شهرا يونيو ــ يوليو 1999 إقامة الألعاب العاشرة فى رالية، درهام وتشابل هيل بنورث كارولينا. شارك فيها أكثر من 7 آلاف لاعب ولاعبة يمثلون 150 دولة تنافسوا فى 19 لعبة. أول خروج للألعاب خارج أمريكا ويشهد شهر يونيو من عام 2003 خروج الألعاب العالمية الصيفية وللمرة الأولى خارج أمريكا حيث استضافت العاصمة الإيرلندية الألعاب الحادية عشرة بمشاركة 7000 لاعب ولاعبه وأكثر من 35 ألف متطوع،

واستمر الخروج عام 2007 حيث استضافت مدينه شنغهاى الصينية الألعاب الثانية عشرة، وواصلت الألعاب خروجها عام 2011 حيث أقيمت بالعاصمة اليونانية أثنيا وعادت مرة أخرى إلى أمريكا حيث استضافت 2015 مدينة لوس أنجلوس الألعاب الرابعة عشرة، وها هى الألعاب الخامسة عشرة تقام ولأول مرة فى الشرق الأوسط وأفريقيا بالعاصمة الإماراتية أبوظبى. أما عن الرياضة الموحدة، ففى يوليو 1988 تم إطلاق "الرياضة الموحدة" (Unified Sports) بالأوليمبياد الخاص والاعتراف بها رسميًا وذلك خلال المؤتمر السنوى للأوليمبياد الخاص والذى عقد برينو بينيفادا،

وتسعى الرياضة الموحدة إلى مشاركة اللاعبين الأسوياء وغير الأسوياء فى فريق واحد لزيادة التواصل الاجتماعى مع الشركاء وتكوين الصداقات، التى توفر التواصل والتفاعل الاجتماعى بين أعضاء الفرق الموحدة وهو عادة ما يثمر صداقات تدوم طويلًا ويسعى الـ"يونفايد" إلى تأكيد مبدأ المساواة والشراكة، وأن خوض تجربة الدمج المؤثرة سيكون لها الكثير من الأثر نحو تقبل الآخر، حيث يكون لدى كل لاعب قناعة مؤكدة بقيمة الدور الذى يلعبه فى إطار الفريق الموحد، وأنه لا فرق بين السوى وغير السوى.

مليون ونصف المليون فى اليونفايد ونجح الأوليمبياد الخاص فى أن يضم مليونًا ونصف المليون من اللاعبين فى الرياضات الموحدة، وتمثل الخطوات فى استثمار الأوليمبياد الخاص الدولى البطولات الكروية الكبرى مثل أمم أوروبا وآسيا وأفريقيا وكأس العالم المقبل فى روسيا إلى الترويج لليونفايد، وإذا كانت ممارسة الرياضة شديدة الأهمية للإنسان السوى أو الطبيعى الخالى من أى إعاقة، فهى شديدة الأهمية بل وضرورية من الضرورات إلى من مُنى بإعاقة خاصة إذا كانت إعاقة فكرية، الأمر الذى دفع الأوليمبياد الخاص الدولى ومن أجل دمج أبناء تلك الفئة فى مجتمعهم،

وتقبلهم واعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع، إلا إطلاق مبادرة اليونفايد، وكانت الرياضات الموحدة أو المدمجة أو اليونفايد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق