خسرنا بطولة.. وكسبنا جيلاً جديدًا
صلاح رشاد
12
125
الإنصاف ضرورى فى مثل هذه اللحظات.. وليس معنى الهزيمة من الكاميرون فى النهائى أن نهيل التراب على كل المكاسب التى تحققت فى البطولة.

يجب أن نكون واقعيين مع أنفسنا.. فالقطاع العريض من الجمهور والنقاد لم يتوقع أن يمضى منتخبنا بعيدًا فى البطولة لأسباب كثيرة منها الغياب عن البطولة فى النسخ الثلاث الماضية، وافتقاد الجيل الجديد الخبرة الكافية لترجمة الطموحات والأحلام الكبيرة إلى واقع.. وعدم وجود نجوم سوبر باستثناء محمد صلاح الذى لم يكن قادرًا بمفرده على صناعة الفارق الذى يحقق الإنجازات الكبرى، كل هذه العوامل كانت معروفة ولم تظهر فجأة لذلك كان غريبًا أن يطلق البعض العنان لانتقاداته للمنتخب وكأنه خرج من البطولة صفر اليدين تمامًا.. وهذا يتنافى مع الواقع الذى يؤكد أن المنتخب حقق مكاسب ملموسة فى الجابون بغض النظر عن أنه لم يفز باللقب الغالى.

من أبرز مكاسب المنتخب أنه مضى بعيدًا فى البطولة وحصل على الوصافة فى حين أن منتخبات أكثر جاهزية وخبرة وأكثر امتلاكًا لنجوم من العيار الثقيل خرجت مبكرًا مثل المنتخب الإيفوارى حامل لقب النسخة الماضية الذى خرج من الدور الأول، ومنتخب الجزائر الذى رشحه الكثيرون للوصول للمباراة النهائية..

وسرعان ما تبخرت هذه الترشيحات والتوقعات بعد أن غادر من الدور التمهيدى.. والأمر نفسه ينطبق على المنتخب السنغالى القوى الذى لم يجد له مكانًا فى المربع الذهبى.. وعجز منتخب النجوم السوداء صاحب الألقاب الأربعة عن الاستمرار فى المشوار حتى النهاية وحصل على المركز الرابع.. وفشل أمام الخيول البوركينية فى اقتناص الميدالية البرونزية..

كل هذه المنتخبات صاحبة الاسم الكبير والنجوم اللامعة فشلت فى ترجمة أحلام جماهير بلادها إلى واقع وخرجت صفر اليدين.. فى حين أن المنتخب الوطنى رغم كل الظروف الصعبة التى واجهته أكمل المشوار حتى النهاية.. وانهزم بشرف فى لقاء التتويج أمام أسود الكاميرون الأفضل والأقوى والأجهز. كسب المنتخب جيلاً جديدًا يقوده الثنائى صلاح والننى ويضم أسماء واعدة ومبشرة مثل رمضان صبحى وعمرو وردة وتريزيجيه، كما كسب حضورًا قويًا فى البطولة أعاد من خلاله الهيبة للكرة المصرية بعد 7 سنوات عجاف عجز المنتخب خلالها عن الوصول لنهائيات الأمم الأفريقية 3 مرات متتالية..

كما كسب روحًا وإصرارًا سيدفعان هذا الجيل إلى أن يعبر عن نفسه بقوة فى السنوات المقبلة. كسب المنتخب جيلاً قادرًا على التحدى وعدم الاستسلام للظروف الصعبة.. بدليل أنه لم ييأس أو يتسلل الإحباط إليه بعد أن توالت إصابات عناصره الأساسية بداية من أحمد الشناوى حارس المرمى الذى أصيب فى المباراة الأولى أمام مالى ثم مروان محسن الذى تعرض لإصابة بقطع فى الرباط الصليبى خلال مواجهة منتخب المغرب فى دور الثمانية، كما أن سوء أرضية الملعب فى دور المجموعات لم تمنع المنتخب من الصعود للدور الثانى وهو يمثل قمة المجموعة..

كل هذه المكاسب لا ينبغى أن نغض الطرف عنها لمجرد أن المنتخب صعد إلى المباراة النهائية وفشل فى الفوز على الكاميرون.. فقد كان فارق اللياقة والقوة والجاهزية فى مصلحة أسود الكاميرون.. وإذا كانت هذه البطولة قد شهدت تخلص الفراعنة من عقدة المغرب التى استمرت أكثر من 30 سنة، فإنها شهدت أيضًا نجاح الكاميرون فى التخلص من العقدة المصرية التى استمرت عشرات السنين، والهزيمة من الكاميرون ليست عيبًا أو جريمة لأنه من المنتخبات العريقة وكان قد سبق له الفوز باللقب الأفريقى 4 مرات، فلا يجب التوقف عند ضياع حلم انتزاع الكأس وكأننا كنا جديرين بها..

لقد حققنا إنجازًا كبيرًا بالصعود للنهائى بهذه المجموعة التى لا يمتلك معظمها خبرة اللعب فى البطولة الأفريقية.. فلا يوجد فى المنتخب سوى 3 لاعبين فقط سبق لهم اللعب فى البطولة هم عصام الحضرى وأحمد فتحى وأحمد المحمدى..

وكان من الصعب جدًا أن تتواصل الإنجازات بلاعبين يفتقدون الخبرة الدولية ورغم ذلك تغلبوا على كل الصعوبات التى واجهتهم وصعدوا للنهائى، الأمر الذى يستدعى الإشادة بهم والثناء على مشوارهم فى البطولة وليس الانتقاص من قدرهم وما بذلوه من جهد طوال البطولة لمجرد أنهم حصلوا على الوصافة.. ففى مثل هذه الظروف تصبح الوصافة إنجازًا بكل المقاييس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق