في أمم افريقيا : سر تأخير تغيير تريزيجيه.. وماذا قال كوبر للاعبيه فى الغرف المغلقة!
12
125
ليس صحيحًا أن منتخب مصر خسر فى الجابون.. منتخب مصر فاز هناك.. حقق لقب وصيف الأمم الأفريقية التى عاد إلى نهائياتها بعد غياب سبع سنوات وكسب جيلاً جديدًا قادرًا على تصدير الفرحة للمصريين بالتأهل إلى مونديال الكبار.. كسب احترام وتقدير الجميع بعد أن جاء من بعيد ليعيد الكرة المصرية إلى مكانتها وكبريائها الطبيعى فى القارة السمراء.. كل التحية والتقدير لجيل يستحق المساندة والدعم وحظ أفضل للعبقرى المنحوس الذى لعب 13 نهائيًا وخسرهم!

ورغم أن أحلام المصريين كبرت خلال البطولة وكانت تقترب أكثر وأكثر نحو اللقب الثامن فإن الجماهير كانت راضية ومرضية بما قدمته كتيبة الرجالة فى الجابون، بغض النظر عن سوء الحظ فى المباراة النهائية أمام الكاميرون، لذا فلا مجال للحديث عن المتهورين الموتورين الذين أحالوا التراب على لاعبى مصر وجهازهم الفنى ومؤسسة الكرة المصرية، بعد خسارة المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف واحد

.. اللاعبون لم يقصروا ولا الجهاز الفنى رغم اختلافنا معه فى بعض الأمور الفنية بما فيها مصطلح الكرة الواقعية، لأنها فى النهاية لم تصل بنا إلى منصة التتويج.. منتخبنا ذهب إلى الجابون وهو غير مرشح للقب فحصل على المركز الثانى، وهذا جيد فى عالم كرة القدم، رغم أن المصريين تعودوا اللقب والانتصار والفعل فاز،

لذا فلن نكون فى خندق الجلادين الذين يسلخون جلود أبنائهم إذا ما لم يحققوا ما سعوا إليه، بل على النقيض سنحترم هذا الجيل ومحاولاته وسنلتف من جديد هو حلم جديد ونحن على تحقيقه قادرون! المباراة كانت جيدة وتليق بنهائى الأمم الأفريقية، ومرّت بسلام ولم يحدث خلالها خروجًا عن النص، وحاول وكافح وقاتل لاعبو كل فريق من أجل الفوز بقلب الأميرة الأفريقية، لكن فى النهاية كرة القدم لا تعترف إلا بالمجهود المبذول داخل المستطيل الأخضر.. ففازت الكاميرون وخسرت مصر حلمًا صنعه المصريون،

ليفتحوا صفحة جديدة لحلم جديد وهو التأهل لمونديال الكبار.. المباراة التى أدارها الحكم الزامبى بشكل جيد إلى حد ما، أكدت لنا للمرة ربما المليون أن لدينا أزمة حقيقية فى التعامل مع الأحداث المهمة، فقد تعاملنا مع الأمر بعد الفوز على بوركينافاسو وفقًا لمنطق التفاؤل الزائد، لدرجة أن البعض راح يحسب مكافآت اللاعبين والجهاز الفنى،

وبدأت مشاورات التكريم والاحتفال.. باختصار احتفلنا باللقب قبل المباراة، لكن فنيًا كان الأمر مختلفًا إلى حد كبير، فكلا المدربين رسم أكثر من سيناريو للقاء، وكان يهم كليهما البقاء أطول فترة ممكنة بشباكه نظيفة، مع محاولة الخطف، وهو ما فسّر تكتيف وسط الملعب تكتيكيًا خصوصًا أن البلجيكى بروس المدير الفنى للكاميرون لم يقرر إعلان تشكيلته إلا بعد معرفته تشكيل المصريين لحسم موقف محمد الننى العائد من الإصابة وأحمد حجازى الذى كان يعانى من إجهاد فى العضلة الضامة،

وعصام الحضرى الذى طاردته نزلة برد، لكن المدرب البلجيكى كان يعلم أن المصريين لن يغيروا من طريقة أدائهم بفعل النقص العددى الناتج عن الإصابات الكثيرة التى ضربت المنتخب، خلال البطولة بالإضافة إلى حالة الإجهاد التى تسيطر عليهم وعدم وجود أوراق هجومية رابحة على الدكة باستثناء رمضان صبحى، فكانت سياسته الخاصة بإجهاد الفراعنة للسيطرة، فقرر لذا اللعب بطريقته المعتادة أيضًا مع شيء من الحذر الدفاعى، الذى لم يدم أكثر من 21 دقيقة تحديدًا ومحاولة السيطرة على منطقة المناورات واستغلال الثغرات الدفاعية خلف ظهيرى الجنب المحمدى وفتحى،

مع فرض الرقابة اللصيقة على محمد صلاح وعبدالله السعيد، والسيطرة على انطلاقات تريزيجيه، الذى لم يكن فى حالته بفعل الإجهاد. أما هيكتور كوبر فقد كان واضحًا حينما طالب لاعبيه بالالتزام التكتيكى بشدة وعدم ترك مساحات لأسود الكاميرون، الذين يتميزون بالسرعة والقوة واستغلال أنصاف الفرص للتهديف، لأن الحسم فى الوقت الأصلى كان وسيظل الأفضل، وكان من نصيب الأسود.. كوبر طالب لاعبيه بتحقيق حلم الجماهير المصرية والالتزام بالتعليمات والتركيز الشديد والسيطرة على مواطن القوة الكاميرونية، والتى تمثّلت فى باساجوج وبوكانجو وزوا وسيان،

وكانت فلسفة كوبر تتجه نحو السيطرة على منطقة المناورات بشكل فعّال للتحكم فى رتم المباراة، والسيطرة على سرعات المنتخب الكاميرونى مع التأمين الدفاعى الجاد، خصوصًا من ناحية اليسار للسيطرة على سرعات وإمكانيات اللاعب ماسوجوج صاحب الرقم 13، ساعده فى ذلك الانكماش التكتيكى للأسود الكاميرونية، والتى ظهرت بعيدة تمامًا عن مستواها خلال الشوط الأول إلا فيما ندر ونتيجة لأخطاء لاعبينا.. المنتخب لعب بطريقته المعتادة دون تغيير مع تعديلات على الأدوار حيث لعب بـ 4/2/3/1 مع تعديلها إلى 4/5/1 حالة فقدان الكرة، واللعب بعمرو وردة مكان محمد صلاح،

الذى كان يلعب كمهاجم وهمى حال فقدان الكرة.. فى المقابل لعب المنتخب الكاميرونى بطريقته المعتادة ب 4/4/2 مع ثبات فى الأدوار ومحاولة استغلال المساحات خلف المحمدى وفتحى، لكن لا كوبر ولا اللاعبين تركوا تلك المساحات فبدا الفراعنة وأنهم مسيطرون فعليًا على اللقاء، بحثًا عن محاولة خطف هدف مبكر يريح الأعصاب ويحقق الأفضلية ويصدّر التوتر والعصبية للأسود، وهو ما بدا واضحًا منذ البداية عن طريق جملة هجومية تنفذ ما بين عمرو وردة ومحمد صلاح وعبدالله السعيد والننى، والتى نفذوها بالفعل أكثر من مرة، وكانت تميزها التحرك بدون كرة والسرعة فى التمرير

.. فى هذا الشوط بدا واضحًا أيضًا وجود تعليمات بغلق الناحية اليسرى وفرض حظر تجول هجومى على الثنائى أحمد فتحى وتريزيجيه، خشية المرتدات والسرعات والقوة البدنية واللياقة فغاب الاثنان عن الدور الدفاعى، وبدا تريزيجيه فى غير حالته الطبيعية، نتيجة الإجهاد الشديد، لكن يُحسب لمنتخبنا أنه أول من حاول وسعى إلى التهديف عن طريق عبدالله السعيد فى الدقيقة 15، ثم الهدف الأول الذى سجله الننى بعدها بست دقائق.. كوبر كان قد أعطى تعليمات لعمرو وردة بالمساندة الدفاعية مع عدم تقدم الثنائى حجازى وعلى جبر، بالإضافة إلى ثبات طارق حامد فى الوسط لممارسة هواية قطع الاتصالات

.. وبينما كانت الجماهير المصرية فى المدرجات تشتعل بفعل هدف الننى، الذى كان والده قد حلم به قبل المباراة بيوم، وأعلن ذلك مثلما أعلن أن المنتخب سيفوز، لكن ذلك لم يحدث, كان لاعبو الكاميرون يحاولون السيطرة على أعصابهم وتمسكوا أكثر بسرعة الارتداد الدفاعى والضغط على لاعبينا، وهو أهم ما ميّزهم خلال الشوط الأول، بعد أن نجح الننى وطارق حامد ومن أمامهما السعيد وصلاح فى غلق الملعب وعدم ترك مساحات خالية لهم،

لكن باساجوج وبوكانجو وتيونج حاولوا التعادل حتى بعد أن خرج ديكو المصاب ليحل محله نوكولو، لكن لاعبينا كانوا لهم بالمرصاد بعد نجاح الجبهة اليمنى بقيادة المحمدى وصلاح والسعيد والننى فى إرباك الأسود طوال الوقت، لكن مع نهاية الشوط بدا منتخبنا متأثرًا بالإجهاد الشديد، وهو ما ظهر على تحركاتهم الهجومية فيما كان طارق حامد ووردة وصلاح هم الأفضل.

ويبدو أن البلجيكى هوجو بروس المدير الفنى للأسود طالب لاعبيه بالتعويض والشراسة الهجومية والضغط على الفراعنة للاستفادة من أخطائهم ومجهودهم الذى قلّ مع السيطرة على السعيد وصلاح فى حين طالب الأرجنتينى كوبر لاعبيه بمزيد من اللعب والقتال من أجل العودة بالكأس رافضًا إجراء أية تغييرات على الطريقة والتشكيل رغم ثغرة تريزيجيه.

ورغم أن البداية تكرّرت وكانت لمصلحة مصر وفى اتجاه مرمى أسود الكاميرون بحثًا عن الخطف المبكر للهدف الثانى عن طريق عبدالله السعيد فإنها لم تدُم طويلاً، حيث سرعان ما بدأ الأسود فى ترتيب أوراقهم وبدء المرحلة الثانية للتعويض مع ارتداد غير مبرر للاعبينا باللعب دفاع منطقة كالعادة،

والاعتماد على المرتدات وسرعات صلاح وتريزيجيه الذى استمر غياب دوره الفعّال داخل المستطيل الأخضر، وبينما كان لاعبونا يتكلمون مع بعض داخل الملعب فى محاولة لاستعادة التركيز والهدوء وفرض رتم المباراة من جديد فى ظل الخوف من السرعات واللياقة البدنية، كان البديل نوكولو يسجل هدف التعادل برأسه من لعبة قد يكون مشكوكًا فى صحتها بفعل العنف مع حجازى،

لتسكت الجماهير المصرية فى المدرجات ويتوقف قلبها خلف الشاشات لكنها أبدًا لم تفقد الأمل فى إدراك الموقف خاصة بعد خروج تريزيجيه ونزول رمضان صبحى الذى تعلّقت به الآمال..

التغيير كانت كل الجماهير تطالب به بعد نصف ساعة من الشوط الأول لكن كوبر كان يرى ضرورة الاحتفاظ به تحسبًا للوقت الإضافى ويحاول لاعبونا استعادة الموقف والسيطرة لكن المخزون الاستراتيجى للطاقة أثر عليهم، فقد كان واضحًا أنهم أقل بدنيًا من الأسود وأن الإجهاد نال منهم كثيرًا، وهو ما دعا المنتخب الكاميرونى إلى مزيد من الضغط ليبدأ فيروس الارتباك والتوتر والتسرع يسيطر على نجومنا، خصوصًا أن الأسود لجأوا إلى الضغط من كل مكان بالملعب واستغلال الأخطاء، وكذا صناعة الفارق بالسرعات حتى سجل فينست أبوبكر الهدف الثانى المفاجئ قبل النهاية بدقيقتين،

ليخسر المنتخب اللقب الثامن ويستحق الكاميرون اللقب الخامس له بعد غياب 15 سنة عن منصات التتويج، لكن يحسب لمنتخبنا أنه جاء من بعيد ليعيد فرحة التأهل للنهائى، وكذا الوصول إلى المباراة النهائية والتى تعد الثالثة عشرة للعبقرى المنحوس، وهو يخسر فى النهائيات، وكان هذا هو تخوّف الجماهير المصرية قبل اللقاء تحديدًا رغم أن أوراق التاريخ تنحاز لمنتخبنا كثيرًا أمام الأسود، وهو ما دعا الجماهير إلى التفاؤل قبل المباراة،

وربما لأنهم كانوا أكثر احتياجًا للفوز والانتصار والفرحة، بل والأكثر تفاؤلاً، وهو ما يفسّر كل التصريحات التى خرجت من الجابون والـ400 مشجع الذين توجهوا إلى العاصمة لمتابعة المباراة ودعم منتخبها ولاعبيها، وهذا كان كافيًا جدًا لتأكيد أن المنتخب المصرى يملك سمات فردية أكثر للفوز وأيضًا يملك قدرًا كبيرًا من التفاؤل، عكسه اهتمام الجميع بأوراق التاريخ والإحصاءات، التى كانت تتجه كلها لمصلحة الفراعنة،

الذين كانوا يبحثون عن الكأس الثامنة، بينما كانت أسود الكاميرون تبحث عن اللقب الخامس لها فى الأمم الأفريقية.. أوراق التاريخ انحازت إلى المصريين فقد لعب ضد الكاميرون 26 مباراة ما بين مباريات ودية وفى تصفيات كأس العالم أو بطولات الأمم الأفريقية حقق خلالهم منتخب مصر الفوز على الكاميرون 15 مرة، مقابل 5 هزائم أمام الأسود،

بينما انتهت 6 مباريات بالتعادل بين المنتخبين.. وسجل منتخب مصر فى مرمى الكاميرون خلال المواجهات الـ26 السابقة بين المنتخبين 33 هدفًا، مقابل 22 هدفًا للأسود.. لذا كان المصريين أكثر تفاؤلاً وأكثر ثقة فى تحقيق النصر، خصوصًا أن المنتخب لم يخسر طوال 24 مباراة فى نهائيات الأمم الأفريقية بواقع 18 فوزًا وستة تعادلات، وكانت آخر خسارة أمام الجزائر فى 29 يناير عام 2004 فى نسخة البطولة بتونس، مما يؤكد أن منتخبنا كان الأفضل دفاعيًا فى القارة السمراء، بالاضافة إلى أن الحضرى لم يدخل مرماه سوى هدف وحيد أمام بوركينافاسو فى مباراة الدور قبل النهائى..

أيضًا كانت رهانات المصريين ترتكز إلى أن ظهور منتخب مصر فى نهائى الجابون كان الظهور التاسع فى نهائى الكان، وذلك بعد أن صعد المنتخب الوطنى للمباراة النهائية فى 8 مرات سابقة، وفاز بـ7 منها، حيث لم يخسر إلا نهائيًا وحيدًا أمام المنتخب الإثيوبى فى 1962 بنتيجة 4/2، بالإضافة إلى مرة واحدة نال فيها لقب الوصيف، و3 مرات اللقب الثالث، ومرتين المركز الرابع..

كل بنود التفاؤل امتّدت إلى أن الفراعنة متخصصون فى تحنيط الأسود الكاميرونية فقد التقيا مرتين وفى كلتيهما كانت الغلبة للفرعون المصرى. ففى عام 1986 استضافت مصر البطولة وفازت بها على حساب الكاميرون، فى المباراة النهائية بركلات الترجيح وسط 100 ألف مشجع فى استاد القاهرة..

وبعد 22 سنة أعاد التاريخ نفسه من جديد والتقى المنتخبان فى نهائى بطولة 2008 بغانا، وهى البطولة التى شهدت أفضل أداء مصرى فى تاريخ مشاركتها بـ»الكان«، وفاز الفراعنة أيضًا وقتها بهدف محمد أبوتريكة الشهير بعد »رقصة« زيدان وسونج التاريخية، لكن كل مظاهر التفاؤل لم تدعُ الأرجنتينى هيكتور كوبر إلى التفاؤل خاصة حينما سألوه فى أحد المؤتمرات الصحفية عن عدد النهائيات التى وصل إليها فى إشارة إلى أنه العبقرى المنحوس،

الذى يصل ولا يقف على منصة التتويج، وهو ما قد حدث بالفعل.. كوبر لم يكن يعنيه كل ما قيل، وأصر على أن المنتخب سيكافح من أجل فرحة شعب ينتظر الكأس وهو ما أكده للاعبيه خلال المحاضرة النظرية الأخيرة حيث قال لهم: قاتلوا فهناك 90 مليونًا ينتظرون الفرحة.. كوبر قال قبل اللقاء: إن المنتخب الكاميرونى قوى فنيًا وبدنيًا ولديه سرعات، واللقاء صعب علينا وعليهم، ليرد عليه البلجيكى هوجو بروس المدير الفنى للكاميرون بأن منتخبه جاهز لاستعادة لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم الغائب عنه منذ 15 عامًا،

مشيرًا إلى منتخبه يمتلك لياقة بدنية عالية وجوانب أخرى إيجابية وأن لاعبيه لديهم رغبة وإصرار على التتويج باللقب الأفريقي واستعادة اللقب الغائب عن خزائن البلاد منذ 15 عامًا، وكان هذا حقًا مشروعًا للمدرب الكاميرونى ولاعبيه لكن ليست كل الأحلام تتحقق فى ملاعب كرة القدم بل فى الدنيا! ولم تكن مواجهة الفراعنة والأسود مجرد مواجهة عابرة على قلب الأميرة الأفريقية، لكنها كانت الأولى لكلا المدربين بل والمدرستين والجنسيتين فى الحصول على أمم أفريقيا،

وقد كتبها التاريخ للمدرب البلجيكى، كما سيشارك الكاميرون فى كأس العالم للقارات بروسيا العام المقبل، بخلاف أن البطولة ذاتها ستكون شعلة فى طريق البطل خلال تصفيات كأس العالم لذا كان اللقاء تكتيكيًا من البداية وحتى النهاية وفاز الأفضل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق